الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2265 لسنة 39 قضائية عليا – جلسة 29 /03 /1998 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة 1998) – صــ 1051


جلسة 29 من مارس سنة 1998

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد يسرى زين العابدين نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ د. إبراهيم على حسن، ومصطفى عبد المنعم صالح، ود. محمد رضا سليمان، ود. عبد الله إبراهيم فرج ناصف نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 2265 لسنة 39 قضائية عليا

تأديب – المخالفات التأديبية – مساءلة العامل عن مخالفاته – مناطها.
مناط مسئولية الموظف عن الفعل المكون للمخالفة التأديبية هو أن يكون الفعل داخلا فى اختصاصاته الوظيفية التى تتحدد طبقا للوائح والقرارات الصادرة فى هذا الشأن من الجهات المختصة – كما أنه ولئن كان من المقرر أن لجهة الإدارة أن تسند للموظف العمل الذى تراه مناسباً ومتفقا وإمكاناته وأن هذا من سلطاتها إلا أن هذا مقيد بأصل عام هو ألا تتعسف جهة الادارة فى استعمال هذه السلطة – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأحد الموافق 13/ 4/ 1993 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن السيد وزير الصناعه بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد فى جدولها تحت رقم 2265 لسنة 39ق – فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 21/ 2/ 1993 فى الطعن رقم 508 لسنة 18ق والذى قضى فى منطوقه بقبول الطعن شكلا وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبتأييد القرار الصادر بمجازاة المطعون ضده بخصم خمسة أيام من راتبه والقضاء برفض الدعوى رقم 508 لسنة 18ق.
وقدمت هيئة قضايا الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وتحدد لنظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة فحص الطعون جلسة 19/ 2/ 1997 وبجلسة 4/ 6/ 1997 قررت إحالته إلى الدائرة الثالثة "موضوع" وتم نظره بجلسة 3/ 9/ 1997 وبجلسة 16 ديسمبر 1997 قررت إحالته إلى هذه الدائرة التى نظرته بجلسة 8/ 2/ 1998 وبجلسة 8/ 3/ 1998 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه القانونية المقررة.
ومن حيث إن عناصر الموضوع تخلص حسبما يبين من الأوراق والحكم المطعون فيه فى أن المطعون ضده كان قد أقام الطعن رقم 508 لسنة 18ق أمام المحكمة التأديبية بطنطا وذلك بتاريخ 20/ 9/ 1990 طالبا الحكم بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار الصادر بمجازاته بخصم خمسة أيام من أجره مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة المطعون ضدها بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
وقال الطاعن "المطعون ضده" شرحا لطعنه أنه من العاملين بشركة طنطا للزيوت والصابون فرع المحلة الكبرى بالدرجة الثانية وعضو مجلس إدارة اللجنة النقابية عن مصنع المحلة وأنه لوجود خلافات سابقة بينه وين رئيس مجلس الإدارة بسبب قيامه بالابلاغ عن مخالفات بالشركة ضده فوجئ يوم 26/ 8/ 1990 عند صرف مرتبه بخصم خمسة أيام من راتبه.
ثم تقدم بمذكرة أثناء نظر الطعن ذكر فيها أن القرار المطعون فيه صدر بمجازاته على سند من القول أنه لم يقم بتنفيذ التكليف الصادر له يومى 2، 3/ 4/ 1990 وأن هذا التكليف يخرج من إختصاصات وظيفته التى يشغلها وهى اخصائى مبيعات مما يجعله يعترض على التنفيذ لجهله بالعمل المطلوب ونقص خبرته فيه.
وبجلسة 21/ 2/ 1993 صدر الحكم المطعون فيه وشيد قضاءه على أساس أن الثابت بالأوراق أن إستمارة وصف الوظيفة التى يشغلها الطاعن هى وظيفة اخصائى ثان مبيعات محلية بالدرجة الثانية وأن العمل المنسوب إمتناعه عن تأديته لا يدخل فى اختصاصات تلك الوظيفة وإنما يندرج ضمن إختصاصات وظيفة مندوب إستلام خامات وهى وظيفة مغايرة للوظيفة التى يشغلها ولا تعد مماثلة لها ومن ثم يكون تكليفه بهذا العمل قد ورد على غير سند من القانون وبالمخالفة لأحكام ترتيب وتوصيف الوظائف الذى انتهجه قانون نظام التعيين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 78 فضلا عن أن إمتناعه يرجع حسبما ذكره فى معرض دفاعه إلى جهله بالعمل المطلوب منه ونقص خبرته فيه.
وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف أحكام القانون وأخطأ فى تطبيقه وتفسيره لأن قانون نظام التعيين بالقطاع العام يقضى بوجوب تعاون العامل مع زملائه فى أداء الواجبات العاجلة واللازمة لتأمين سير العمل وأن ينفذ ما يصدر إليه من أوامر فى حدود القوانين واللوائح والنظم المعمول بها. وعليه يكون إمتناع المطعون ضده عن تنفيذ أوامر التكليف الصادر إليه يمثل ذنبا إداريا يستوجب مجازاته اداريا.
ومن حيث إن المقرر أن مناط مسئولية الموظف عن الفعل المكون للمخالفة التأديبية هو أن يكون الفعل داخلا فى إختصاصاته الوظيفة التى تتحدد طبقا للوائح والقرارات الصادرة فى هذا الشأن من الجهات المختصة – كما أن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه ولئن كان من المقرر أن لجهة الإدارة أن تسند للموظف العمل الذى تراه مناسبا ومتفقا وإمكاناته وأن هذا من سلطاتها إلا أن هذا مقيد بأصل عام هو ألا تتعسف جهة الإدارة فى إستعمال هذه السلطة.
ومن حيث إن البين من الإطلاع على بطاقة وصف الوظيفة التى كان يشغلها المطعون ضده وقت ارتكابه المخالفة المنسوبة إليه وهى "أخصائى ثان مبيعات" أن واجباتها تخلص فى تنفيذ ومباشرة كافة الأعمال والإجراءات المتعلقة بالبيع وإحصاءاته وفقا لسياسات وخطط الشركة تجاه البيع تحت إشراف المدير التجارى ويدخل ضمن واجباتها ما يسند على شاغلها من أعمال أخرى مماثلة فى حين أن العمل الذى كلف به وامتنع عن القيام به فى يومى 2، 3/ 4/ 1990 هو إعتماد فوارغ بنك التنمية بالقاهرة لعبوة العلف فى اليوم الأول وفى اليوم الثانى إستلام نخالة من مطحن سلندرات المحلة وهو ما يدخل فى وظيفة مندوب إستلام خامات وهى وظيفة مغايرة للوظيفة التى يشغلها المطعون ضده وتختلف إختصاصاتها عن إختصاصات وظيفته المعين عليها كما أن واجباتها مختلفة عنها ولا تعد مماثلة لها ومن ثم يكون تكليفه بعمل مخالف لواجبات وظيفته التى يشغلها على غير سند من القانون وتم بالمخالفة لأحكام ترتيب وتوصيف الوظائف الذى أخذ به نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 78 وبالتالى يكون إمتناع المطعون ضده عن القيام به خشية المسئولية لجهله به ونقص خبرته فيه قد جاء بمسوغ قانونى وواقعى ولا مأخذ على مسلكه فى هذا الشأن الأمر الذى يكون معه القرار المطعون فيه الصادر بمجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون جديرا بالإلغاء.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون قد صدر متفقا مع صحيح أحكام القانون ويكون الطعن عليه فى غير محله متعينا الرفض.

فلهذه الاسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات