المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 14345 لسنة 50 ق عليا – جلسة 10/ 6/ 2006م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا يوم السبت الموافق 10/ 6/ 2006م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد محمد السيد الطحان – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس
المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم وحسن سلامة
أحمد محمود وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ ألهم محمود أحمد – ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
فى الطعن رقم 14345 لسنة 50 القضائية عليا
المقام من
خالد ناجي إبراهيم عطية " بصفته رئيس مجلس إدارة شركة المحمدية للصرافة "
ضد
1 – محافظ البنك المركزي " بصفته "
2 – رئيس مجلس الوزراء " بصفته "
فى حكم محكمة القضاء الإدارى " الدائرة الثانية عشرة " الصادر بجلسة 10/ 7/ 2004 فى
الدعوى رقم 13636 لسنة 57ق
الإجراءات
فى يوم الأربعاء الموافق 21/ 7/ 2004 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب
المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت الرقم المشار إليه ، فى حكم محكمة القضاء الإدارى
"الدائرة الثانية عشرة" الصادر بجلسة 10/ 7/ 2004 فى الدعوى رقم 13636 لسنة 57ق ، والذى
قضى برفض الدعوى وإلزام الشركة المدعية المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ القرار رقم 73 لسنة 2003 الصادر
من محافظ البنك المركزي بإلغاء ترخيص الشركة وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه
وما يترتب على ذلك من آثار.
وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني ، ارتأت فيه الحكم بقبول
الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار
المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام الدائرة الأولى فحص طعون جلسة 2/ 7/ 2005 وتدوول نظره أمامها
إلى أن قررت بجلسة 19/ 12/ 2005 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الأولى) موضوع لنظره بجلسة 28/ 1/ 2006 ، وبجلسة 22/ 4/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم
بجلسة اليوم ، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونًا .
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكليةً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 13/ 3/ 2003
أقام الطاعن بصفته الدعوى رقم 13636 لسنة 57ق أمام محكمة القضاء الإدارى ، طلب فيها
الحكم بوقف تنفيذ القرار الصادر من محافظ البنك المركزي رقم 73 لسنة 2003 بإلغاء القرار
الوزاري رقم 129 لسنة 1995 بالترخيص لشركة المحمدية للصرافة بالتعامل فى النقد الأجنبي
وشطب قيدها من سجل البنك وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك
من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات، على سند من عدم اختصاص محافظ البنك المركزي
فى إصدار القرار المطعون فيه ، فضلاً عن تعسف الجهة الإدارية وإساءة استخدام السلطة
، إذ الثابت إنها وقعت جزاءات أخف على شركات أخرى ارتكبت ذات المخالفات.
وبجلسة 10/ 7/ 2004 قضت المحكمة برفض الدعوى ، وشيدت قضائها على أن القرار المطعون
فيه صادر من سلطة مختصة فى حدود القانون ، وأن الشركة المدعية دأبت على مخالفة قواعد
وإجراءات التعامل فى النقد الأجنبي ، حيث سبق أن وقعت عليها عدة عقوبات بإيقاف الترخيص
، إذ الثابت أنه بتاريخ 22/ 2/ 2001 تم التفتيش عليها وتبين امتناعها عن بيع النقد
الأجنبي للعملاء بالرغم من توافر حصيلة كافية من هذا النقد لديها ، وقد صدر قرار بوقف
الترخيص الممنوح لهذه الشركة لمدة أسبوع اعتبارا من 26/ 6/ 2001، كما ثبت أنه سبق وأن
أوقف الترخيص الممنوح لذات الشركة لمدة شهرين أعتبارًا من 4/ 4/ 2002 بسبب امتناع الشركة
عن بيع النقد الأجنبي للعملاء والذى ثبت بمحضر التفتيش الذى تم على الشركة بتاريخ 28/
2/ 2002 ، كما أسفر التفتيش الذى تم على الشركة بتاريخ 26/ 3/ 2002 عن ارتكابها لذات
المخالفة ، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر متفقًا وصحيح حكم القانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله
لأسباب حاصلها: أن محافظ البنك المركزي لا يختص بإصدار قرار بإلغاء ترخيص الشركة وإنما
الاختصاص ينعقد لوزير الاقتصاد طبقًا لحكم المادة من القانون رقم 38 لسنة 1994
بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي والمادة من اللائحة التنفيذية للقانون ، ذلك أن
الاختصاص الذى يتحدد بقانون لا يجوز النزول عنه أو التفويض فيه إلا فى الحدود وعلى
الوجه المبين بالقانون ، وبالتالي لا يجوز لرئيس الجمهورية أن يفوض فى هذا الاختصاص
لأن ذلك اعتداء على الاختصاص الأصيل لوزير الاقتصاد الذى استمده من القانون. فضلاً
عن عدم وضوح سياسة المشرع فى التجريم بقانون النقد الأجنبي ولائحته التنفيذية فلم تتسم
بالموضوعية ولم تحدد ماهية المخالفات المعاقب عليها بعقوبتي الإيقاف والشطب ، وأنه
لا يجوز للجهة الإدارية أن تلغي الترخيص إلا إذا كانت عقوبة الإيقاف قد استغرقت حدها
الأقصى وهو سنة ، وقد بلغت مدة إيقاف الشركة بالقرار الصادر فى 22/ 2/ 2001 أسبوع وبتاريخ
4/ 4/ 2002 صدر قرار بإيقاف الشركة لمدة شهرين وبالتالي لم تبلغ مدة الإيقاف للحد الأقصى.
من حيث إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه طبقًا لحكم المادة 146 من الدستور يصدر
رئيس الجمهورية القرارات اللازمة لتنظيم وترتيب المرافق والمصالح العامة ، ونظرًا لإلغاء
وزارة الاقتصاد بقرار رئيس الجمهورية رقم 416 لسنة 2001 بتنظيم وزارة التجارة الخارجية
، فقد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 415 لسنة 2001 بتوزيع اختصاصات وزير الاقتصاد إلى
رئيس مجلس الوزراء وأصدر هذا الأخير القرار رقم 245 لسنة 2002 بتفويض محافظ البنك المركزي
فى ممارسة اختصاصاته ، ولما كان منصب محافظ البنك المركزي هو فى حكم منصب الوزير طبقًا
لقرارات تعيينه فإنه يجوز لرئيس الوزراء أن يعهد إليه ببعض الاختصاصات المخولة له سواء
تم هذا التخويل بموجب التشريعات القائمة أو عملاً بالسلطة الدستورية التى يتمتع بها
رئيس الجمهورية ، وإذا تم هذا التفويض بموجب حكم المادة الثانية من القانون رقم 42
لسنة 1967 بشأن التفويض فى بعض الاختصاصات فإنه يضحى مطابقًا لحكم القانون ويكون قرار
تفويض محافظ البنك المركزي فى ممارسة اختصاصات وزير الاقتصاد المنصوص عليها بالقانون
رقم 38 لسنة 1994 قد صدر متفقًا وصحيح حكم القانون ، وبالتالي يكون القرار المطعون
فيه صادرًا من سلطة مختصة قانونًا بإصداره.
ومن حيث إن المادة 14 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 38 لسنة 1994 تنظيم التعامل
بالنقد الأجنبي تنص على أنه " يجوز للوزير المختص فى حالة مخالفة الجهات غير المصرفية
المرخص لها بالتعامل فى النقد الأجنبي للشروط والأوضاع الواردة فى هذه اللائحة إيقاف
الترخيص لمدة لا تجاوز سنة أو إلغاؤه فى حالة تكرار المخالفة ، وفى هذه الحالة يتم
شطب قيد الجهة غير المصرفية من السجل المنصوص عليه فى المادة 10من هذه اللائحة ".
ولما كان الثابت أن الشركة التى يمثلها الطاعن قد ارتكبت عدة مخالفات بتاريخ 26/ 3/
2002 و5/ 9/ 2002 و22/ 2/ 2003 بوجود زيادة فى العهدة فى العملة الأجنبية والجنيه المصري
، وامتناع الشركة عن بيع العملة الأجنبية للعملاء رغم وجود رصيد كاف لديها للبيع ،
وتلاعب الشركة فى الدفاتر والسجلات لتغطية العجز والزيادة ، وسبق إيقاف الترخيص الممنوح
للشركة المذكورة لمدة أسبوع بقرار وزير الاقتصاد ولم يتم الطعن عليه وأصبح نهائيًا
، كما تقرر إيقاف هذا الترخيص لمدة شهرين، لما ثبت فى حق الشركة، من مخالفات ولم يتم
الطعن عليه وأصبح نهائيًا. وعلى ضوء تكرار مخالفات الشركة أصدر محافظ البنك المركزي
قراره رقم 73 لسنة 2003 بإلغاء القرار الوزاري رقم 129 لسنة 1995 بالترخيص للشركة وفروعها
بالتعامل بالنقد الأجنبي وشطب قيدها بسجل البنك المركزي المصري ، ومن ثم يضحى القرار
المطعون فيه مطابقًا لصحيح حكم القانون وتكون دعوى إلغائه غير قائمة على أساس سليم
فى القانون متعينًا الحكم برفضها.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون متفقًا وصحيح حكم القانون ، ويضحى
الطعن عليه غير قائم على أساس سليم فى القانون متعينًا الحكم برفضه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : –
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الطاعن المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
