المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5440 لسنة 47 ق عليا – جلسة 28/ 1/ 2006م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق 28/ 1/ 2006م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وأحمد عبد الحميد حسن
عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الجيد مسعد العوامي – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 5440 لسنة 47 القضائية عليا
المقام من
1- وزير الداخلية
2- مدير عام مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية "بصفته"
ضد
إبراهيم داود حسن أبو جروان
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 4953 لسنة 49ق بجلسة
14/ 1/ 2001
الإجراءات
في يوم الإثنين الموافق 12/ 3/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها
نائبة عن الطاعنين ، قلم كتاب هذه المحكمة ، تقرير طعن ، قيد بجدولها بالرقم عاليه
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 4953 لسنة 49 بجلسة
14/ 1/ 2001 والقاضي في منطوقه " حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ، وبإلغاء القرار
المطعون فيه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب ، وألزمت الجهة
الإدارية المصروفات ".
وطلبت الهيئة الطاعنة – للأسباب الواردة في تقرير الطعن – نظر الطعن أمام دائرة فحص
الطعون ، لتأمر – بصفة مستعجلة – بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ، وإحالة الطعن إلى
المحكمة الإدارية العليا ، لتقضي بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه
، وبرفض الدعوى ، وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا في الطعن ، ارتأت في ختامة قبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعًا ، وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن الماثل بجلسة 20/ 1/ 2003 ، وتداولت نظره بالجلسات على
النحو المبين بمحاضرها ، إلى أن قررت إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 30/
10/ 2004 حيث نظرته على النحو المبين بمحاضر جلساتها حتى تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم
، وفيها صدر الحكم ، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضده كان
قد أقام الدعوى رقم 4953 لسنة 49 ق بتاريخ 5/ 4/ 1995 أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة
، بطلب الحكم بثبوت الجنسية المصرية له ، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات ، ومقابل
أتعاب المحاماة وذكر – شرحًا لدعواه – أنه كان قد تقدم للجهة الإدارية (الطاعنة) لإثبات
الجنسية المصرية له ، طبقًا لقانون الجنسية رقم 26 لسنة 1975 ، بيد أنها رفضت إجابته
على طلبه ، رغم أنه قدم المستندات المؤيدة له ونعى على مسلك الجهة الإدارية مخالفته
للقانون.
وبجلسة 14/ 1/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيسًا على أن "المدعي (المطعون
ضده) من مواليد 10/ 9/ 1948 بناحية الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء ، وأن والده من مواليد
21/ 5/ 1894 بمصر ، ومتوفى بها سنة 1980 ، وكان الأخير يعمل بالزراعة ، وأن والدة المدعي
عائشة داود سليمان مصرية ، وتلقى المدعي تعليمه في مدارس مصر بالمراحل المختلفة ، وأن
أخوته مصريون ، وجميع تعاملات والده العقارية تنبئ عن أن أسرة المدعي مصرية ، وأن أصول
المستندات المقدمة من وكيل المدعى بجلسة 3/ 8/ 1999 تطمئن المحكمة إلى صحتها ، ومن
ثم يتوافر بشأنه مناط ثبوت الجنسية المصرية ، بما لا يؤثر فيه سابقة حصوله على الجنسية
المصرية ، وعلى ذلك فإن إنكار الجهة الإدارية تمتع المدعي بالجنسية المصرية يكون على
غير أساس من الواقع والقانون ، مما يتعين معه القضاء بإلغاء القرار المطعون ، مع ما
يترتب على ذلك من آثار ، أخصها إثبات تمتع المدعي بالجنسية المصرية…"
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف أحكام القانون ، وأخطأ في
تطبيقه وتأويله ، إذ أن الثابت من الأوراق أن والد المطعون ضده فلسطيني الجنسية ، وكان
يقيم بها بهذا الوصف ، وسبق أن تم رفض طلبه بإثبات الجنسية المصرية له ، واستقر وضعه
على هذا الأساس ، كما هو ثابت بملف الجنسية رقم 38439/ 216/ 11 ، ومن ثم فلا يسوغ إثبات
الجنسية المصرية لابنه المطعون ضده ، كما خلت الأوراق من ثمة دليل على أن والد المطعون
ضده قد أقام بالبلاد إقامة معتادة في الفترة من 5 من نوفمبر سنة 1914 إلى 10 من مارس
سنة 1929 ، وأن اللجنة المختصة سبق وأن انتهت إلى عدم كفاية المستندات المقدمة من الوالد
لتعذر الوقوف على صحتها ، وانتهت اللجنة إلى معاملته باعتباره فلسطيني الجنسية ، وأنه
لا ينال من ذلك أن المطعون ضده تعلم بمدارس مصر أو استخراجه بطاقة أدرج فيها أنه مصري
، إذ أن ما قدمه من مستندات في هذا الخصوص لم تعد أصلاً لإثبات الجنسية المصرية.
ومن حيث إن المستفاد من استعراض نصوص التشريعات التي نظمت أحكام الجنسية المصرية ،
وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ، أن المشرع تطلب لثبوت هذه الجنسية توافر ثلاثة شروط
مجتمعة: أولها: التوطن في مصر قبل أول يناير سنة 1848 أو قبل أول يناير سنة 1900 أو
قبل الخامس من نوفمبر سنة 1914 ، على حسب الأحوال ، وتعتبر إقامة الأصول مكملة لإقامة
الفروع. وثانيها: المحافظة على الإقامة في مصر وحتى تاريخ العمل بقانون الجنسية واجب
التطبيق. وثالثها: عدم انتماء الشخص إلى دولة أجنبية.
ومن حيث إنه سواء أكان المطعون ضده من مواليد سنة 1948 على ما ورد بصورة قيد ميلاده
الصادرة من مأمورية الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء أم من مواليد سنة 1947 على ما أثبته
في كل من طلب الحصول على امتداد إقامة مؤقتة وطلب الحصول على وثيقة سفر فإنه ولد في
ظل العمل بأحكام القانون رقم 19 لسنة 1929 بشأن الجنسية المصرية ، وبالتالي فإن جنسيته
تتحدد في ضوء جنسية والده ، ما دام أن والده المولود سنة 1894 (على ما ورد بالأوراق)
كان بالغًا سن الرشد في تاريخ العمل بالقانون سالف الذكر في 10/ 3/ 1929 ، وهذا يعني
أنه يكفي للمطعون ضده أن يثبت – حتى يمكن اعتباره مصريًا – أن والده كان يتمتع بالجنسية
المصرية.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق وعلى ما أوضحته الجهة الإدارية أنه سبق عرض حالة المطعون
ضده على لجنة فحص جنسية أهالي سيناء ، وانتهى رأي اللجنة إلى عدم كفاية المستندات المقدمة
منه لإثبات تمتعه بالجنسية المصرية ، استنادًا إلى أن أغلب المستندات الخاصة بجده عبارة
عن أوراق عرفية يتعين التأكد من صحتها ، فضلاً عن أنها لا تفيد في إثبات تمتعه بالجنسية
المصرية ، بالنظر إلى أن جنسية المطعون ضده تتحدد على ضوء جنسية والده الذي كان بالغ
سن الرشد في 10/ 3/ 1929 ، فضلاً عما ثار من شك في صحة هذه المستندات ، كما أن المستندات
المقدمة من المدعي (المطعون ضده) عن والده قد شابها التزوير خاصة عقد زواجه سنة 1917
مما انتهى باللجنة إلى التقرير باستمرار معاملته بالجنسية الفلسطينية لحين تعزيز المستندات
الدالة على إقامة والده في البلاد خلال الفترة المتطلبة قانونًا بأوراق أخرى صحيحة.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن أعادت الطعن الماثل للمرافعة وكلفت المطعون ضده بتقديم
المستندات الدالة على إقامة والده في البلاد في الفترة المتطلبة قانونًا وذلك بجلسة
26/ 3/ 2005 وتكرر التأجيل لعدة جلسات لذات السبب لأكثر من جلسة بيد أنه لم يقدم أية
مستندات في هذا الخصوص ، كما تلاحظ لهذه المحكمة ما شاب المستندات الخاصة بالمدعي نفسه
من تناقض ، فعلى حين قدم ضمن أوراقه صورة قيد ميلاد صادرة من مأمورية الشيخ زويد تفيد
أنه من مواليد الشيخ زويد في 10/ 9/ 1948، تلاحظ لها أنه أثبت في كل من طلب الحصول
على امتداد إقامة مؤقتة المؤرخ في 13/ 7/ 1982 وطلب الحصول على وثيقة سفر المؤرخ في
1/ 9/ 1986 والموقعان منه أنه من مواليد 1947 بفلسطين ، بل وأقر في التحقيقات التي
أجريت معه بتاريخ 10/ 7/ 1982 لحظة وصوله إلى مطار القاهرة قادمًا من ليبيا وبمناسبة
ما نسب إليه من قيامه بالتزوير في وثيقة سفره – أقر بأنه فلسطيني الجنسية ، كما سبق
أن تقدم بطلب استخراج وثيقة سفر اللاجئين الفلسطينيين من جمهورية مصر العربية سنة 1977
أثبت فيه أنه من مواليد فلسطين سنة 1947 الأمر الذي يكون معه الادعاء بأن والد المطعون
ضده مصري الجنسية لا يسانده دليل وهو ما يقطع بأن والد المدعي لا يتمتع بالجنسية المصرية
، وتبعًا لذلك نجله المدعي (المطعون ضده) مما يغدو معه متعينًا القضاء برفض دعواه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ أخذ بغير هذه الوجهة من النظر فمن ثم يكون قد خالف
القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ، وأضحى متعينًا القضاء بإلغائه والقضاء برفض الدعوى.
من حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بأحكام المادة 184مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، وبرفض الدعوى ، وألزمت
المطعون ضده المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
