المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4908 لسنة 46 ق عليا – جلسة 25/ 9/ 2005 م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً في يوم الأحد الموافق 25/ 9/ 2005 م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار د./ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوزر – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وأحمد عبد العزيز إبراهيم
أبو العزم وحسن سلامة أحمد محمود و أحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 4908 لسنة 46 القضائية عليا
المقام من
1- وزير المالية " بصفته"
2- رئيس منطقة ضرائب الإسكندرية " بصفته"
3- وكيل وزارة التربية والتعليم بالإسكندرية " بصفته"
ضد
إبراهيم محمود حسن صلاح
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية فى الدعوى رقم 4103 لسنة 49 ق
بجلسة 15/ 2/ 2000
الإجراءات
فى يوم الأربعاء الموافق 5/ 4/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة
عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 4908
لسنة 46 ق. ع فى الحكم المشار إليه والقاضى بأحقية المدعى فى استرداد مبلغ 1051.200
جنيها وإلزام الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً أصلياً: برفض الدعوى. احتياطيا: بسقوط الحق
فى المطالبة بالمبالغ المشار إليها بالتقادم وفى الحالتين إلزام المطعون ضده المصروفات.
وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعا
مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 7/ 4/ 2003, وبجلسة 4/ 7/ 2004 قررت إحالته
إلى هذه المحكمة التى نظرته بجلساتها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت إصدار
الحكم فى الطعن بجلسة اليوم, وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات, وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده أقام
الدعوى المشار إليها بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 20/ 6/ 1995
وطلب فى ختامها الحكم بأحقيته فى استرداد المبالغ التى دفعت عن السنوات المعار فيها
إلى دولة الكويت طبقا للقانون رقم 229 لسنة 1989.
وقال شرحا للدعوى إنه كان يعمل مدرسا بإدارة العامرية التعليمية, ثم أعير للعمل بدولة
الكويت لمدة ثلاث سنوات وسدد عنها ما يعادل مبلغ 1051.200 جنيها مصريا كضريبة نفاذا
لأحكام القانون المشار إليه والتى قضت المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 43 لسنة
13 ق بجلسة 6/ 12/ 1993 بعدم دستوريته, إلا أن الجهة الإدارية امتنعت عن رد المبالغ
التى سددها تحت حساب الضريبة مما ألحق به أضرارا مادية.
وبجلسة 15/ 2/ 2000 صدر الحكم المطعون فيه, وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من
الأوراق قيام المدعى بسداد مبلغ 1051.200 جنيها كضريبة خلال فترة إعارته للعمل بالخارج,
وإذ قضت المحكمة الدستورية فى الدعوى رقم 43 لسنة 13 ق بجلسة 6/ 12/ 1993 بعدم دستورية
أحكام القانون رقم 229 لسنة 1989, وإنه طبقا لنص المادة من قانون المحكمة الدستورية
العليا رقم 48 لسنة 1979 يترتب على الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة عدم جواز
تطبيقه من اليوم التالى لتاريخ نشر الحكم ومؤدى ذلك أن الأحكام التى تصدرها المحكمة
بعدم دستورية النص المطعون فيه إنما تكشف عما أصابه من عدم دستورية من تاريخ صدوره
ومن ثم فإنه لا يقتصر على المستقبل فحسب وإنما يمتد إلى العلاقات السابقة على صدور
الحكم بعدم الدستورية ولا يشمل هذا الأثر الرجعى الحقوق والمراكز التى تكون قد استقرت
عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضى أو بانقضاء مدة التقادم, وحيث إن المادة من القانون المدنى تنص على أنه " لا يسرى التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن
أن يطالب بحقه ولو كان المانع أدبياً " فمن ثم يكون من حق المدعى استرداد ما دفعه من
مبالغ كضريبة على العاملين بالخارج أبان نفاذ القانون المذكور وقبل نشر الحكم المشار
إليه الذى أزال المانع فى المطالبة الإدارية أو القضائية المبالغ التى سددها وتضحى
دعواه قائمة على سندها الصحيح فى أحكام القانون متعيناً القضاء بأحقيته فى استرداد
المبالغ.
ومن حيث إن مبنى الطعن خطأ الحكم المطعون فيه فى تطبيق القانون وتأويله ذلك أن الثابت
من الأوراق أن المطعون ضده قام بسداد الضرائب محل التداعى بالقسيمة رقم 64573 المؤرخة
فى 12/ 7/ 1990 طبقا لما ذكره المطعون ضده نفسه فى صحيفة دعواه ومضت ثلاث سنوات بعد
دفعها ثم صدر حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية تحصيل هذه الضرائب بتاريخ
6/ 12/ 1993 فى القضية رقم 43 لسنة 13 ق أى بعد مضى أكثر من ثلاث سنوات على دفع هذه
الضرائب فمن ثم تكون المطالبة بها قد تقادمت بمضى ثلاث سنوات على دفعها ويكون الحكم
المطعون فيه إذ قضى بحق المطعون ضده فى استرداد هذه المبالغ قد صدر مخالفا للقانون
جدير بالإلغاء.
ومن حيث إن المادة 377 من القانون المدنى تنص فى فقرتها الثانية على أنه: ………
ويتقادم بثلاث سنوات أيضا الحق فى المطالبة برد الضرائب والرسوم التى دفعت بغير
حق…. ويبدأ سريان التقادم من يوم دفعها. …. ".
ومن حيث إن واقعا قانونيا قد انكشف منشؤه وقوامه حكم المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى
رقم 43 لسنة 13 ق بجلسة 6/ 12/ 1993 بعدم دستورية القانون رقم 229 لسنة 1989 بشأن فرض
ضريبة على مرتبات العاملين المصريين فى الخارج, ومقتضى هذا عدم تطبيق القانون المذكور
ليس على المستقبل فحسب وإنما بالنسبة إلى الوقائع السابقة على صدوره, ولما كان الثابت
من الأوراق أن المطعون ضده قام بسداد مبلغ 534.200 جنيها عن الفترة من 21/ 7/ 1989
حتى 31/ 8/ 1990 وذلك بالقسيمة رقم 64573 المؤرخة 12/ 7/ 1990 ومبلغ 517 جنيها عن الفترة
من 3/ 8/ 1991 حتى 31/ 8/ 1992 بموجب القسيمة رقم 2926 المؤرخة فى 2/ 9/ 1992 كضريبة
عن عمله بالخارج نفاذا لحكم القانون رقم 229 لسنة 1989 التى قضت المحكمة الدستورية
بعدم دستورية ما تضمنه من نصوص الأمر الذى تكون المبالغ المحصلة منه دون سند من القانون
ولما كان المبلغ المسدد منه بغير وجه حق إلا انه بالنسبة للمبلغ المسدد بتاريخ 12/
7/ 1990 وقدره 534.200 قد مضت عليه مدة السنوات الثلاث المشار إليها قبل صدور الحكم
بعدم الدستورية فى 6/ 12/ 1993 ومن ثم يسقط التقادم, ولا تتكامل مدة التقادم بالنسبة
للمبلغ المسدد فى 2/ 9/ 1992 وقدره 517 جنيها وعلى ذلك يتعين تعديل الحكم المطعون فيه
إلى الحكم بأحقية المدعى فى استرداد مبلغ 517 جنيها ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
ومن حيث إنه يتعين إلزام كل من الجهة الإدارية الطاعنة والمطعون ضده بالمصروفات مناصفة
بينهما عملا بحكم المادة 186 مرافعات.
" فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً وبتعديل الحكم المطعون فيه إلى الحكم بأحقية المدعى فى استرداد مبلغ
517 جنيها ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت كل من الجهة الإدارية الطاعنة والمطعون
ضده المصروفات مناصفة بينهما.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
