المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8654 لسنة 50 ق عليا – جلسة 27/ 5/ 2006م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق 27/ 5/ 2006م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وأحمد عبد الحميد حسن
عبود ومحمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ ثروت محمد عبد العاطي – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 8654 لسنة 50 القضائية عليا
المقام من
1- محافظ الجيزة.
2 – رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة العياط.
ضد
عصام محمد عبد الباقي سومان
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة فى الدعوي رقم 8923 لسنة 54ق بجلسة
24/ 2/ 2004
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق21من أبريل سنة 2004أودعت هيئة قضايا الدولة
بصفتها نائبة عن الطاعنين ، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن – قيد برقم
8654 لسنة 50 قضائية عليا – في الحكم المشار إليه بعاليه والقاضي في منطوقة بقبول الدعوى
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرارين المطعون فيهما مع ما يترتب على ذلك من آثار على
النحو المبين بالأسباب وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون
، لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية
العليا لتقضي فيه بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
مجددًا أصليًا: بسقوط حق المطعون ضده في المطالبة باسترداد المبالغ محل التداعي بالتقادم
الثلاثي ، واحتياطيًا: برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات عن درجتي التقاضي
في أي من الحالتين.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا برأيها القانوني في الطعن ، ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى إلغاء القرار المطعون
فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إلزام الجهة الإدارية الطاعنة برد ما سبق تحصيله
من المطعون ضده كرسوم محلية مع مراعاة أحكام التقادم الثلاثي ، وذلك على النحو الموضح
بالأسباب وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 7/ 11/ 2005 وفيها قررت الدائرة إصدار
الحكم بجلسة 5/ 12/ 2005 ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 19/ 12/ 2005 ، وبهذه الأخيرة
قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى – موضوع) لنظره بجلسة
18/ 2/ 2006.
ونظرت المحكمة الطعن بجلسات المرافعة على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 25/
3/ 2006 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم ، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 1/ 6/ 2000
أقام المطعون ضده الدعوى رقم 8923 لسنة 54ق أمام محكمة القضاء الإداري/ الدائرة الرابعة
بالقاهرة ، طالبًا الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار جهة الإدارة
السلبي بالامتناع عن رد المبالغ التي تم تحصيلها لصالح مشروع فصل إنتاج الخبز عن توزيعه
مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات ، وذلك للأسباب المبينة
تفصيلاً بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 24/ 2/ 2004 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه بإلغاء القرارين
المطعون فيهما مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وشيدت المحكمة قضاءها على أن المدعي يهدف
من دعواه إلى طلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قراري محافظ الجيزة الصادرين في عامي 1989
، 1995 فيما تضمناه من تحصيل رسوم من أصحاب المخابز عن أجولة الدقيق المصنعة لصالح
مشروع فصل إنتاج الخبز عن توزيعه ، ولما كانت المحكمة الدستورية العليا قد أصدرت حكمًا
في القضية رقم 36لسنة 18ق دستورية بجلسة 2/ 1/ 1998 يقضي بعدم دستورية قرار وزير الإدارة
المحلية رقم 239 لسنة 1971 بشأن الرسوم الموحدة للمجالس المحلية – وهو القرار الذي
استند إليه محافظ الجيزة في فرض الرسوم محل النزاع – وبسقوط الأحكام التي تضمنتها الفقرة
الرابعة من قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 وكذلك تلك التي احتواها قرار
رئيس مجلس الوزراء رقم 870 لسنة 1991 ، وكان الأصل في الأحكام القضائية أنها كاشفة
وليست منشئة ، وأنه طبقًا للمادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا ،لا يجوز تطبيق
النص المقضي بعدم دستوريته من اليوم التالي لنشر الحكم بعدم الدستورية في الجريدة الرسمية
، ومن ثم فإن القرارين المطعون فيهما يكونان قد افتقدا السند القانوني لمشروعيتهما
، مما يتعين معه الحكم بإلغائهما مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها أحقية المدعى في
استرداد المبالغ التي سددها لصالح مشروع فصل إنتاج الخبز عن توزيعه في الفترة من ديسمبر
1989 حتى أغسطس 1998.
بيد أن الحكم المذكور لم يلق قبولاً من الجهة الإدارية المدعى عليها فأقامت طعنها الماثل
تنعى فيه على الحكم مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وذلك على سند من القول
بأن أحكام المحكمة الإدارية العليا استقرت على أن الحكم بعدم دستورية نص مؤداه عدم
تطبيق هذا النص ليس في المستقبل فحسب وإنما بالنسبة إلى الوقائع والعلاقات السابقة
على صدور الحكم ، ويستثنى من الأثر الرجعي الحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت عند
صدوره بحكم جائز لقوة الأمر المقضي أو بانقضاء مدة التقادم ، ومن ثم وإذ كان الحق في
المطالبة برد الضرائب والرسوم التي دفعت بغير حق يتقادم بمضي ثلاث سنوات عملاً بأحكام
المادة 377 من القانون المدني ، فإن ما قضى به الحكم المطعون فيه من إلزام جهة الإدارة
برد ما سبق تحصيله من المطعون ضده دون مراعاة أحكام التقادم الثلاثي يكون قد جاء مخالفًا
لصحيح حكم القانون.
ومن حيث إن المادة 377 من القانون المدني تقضي بأن يتقادم الحق في المطالبة برد الضرائب
والرسوم التي دفعت بغير حق بثلاث سنوات ، ويبدأ سريان التقادم من يوم دفعها ، وقد جرى
قضاء هذه المحكمة على أن الدفع بالتقادم لا يتعلق – بحسب الأصل – بالنظام العام ، وبالتالي
لا يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها وإنما يتعين أن يتمسك به صاحب الشأن أمام
محكمة الموضوع في عبارة واضحة لا لبس فيها ، سيما وأنه دفع موضوعي ولا يغني عنه طلب
رفض الدعوى ، كما لا يجوز إثارته لأول مرة أمام المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إن الأوراق قد خلت مما يفيد أن الجهة الإدارية الطاعنة قد دفعت أمام محكمة
أول درجة بسقوط حق المطعون ضده في المطالبة باسترداد المبالغ محل التداعي بالتقادم
الثلاثي ، بل كان الثابت أنها أثارت هذا الدفع لأول مرة أمام المحكمة الإدارية العليا
لدى إقامة طعنها الماثل ، فضلاً عن إنها لم تنعى على الحكم المطعون فيه سوى القول بمخالفة
قواعد التقادم ، ومن ثم فإن ما قضى به الحكم المذكور من أحقية المطعون ضده في استرداد
المبالغ التي سددها لجهة الإدارة دون إثارة أحكام التقادم الثلاثي ، يكون والحالة هذه
قد جاء متفقًا وصحيح حكم القانون ولا مطعن عليه ، الأمر الذي يضحى معه هذا الطعن على
غير سند من القانون حريًا بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
