المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 11384 لسنة 47 ق عليا – جلسة 1/ 4/ 2006م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق 1/ 4/ 2006م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وأحمد عبد العزيز إبراهيم
أبو العزم وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد – نواب رئيس مجلس
الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ أكرم حسين شوقي – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 11384 لسنة 47 القضائية عليا
المقام من
1- النائب العام " بصفته "
2- وزير الداخلية " بصفته "
3- مدير مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية " بصفته "
ضد
سميح عبد السلام المصرى
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 7872 لسنة 55ق بجلسة 10/ 7/
2001
" الإجراءات "
في يوم الثلاثاء الموافق 4/ 9/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة
عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم
11384 لسنة 47ق.ع في الحكم المشار إليه والقاضي برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيًا
بنظر الدعوى وباختصاصها وبقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب
على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا أصليًا بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيًا
بنظر الدعوى واحتياطيًا: برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده
المصروفات عن الدرجتين في أي من الحالتين.
وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا
وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 4/ 4/ 2005 وبجلسة 25/ 9/ 2005 قررت
إحالته إلى هذه المحكمة والتي نظرته بجلساتها حتى قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة
اليوم ، وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضده أقام
الدعوى المشار إليها بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 17/ 6/ 2001
طلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ قرار النائب العام بمنعه من السفر إلى خارج البلاد
وما يترتب على ذلك من آثار وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه ، وقال شرحًا للدعوى
أنه لبناني الجنسية وحضر إلى مصر في مهمة رسمية من قبل نقابة مصدري ومستوردي اللحوم
بلبنان بصفته أمين سر هذه اللجنة بغرض تصدير هذه المنتجات إلى عدد من الشركات المصرية
وكانت المهمة لمدة أربعة أيام بدأت من 27/ 4/ 2001 وفي 29/ 4/ 2001 وأثناء تناوله وجبة
الإفطار بمطعم فندق شيراتون الجزيرة حيث كان المطعم مزدحمًا بفوج سياحي أمريكي فوجئ
بإحدى السيدات من أعضاء الفوج تحاول أخذ أحد الكراسي المخصصة له ولصديقة المصري فرفض
، وعندما فرغ من تناول الطعام التقى بهذه السيدة على باب المصعد فحاول أن يعتذر لها
، بيد أنها انفعلت عليه وفي مساء اليوم ذاته فوجئ بأحد ضباط شرطة السياحة يخبره بأن
السيدة المذكورة تقدمت ببلاغ ضده متهمة إياه بالتحرش الجنسي بها ، وعرض على النيابة
العامة في اليوم التالي فقررت حبسه على ذمة القضية رقم 3932 لسنة 2001 جنح قصر النيل
لمدة أربعة أيام ثم عرض على قاضي المعارضات الذي قرر الإفراج عنه بكفالة ، ثم توجه
إلى المطار للسفر إلى لبنان فوجئ بمنعه من السفر تنفيذًا لقرار صادر من النائب العام
الأمر الذي دعاه لإقامة الدعوى رقم 6416 لسنة 55ق طعنًا على هذا القرار حيث حكم بجلسة
29/ 5/ 2001 بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة
المصروفات وتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان وقد أفادت مصلحة الجوازات بعد إعلانها
بالصيغة التنفيذية للحكم بأنها نفذته من ناحيتها إلا أن المنع من النائب العام لازال
قائمًا إذ تبين صدور قرار جديد من النائب العام بمنعه من السفر تحايلاً على تنفيذ حكم
القضاء.
وبجلسة 10/ 7/ 2001 صدر الحكم المطعون فيه ، وأقامت المحكمة قضاءها على أن البين من
ظاهر الأوراق أن المدعي أحيل إلى النيابة العامة بتهمة التحرش الجنسي بمواطنة أمريكية
حال وجودها في فندق شيراتون الجزيرة وأصدر النائب العام قرار بمنعه من السفر في 3/
5/ 2001 ، فأقام المدعي الدعوى رقم 6416 لسنة 55ق أمام محكمة القضاء الإداري طعنًا
على هذا القرار ، وبجلسة 29/ 5/ 2001 حكمت المحكمة بوقف تنفيذ القرار ، لم تنفذ الجهة
الإدارية الحكم ، وانتهت النيابة العامة من تحقيقاتها مع المدعى حيث أمرت بإحالته إلى
محكمة جنايات القاهرة في 12/ 5/ 2001، إلا أنه بتاريخ 10/ 6/ 2001 أصدر النائب العام
قراره المطعون فيه بمنع المدعي من السفر وهو اغتصاب لسلطة المحكمة في منعه من السفر
ويكون قرار النيابة قد صدر مشوبًا بعيب عدم الاختصاص الجسيم ، ويصبح مخالفًا للقانون
، وهو ما يوفر ركن الجدية فضلاً عن ركن الاستعجال لمساسه بالحريات ومن ثم يتعين القضاء
بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله
ذلك أن القرار المطعون فيه صدر في حدود السلطة المخولة للنيابة العامة في تقييد حق
التنقل مؤقتًا بالمنع من السفر وفي إطار وظيفتها القضائية ومن ثم فهو قرار قضائي لا
يختص بنظره القضاء الإداري ، كما أن ولاية النيابة العامة لا تقف عند حد التحقيق مع
المتهم وإنما تختص بمباشرة الدعوى أمام المحكمة وحتى يقضي فيها نهائيًا تختص بتنفيذ
الحكم فلا تنتهي ولاية النيابة العامة بإحالة الدعوى ، كما إن المشرع الدستوري قصد
بعبارة القاضي المختص قاضي التحقيق ولم يقصد المحكمة التي تنظر الدعوى ، وقد ترك المشرع
الدستوري الأمر بالخيار أما أن يصدر من القاضي المختص أو من النيابة العامة فكلاهما
مختص بإصداره في كل الأحوال في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة ، كما أن الحكم المطعون
فيه قد أقر باختصاص النيابة العامة في إصدار الأمر بالمنع من السفر حتى بعد إحالة الدعوى
إلى المحكمة المختصة وذلك باعتبارها جهة ضبط إداري بصفتها أمينة على الدعوى العمومية
حين رد الحكم على الدفع بعدم الاختصاص ثم تناقض مع نفسه حين قرر عدم اختصاص النيابة
في إصدار الأمر بعد إحالة الدعوى إلى المحكمة مبررًا سلطتها بالضبط الإداري وهو ما
يبطل الحكم ، فضلاً عما تقدم فإن المطعون ضده لبناني الجنسية وليس مقيمًا بصفة دائمة
ومستمرة وحضر فقط للعمل مدة قصيرة ويخشى بالتالي هربه من البلاد قبل الحكم في القضية
المتهم فيها وهو ما حاول القيام به ، وقد كانت الجريمة محل تلك القضية من الخطورة بمكان
بالنظر إلى طبيعتها وأشخاص أطرافها والمكان الذي ارتكبت فيه وبما من شأنه التأثير سلبًا
على مصالح البلاد السياسية والاقتصادية وعلى سمعتها بين الدول وعلى حركة السياحة الداخلية
إذا تمكن المطعون ضده من الهرب إلى بلاده قبل الحكم في القضية مع وجود وسائل إعلام
نشطة معادية للبلاد.
ومن حيث إنه باستعراض أحكام الدستور يبين أن المشرع الدستوري جعل من الحرية الشخصية
حقًا طبيعيًا يصونه بنصوصه ويحميه بمبادئه فنص في المادة منه على أن " الحرية
الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس " وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد
أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن
المجتمع ، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة وذلك وفقًا لأحكام القانون
، ونص فى المادة على أنه "لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة فى جهة معينة
ولا أن يلزم بالإقامة فى مكان معين ، إلا فى الأحوال المبينة فى القانون" ونص فى المادة
على أنه " لا يجوز إبعاد أي مواطن عن البلاد أو منعه من العودة إليها " كما نص
فى المادة على أن " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أوالموقوتة إلى الخارج ، وينظم
القانون هذا الحق وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد ".
ومن حيث إنه فى ضوء هذه المبادئ الدستورية ، قضت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 4
من نوفمبر سنة 2000 فى القضية رقم 243 لسنة 21ق الدستورية بعدم دستورية نص المادتين
ومن القانون رقم 97 لسنة 1959 فى شأن جوازات السفر ، وكذلك بسقوط نص المادة
من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996 استنادا إلى أن حرية التنقل تنخرط فى
مصاف الحريات العامة وأن تقييدها دون مقتضى مشروع إنما يجرد الحرية الشخصية من بعض
خصائصها ، ويقوض صحيح بنيانها ، كما أن الدستور بنص المادة منه عهد إلى السلطة
التشريعية وحدها تقدير هذا المقتضى ، ولازم ذلك أن، يكون الأصل هو حرية التنقل والاستثناء
هو المنع منه ، وأن المنع من التنقل لا يملكه إلا قاض أو عضو نيابة عامة يعهد إليه
القانون بذلك وينظم القواعد الشكلية والموضوعية لإصدار الأمر بذلك. فى ضوء الضوابط
التى وضع الدستور أصولها ، وعلى هذا فإن أي نص يخالف هذه الأصول يعتبر منسوخًا حتمًا
بقوة الدستور نفسه باعتباره القانون الوضعي الأسمى.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن النيابة العامة شعبة أصيلة من السلطة القضائية
، تتولى أعمالاً قضائية أهمها وظيفة التحقيق ثم وظيفة الاتهام أمام المحاكم الجنائية
، وأن القرارات والإجراءات التى تتخذها بحكم وظيفتها القضائية تعتبر من صحيح الأعمال
القضائية ، إلا أن النيابة العامة لا تنهض ولايتها فى خصوص المنع من السفر إلا وفقًا
لقانون ينظم القواعد الموضوعية والشكلية لإصدار قرارات بذلك ، وأنه فى غياب هذا القانون
فى ضوء ما قضت به المحكمة الدستورية العليا بحكمها سالف الذكر ، فلا تستنهض النيابة
العامة هذه الولاية ولا تقوم لها قائمة ، ويكون ما تصدره النيابة العامة فى هذا الشأن
مجرد إجراء فاقدًا لسنده الدستوري والقانوني مما تختص محاكم مجلس الدولة باعتبارها
صاحبة الولاية العامة فى المنازعات الإدارية وفقًا لنص المادة من الدستور ووفقًا
لقانون مجلس الدولة بمراقبة مشروعيته ووقف تنفيذه أو إلغائه حسب الأحوال وذلك ما أكدته
محكمة النقض فى الطعن رقم 2361 لسنة 55ق بجلسة 15/ 11/ 1988.
ومن حيث إن الظاهر من الأوراق أن المطعون ضده أحيل إلى النيابة بتهمة التحرش الجنسي
بإحدى الموطنات الأمريكيات حال وجودها فى فندق شيراتون الجزيرة ، وأصدر النائب العام
قرارًا بمنعه من السفر فى 3/ 5/ 2001 فأقام الدعوى رقم 6416 لسنة 55 ق أمام محكمة القضاء
الإدارى طعنًا على القرار المشار إليه ، وبجلسة 29/ 5/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها بوقف
تنفيذ هذا القرار وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان ، وقد انتهت النيابة العامة
من تحقيقاتها مع المطعون ضده فى القضية المشار إليها وأمرت بإحالته إلى محكمة جنايات
القاهرة فى 12/ 5/ 2001 ، ثم وبتاريخ 10/ 6/ 2001 أصدر النائب العام قراره المطعون
فيه بمنع المطعون ضده من السفر بالرغم من أن القضية قد انتهت فيها التحقيقات وهى بحوزة
المحكمة الجنائية ومن ثم فلم يعد للنيابة العامة أن تتصرف فى الدعوى بعد إحالتها لمحكمة
الجنايات والمحكمة الأخيرة هى صاحبة التصرف والاختصاص فيما يتعلق بالمطعون ضده وتصدر
القرار المناسب فى هذا الشأن ، ومن ثم يكون تصرف النيابة العامة فى هذا الشأن ،اغتصابا
السلطة المحكمة الجنائية التى تنظر القضية ولم يتم التصرف فيها بعد ، ولا محاجة بالخوف
من هروبه من المحاكمة فهو أمر تقدره المحكمة صاحبة الاختصاص وفقًا لتقديرها في هذا
الشأن وبالأسلوب الذي يتفق والقانون ، هذا فضلاً عن إنه لا ينبغي أن يكون ذلك سببًا
لمخالفة النيابة العامة للقانون بإصدارها القرار المطعون فيه ، وهو ما يعد معه قرار
مخالفًا للقانون ويتوافر بالتالي ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه كما يتوافر ركن الاستعجال
لما يمثله من قيود على حرية السفر ومن ثم يتعين وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وهو
ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه متفقًا وصحيح حكم القانون ، ويكون الطعن عليه على
غير أساس جديرًا بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
