الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8897 لسنة 47 ق عليا – جلسة 17/ 6/ 2006م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق 17/ 6/ 2006م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم وحسن سلامة أحمد محمود وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ أحمد فرج الأحول – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 8897 لسنة 47 القضائية عليا

المقام من

وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية "بصفته"

ضد

1 – غادة محمد رسلان بصفتها رئيس مجلس إدارة شركة السويس الوطنية للصرافة.
2 – محمد سمير السيد بصفته رئيس مجلس إدارة شركة أندلسية للصرافة.
3 – هارون مرسي محمد بصفته رئيس مجلس إدارة شركة بورسعيد للصرافة.
4 – سعد محمد على بصفته رئيس مجلس إدارة شركة ميدل إيست للصرافة.
5 – محمد سعد حسن بصفته رئيس مجلس إدارة شركة بورسعيد للصرافة.
6 – قدري عبده السيد بصفته رئيس مجلس إدارة شركة الحجاز للصرافة.
7 – سليمان حسين محمد بصفته رئيس مجلس إدارة شركة العالم العربي للصرافة.
فى حكم محكمة القضاء الإداري – الدائرة الأولى – الصادر بجلسة 24/ 4/ 2001في الدعوى رقم 4216 لسنة 55ق


الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 19/ 6/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبًا عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت الرقم المشار إليه ، في حكم محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الدائرة الأولى الصادر بجلسة 24/ 4/ 2001 في الدعوى رقم 4216 لسنة 55ق ، والذي قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إلزام الشركات المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي القائمة وقت العمل به بتوفيق أوضاعها بزيادة رأس مالها المدفوع إلى عشرة ملايين جنيه مصرى وما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن بصفته – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجددًا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني ، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الطاعن بصفته المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام الدائرة الأولى فحص طعون جلسة 18/ 4/ 2005 وتدوول نظره أمامها ، إلى أن قررت بجلسة 2/ 1/ 2006 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) موضوع لنظره بجلسة 4/ 2/ 2006 ، وبجلسة 22/ 4/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم ، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 15/ 3/ 2001 أقام المطعون ضدهم الدعوى رقم 4216 لسنة 55ق أمام محكمة القضاء الإداري ، طلبوا فيها الحكم بوقف تنفيذ القرار رقم 103 لسنة 2001 الصادر من وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية بتاريخ 29/ 1/ 2001 ، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار وما يترتب عليه من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وبجلسة 24/ 4/ 2001 قضت المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إلزام الشركات المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي بتوفيق أوضاعها بزيادة رأس مالها المدفوع إلى عشرة ملايين جنيه مصري ، وما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وشيدت قضاءها على أن ما تضمنه القرار المطعون فيه يخالف مبدأ وأصل دستوري أصيل ورد بالمادة 187 من الدستور من عدم المساس بالمراكز القانونية التي تكونت لهذه الشركات ، ذلك أن الرجعية تتحقق إما بالنص الصريح في القرار وأما بمضمونه ومقتضاه ، ومقتضى نص المادة الثالثة من القرار المطعون فيه وما أوجبته على الشركات القائمة وقت العمل به من توفيق لأوضاعها بزيادة الحد الأدنى لرأس مالها المدفوع هو لب الرجعية ، ويضحى القرار المطعون فيه غير مشروع بما يتوافر ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه فضلاً عن توافر ركن الاستعجال.
ومن حيث إن مبنى طعن الجهة الإدارية أن الحكم الطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأسباب حاصلها: أن المشرع بالقانون رقم 38 لسنة 1994 بشأن تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي قد خول الوزير المختص سلطة إصدار اللائحة التنفيذية لهذا القانون وتحديد شروط إصدار التراخيص للجهات غير المصرفية ، ومرجع ذلك أن القوانين الاقتصادية والقرارات المنفذة لها إنما تستهدف تنظيم السوق الاقتصادي بما يشمله من أنشطة ووحدات وإخضاعه لمجموعة من القواعد والنظم الصادرة القابلة للتعديل دومًا حسب المقتضيات ووفقًا لما تمليه حاجة السوق في إطار السياسة العامة للدولة. وزيادة الحد الأدنى أو إنقاصه من الملاءمات المتروكة لوزير الاقتصاد يمارسها بناء على الصلاحيات المخولة له بمقتضى قانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي ، وأن ما يصدره في هذا الشأن تلتزم به الشركات الجديدة والشركات القائمة في المدة التي يحددها لتوفيق أوضاعها دون أن يعد ذلك إعمالاً للأثر الرجعي للقرار بحسبان أن المركز القانوني للشركات المرخص لها هو في حقيقته من المراكز التنظيمية التي يجوز تعديلها في أي وقت بما يتفق ومقتضيات الصالح العام ، وأن القرار المطعون فيه قد ألغى بصدور أحكام القانون رقم 88 لسنة 2003.
ومن حيث إن المشرع الدستوري قد وضع أصلاً عامًا مقتضاه عدم سريان أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها ، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها ، ومع ذلك يجوز في غير المواد الجنائية النص في القانون على خلاف ذلك بموافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب ، وترتيبًا على ذلك لا يجوز للجهة الإدارية عند إصدارها لقرارات تنظيمية تتضمن شروط وقواعد منح تراخيص للشركات للتعامل في النقد الأجنبي أن تطبق تلك القواعد بأثر رجعي ، فإذا ما تم منح ترخيص للشركة في ظل قواعد عامة تنظيمية تسمح لها بالتعامل في النقد الأجنبي ، فلا يجوز للجهة الإدارية تعديل تلك القواعد بإضافة شرط جديد لم يكن قائمًا وقت الترخيص لهذه الشركة بممارسة هذا النشاط ، بحسبان أن ذلك يمثل أعمالاً لتلك القاعدة بأثر رجعي ينصرف إلى الشركات التي تمتعت بمراكز قانونية مستقرة في ظل قواعد قانونية كانت قائمة ومنتجة لكافة آثارها القانونية ، ولا يمثل ذلك قيدًا على الجهة الإدارية في ممارسة حقها في تعديل ما تضعه من قواعد بما يواكب التطور الاقتصادي لأنشطة تلك الشركات إذ يقتصر ذلك على الشركات الجديدة فقط دون أن يمتد إلى الشركات التي اكتسبت حقًا ومركزًا قانونيًا ثابتًا. وإذ خالف القرار المطعون فيه تلك المبادئ فإنه يضحى مخالفًا لأحكام القانون ، ويتوافر ركني الجدية والاستعجال في طلب وقف التنفيذ ، ولا وجه للقول بأن القرار المطعون فيه صدر تنفيذًا لأحكام القانون رقم 38 لسنة 1994 وقد الغي هذا القانون بالقانون رقم 88 لسنة 2003 بما يستتبع إلغاء القرار المطعون فيه ومن ثم تنتفي مصلحة المطعون ضدهم في الطعن عليه ، هذا القول مردود بأن القرار المطعون فيه قد مس المراكز القانونية المستقرة للشركات القائمة والمرخص لها بممارسة نشاط التعامل في النقد الأجنبي وظل قائمًا حتى تاريخ صدور الحكم المطعون فيه.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون مطابقًا لصحيح حكم القانون، ويضحى الطعن عليه غير قائم على أساس سليم في القانون متعينًا الحكم برفضه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات