الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1336 لسنة 39 قضائية عليا – جلسة 17 /03 /1998 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة 1998) – صــ 1011


جلسة 17 من مارس سنة 1998

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. محمد عبد السلام مخلص، وعلى فكرى حسن صالح، ود. حمدى محمد أمين الوكيل، ومحمد ابراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 1336 لسنة 39 قضائية عليا

هيئة الشرطة – ضباط الشرطة – الضابط الشاغل لرتبة لواء – إنهاء الخدمة – الإستثناء أحكامه.
المادة 71 من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971.
المشرع قرر أصل عام مقتضاه إنهاء خدمة الضابط الشاغل لرتبة اللواء بقوة القانون إذا أمضى فى تلك الرتبة سنتين من تاريخ الترقية دون حاجة لعرض أمره على المجلس الأعلى للشرطة – إستثناء – رخص المشرع لوزير الداخلية أن يقرر مد خدمة من يقع عليه اختياره لمدة ثلاث سنوات ثم لمدة سنتين بقرار مستقل لكل مرة. لم يقيده فى ذلك إلا بأخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة – فمجرد العرض على المجلس المذكور لا ينشئ لأى منهم مركزا ذاتياً يخولهم المطالبة بالمد – لأن رأى المجلس غير ملزم للوزير – وإذا كان لا يتقيد برأى المجلس فى هذا الشأن فمن باب أولى لا يتقيد بالأسباب التى قد يستند إليها المجلس فى إبداء رأيه – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 14/ 2/ 1993 أودع الأستاذ الدكتور/ ……….. المحامى نيابة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا قيد برقم 1336 لسنة 39 وذلك طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة الجزاءات بجلسة 21/ 12/ 1992 فى الدعوى رقم 2307 لسنة 43ق، الذى قضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات، وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار رقم 731 لسنة 1988 المتضمن إحالة الطاعن إلى المعاش إعتبارا من 2/ 8/ 1988 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الادارية المصروفات، وقد أعلن الطعن للمطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق، وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا فى موضوعه إنتهى لأسبابه إلى قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 731 لسنة 1988 بإحالة الطاعن إلى المعاش، وقد نظرت الطعن دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية على الوجه المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 16/ 7/ 1997 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع، وحددت لنظره أمامها جلسة 18/ 11/ 1997، وقد نظرت المحكمة الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 21/ 12/ 1992 وكان الطعن قد أقيم فى 14/ 2/ 1993 فإنه يكون مقام خلال الميعاد المحدد بالمادة 44 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وإذ إستوفى الطعن سائر أوضاعه الشكيلة فإنه يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص وفقا للثابت بالأوراق، فى أنه بتاريخ 19/ 1/ 1989 أقام الطاعن الدعوى رقم 2307 لسنة 43ق أمام محكمة القضاء الإدارى طالبا الحكم بإلغاء قرار وزير الداخلية رقم 731 لسنة 1988 فيما تضمنه من إحالته إلى المعاش مع ترتيب جميع الآثار القانونية على ذلك، وإلغاء قرار وزير الداخلية رقم 730 لسنة 1988 فيما تضمنه من مد خدمة زملائه الذين لم يبلغوا مستواه من حيث الماضى الوظيفى أو الكفاءة أو حسن السمعة أو نقاء السيرة، وأوضح الطاعن أنه تخرج من كلية الشرطة عام 1962 بتقدير جيد وكان ترتيبه الخامس وعمل لمدة خمس سنوات فى مجالات الأمن العام المختلفة ثم عمل لمدة عشرين عاما بإدارة مباحث أمن الدولة وانتدب لمدة تسع سنوات للعمل مستشاراً لوزير الداخلية وفى أغسطس سنة 1986 رقى إلى رتبة لواء وحصل على وسام الجمهورية تقديرا لجهوده وإمتيازه، وأن تقاريره السنوية لم تقل عن ممتاز لمدة خمسة وعشرين عاما، وأنه لم يكن موضع تحقيق أو إتهام وفى 4/ 2/ 1987 نقل إلى منصب مساعد مدير أمن الجيزة، وبمناسبة النظر فى مد خدمته برتبة لواء لمدة ثلاث سنوات فوجئ فى 30/ 7/ 1988 بصدور القرار رقم 730 لسنة 1988 بمد خدمة بعض زملائه وبصدور القرار رقم 731 لسنة 1988 بإحالته إلى المعاش إعتبارا من 2/ 8/ 1988، وقرر الطاعن أنه قدم تظلم إلى وزير الداخلية فى 26/ 9/ 1988، وأكد أن القرار الصادر بإحالته إلى المعاش قد أصابه بأضرار مادية وأدبية بالغة وأنه خالف قاعدة عرفية مطردة ومستقرة منذ زمن طويل لدى المجلس الأعلى للشرطة مفادها التزام المجلس الأعلى للشرطة بإجراء المد فى حالة موافقة جهات الأمن الأربعة عليه وأن الخروج على تلك القاعدة يعد خروجا على مبدأ المشروعية ويفقد القرار المطعون فيه ركن السبب ويصمه بالإنحراف بالسلطة لصدوره بناء على دوافع شخصية بحته لا علاقة لها بالمصلحة العامة.
وبجلسة 21/ 12/ 1992 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا واستندت فى ذلك إلى أن الطاعن قصر أسباب طعنه على قرار إحالته إلى المعاش وأنه تظلم من هذا القرار فى الميعاد وأقام دعواه فى الميعاد، وأن خدمة اللواء تنتهى بعد مضى سنتين على ترقيته وأن مد خدمة اللواء ثلاث سنوات أخرى يندرج فى نطاق السلطة التقديرية المطلقة للجهة الإدارية التى لا تلتزم بتقديم أية مبررات لقرارها مادام القانون لم يحدد لها ضوابط. معينة أو يسن لها قواعد خاصة يتعين عليها التزامها عند ممارستها سلطتها التقديرية وأن الإدارة لا تلتزم بالإفصاح عن سبب القرار طالما أن المشرع لم يشترط سببا معينا لإصداره وأن القرار يعتبر قائما فى تلك الحالة على سبب صحيح ما لم يثبت أنه مشوب بعيب الإنحراف بالسلطة وأن الاسباب التى أوضحتها الإدارة أثناء المرافعة والتى تنحصر فى واقعتى زيارة أحد المسجونين بسجن الترحيلات وعدم رعايته الحجاج بميناء جدة يكفيان لحمل القرار المطعون فيه لما يدلان عليه من عدم صلاحية لتولى منصب قيادى وذلك فضلاً عن أن المشرع لم يلزم الإدارة بتسبيب قرار الإحالة للمعاش بعد قضاء مدة سنتين فى رتبة لواء.
و من حيث إن الطعن يقوم على أن المشرع أوجب صدور قرارات المجلس الأعلى للشرطة المتعلقة بمصير قيادات الشرطة بالأغلبية المطلقة وأوجب تسبيب تلك القرارات، وأن أغلبية المجلس الأعلى للشرطة وافقت على مد خدمته لمدة ثلاث سنوات فى رتبة لواء، وأن الأسباب التى قدمتها الإدارة أثناء المرافعة أمام محكمة القضاء الإدارى تخضع لرقابة المحكمة، وأن الواقعة الأولى التى نسبت إلى الطاعن والتى تنحصر فى التوصية بحسن معاملة سجين لا تعتبر مخالفة للقانون وأن واقعة ترك الحجاج دون رعاية أكذوبة ثبت عدم صحتها، وأن الحكم الطعون فيه أعتد بهاتين الواقعتين لحمل القرار بغض النظر عن مدى صحتهما وبالرغم من عجز الإدارة عن إثباتهما، وأكد الطاعن أن الإدارة حجبت المستندات التى بحوزتها فلم تقدم محضر المجلس الأعلى للشرطة كاملا كما لم تقدم تقارير الطاعن السرية وتقارير الأجهزة الرقابية المحررة بشأن ترقيته إلى رتبة لواء وبشأن منحه وسام الجمهورية وبشأن المفاضلة بينه وبين زملائه وكذلك لم تقدم أوراق التحقيقات التى أجريت فى الواقعتين المنسوبتين إليه كاملة، وأضاف الطاعن أن الحكم لم يعول على المستندات التى قدمها لإثبات كفاءته وأهمها شهادة الإدارة العامة لشئون الضباط التى تؤكد تميزه والإقرارات الموقعة من ثلاث من وزراء الداخلية السابقين والتى تجمع على صلاحيته لتولى أخطر المناصب، وأوضح الطاعن أن السلطة التقديرية مقيدة بعدم الإنحراف وأن الإدارة انحرفت بالسلطة عند إصدار القرار المطعون فيه ودلل على ذلك بأن التحقيق فى واقعة التوصية بحسن معاملة مسجون لم يسفر عن توجيه أى إتهام له واثبت أن إبقاء المسجون بسجن الترحيلات تم بأمر من مدير أمن القاهرة الذى رقى بعد ذلك إلى منصب مساعد وزير الداخلية ثم إلى منصب مساعد أول الوزير، وأن الإدارة نقلته بعد تلك الواقعة بثلاثة شهور بحركة منفردة سابقة للحركة العامة بشهرين، كما أنها أسندت إليه وظيفة مساعد مدير أمن القاهرة للشئون الإدارية والمالية مع أنها بعيدة تماما عن تخصصه فى العمل بمجال الأمن السياسى، وكذلك تخطيه فى بعثة الحج لعام 1987، واسناد واقعة مكذوبة إليه عند إيفاده مع البعثة فى السنة التالية، وعدم التحقيق فى تلك الواقعة رغم صدور أمر شخصى من الوزير بعودته فورا قبل أداء الفريضة بحجة إجراء التحقيق، وصدور القرار المطعون فيه رغم موافقة أغلبية المجلس الأعلى للشرطة على مد خدمته.
ومن حيث إن المادة 71 من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 تنص على أن تنتهى خدمة الضباط لأحد الأسباب التالية:
1 – بلوغ السن المقررة لترك الخدمة وهى ستون سنة ميلادية.
2 – إذا أمضى فى رتبة لواء سنتين من تاريخ الترقية إليها، ويجوز مد خدمته ثلاث سنوات ثم لمدة سنتين أخريين كل بقرار من الوزير بعد أخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة وتنتهى خدمته بإنتهاء هذه المدة حتى إذا رقى خلالها إلى درجة مالية أعلى.
ومع ذلك يجوز لوزير الداخلية بعد أخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة أن يستبقى إلى سن الستين من يختاره من بين اللواءات الذين رقوا إلى الدرجة المالية لمساعد الوزير ويبقى فى الخدمة إلى سن الستين من يعين فى وظيفة مساعد أول وزير الداخلية…).
ومن حيث إن المستفاد من هذا النص أن المشرع قرر أصلا عاما من مقتضاه إنهاء خدمة الضابط الشاغل لرتبة لواء بقوة القانون إذا أمضى فى تلك الرتبة سنتين يبدأ حسابهما من تاريخ الترقية إليها وذلك دون حاجة لعرض أمره على المجلس الأعلى للشرطة، واستثناء من هذا الأصل العام رخص المشرع لوزير الداخلية أن يقرر بمطلق سلطته التقديرية مد خدمة من يقع عليه إختياره من اللواءات لمدة ثلاث سنوات ثم لمدة سنتين بقرار مستقل لكل مدة ولم يقيده فى ذلك إلا بأخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة، ولذلك فإن مجرد عرض أمر من يجب إنهاء خدمتهم بقوة القانون من اللواءات لقضائهم سنتين فى الرتبة على المجلس الأعلى للشرطة لإبداء رأيه فى مد خدمتهم لمدة ثلاث سنوات لا ينشئ لأى منهم مركزاً ذاتياً يخولهم المطالبة بالمد لأن المجلس إنما يبدى مجرد رأى غير ملزم للوزير فله أن يأخذ به أو يعمل غيره بمقتضى السلطة التقديرية المطلقة التى خولت له بموجب النص، وإذ كان الوزير لا يتقيد أصلا برأى المجلس الأعلى للشرطة فى هذا الصدد فإنه لا يتقيد أيضاً من باب أولى بالأسباب التى قد يستند إليها المجلس فى إبداء رأيه، ذلك لأن المشرع لم يقيد سلطة الوزير فى مد الخدمة بموافقة المجلس الأعلى للشرطة وإنما قيدها بإستطلاع رأيه كاجراء جوهرى يسبق إصدار قرار مد الخدمة، ومن ثم يكون للوزير بعد أن يطلع على رأى المجلس أن يصدر قراره مستهديا فى ذلك الصالح العام الذى يقتضى إختيار أصلح وأكفأ العناصر القادرة على التعاون معه لتولى المواقع القيادية العليا بوزارة الداخلية سواء طابق هذا الإختيار رأى المجلس الأعلى للشرطة أو خالفه وبناء على ذلك فإنه، يجوز الإستناد إلى أسباب الصلاحية والكفاءة التى ساقها المجلس الأعلى للشرطة عند إبداء رأيه للطعن فى قرار الوزير بإنهاء الخدمة وعدم المد، كما لا يصح إعتبار أسباب الرأى الذى يبديه المجلس الأعلى للشرطة أسبابا تلقائية لقرار الوزير بحيث يحمل عليها ويخضع لرقابة مشروعية السبب على أساسها ولو أشير إلى رأى المجلس فى قرار الوزير لأن تلك الاشارة إنما تتم لإثبات إستطلاع رأى المجلس كاجراء جوهرى يسبق إصدار القرار، ولذلك فإنه يتعين لإجراء تلك الرقابة أن يفصح الوزير بنفسه فى طلب قراره أو فى الأوراق المرتبطة به والصادرة منه عن أسباب قراره ففى تلك الحالة دون سواها يخضع قراره لرقابة مشروعية السبب فى نطاق ما تبناه من أسباب لقراره، وذلك لا يعنى إعفاء قرارات مد الخدمة من دائرة رقابة مشروعية السبب أو المشروعية بكافة جوانبها وذلك إعمالا للأصل العام الذى يستوجب أن يكون لكل قرار سبب مشروع سواء صدر فى نطاق سلطة مقيدة أو فى دائرة السلطة التقديرية وهو ما يقتضى تقيد الوزير وهو بصدد إصدار قرارات المد بالصالح العام واختيار أصلح وأكفأ العناصر القادرة على التعاون معه وترتيبا على ذلك فإنه إذا كان المشرع قد خول الوزير سلطة تقديرية مطلقة فى إختيار الأسباب التى يستند إليها فى إصدار قرارات مد الخدمة ولم يلزمه بالإفصاح عنها وكان ذلك يعنى تقييده فى هذا المجال بالصالح العام التى تتمثل فى إختيار أكفأ العناصر القادرة على التعاون معه فإن ممارسته لسلطته تلك فى حدود هذه الغاية لا يصح أن يتخذ دليلا على أن إنهاء خدمة الآخرين وعدم مد خدمتهم إنما يرجع إلى أسباب تتعلق بعدم صلاحيتهم لأن الوزير قد يجد نفسه تحقيقا للغاية سالفة الذكر ملزما باستبعاد البعض من الأكفاء توصلا للأكثر كفاءة والأكثر جدارة لتولى القيادة فى جهاز الشرطة، كما هو ملزم من باب أولى باستبعاد العناصر التى تفتقد الكفاءة والصلاحية والمقدرة على تولى القيادة العليا بوزارة الداخلية، وبناء على ذلك فإنه لا يصح الإستناد إلى أسباب الصلاحية التى يستند إليها المجلس الأعلى للشرطة فى إبداء رأيه فى شأن مد الخدمة للطعن فى قرار الوزير بإنهاء الخدمة لأن هذا الإنهاء إنما يقع بقوة القانون بمجرد مضى سنتين على الترقية إلى رتبة لواء وبالتالى لا يجوز النيل من قرارات إنهاء الخدمة وعدم المد إستنادا إلى الصلاحية الثابتة من التاريخ الوظيفى وملف الخدمة
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإنه لما كان القرار المطعون فيه قد صدر بإنهاء خدمة الطاعن لقضائه سنتين فى رتبة لواء فإنه يكون قرارا سليما ومطابقا للقانون وقائم على السبب المبرر له، وهو قضاء مدة سنتين فى رتبة لواء، ولا يغير مما تقدم ما ساقه الطاعن فى تقرير الطعن وما قدمه من مستندات ومذكرات أثناء المرافعة ذلك لأن موافقة المجلس الأعلى للشرطة بالأغلبية على مد خدمة الطاعن لكفاءته لا تلزم الوزير بإصدار قرار مد الخدمة ولا تحول دون إنهاء خدمته، ولأن الأسباب التى قدمتها الإدارة أثناء المرافعة بهدف النيل من كفاءة الطعن لا شأن لها بقرار إنهاء خدمته لأنه قام على قضائه سنتين برتبة لواء ولأن عدم المد بالنسبة له لم يقم على أسباب تتعلق بعدم الصلاحية، ولأن الطعن على قرار إنهاء خدمته إستنادا إلى الإنحراف عن الصالح العام وإساءة إستعمال السلطة لا يجد له محلا لأن هذا القرار إنما صدر بالتطبيق لحكم القانون الذى يوجب كأصل عام إنهاء خدمة اللواء بقوة القانون بعد إنقضاء سنتين على ترقيته لتلك الرتبة الأمر الذى لا يتصور معه الإنحراف بالغاية وإساءة إستعمال السلطة لأن الإدارة ما كانت بقادرة على أن تصطنع سبب إنهاء خدمة الطاعن المنصوص عليها بالمادة 71 من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 وهى مضى سنتين عليه فى رتبة لواء من تاريخ الترقية إليها، ولذلك فإن نقله بحركة منفردة سابقة للحركة العامة وإسناد وظيفة إدارية إليه لا تتناسب مع كفاءته كرجل أمن قبل إنهاء خدمته وعدم التحقيق فى واقعة منسوبة إليه لا يمكن النظر إليها على أنها دليل على إساءة إستعمال السلطة والإنحراف بالغاية فى إصدار قرار إنهاء خدمة الطاعن.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإنه لا يكون هناك أساس للنعى على القرار المطعون فيه بإنعدام السبب أو بالإنحراف بالغاية أو بإساءة إستعمال السلطة الأمر الذى يتعين معه رفض طلب إلغائه وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقا سليما. ويكون الطعن والحالة هذه غير قائم على أساس من القانون خليقا بالرفض.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة "بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع برفضه وألزمت الطاعن المصروفات".

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات