المحكمة الادارية العليا – الطعن ين رقمى 661 و708 لسنة 48 ق عليا – جلسة 6/ 5/ 2006
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 6/ 5/ 2006.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وأحمد عبد الحميد حسن
عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الجيد مسعد العوامى – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعنين رقمى 661 و708 لسنة 48 القضائية عليا
المقام أولهما من
رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال
ضد
1- مصطفى نايص على محمد
2- وزير القوى العاملة والهجرة " بصفته"
3- وزير العدل " بصفته"
والمقام ثانيهما من
1- وزير القوى العاملة والهجرة " بصفته"
2- وزير العدل " بصفته"
ضد
1- مصطفى نايص على محمد
2- رئيس الاتحاد العام لعمال مصر
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 12504 لسنة 55 ق بجلسة
23/ 10/ 2001
الإجراءات
فى يوم الأربعاء الموافق 31/ 10/ 2001 أودع الأستاذ/ عثمان محمد
إبراهيم المحامى، بصفته وكيلا عن السيد/ السيد محمد محمد راشد بصفته رئيس الاتحاد العام
لنقابات العمال، قلم كتاب هذه المحكمة، تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 661 لسنة 48 ق.
عليا، فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 12504 لسنة
55 ق بجلسة 23/ 10/ 2001 والقاضى فى منطوقه " حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبوقف
تنفيذ القرار المطعون فيه، على الوجه المبين فى الأسباب، مع ما يترتب على ذلك من آثار
وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع
بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، واعتباره كأن لم يكن،
مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام المطعون ضده الأول المصروفات والأتعاب عن جميع
درجات التقاضى.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وفى يوم الخميس الموافق 1/ 12/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبا عن الطاعنين
فى الطعن الثانى قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 708 لسنة 48 ق. عليا
فى ذات الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 12504 لسنة 55
ق المشار إليها، وطلبت فى ختام تقرير طعنها – وللأسباب الواردة فيه – نظر هذا الطعن
أمام دائرة فحص الطعون، لتأمر – بصفة مستعجلة – بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، ثم بإحالة
الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى فيه بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه، والقضاء أصليا بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى، وإحالتها
إلى المحكمة الجزئية المختصة، واحتياطيا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وفى
الحالة الأخيرة بإلزام المطعون ضده الأول المصاريف عن درجتى التقاضى.
وجرى إعلان الطعن الثانى على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا برأيها القانونى فى الطعن مسببا ارتأت فى ختامه الحكم
بقبول الطعنين شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار
المطعون فيه فيما تضمنه فى المادة منه من أن تكون رئاسة اللجان الفرعية التى تشرف
على انتخابات المنظمات النقابية لأحد العاملين بوزارة القوى العاملة، مع إلزام المطعون
ضده الأول المصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعنين الماثلين بجلسة 18/ 4/ 2005 وفيها قررت ضم ثانيهما
لأولهما للارتباط، وليصدر فيهما حكم واحد، ثم تداولت نظرهما على النحو المبين بمحاضر
جلساتها إلى أن قررت إحالتهما إلى هذه الدائرة لنظرهما بجلسة 11/ 3/ 2003 حيث نظرتهما،
وفيها تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.
من حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده الأول
فى الطعنين الماثلين كان قد أقام الدعوى رقم 12504 لسنة 55 ق أمام محكمة القضاء الإدارى
بالقاهرة بتاريخ 18/ 9/ 2001 طالبا فى ختامها الحكم بقبول دعواه شكلا، وبصفة مستعجلة
بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه فى المادة منه من تشكيل لجنة الانتخاب
الفرعية برئاسة أحد العاملين بوزارة القوى العاملة عن الدورة النقابية 2001/ 2006 على
أن ينفذ الحكم بمسودته دون إعلان، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار.
وبجلسة 23/ 10/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيسا على أن " المدعى كان يعمل
بشركة الحديد والصلب، وأن اللجنة الفرعية التى تباشر العملية الانتخابية لها تشكل برئاسة
أحد العاملين بوزارة القوى العاملة نفاذا للقرار رقم 148 لسنة 2001 بالمخالفة لحكم
المادة من القانون رقم 35 لسنة 1976، الأمر الذى يكون معه هذا القرار فيما تضمنه
فى المادة غير قائم على سبب يبرره ومخالفا للقانون وفقا للظاهر مما يرجح الحكم
بإلغائه، وهو ما يتوافر به ركن الجدية فضلا عن توافر ركن الاستعجال…….. ".
ومن حيث إن مبنى الطعن الأول أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وجانبه الصواب ذلك
أن المطعون ضده الأول لم يكن من الفائزين لعضوية مجلس إدارة اللجنة النقابية للعاملين
بالشركة التى يعمل بها، كما أن القرار المطعون فيه جعل العملية الانتخابية العمالية
من بدايتها إلى نهايتها تحت إشراف لجنة عامة مشرفة على الانتخابات بدائرة كل محافظة
أو تجمع عمالى، وجعل رئاسة هذه اللجنة – كما نص القانون – لأحد رجال الهيئات القضائية
بدرجة قاضى على الأقل، ومن ثم يكون هذا القرار مطابقا للقانون، وهو ما لم يفطن إليه
الحكم المطعون فيه.
كما أن مبنى الطعن الثانى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله وشابه
فساد فى الاستدلال وذلك حينما رفض الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة
ولائيا بنظر الدعوى، ذلك أن المادة من القانون المشار إليه معدلا بالقانونين 1
لسنة 1981 و13 لسنة 1995 أعطى كل ذى مصلحة من أعضاء المنظمة النقابية الطعن على نتيجة
الانتخابات التى أجريت أو الإجراءات التى نظمت هذه العملية برمتها أمام المحكمة الجزئية
المختصة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إعلان النتيجة، هذا فضلا عن أن القرار المطعون
فيه لم يخالف القانون الذى لم يستوجب أن تكون رئاسة اللجان الفرعية فى الانتخابات النقابية
لأحد رجال الهيئات القضائية، ولا وجه لقياسها على انتخابات مجلسى الشعب والشورى.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم اختصاص محكمة القضاء الإدارى ولائيا بنظر الدعوى
فإن الحكم المطعون فيه قد أصاب وجه الحق حينما قضى برفض هذا الدفع، ذلك أن الطعن إنما
ينصب على القرار الصادر من وزير القوى العاملة، المشار إليه، وهو قرار إدارى بالمعنى
الصحيح يختص بالنظر فى مشروعيته قضاء مجلس الدول بهيئة قضاء إدارى، ومن ثم فإن هذا
الدفع يكون غير قائم على سببه متعينا الالتفات عنه، وكذلك الدفع المبدى من جهة الإدارة
بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى.
ومن حيث إن المادة من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976
والمعدلة – أخيرًا – بالقانون رقم 12 لسنة 1995 تنص على أن " مدة الدورة النقابية لمستويات
المنظمات النقابية خمس سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ نشر نتيجة انتخاب مجالس إدارة المنظمات
النقابية بكافة مستوياتها فى الوقائع المصرية.
ويجب إجراء الانتخابات لتجديد هذه المجالس بالاقتراع السرى المباشر خلال الستين يوما
الأخيرة من الدورة النقابية على الأكثر، ويراعى توحيد مواعيد إجراء الانتخابات بالنسبة
لكل مستوى من مستويات البنيان النقابى، ويتم الترشيح والانتخاب تحت إشراف لجان يرأسها
أعضاء من الهيئات القضائية بدرجة قاض أو ما يعادلها على الأقل يرشحهم وزير العدل بناء
على طلب الوزير المختص.
وتحدد مواعيد وإجراءات الترشيح والانتخابات لمجالس إدارة المنظمات النقابية بقرار يصدر
من الوزير المختص بعد موافقة الاتحاد العام لنقابات العمال ".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع فى قانون النقابات العمالية، المشار إليه، بعد أن
حدد مدة الدورة النقابية لمستويات المنظمات النقابية بخمس سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ
نشر نتيجة انتخابات مجالس إدارة المنظمات النقابية بجميع مستوياتها فى الوقائع المصرية
– أوجب إجراء انتخابات لتجديد هذه المجالس بالاقتراع السرى المباشر وأن يتم الترشيح
والانتخاب تحت إشراف لجان يرأسها أعضاء من الهيئات القضائية لا تقل درجة العضو عن قاض
أو ما يعادلها، يرشحهم وزير العدل بناء على طلب الوزير المختص، وناط المشرع بالأخير
إصدار قرار منه يحدد فيه مواعيد وإجراءات الترشيح والانتخابات لهذه المجالس بعد موافقة
الاتحاد العام لنقابات العمال.
ومن حيث إنه إذ جاء فى عبارة النص " لجان يرأسها أعضاء من الهيئات القضائية". تنكير
كلمة " لجان " وهو ما يفيد العموم والشمول، وكان من الأصول المسلمة أن العام يبقى على
عمومه ما لم يخصص بنص، فإن مؤدى ذلك ولازمه أن رئاسة أعضاء الهيئات القضائية للجان
الترشيح والانتخاب لا يقتصر على اللجان العامة فحسب، وإنما يشمل – فوق ذلك – اللجان
الفرعية أخذا بعموم لفظه والقول بغير ذلك ينطوى على تخصيص لنص المادة من القانون،
المشار إليه، بغير مخصص، ومن ثم فإن ما ساقه الطاعنون فى تقريرى الطعن من أن المشرع
قصر رئاسة لجان الترشيح والانتخابات لأعضاء الهيئات القضائية على اللجان العامة دون
الفرعية قول لا يسانده دليل.
متى كان ذلك وكان القرار المطعون فيه فى انتخابات التداعى إذ قصر الإشراف القضائى على
رئاسة اللجان العامة دون الفرعية يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون، ومرجح الإلغاء، ويتوافر
به ركن الجدية اللازم لوقف تنفيذ القرار الإدارى، فضلا عن توافر ركن الاستعجال لما
يترتب على تنفيذه من مساس بحق المدعى فى الإشراف القضائى على الانتخابات التى رشح لها،
ومن ثم يكون ما خلص إليه الحكم المطعون فيه من وقف القرار المطعون فيه قد صادف صحيح
حكم القانون ولا وجه للمطالبة بإلغائه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة 184 مرافعات.
" فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة:
بقبول الطعنين شكلا ورفضهما موضوعا، وألزمت الطاعنين المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
