قاعدة رقم الطعن رقم 16 لسنة 5 قضائية “دستورية” والقضيتان المضمومتان إليها رقمى 54 لسنة 5، 96 لسنة 6 قضائية دستورية – جلسة 16 /02 /1985
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثالث
من يناير 1984 حتى ديسمبر 1986م – صـ 152
جلسة 16 فبراير سنة 1985م
برياسة السيد المستشار محمد على بليغ رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ ممدوح مصطفى حسن ومنير امين عبد المجيد وفوزى أسعد مرقس وشريف برهام نور والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وواصل علاء الدين – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ الدكتور أحمد محمد الحنفى – المفوض، وحضور السيد/ أحمد على فضل الله – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 16 لسنة 5 قضائية "دستورية"
والقضيتان المضمومتان إليها رقمى 54 لسنة 5، 96 لسنة 6 قضائية دستورية(1)
1- دعوى دستورية – حكم – حجية.
الدعاوى الدستورية عينية بطبيعتها – الأحكام الصادرة فيها لها حجية مطلقة قبل الكافة،
وتلتزم بها جميع سلطات الدولة سواء كانت قد انتهت إلى عدم دستورية النص المطعون عليه
أم إلى دستوريته – أساس ذلك.
2- دعوى دستورية – المصلحة فيها.
الطعن بعدم دستورية نص سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت بعدم دستوريته – انتفاء
المصلحة فى الدعوى – أثره – عدم قبول الدعوى.
1- أن الفقرة الأولى من المادة 175 من الدستور قد نصت على أن "تتولى المحكمة الدستورية
العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح …." كما قضت المادة
178 من الدستور بأن "تنشر فى الجريدة الرسمية الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية
العليا فى الدعاوى الدستورية" ونصت المادة 49/ 1 من قانون المحكمة الدستورية العليا
الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 على أن "أحكام المحكمة فى الدعاوى الدستورية وقراراتها
بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة" ومؤدى ذلك أن الأحكام الصادرة فى الدعاوى
الدستورية ـ وهى بطبيعتها دعاوى عينية توجه الخصومة فيها إلى النصوص التشريعية المطعون
عليها بعيب دستورى – تكون لها حجية مطلقة بحيث لا يقتصر أثرها على الخصوم فى الدعاوى
التى صدرت فيها، وإنما ينصرف هذا الأثر إلى الكافة، وتلتزم بها جميع سلطات الدولة،
سواء أكانت هذه الأحكام قد انتهت إلى عدم دستورية النص التشريعى المطعون فيه أم إلى
دستوريته ورفض الدعوى على هذا الأساس، وذلك لعموم نصوص المادتين 175، 178 من الدستور
والمادة 49/ 1 من قانون المحكمة المشار إليها، ولأن الرقابة القضائية على دستورية القوانين
التى اختصت بها المحكمة الدستورية العليا دون غيرها هى رقابة شاملة تمتد إلى الحكم
بعدم دستورية النص فتلغى قوة نفاذه، أو إلى تقرير دستوريته، وبالتالى سلامته من جميع
العيوب وأوجه البطلان.
2- لما كان ذلك، وكان المستهدف من الدعاوى هو الفصل فى مدى دستورية المادة من القانون
رقم 50 لسنة 1982 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958بشأن حالة الطوارئ، وقد
سبق لهذه المحكمة أن قضت برفض الدعوى بعدم دستورية النص المشار إليه على ما سلف بيانه،
وكان قضاؤها هذا له حجية مطلقة حسمت الخصومة بشأن دستورية هذا النص حسما قاطعا مانعا
من نظر أى طعن يثور من جديد بشأنه، فإن المصلحة فى الدعوى الماثلة تكون منتفية وبالتالى يتعين الحكم بعدم قبولها.
الإجراءات
بتاريخ 10 فبراير سنة 1982، 6 إبريل سنة 1983، 9 أغسطس سنة 1984
وردت إلى قلم كتاب المحكمة تباعاً ملف الدعاوى أرقام 2099، 2295، 2725 لسنة 36 قضائية،
بعد أن قضت محكمة القضاء الإدارى فيها على التوالى بجلسات 9 ، 16 نوفمبر سنة 1982، 13
مارس سنة 1984 بوقف الدعوى واحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى
دستورية الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 50 لسنة 1982 فيما تضمنه
من إحالة جميع الدعاوى والتظلمات من أوامر الاعتقال المنظورة أمام أية جهة قضائية إلى
محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ".
وبعد تحضير الدعاوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها فى كل منها.
ونظرت الدعاوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت
المحكمة ضم الدعويين رقمى 54 سنة 5، 96 لسنة 6 إلى الدعوى رقم 16 لسنة 5 قضائية "دستورية"
وإصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من قرارات الاحالة وسائر الأوراق – تتحصل فى أن وزير
الداخلية أصدر قرارات باعتقال المدعين فى القضايا أرقام 2099، 2295، 2725 لسنة 36 قضائية،
وذلك استناداً إلى قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وإلى
قرار رئيس الجمهورية رقم 562 لسنة 1981 بتفويض وزير الداخلية فى اختصاصات رئيس الجمهورية
المنصوص عليها فى قانون حالة الطوارئ الصادر بالقانون رقم 162 لسنة 1958، فأقام المدعون
الدعاوى السالف بيانها أمام محكمة القضاء الإدارى طالبين الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ
القرار الصادرة باعتقالهم، وفى الموضوع بإلغائه، وإذ صدر القانون رقم 50 لسنة 1982
بتعديل بعض أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958المشار إليه، وقد قضت الفقرة الأولى من
المادة الثالثة منه بأن محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" هى التى تختص وحدها بنظر كافة
الطعون والتظلمات من الأوامر والقرارات الصادرة بالقبض أو الاعتقال وفقاً لقانون حالة
الطوارئ، ثم نصت الفقرة الثانية منها على أنه "وتحال إلى هذه المحكمة – بحالتها
– جميع
الدعاوى والطعون والتظلمات المشار إليها والمنظورة أمام أية جهة قضائية أو غير قضائية"،
فقد تراءى لمحكمة القضاء الإدارى بجلسات 9 ، 16 نوفمبر سنة 1982 ، 13 مارس سنة 1984
عدم دستورية الفقرة الثانية من المادة المشار إليها لما يترتب عليها من حجب مجلس الدولة
عن اختصاصه الأصيل بنظر دعوى إلغاء قرار الاعتقال، وذلك بالمخالفة للمادتين 68، 172
من الدستور وأحالت الدعاوى الماثلة إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى المسألة
الدستورية.
وحيث إن الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 50 لسنة 1982 – محل النعى بعدم الدستورية – إذ قضت بإحالة الدعاوى والطعون والتظلمات المشار إليها فى الفقرة
الأولى من ذات المادة، والمنظورة أمام أية جهة قضائية أو غير قضائية إلى محكمة أمن
الدولة العليا "طوارئ" بحالتها عند صدور ذلك القانون. فقد جاء حكمها ترتيباً على ما
قررته الفقرة الأولى من اختصاص محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" دون غيرها بنظر كافة
الطعون والتظلمات من الأوامر والقرارات المبينة بالمادة مكرراً من القانون رقم
162 لسنة 1958 والمعدلة بالقانون رقم 50 لسنة 1982 وهى التى تتعلق بالقبض أو الاعتقال
استناداً إلى إعلان حالة الطوارئ. ومن ثم، فإن المسألة الدستورية المثارة حسبماً جاء
بأسباب قرار الإحالة، هى نزع الاختصاص بدعاوى إلغاء قرارات الاعتقال من القضاء الادارى،
وإسناد هذا الاختصاص إلى محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ"، ومدى مخالفة ذلك لنصوص للمادتين
68، 172 من الدستور.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بتاريخ 16 يونيو سنة 1984 فى الدعوى رقم 55 لسنة 5
قضائية دستورية "برفض النعى بعدم دستورية المادة 3 من القانون رقم 50 لسنة 1982 والتى تنص على أنه "وتختص محكمة أمن الدولة العليا طوارئ دون غيرها بنظر كافة الطعون والتظلمات
من الأوامر والقرارات المشار إليها بالمادة 3 مكرراً من القانون رقم 162 لسنة 1958،
وتحال إلى هذه المحكمة – بحالتها – جميع الدعاوى والطعون والتظلمات المشار إليه، والمنظورة
أمام أية جهة قضائية أو غير قضائية"، ونشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 21
يونيو سنة 1984.
وحيث أن الفقرة الأولى من المادة 175 من الدستور قد نصت على "أن تتولى المحكمة الدستورية
العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح .." كما قضت المادة
178 من الدستور بأن تنشر فى الجريدة الرسمية الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية
العليا فى الدعاوى الدستورية، "ونصت المادة 49/ 1 من قانون المحكمة الدستورية العليا
الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 على أن "أحكام المحكمة فى الدعاوى الدستورية وقراراتها
بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة" ومؤدى ذلك أن الأحكام الصادرة فى الدعاوى
الدستورية ـ وهى بطبيعتها دعاوى عينية توجه الخصومة فيها إلى النصوص التشريعية المطعون
عليها بعيب دستورى تكون لها حجية مطلقة بحى لا يقتصر أثرها على الخصوم فى الدعاوى التى صدرت فيها، وإنما ينصرف هذا الأثر إلى الكافة، وتلتزم بها جميع سلطات الدولة، سواء
كانت هذه الأحكام قد انتهت إلى عدم دستورية النص التشريعى المطعون فيه أم إلى دستوريته
ورفض الدعوى على هذا الأساس، وذلك لعموم نصوص المادتين 175، 178 من الدستور والمادة
49/ 1 من قانون المحكمة المشار إليها، ولأن الرقابة القضائية على دستورية القوانين التى اختصت بها المحكمة الدستورية العليا دون غيرها هى رقابة شاملة تمتد إلى الحكم بعدم
دستورية النص فتلغى قوة نفاذه، أو إلى تقرير دستوريته، وبالتالى سلامته من جميع العيوب
وأوجه البطلان.
لما كان ذلك، وكان المستهدف من هذه الدعاوى هو الفصل فى مدى دستورية المادة من
القانون رقم 50 لسنة 1982 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ
وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت برفض الدعوى بعدم دستورية النص المشار إليه على ما سلف
بيانه، وكان قضاؤها هذا له حجية مطلقة حسمت الخصومة بشأن دستورية هذا النص حسما قاطعاً
مانعاً من نظر أى طعن يثور من جديد بشأنه، فإن المصلحة فى الدعاوى الماثله تكون منتفية
وبالتالى يتعين الحكم بعدم قبولها.
لهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى فى القضية رقم 16 لسنة 5 قضائية
والقضيتين المضمومتين إليها.
صدر هذا الحكم من الهيئة المبينة بصدره أما السيد المستشار مصطفى جميل مرسى الذى سمع
المرافعة وحضر المداوله ووقع مسوده هذا الحكم فقد جلس بدله عند تلاوته السيد المستشار
الدكتور محمد ابراهيم أبو العينين.
(1) اصدرت المحكمة بجلسة 2 مارس سنة 1985 أحكاماً مماثلة فى الدعاوى أرقام : 50، 52، 71 لسنة 5 ق دستورية تضمنت ذات المبدأين المذكورين.
