المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 754 لسنة 48 ق عليا – جلسة 17/ 6/ 2006
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 17/ 6/ 2006.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وأحمد عبد العزيز إبراهيم
أبو العزم وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد – نواب رئيس مجلس
الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ أحمد فرج الأحول – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 754 لسنة 48 القضائية عليا
المقام من
1- محافظ الفيوم… بصفته
2- رئيس الوحدة المحلية بمدينة بندر الفيوم… بصفته
ضد
حسن سيد بركات
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – دائرة بنى سويف والفيوم فى الدعوى رقم 1037
لسنة 1 ق بجلسة 5/ 9/ 2001
الإجراءات
فى يوم السبت الموافق 3/ 11/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة
عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 754
لسنة 48 ق.ع فى الحكم المشار إليه والقاضى بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع بإلزام الجهة
الإدارية المدعى عليها بأن تؤدى للمدعى المبالغ التى تم تحصيلها منه وفقا لأحكام قرار
محافظ الفيوم رقم 78 لسنة 1990 وتعديلاته والفائدة القانونية بنسبة 4% سنويا على النحو
المبين بالأسباب والمصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا أصليا: بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد،
واحتياطيا برفض الدعوى، وفى أى حالة من الحالتين بإلزام المطعون ضده بالمصروفات عن
درجتى التقاضى.
وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه فيما قضى به من أحقية المطعون ضده فى الفائدة القانونية بنسبة 4%
ورفض ما عدا ذلك من طلبات، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 19/ 12/ 2005، وبجلسة 6/ 2/ 2006 قررت
أحالته إلى هذه المحكمة التى نظرته بجلساتها حتى قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم،
وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده أقام
الدعوى رقم 1037 لسنة 1 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 21/
11/ 1999 طلب فى ختامها الحكم بقبولها شكلا وفى الموضوع بإلزام الجهة الإدارية بأن
تؤدى إليه مبلغ 331023.75 ج وفوائد بنسبة 4% من تاريخ رفع الدعوى وإلزامها المصروفات.
وقال شرحا للدعوى أنه يمتلك مخبزا بلديا ببندر الفيوم وقامت الوحدة المحلية لمركز ومدينة
الفيوم بفرض وتحصيل مبلغ 2.12 ج اعتبارا من 1/ 12/ 1990 حتى 31/ 12/ 1991 ثم زادت القيمة
المحصلة إلى 2.65 ج اعتبارا من 1/ 1/ 1992 حتى 30/ 11/ 1998 كرسم تحصيل على كل جوال
دقيق وذلك استنادا إلى قرار محافظ الفيوم رقم 78 لسنة 1990 وتعديلاته بفرض رسوم محلية
على أجولة الدقيق.
وبجلسة 5/ 9/ 2001 صدر الحكم المطعون فيه بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلزام الجهة
الإدارية المدعى عليها بأن تؤدى للمدعى المبالغ التى تم تحصيلها منه وفقا لأحكام قرار
محافظ الفيوم رقم 78/ 1990 وتعديلاته والفائدة القانونية بنسبة 4% سنويا على النحو
المبين بالأسباب الواردة بالحكم المذكور وتحيل إليه المحكمة.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه شابه العوار والخطأ فى تطبيق القانون وتأويله
وذلك للأسباب الواردة تفصيلاً بتقرير الطعن وتوجز فى الآتى: أولاً: عدم قبول الدعوى
المطعون فى حكمها لرفعها بعد الميعاد المقرر لدعوى الإلغاء تأسيسا على أن المطعون ضده
ومنذ صدور القرار المطعون فيه قام بسداد تلك المبالغ المطالب باستردادها إلى الجهة
الإدارية مما يؤكد علمه بالقرار المطعون عليه علما يقينيًا يقطع به ميعاد الطعن على
هذا القرار منذ صدوره عام 1990 إلا أنه أقام دعواه فى 21/ 11/ 1999 أى بعد الميعاد
القانونى مما تكون معه الدعوى غير مقبولة شكلا. ثانيا: أن قرار محافظ الفيوم المطعون
فيه لم يفرض رسوما محلية جديدة طبقا للقانون رقم 43/ 1979 بنظام الإدارة المحلية وإنما
هى فروق أسعار على سعة جوال الدقيق يتم تحصيلها طبقا لقرار وزير التموين رقم 712 لسنة
1987 المعدل بالقرار رقم 767/ 1991 بشأن فصل إنتاج الخبز عن توزيعه على مستوى الجمهورية.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة استقر على أن واقعا قانونيا قد تكشف منشؤه وقوامه الحكم
الذى أصدرته المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 36 لسنة 18 ق دستورية بجلسة 3/
1/ 1998 والمنشور بالجريدة الرسمية فى 15/ 1/ 1998 ويقضى بعدم دستورية قرار وزير الإدارة
المحلية رقم 239 لسنة 1971 بشأن الرسوم الموحدة للمجالس المحلية، وبسقوط الأحكام التى
تضمنتها المادة الرابعة من قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 وكذلك تلك
التى احتواها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 870 لسنة 1990 ومتى كان ذلك وكان الأصل فى
الأحكام القضائية أنها كاشفة وليست منشئة إذ هى لا تستحدث جديدًا ولا تنشئ مراكز أو
أوضاعا لم تكن موجودة من قبل بل أنها تكشف عن حكم الدستور أو القانون الأمر الذى يستتبع
أن يكون للحكم بعدم الدستورية أثر رجعى كنتيجة حتمية لطبيعته الكاشفة، فضلا عن أن نص
المادة 49 من
قانون المحكمة الدستورية العليا قضى بعدم جواز تطبيق النص المقضى بعدم دستوريته من
اليوم التالى لتاريخ نشر الحكم بعدم الدستورية فى الجريدة الرسمية ومن ثم بات متعينا
على قاضى الموضوع إعمالا لهذا النص ألا ينزل حكم القانون المقضى بعدم دستوريته على
المنازعة المطروحة عليه.
ومن حيث إنه بالترتيب على ما نشأ من واقع قانونى كشف عنه حكم المحكمة الدستورية العليا
المشار إليه يكون قرار محافظ الفيوم رقم 78 لسنة 1990 المطعون عليه بفرض رسم محلى على
كل جوال دقيق يصرف للمخابز قد افتقد السند القانونى الذى يصدره نصوص تشريعية قضى بعدم
دستوريتها ولا ينال من ذلك ما أبدته الجهة الإدارية الطاعنة من أن الحكم الطعين قد
أخطأ فى تطبيق القانون إذ قضى بعدم قبول الدعوى شكلا حال كونها مقامة بعد الميعاد المقرر
قانونا فذلك قول غير سديد بحسبان أن هذه القرارات وقد صدرت استنادا لنصوص تشريعية قضى
بعدم دستوريتها فإنها تكون قرارات معدومة مما يجوز الطعن عليها دون التقيد بالمواعيد
المقررة لرفع دعوى الإلغاء.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن مدة تقادم حق الأفراد فى المطالبة برد الضرائب
والرسوم التى دفعت بغير وجه حق ثلاث سنوات ويبدأ سريان التقادم من يوم دفعها طبقا لأحكام
المادة 377 من القانون المدنى وأن الدفع بسقوط الحق فى المطالبة بالرد بالتقادم الثلاثى
المشار إليه ليس من النظام العام ويتعين على صاحب الشأن أن يتمسك به أمام محكمة أول
درجة ولا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة الطعن.
ومن حيث إنه متى ثبت أن الجهة الإدارية الطاعنة قد حصلت رسوما محلية من المطعون ضده
عن أجولة الدقيق التى كانت تصرف لمخبزه خلال مدة سريان القرار المطعون فيه سالف البيان
وإذ لم تدفع جهة الإدارة أمام محكمة القضاء الإدارى بانقضاء حق المطعون ضده فى المطالبة
بهذا التقادم وعلى ذلك تكون جهة الإدارة ملزمة برد المبالغ التى حصلتها من المطعون
ضده بغير حق طبقا لما سلف بيانه.
ومن حيث إنه عن الفوائد القانونية ولما كان المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن الفوائد
التأخيرية تكون عن مبالغ من النقود معلومة المقدار وقت الطلب، ولما كان الثابت من الأوراق
وخاصة من الشهادات المقدمة من الوحدة المحلية لمدينة الفيوم المقدمة أمام محكمة القضاء
الإدارى إنه لم يجرى تحديد كميات الدقيق المصنعة وتحديد أيام توقف المخبز عن العمل
وأيام العطلات والأجازات المقررة قانونا ومن ثم فلم يحدد المطعون ضده تبعا لذلك المبالغ
المحصلة على أجولة الدقيق ومن ثم فإن المبلغ الذى حدده فى صحيفة الدعوى ليس معلوم المقدار
وقت إقامة الدعوى الأمر الذى يتخلف معه شرط استحقاق الفوائد القانونية مما يتعين معه
رفض طلب المدعى بالفوائد القانونية بنسبة 4% عن المبلغ المطلوب استرداده وهو ما خالفه
الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص مع إصابته الحق فى القضاء باسترداد المبالغ المحصلة
من المطعون ضده، مما يستوجب معه الحكم بتعديل الحكم المطعون فيه إلى إلزام الجهة الإدارية
المدعى عليها بأن تؤدى للمدعى المبالغ التى تم تحصيلها منه وفقا لأحكام قرار محافظ
الفيوم رقم 78 لسنة 1990 وتعديلاته ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت الجهة الإدارية
الطاعنة المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى الحكم بإلزام الجهة الإدارية
المدعى عليها بأن تؤدى للمدعى المبالغ التى تم تحصيلها منه وفقا لأحكام قرار محافظ
الفيوم رقم 78 لسنة 1990 وتعديلاته ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت الجهة الإدارية
الطاعنة المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
