المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5100 لسنة 52 ق عليا – جلسة 5/ 12/ 2005م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم الإثنين الموافق 5/ 12/ 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد محمد السيد الطحان – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس
المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم وحسن سلامة
أحمد محمود وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمود محيى الدين – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 5100 لسنة 52 القضائية عليا
المقام من
شفيق محمد عبد الحى الديب
ضد
1) وزير الداخلية
2) مدير أمن الدقهلية
3) رئيس لجنة تلقى طلبات الترشيح لعضوية مجلس الشعب بمحافظة الدقهلية عام 2005
4) السنوسى الغزالى الدمرداش
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة فى الدعوى رقم 1591 لسنة 28 ق بجلسة
28/ 11/ 2005
إجراءات الطعن
فى يوم الأربعاء الموافق 30 نوفمبر سنة 2005 أودع الأستاذ/ محمد
أيمن السلكاوى المحامى بالنقض بصفته وكيلا عن الطاعن , قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا
تقرير طعن – قيد برقم 5100 لسنة 52 قضائية عليا – فى الحكم المشار إليه بعاليه , والقاضى
فى منطوقه بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعى عليه المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون
للحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم بإحالة الطعن
إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون
ضده الأول بالمصروفات.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة اليوم 5/ 12/ 2005 ونظرت الدائرة الطعن
بالجلسة حيث حضر كل من/ مرتضى منصور وسليمان سليمان البحيرى , وطلبا تدخلهما أنضماميا
إلى الطاعن , وبذات الجلسة قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا/
الدائرة الأولى موضوع لنظره بجلسة خاصة اليوم الإثنين 5/ 12/ 2005 , ونظرت المحكمة
الطعن بالجلسة المذكورة , وفيها قررت إصدار الحكم آخر الجلسة , حيث صدر هذا الحكم وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 22/ 11/
2005 أقام المطعون ضده الرابع الدعوى رقم 1591 لسنة 28 ق أمام محكمة القضاء الإدارى/
الدائرة الأولى بالمنصورة , طالبا الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار لجنة فحص الطعون
بمديرية أمن الدقهلية فيما تضمنه من تحديد صفة العامل للمدعى عليه الرابع ( شفيق محمد
عبد الحى الديب ) بكشوف الترشيح لانتخابات مجلس الشعب لعام 2005 مع ما يترتب على ذلك
من آثار , وذلك للأسباب المبينة بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 28/ 11/ 2005 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه بوقف تنفيذ القرار
المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار , وشيدت المحكمة قضاءها على أن البادى من
ظاهر الأوراق أن المدعى عليه الرابع يعمل بوظيفة فنى كهرباء بكهرباء ميت غمر , وتقدم
بأوراق ترشيحه لانتخابات مجلس الشعب لعام 2005 على مقعد العمال بالدائرة بمحافظة
الدقهلية إلى لجنة تلقى الطلبات وفحص الطعون الخاصة بالترشيح , وصدر قرار اللجنة المطعون
فيه بتحديد صفته ( عاملا ) ولما كان المذكور مقيدا فى السجل التجارى بميت غمر كشريك
بشركة سليمان سليمان هلال بحيرى شركة تضامن اعتبارا من 1/ 1/ 2005 , ولم يثبت شطب هذا
السجل , وبالتالى تثبت له صفة " الفئات " مما يجعل القرار المطعون فيه مخالفا بحسب
الظاهر من الأوراق لصحيح حكم القانون.
هذا وقد التفت الحكم المطعون فيه عن طلب الرد المقدم من المدعى عليه الرابع للسيد الأستاذ
المستشار/ رئيس المحكمة , استنادا إلى أن البادى من أسباب الرد أنها غير جدية وتستهدف
تعطيل سير الدعوى والحيلولة دون تصدى المحكمة للفصل فيها وبقصد الأضرار بالمدعى.
إلا أن الحكم المذكور لم يلق قبولا من المدعى ( الطاعن ) فأقام طعنه الماثل ينعى فيه
على الحكم مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله للأسباب المبينة تفصيلا بعريضة
الطعن.
ومن حيث إنه عن طلبى التدخل: فإنه لما كان طالب التدخل الأول/ مرتضى منصور هو أحد المرشحين
بالدائرة سالفة الذكر وأنه خاض الانتخابات بصفة " فئات " وأعلنت النتيجة بالأعادة بين
بعض المرشحين وليس من بينهم المذكور , وأن من شأن الحكم بتعديل صفة الطاعن من " فئات
" إلى " عمال " إتاحة الفرصة لطالب التدخل لخوض انتخابات الإعادة على مقعد الفئات بحسب
ما يتيحه له عدد الأصوات الحاصل عليها وفقا لما أسفرت عنه نتيجة الفرز ومن ثم تكون
له مصلحة فى تدخله مما يتعين الحكم بقبول تدخله.
ومن حيث إنه عن طلب التدخل الثانى , فليس فى الأوراق ما يفيد ثمة مصلحة فى تدخله ,
الأمر الذى يتعين رفض تدخله , وإلزامه مصاريف هذا التدخل.
ومن حيث إنه عما قرره الحاضر عن المطعون ضده الرابع , وأثبته فى محضر الجلسة من تنازله
عن الحكم المطعون فيه , فإنه وقد تعلق الأمر بحق من الحقوق الدستورية , وهو حق الترشيح
فى المجالس النيابية , والتمتع بشرف عضويتها , فإنه لا يسوغ أن يكون أمرها متوقفا على
اتفاقات متروك مصيرها لأرادة الأفراد لتعلق موضوع الدعوى بالنظام العام , ومن ثم يكون
التنازل المبدى من المطعون ضده الرابع فى غير محله , متعينا الالتفات عنه , وعدم التعويل
عليه , خاصة وأن الحكم المطعون فيه قد جرى تنفيذه بمعاملة الطاعن بصفته فئات.
ومن حيث إن الطاعن قد نعى على الحكم المطعون فيه أنه صدر باطلا , إذ تصدى للفصل فى
طلب الرد والحكم فى موضوع الدعوى بالمخالفة لأحكام المادة 162 من قانون المرافعات التى
توجب وقف الدعوى وإحالة الطلب إلى دائرة أخرى لنظره , وكان البادى من الأوراق أن الطاعن
قد أودع بتاريخ 28/ 11/ 2005 تقريرا برد كل من السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محيى
شوقى أحمد رئيس الدائرة , والسيد الأستاذ المستشار/ جمال خضير عضو اليسار عن نظر الدعوى
المطعون على حكمها , وذلك لأن السيد رئيس الدائرة يعمل مستشارا للعديد من الجهات الحكومية
, ويخشى مع عمله بتلك الجهات أن يقضى فى الدعوى بغير ميل , خاصة وأنه بدا من خلال جلسة
المرافعة الأولى والمحدد لها يوم 24/ 11/ 2005 إفساحا للمجال أمام الوكيل عن المدعى
للمرافعة فى موضوع الدعوى , إذ تناول خلالها شخص طالب الرد بالتجريح رغم أن الوكيل
عن الطاعن ( المدعى عليه ) طلب أجلا للاطلاع على ما قدمه المدعى من مستندات , إذ لم
يكن هناك مجال للمرافعة فى الموضوع , وقد شاطره السيد المستشار عضو اليسار ذات الأسباب
, مما يجعل المدعى غير مطمئن للقضاء فى الدعوى بغير ميل.
ومن حيث إن المشرع فى قانون المرافعات المدنية والتجارية المطبق على الإجراءات أمام
محاكم مجلس الدولة , قد أجاز للخصوم رد القاضى عند قيام أحد الأسباب المنصوص عليها
فى المادة 148 من هذا القانون , ورتب على تقديم طلب الرد – وفقا لما جاء بالمادة 162
– وقف الدعوى الأصلية إلى أن يحكم فى طلب الرد , وقد استهدف المشرع بذلك ضمان حيدة
القاضى وتوفير الطمأنينة لدى الخصوم إلى عدالة قاضيهم , ومن ثم وتبعا لهذه الأحكام
فقد كان يتعين على المحكمة المطعون فى حكمها وقد قدم إليها طلب الرد المشار إليه أن
توقف الفصل فى الدعوى وتحيل الطلب إلى دائرة أخرى لنظره دون أن تتولى هى بحث جدية طلب
الرد من عدمه , وإلا تكون قد جمعت بين صفتى الخصم والحكم وهو ما لا يسوغ قانونا.
ومن حيث إنه متى كان ذلك فأن الحكم المطعون فيه يكون قد وقع باطلا ويتعين الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن الطعن مهيأ للفصل فيه.
ومن حيث إنه يشترط لصحة طلب الرد أن يكون مبناه أحد الأسباب المنصوص عليها فى المادة
148 من قانون المرافعات , وكان السبب الذى استند إليه طالب الرد وهو عمل الأستاذين
المستشارين/ محيى شوقى أحمد , وجمال خضير كمستشارين لبعض الجهات الحكومية لا يندرج
ضمن أى من الأسباب المحددة على سبيل الحصر لرد القاضى , كما أن ندب أعضاء مجلس الدولة
للجهات الحكومية للعمل كمستشارين قانونيين لتلك الجهات , أمر يقضى بجوازه القانون رقم
47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة وليس فيه ما يبرر الطعن فى حيدتهم أو نزاهتهم , ومن
ثم فأن طلب الرد المشار إليه يغدو غير قائم على أساس من القانون , وهو ما تقضى معه
المحكمة برفض هذا الطلب وبمصادرة الكفالة وتغريم طالب الرد مبلغ ألف جنيه عن كل مستشار
من المستشارين المطلوب ردهما.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى بأنه يتعين للحكم بوقف تنفيذ القرار الإدارى المطعون
فيه توافر ركنين مجتمعين , الأول: ركن الجدية بأن يكون الطعن فى القرار قائما بحسب
الظاهر من الأوراق على أسباب يرجح معها الحكم بإلغائه , والثانى: ركن الاستعجال بأن
يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية: فأنه طبقا لأحكام المادة الثانية من القانون رقم 38 لسنة
1972 بشأن مجلس الشعب , يشترط فيمن يكتسب صفة العامل من المرشحين لعضوية مجلس الشعب
, أن يعمل عملا يدويا أو ذهنيا فى الزراعة أو الصناعة أو الخدمات , ويعتمد بصفة رئيسية
على دخل من هذا العمل , وأن يكون مقيدا بنقابة عمالية وغير حاصل على مؤهل عال أو مقيدا
بنقابة مهنية أو فى السجل التجارى.
ومن حيث إن البادى من ظاهر الأوراق أن الطاعن قد توافرت بشأنه الشروط اللازمة لاكتساب
صفة العامل , وذلك لكونه حاصلا على مؤهل متوسط ( دبلوم صنايع عام 1972 ) ويعمل بوظيفة
فنى بهندسة كهرباء ميت غمر التابعة لشركة شمال الدلتا لتوزيع الكهرباء , ومقيد بالنقابة
العامة للعاملين بالمرافق العامة , وخلت الأوراق مما يفيد حصوله على مؤهل عال أو قيده
بنقابة مهنية , كما تبين للمحكمة من الاطلاع على الأوراق المقدمة من المطعون ضده الرابع
– وهى مستخرج من السجل التجارى بميت غمر بتاريخ 23/ 11/ 2005 , وشهادة بيانات مستخرجة
من صحيفة القيد بالسجل التجارى بتاريخ 16/ 11/ 2005 – والتى تفيد أن الطاعن شريك متضامن
فى شركة سليمان سليمان بحيرى – أنها قد جاءت متعارضة مع ما قدمه الطاعن من مستندات
تتمثل فى مستخرج من السجل التجارى بميت غمر بتاريخ 23/ 11/ 2005 وشهادة سلبية من ذات
الجهة صادرة بتاريخ 20/ 11/ 2005 , والتى تفيد بعدم وجود قيد باسم الطاعن فى السجل
التجارى , وإذ تبين للمحكمة من مقارنة المستندات المقدمة من الطرفين أن ما جاء بمستندات
الطاعن تبعث فى ظاهرها على صحة ما ورد بها من بيانات , حيث إنه موقع على المستخرج من
محرر ومراجع ومعتمدة من ثالث , فى حين أن المستخرج المقدم من خصمه لم يوقع إلا من شخص
واحد , كما أن ثمة إقرارا من صاحب شركة سليمان سليمان بحيرى موثقا بالشهر العقارى يفيد
بأنه لم يقم بتعديل الشركة المسجلة برقم 748 والمودع برقم 817 بتاريخ 1/ 8/ 2004 بمكتب
سجل تجارى ميت غمر وأنه مدير الشركة وله حق الإدارة والتوقيع ولم يفوض غيره فى ذلك
هذا بالإضافة إلى أن كان من الأجدر بالمطعون ضده الرابع أن يطعن على صفة الطاعن أمام
لجنة الاعتراضات مدعما بالمستندات اللازمة , إلا أنه لم يفعل , وقدم المستندات التى
يشكك بها فى صفة الطاعن فى تاريخ لاحق , ومن ثم فأن ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار
المطعون فيه يضحى متوافرا , فضلا عن توافر ركن الاستعجال بحسبان أن الانتخابات فى الدائرة
محل النزاع لم تحسم بعد وسوف تتم الإعادة عليها يوم الأربعاء الموافق 7/ 12/ 2005.
ومن حيث إنه متى كان ذلك فأنه يتعين القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب
على ذلك من آثار أخصها تعديل صفة الطاعن فى انتخابات الإعادة من " فئات " إلى " عمال
".
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة:
أولا: بقبول الطعن شكلاً , وبقبول تدخل مرتضى منصور تدخلاً إنضماميا للطاعن
, وبرفض تدخل سليمان سليمان هلال بحيرى , وألزمته مصروفات التدخل.
ثانيا: بإلغاء الحكم المطعون فيه لبطلانه.
ثالثا: برفض طلب رد المستشارين دكتور/ محيى شوقى أحمد رئيس الدائرة وجمال خضير
– عضو اليسار عن نظر الدعوى المطعون على حكمها , وألزمت طالب الرد بغرامة ألف جنيه
عن كل مستشار مطلوب رده , وبمصادرة الكفالة.
رابعا: بقبول الدعوى شكلاً , وفى الموضوع برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون
فيه , وما يترتب على ذلك من آثار , وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها والمطعون ضده
الرابع المصروفات مناصفة , وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
