الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 9757 لسنة 47 ق عليا – جلسة 3/ 12/ 2005م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم السبت الموافق 3/ 12/ 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وحسن سلامة أحمد محمود ود. محمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتى

فى الطعن رقم 9757 لسنة 47 القضائية عليا

المقام من

ورثة المرحوم/ عبد الجواد على على غريبة وهم:
أبو الفتوح و زهية و يحيى ونجيب و عبد الحليم
وأحمد و توكل وإبراهيم عبد الجواد على على غريبة.

ضد

" وزير الداخلية "
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعويين رقمى 13158 و14304 لسنة 54 ق بجلسة 20/ 5/ 2001.


الإجراءات

فى يوم الإثنين الموافق 16 من يولية سنة 2001 أودع الأستاذ/ زكريا إمام حسن المحامى بالنقض بصفته وكيلا عن الطاعنين, قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن – قيد برقم 9757 لسنة 47 قضائية عليا – فى الحكم المشار إليه بعاليه, والقاضى فى منطوقه بقبول الدعويين شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم الصادر من المحكمة بجلسة 23/ 1/ 2001 فى الدعوى رقم 3852 لسنة 50 ق فيما قضى به من إلزام المدعى عليه وآخر بصفتهما متضامنين بأن يؤديا للمدعين مبلغا مقداره 10000 جنيه ( عشرة الآف جنيه ) مع ما يترتب على ذلك من آثار, والقضاء مجددا بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وإلزام المدعين المصروفات.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وتأييد الحكم الصادر فى الدعوى رقم 3852 لسنة 50 ق بتاريخ 23/ 1/ 2000 سالف الذكر, وإلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا برأيها القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعنين بالمصروفات.
وعين لنظر الطعن إمام دائرة فحص الطعون جلسة 7/ 2/ 2005 وتدوول بجلسات المرافعة على النحو المبين بمحاضر الجلسات, وبجلسة 16/ 5/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الأولى – موضوع ) لنظره بجلسة 18/ 6/ 2005.
ونظرت المحكمة الطعن بجلسة 18/ 6/ 2005 ثم بجلسة 25/ 9/ 2005 وبهذه الأخيرة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 2/ 9/ 2000 أقام المطعون ضده ( وزير الداخلية ) الدعوى رقم 13158 لسنة 54 ق المطعون فى حكمها أمام محكمة القضاء الإدارى/ الدائرة السادسة بالقاهرة, ملتمساً إعادة النظر فى الحكم الصادر من المحكمة فى الدعوى رقم 3852 لسنة 50 ق بجلسة 23/ 1/ 2000, وذلك بوقف تنفيذ الحكم الملتمس فيه وفى الموضوع بإلغاء هذا الحكم فيما قضى به من إلزام الملتمس وآخر متضامنين بتعويض الملتمس ضدهم بمبلغ عشرة الآف جنيه عن الأضرار المادية التى لحقت بمورثهم من جراء اعتقاله وإلزامهم بالمصروفات, وذلك للأسباب المبينة تفصيلا بصحيفة الدعوى.
وبتاريخ 17/ 9/ 2000 أقام المطعون ضده أيضا الدعوى رقم 14304 لسنة 54 ق المطعون على حكمها أمام ذات المحكمة, طالبا الحكم بوقف تنفيذ الحكم المستشكل فيه, والصادر فى الدعوى 3852 لسنة 50 ق بجلسة 23/ 1/ 2000 لحين الفصل فى التماس إعادة النظر المقام على الحكم المستشكل فيه وإلزام المطعون ضدهم المصروفات, وذلك للأسباب الواردة بصحيفة الدعوى.
وتدوولت الدعويان أمام محكمة القضاء الإدارى, حيث قررت ضم الدعوى رقم 14304 لسنة 54 ق إلى الدعوى رقم 13158 لسنة 54 ق ليصدر فيهما حكم واحد.
وبجلسة 20/ 5/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بإلغاء الحكم الصادر منها فى الدعوى رقم 3852 لسنة 50 ق بجلسة 23/ 1/ 2000 وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها, وشيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن المدعى عليهم سبق أن أقاموا الدعوى رقم 2127 لسنة 47 ق بتاريخ 26/ 12/ 1992 للحكم لهم بتعويض عن الأضرار التى أصابت مورثهم من جراء اعتقاله فى الفترة من 10/ 10/ 1968 حتى 27/ 11/ 1970 بعد أن كانوا قد قاموا برفع دعوى أخرى بذات الطلبات أمام محكمة جنوب القاهرة فى 25/ 2/ 1992 والتى أحيلت إلى محكمة القضاء الإدارى للاختصاص وقيدت بجدول المحكمة برقم 3852 لسنة 50 ق, وقد صدر لصالحهم حكم فى الدعوى رقم 2127 لسنة 47 ق بجلسة 10/ 5/ 1998 بأحقيتهم فى تعويض مقداره سبعة الآف جنيه عن الأضرار المادية التى لحقت بمورثهم خلال فترة الاعتقال, وقاموا بتنفيذ هذا الحكم, ومع ذلك استمروا فى مباشرة الدعوى رقم 3852 لسنة 50 ق دون إحاطة المحكمة علما بسبق الحكم لهم بطلباتهم عن ذات فترة الاعتقال فى الدعوى رقم 2127 لسنة 47 ق, إلى أن صدر لهم حكم فى الدعوى رقم 3852 لسنة 50 ق بجلسة 23/ 1/ 2000 بذات الطلبات, ومن ثم يكون قد وقع من المدعى عليهم غش فى مسألة من شأنها التأثير فى الحكم الصادر فى الدعوى رقم 3852 لسنة 50 ق لإخفائهم واقعة سبق صدور حكم لهم بذات الطلبات فى الدعوى رقم 2127 لسنة 50 ق.
بيد أن الحكم المذكور لم يلق قبولا من المدعى عليهم فأقاموا طعنهم الماثل ينعون فيه على الحكم مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه, فضلا عن الفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع, وذلك على سند من القول بأن المحكمة لم تأمر بضم ملف الدعوى الملتمس فى حكمها إلى دعوى الالتماس ولم تطلع على المذكرة المودعة بها والتى توضح عدم وجود شبهة تعمد أو إخفاء دعوى أخرى عن المحكمة, كما أن الطلبات مختلفة فى الدعويين فالدعوى الملتمس فى حكمها هى دعوى تعويض عن التعذيب الذى وقع على جسم مورث المدعين وما أصاب المدعين أنفسهم من أضرار من جراء اعتقال وتعذيب مورثهم, فى حين أن الدعوى الأخرى اقتصرت فقط على طلب التعويض الموروث عن اعتقال مورثهم.
ومن حيث إنه من المقرر طبقا لأحكام المواد 241 و 242 و 243 و 245 و 246 من قانون المرافعات, أن الطعن بطريق التماس إعادة النظر هو أحد طرق الطعن غير العادية فى الأحكام الانتهائية, يرفع إلى ذات المحكمة التى أصدرت الحكم الملتمس فيه خلال المدة المحددة لذلك, ويتم استنادا إلى وجه من الوجوه المنصوص عليها فى القانون على سبيل الحصر, ومنها ما نصت عليه الفقرة من المادة 241 " إذا وقع من الخصم غش كان من شأنه التأثير فى الحكم " كما أن الالتماس ينظر على مرحلتين – الأولى: مرحلة النظر فى قبول الالتماس, والثانية: مرحلة النظر فى موضوعه, ويجوز للمحكمة أن تحكم فى قبول الالتماس وفى الموضوع بحكم واحد إذا كان الخصوم قد أبدوا طلباتهم واستوفوا دفاعهم فى الموضوع, وإذا قضى بعدم قبول الالتماس أو رفضه يحكم على الملتمس بغرامة تتراوح ما بين ستين جنيها ومائتى جنيه بحسب الحالة المقدم عنها الالتماس.
ومن حيث إنه يشترط فى الغش الذى يجيز الطعن فى الحكم بالتماس إعادة النظر أن يكون خافيا على المحكوم عليه بحيث لا يمكن له كشفه أثناء سير الدعوى, وأن يصدر من المحكوم له باستعمال وسائل التدليس والخداع أو الاحتيال بقصد إخفاء الحقيقة, وأن يتسم بسوء النية, ومن ثم إذا ما تبين أن الخصم الموجه إليه الغش ( الملتمس ) كان على علم به أثناء تداول الدعوى أو انتفى سوء النيه لدى المحكوم له, تخلفت شروط قبول الالتماس.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 2127 لسنة 47 ق بجلسة 10/ 5/ 1998 والقاضى بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يؤديا للمدعين مبلغ سبعة الآف جنيه يوزع بينهم حسب الأنصبة الشرعية, أن جهة الإدارة كانت مختصمة فى تلك الدعوى وحضرت فيها وقدمت دفاعها, وبالتالى لم يكن خافيا عليها أمر الحكم الصادر فى الدعوى المذكورة وقت نظر الدعوى الملتمس فى حكمها, وهى الدعوى رقم 3852 لسنة 50 ق المقضى فيها من ذات المحكمة بجلسة 23/ 1/ 2000 بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يؤديا للمدعين من الثانى حتى التاسع مبلغ عشرة الآف جنيه يوزع بينهم بالتساوى, ومبلغ عشرة الآف جنيه يوزع بينهم حسب الأنصبة الشرعية, وكان بمقدورها الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالدعوى رقم 2127 لسنة 47 ق إن كان لذلك وجه, ومن ثم ينتفى مناط توافر الغش فى الدعوى موضوع الالتماس لانتفاء شرط إخفاء الحقيقة من جانب المدعين عن المدعى عليهما, ومن جهة أخرى لا يسوغ تأويل صمت المدعين فى الدعوى رقم 3852 لسنة 50 ق عن الإفصاح عن الحكم الصادر لهم فى الدعوى رقم 2127 لسنة 47 ق على أنه غش أو تدليس, ذلك أن الثابت من الأوراق أن ثمة مغايرة بين طلبات المدعين فى الدعويين, إذ انصبت الأولى على طلب الحكم بالتعويض عما أصاب مورث المدعين من أضرار مادية وأدبية من جراء اعتقاله دون مبرر خلال المدة من 10/ 10/ 1968 حتى 27/ 11/ 1970, بينما انصبت الثانية ( الدعوى رقم 3852 لسنة 50 ق ) على طلب الحكم عما أصاب المدعين ومورثهم من أضرار من جراء هذا الاعتقال, الأمر الذى مؤداه ضرورة صدور حكم فى كل دعوى على حدة, مما يجعل إفصاح أو عدم إفصاح المدعين عن الحكم السابق غير منتج لأى أثر فى شأن تصدى المحكمة لطلباتهم فى الدعوى الملتمس فى حكمها من عدمه, ولهذا جاء الحكم فى كلا الدعويين مغايرا للآخر تبعا لاختلاف الطلبات على ما سلف بيانه.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم, فأن ما قضى به الحكم الطعين من إلغاء الحكم الصادر فى الدعوى رقم 3852 لسنة 50 ق, تأسيسا على أن الدعوى المطعون على حكمها هى طعن بطريق التماس إعادة النظر فى الحكم المذكور لوجود غش من جانب الملتمس ضدهم أثر فى الحكم مما جعله يقضى لهم بذات الطلبات المقضى بها فى الدعوى رقم 2127 لسنة 47 ق, يكون والحالة هذه قد جاء مخالفا للواقع وصحيح حكم القانون, وقد كان ينبغى على الجهة الإدارية الملتمسة أن تسلك طريق الطعن العادى فى الحكم المذكور أمام المحكمة الإدارية العليا وليس الطعن بطريق التماس اعادة النظر, بحسبان أن الطعن بالالتماس هو طريق استثنائى لا يجوز اللجوء إليه إلا بعد استنفاد طرق الطعن العادية ولا يجوز استخدامه كوسيلة لفتح باب الطعن العادى فى الحكم, ومن ثم وإذ تخلفت الشروط اللازمة لقبول الالتماس فى الحكم الصادر فى الدعوى رقم 3852 لسنة 50 ق, فأنه يتعين الحكم بعدم قبوله, وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فأن المحكمة تقضى بإلغائه وبعدم قبول الالتماس مع تغريم الجهة الإدارية المطعون ضدها مبلغ مائة جنيه عملا بنص المادة 246 مرافعات.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته تطبيقا لأحكام المادة مرافعات.

" فلهذه الأسباب "

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الالتماس فى الحكم الصادر فى الدعوى رقم 3852 لسنة 50 ق, وبتغريم الجهة الإدارية المطعون ضدها مبلغ مائة جنيه وألزمتها المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات