الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8355 لسنة 47 ق عليا – جلسة 24/ 12/ 2005م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم السبت الموافق 24/ 12/ 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد محمد السيد الطحان – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم وحسن سلامة أحمد محمود وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الجيد مسعد العوامى – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتى

فى الطعن رقم 8355 لسنة 47 القضائية عليا

المقام من

رئيس الجمهورية " بصفته "
وزير الخارجية " بصفته "
وزير الداخلية " بصفته "
مدير إدارة وثائق السفر والهجرة والجنسية " بصفته "
مدير مصلحة الأحوال المدنية " بصفته "

ضد

حسين عتيق سليمان عايد
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 1839 لسنة 52 ق بجلسة 8/ 4/ 2001


الإجراءات

فى يوم الخميس الموافق 31/ 5/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 8355 لسنة 47 ق فى الحكم المشار إليه والقاضى بقبول الدعوى شكلا وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إثبات الجنسية المصرية للمدعى وإلزام الجهة الإدارية المدعى عليها المصروفات.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا , وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى.
وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع برفضه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 17/ 1/ 2005 , وبجلسة 16/ 5/ 2005 قررت إحالته إلى هذه المحكمة والتى نظرته بجلساتها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم , وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده أقام الدعوى المشار إليها بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 27/ 12/ 1997 طلب فى ختامها الحكم أولا: بقبول الدعوى شكلا. ثانيا: وفى الموضوع الحكم باسترداد وتأكيد الجنسية المصرية للمدعى وما يترتب على ذلك من آثار , وقال بيانا للدعوى أنه ولد بمنطقة شبرا الخيمة محافظة القليوبية بتاريخ 14/ 3/ 1958 وقيد بمكتب صحة شبرا الخيمة تحت رقم 259 فى 15/ 3/ 1958 وأنه ولد لأب مصرى هو المدعو عتيق سليمان عايد المولود بمركز قليوب محافظة القليوبية فى 31/ 10/ 1927 , وأن أمة مصرية وتدعى سكوت سعد سالم سليمان مولودة بمدينة قوته بناحية بلقس مركز قليوب محافظة القليوبية فى 3/ 4/ 1930 , ورغم ذلك فوجئ بقيام مصلحة الأحوال المدنية ومصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية بأخطاره بالكتاب رقم 35/ 8/ 1/ 1983 بتصحيح جنسيته من مصرى الجنسية إلى سعودى الجنسية , فتقدم بالعديد من الشكاوى والتظلمات إلى مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية لأثبات جنسيته إلا أنها باءت بالفشل.
وبجلسة 8/ 4/ 2001 صدر الحكم المطعون فيه , وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن المدعى ولد فى 14/ 3/ 1958 بمصر بناحية شبرا الخيمة محافظة القليوبية , وأن والده يدعى عتيق سليمان عايد مصرى ولد فى 31/ 10/ 1927 بمحافظة القليوبية وأنه مقيد بجداول الانتخاب برقم 173 حرف ع بتاريخ أبريل سنة 1956 بدائرة بندر شبرا الخيمة وأن بطاقته العائلية وجواز سفره فى 10/ 8/ 1975 يؤكد أنه مصرى الجنسية , كما أنه توفى ودفن فى مصر بتاريخ 12/ 7/ 1987 وأن جميع تعاملات والده السابقة على الوفاة وعمله بالشركة الأهلية للنسيج والتى التحق بها عام 1953 تنبئ عن أنه مصرى الجنسية , وأن أم المدعى تدعى سكوت سعد سالم سليمان ولدت بمصر فى 3/ 4/ 1930 وأن جده سليمان عايد مصرى الجنسية أيضا , وأن المدعى تلقى تعليمه بمصر فى مراحل التعليم المختلفة على أساس أنه مصرى الجنسية , وعند بلوغه سن التجنيد ثم معاملته على أنه مصرى الجنسية وطبق عليه قانون الخدمة العسكرية والوطنية على أنه وحيد والده المتجاوز سن الستين وحصل على الإعفاء على هذا الأساس على النحو الثابت بحوافظ مستندات المدعى والتى لم تنكرها جهة الإدارة وأن ما تتمسك به الجهة الإدارية للقول بأن المدعى سعودى الجنسية لا يبلغ حد الكفاية لتكوين عقيدة المحكمة لأنه قول مرسل إذ أن استعلام المملكة العربية السعودية عن جنسية المدعى لا يؤدى إلى حرمانه من الجنسية المصرية طالما لا يتوافر الدليل المادى على أنه سعودى الجنسية خاصة وأن أوراق الدعوى خلت من ثمة دليل يزعزع عقيدة المحكمة فى مصرية المدعى وأصوله المصرية.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله على سند من القول بأن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون حين أعتد بمستندات ليست معدة أصلا لاثبات الجنسية للقول بمصرية والد المطعون ضده , وألقى بعبء الإثبات على الدولة لنفى الجنسية المصرية عنه , فى حين أن الثابت من الأوراق أن جنسية والد المطعون ضده كانت محل بحث عام 1981 بمناسبة استعلام قسم رعاية المملكة العربية السعودية عنه , وتم أخطار السعودية فى 30/ 4/ 1981 بعدم مصرية المذكور وظل الأمر كذلك حتى عام 1987 حيث أعادت المملكة العربية السعودية الاستعلام عنه وأفادت بعدم استفادة والد المطعون ضده من القواعد المعمول بها لاسترداد الجنسية السعودية , وعلى ذلك فإن الجنسية السعودية لم تثبت لوالد المطعون ضده من القواعد المعمول بها لاسترداد الجنسية السعودية , ومن ثم فإن الجنسية المصرية لم تثبت لوالد المطعون ضده لثبوت جنسيته السعودية وأنه عجز عن استردادها بعد فقدها , أما عن واقعة ميلاد والد المطعون ضده بمصر وعمله بها لا تصلح سندا لاكتساب الجنسية المصرية , كما أن جميع المستندات لم تعد لاثبات الجنسية المصرية ولا تصلح سندا لذلك ولا يجوز الارتكان عليها للقول بجنسية والد المطعون ضده , كما خلت أوراق الدعوى مما يفيد أقامه والد المطعون ضده فى مصر خلال الفترة من 5 نوفمبر سنة 1914 حتى 10 مارس سنة 1929 وبالتالى فلم تثبت له الجنسية المصرية بأى حال من الأحول سيما وأن والد المطعون ضده كان يعامل بالبلاد على أنه سعودى الجنسية وله ملف جنسية برقم 23/ 50/ 6158 والمطعون ضده له ملف إقامة برقم 20219/ 213 ومن ثم فالأوراق جميعها تؤكد عدم مصرية المطعون ضده ووالده , ويكون الحكم المطعون فيه حين خالف هذا النظر مخالف للقانون جديرا بالإلغاء.
ومن حيث إن لهذه المحكمة قضاء مستقر على أن الدساتير المصرية المتعاقبة قد أناطت بالقانون وحده تنظيم الجنسية المصرية وآخرها المادة السادسة من الدستور الحالى , وبناء على ذلك ينظم القانون الجنسية باعتبارها مركزا تنظيميا يكتسبه المصرى من أحكام القانون مباشرة إذا ما توافرت فى حقه الاشتراطات التى أوجبها القانون , دون أن يكون للمواطن أو السلطة القائمة على إثبات الجنسية دخل فى اكتسابها أو ثبوتها فى حقه , فتلزم السلطة المختصة بالاعتراف بحقه فى التمتع بالجنسية المصرية متى تحققت من قيام حالة من الحالات الواردة فى القانون بالمواطن تسوغ تمتع من قامت به بالجنسية المصرية ويقع عبء إثبات الجنسية على من يتمسك بها أو يدفع بعدم دخوله فيها , ولا يكفى فى إثباتها أو التنصل منها ظهور الشخص بمظهر المتمتع بجنسيتها ولو تأكد ذلك بأوراق رسمية صدرت من جهات إدارية ما دامت هذه الأوراق لم تعد أصلا لأثبات الجنسية , كما لا يسوغ من ناحية أخرى لحرمان المواطن من حقه فى التمتع بالجنسية المصرية إظهاره لدى بعض الجهات بمظهر الأجنبى غير المتمتع بجنسيتها كأعداد الجهة الإدارية ملف إقامة لأحد الأشخاص التى رفضت من جانبها إثبات جنسيته المصرية فكل أولئك لا يعدو أن يكون ممثلا لوجهة نظر كل من طالب الجنسية والجهة المانحة لها , ومرد ذلك كله إلى أحكام قانون الجنسية الواجب التطبيق التى تحدد أحكامه الاشتراطات الواجب توافرها فيمن يعتبر مصريا طبقا لأحكامه دون أن يكون للمواطن أو الجهة الإدارية سلطة تقديرية فى تحديد استحقاق طالب الجنسية لها من عدمه.
ومن حيث إن المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 فى شأن الجنسية المصرية تنص على أن " يعتبر داخلا فى الجنسية المصرية بحكم القانون: أولا:………… ثانيا:………… ثالثا: من عدا هؤلاء من الرعايا العثمانين الذين كانوا يقيمون عادة فى القطر المصرى فى 5 نوفمبر سنة 1914 وحافظوا على تلك الإقامة حتى تاريخ نشر هذا القانون ومن ثم نصت المادة الأولى من القانون رقم 160 لسنة 1950 على أن المصريون هم: 1- 00000 2- 000000 3-0000000 4- 00000
5- الرعايا العثمانيون الذين كانوا يقيمون عادة فى الأراضى المصرية فى 5 نوفمبر وحافظوا على تلك الإقامة حتى تاريخ 10 مارس سنة 1929 سواء كانوا بالغين أم قصر. كما نصت المادة من القانون رقم 390 لسنة 1956 بأن " المصريون هم أولا: المتوطنون فى الأراضى المصرية قبل أول يناير سنة 1900 المحافظون على إقامتهم فيها حتى تاريخ نشر هذا القانون , ولم يكونوا من رعايا الدول الأجنبية وتعتبر إقامة الأصول مكملة لأقامة الفروع والزوجين متى كانت لديهم نية التوطن ".
ونصت المادة الأولى من القانون رقم 26 لسنة 1975 بأن " المصريون هم أولا: المتوطنون فى مصر قبل 5 نوفمبر سنة 1914 من غير رعايا الدول الأجنبية المحافظون على إقامتهم فيها حتى تاريخ العمل بهذا القانون ".
ومن حيث إن المستفاد مما سبق أن الشارع المصرى قد حدد طوائف المصريين الأصلاء والاشتراطات الواجب توافرها فى كل طائفة من الطوائف فاعتبر رعايا الدولة العلية أو الرعايا العثمانين من المصريين إذا توافر فى حقهم شرط الإقامة المعتادة خلال الفترة من 5 نوفمبر سنة 1914 حتى 10 مارس سنة 1929.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن والد المطعون ضده عتيق سليمان عايد من مواليد محافظة القليوبية فى 31/ 10/ 1927 وذلك يعنى أن والد المطعون ضده وقت العمل بأحكام المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 الذى كان ساريا وقت ميلاد والد المطعون ضده كان عمره حوالى سنتين وترتيبا على ذلك فإن والد المطعون ضده لا يتمتع بالجنسية المصرية إلا إذا كان والده – أى جد المطعون ضده – متمتعا بهذه الجنسية طبقا لأحكام المرسوم بقانون المذكور , وإذا أجدبت الأوراق عن إثبات توافر أى من الشروط والأحكام التى تطلبها القانون للدخول فى الجنسية المصرية بحكم القانون فى حق جد المطعون ضده , فمن ثم فإن والد المطعون ضده لا يكون متمتعا بالجنسية المصرية وتبعا لذلك لا يكون أبنه وهو المطعون ضده متمتعا بالجنسية المصرية الأمر الذى يضحى معه طلب المطعون ضده إثبات الجنسية المصرية له مفتقرا إلى السند الصحيح من الواقع والقانون متعين الرفض.
ولا اعتداد فى هذا الشأن بما أثاره المطعون ضده من أن حالته وحالة والده الظاهرة تعد دليلا كافيا على جنسيتهما المصرية من واقع المستندات المقدمة منه والمتمثلة فى شهادات ميلاد وصوره من البطاقات العائلية والشخصية وجوازات سفر وشهادات دراسية وشهادة بعمل والد المطعون ضده فى مصر من سنة 1953 حتى 1987 لأنه لا اعتداد بكل ذلك لعدم إثبات هذه الشهادات قانونا للجنسية المصرية ولأن الحالة الظاهرة ليست هى الدليل القاطع على التمتع بالجنسية المصرية والشهادات المتقدمة لاثبات الحالة الظاهرة لا تضفى الجنسية بذاتها لأنها لم تعد أصلا لاثبات الجنسية وأنما هى مجرد قرائن عليها تزول قيمتها إذا ما أسفر البحث عن عدم توافر أركان وشروط قيام هذه الجنسية فى حق صاحب الشأن قانونا.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم ولما كانت طلبات المطعون ضده فى الدعوى هى الحكم له باسترداد وتأكيد جنسيته المصرية امتدادا من جنسية والده وقد عجز عن إثبات توافر الشروط اللازمة لدخوله فى الجنسية المصرية بقوة القانون على النحو المتقدم فإنه والحالة هذه يكون مسلك الجهة الإدارية بالامتناع عن الاعتراف بثبوت الجنسية المصرية له قد جاء متفقا وصحيح القانون , وإن كان ذلك لا يحجب المطعون ضده عن طلب ثبوت جنسيته استمداداً من جنسية والدته إن كان لذلك محل وطبقا لتوافر الشروط تطبيقا للقانون رقم 154 لسنة 2004 , وإذ خالف الحكم المطعون فيه المذهب المتقدم فإنه يغدو مخالفا للقانون جديرا بالإلغاء وبرفض الدعوى.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

" فلهذه الأسباب "

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات