المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 11556 لسنة 49 ق عليا – جلسة 25/ 2/ 2006م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا يوم السبت الموافق 25/ 2/ 2006م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وأحمد عبد العزيز إبراهيم
أبو العزم وحسن سلامة أحمد محمود وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الجيد مسعد العوامي – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
فى الطعن رقم 11556 لسنة 49 القضائية عليا
المقام من
وزير الشباب والرياضة "بصفته"
1- وزير العدل "بصفته"
2- رئيس لجنة الإشراف على انتخابات النادي المصري الرياضي "بصفته"
3- مدير عام الشباب والرياضة ببورسعيد "بصفته"
ضد
أحمد محمد أحمد قوطه
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية فى الدعوى رقم 7045 لسنة 7ق
بجلسة 22/ 5/ 2003.
الإجراءات
فى يوم الأحد الموافق 6/ 7/ 2003 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة
عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم
11556 لسنة 49ق فى الحكم المشار إليه والقاضي بقبول الدعوى شكلاً ، وبوقف تنفيذ قرار
إعلان نتيجة انتخابات مجلس إدارة النادي المصري ببورسعيد عام 2002 وإلزام الجهة الإدارية
المصروفات.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع
إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا
وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 15/ 9/ 2003 ، وبجلسة 16/ 5/ 2005 قررت
إحالته إلى هذه المحكمة والتى نظرته بجلساتها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى
قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم ، وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده أقام
الدعوى رقم 7045 لسنة 7ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالإسماعيلية
بتاريخ 12/ 9/ 2002 طلب فى ختامها الحكم أولاً: بقبول الدعوى شكلاً وبوقف إعلان نتيجة
انتخابات النادي المصري الرياضي ببورسعيد والتى أجريت يوم الجمعة الموافق 6/ 9/ 2002
، وبإعادة فرز الأصوات مرة أخرى وإلغاء النتيجة المبينة سلفًا واعتبارها كأن لم تكن
، ومن باب الاحتياط الكلي إلزام المدعى عليهم بأن يؤدوا له مبلغًا مقداره مليون جنيه
وإلزامهم المصروفات. وقال شرحًا للدعوى أنه قد رشح نفسه لعضوية النادي المصري الرياضي
ببورسعيد وتحدد لإجراء الانتخابات يوم الجمعة الموافق 6/ 9/ 2002 إلا أنه أثناء الاقتراع
حدثت أمور تشكك فى أن العملية الانتخابية تسير بشكل طبيعي ، وقد افتقدت الحيدة ومن
ثم أضحت باطلة للأسباب الآتية: أولاً: أن المستشار رئيس اللجنة الإشرافية على الانتخابات
عضو عامل من أعضاء الجمعية العمومية للنادي ويحمل عضوية رقم 2570 ، وأن رقمه بكشوف
الجمعية هو 310 كما أنه سبق أن رشح وكيلاً للنادي فى دورات سابقة ولذلك فإن مجرد تعيينه
رئيس للجنة الإشراف على الانتخابات وقيامه بإجراء عمليه وإعلان النتيجة يثير الشك والريبة
، إذ يجب لضمان نزاهة العملية الانتخابية يجب أن يكون أعضاء الهيئة القضائية المشرفة
على الانتخابات بعيدين كل البعد عن كل ما من شأنه أن يكون له صله بهذه العملية الانتخابية
وهذا ما هدف إليه المشرع من أن تكون الهيئات القضائية هى المشرفة على الانتخابات. ثانيًا:
أن عملية فرز الأصوات تمت بطريقة سرية بالمخالفة لما قرره المشرع من أن العملية الانتخابية
وفرز الأصوات يجب أن تتم علنًا. ثالثًا: ثم استبعاد المرشحين ومندوبيهم من حضور عملية
الفرز ، وعدم توقيعهم على محضر فتح الصناديق وغلقها وكان ذلك بصورة استفزازية مما تحضر
عنه المحضر رقم 3583 لسنة 2002 إداري المناخ. رابعًا: أن المقابل النقدي الذى حصل عليه
أعضاء الهيئات القضائية المشرفة على العملية الانتخابية تم بطريقة غير رسمية ولم تتبع
فيه الإجراءات القانونية الواجبة كان يصدر بها شيكات على البنك الذى يتعامل معه إدارة
النادي ويتم سحب هذا المبلغ بمقتضى هذه الشيكات. خامسًا: إن عدد الأصوات بالصناديق
غير مطابق لعدد الأصوات المدونة بالكشوف وهناك أشخاص أدلوا بأصواتهم رغم عدم تواجدهم
أثناء العملية الانتخابية. وأضاف المدعي قائلاً أن إعلان نتيجة الانتخابات مع وجود
التجاوزات المذكورة الحق به أضرار جسيمة إذ أنه أحق بالفوز فى الانتخابات ممن تقلدوا
هذا المنصب دون وجه حق وأن استمرار هذا الوضع بحرمانه من تقلد هذا المنصب يترتب عليه
أضرار يتعذر تداركها مستقبلاً.
وبجلسة 22/ 5/ 2003 صدر الحكم المطعون فيه ، وأقامت المحكمة قضاءها على أن الظاهر من
الأوراق أن رئيس اللجنة القضائية التى أشرفت على الانتخابات المذكورة هو أحد أعضاء
الجمعية العمومية للنادي الأمر الذى يثير شبهة وجود مصلحة شخصية له فى هذه الانتخابات
، كما أن أحد أعضاء الهيئات القضائية المشرفة على الانتخابات هو أبن رئيس اللجنة المذكورة
، الأمر الذى يهدر ضمانة الحيدة ونزاهة الانتخابات المتطلبة من وراء اسناد الأشراف
على هذه الانتخابات إلى لجنة قضائية محايدة ويثير ظلالاً كثيفة من الريب والشك فى سلامة
العملية الانتخابية التى تمت تحت إشراف هذه اللجنة ومن ثم يكون القرار الصادر بإعلان
نتيجة هذه الانتخابات مشكوكًا فى سلامته مما يرجح معه احتمال القضاء بإلغائه عند الفصل
فى الموضوع ويتوافر بذلك ركن الجدية اللازم لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، كما يتوافر
ركن الاستعجال لما يمثله إهدار إرادة الناخبين وحرمان الجمعية العمومية من مباشرة حقوقها
على النحو السليم قانونًا من حالات الاستعجال حتى لو كانت الانتخابات قد تمت بالفعل.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله
على سند من القول أن المستشار رئيس اللجنة القضائية المشرفة على انتخابات النادي المذكور
وإن كان عضوًا بالنادي المذكور إلا أنه لم يكن له حق التصويت أو حضور اجتماع الجمعية
العمومية للنادي حيث إنه غير مسدد لاشتراكات العضوية لمدة أربع سنوات قبل اجتماع الجمعية
العمومية المشار إليه وقبل إجراء هذه الانتخابات ولا يمكن القول بأن رئاسته لهذه اللجنة
يمكن أن يكون له أثر على سير العملية الانتخابية أو أنها أهدرت ضمانة الحيدة فى الانتخابات
، حيث لم يثبت بالأوراق أن العملية الانتخابية شابتها أية شائبة يمكن أن يكون لها ثمة
أثر على إرادة الناخبين ، كما أنه ليس فى القانون أو اللوائح ما يمنعه من رئاسة اللجنة
لمجرد أنه عضو بالنادي إذ أن عضويته بالنادي لا يمكن أن تفقده حيدته ونزاهته كقاضي.
ومن وجه آخر فإن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه بأن أحد أعضاء اللجنة القضائية التى
أشرفت على الانتخابات هو نجل رئيس تلك اللجنة إذ لم يكن هو ورئيس اللجنة القضائية من
بين أعضاء الجمعية العمومية للنادي الذين أعلنت أسماؤهم لحضور الجمعية العمومية ولم
يثبت أن ثمة أثر لرئاساتهما وإشرافهما على هذه الانتخابات على إرادة الناخبين أو على
سير العملية الانتخابية ذاتها الأمر الذى يكون معه القرار المطعون فيه قد صدر وفق صحيح
حكم القانون.
ومن حيث إن المادة من قرار وزير الشباب رقم 836 لسنة 2000 باعتماد لائحة النظام
الأساسي للأندية الرياضية تنص على أنه "….. ويتعين تشكيل لجنة الانتخابات وفرز الأصوات
بقرار من الجهة الإدارية المختصة ويجوز بناء على طلب مجلس إدارة النادي أو الجهة الإدارية
المختصة أن يتم ندب بعض أعضاء الهيئات القضائية للأشراف على الانتخابات وفرز الأصوات
وإعلان النتيجة ".
ومن حيث إن مفاد ما سبق فإنه يجوز فى الأحوال التى تقدرها الجهة الإدارية المختصة أو
مجلس إدارة أحد الأندية طلب ندب بعض أعضاء الهيئات القضائية للأشراف على انتخابات مجلس
إدارة الأندية الرياضية وفرز الأصوات وإعلان النتيجة وذلك إذا ما رأت هذه الجهات أن
الانتخابات لن تجرى على الوجه المقرر قانونًا إذا ما أسندت إلى لجنة إدارية وذلك توصلاً
إلى سلامة العملية الانتخابية وبعدها عن الشبهات والتأثير على مجراها من حيث سلامة
الإدلاء بالصوت ممن لهم حق التصويت ومرورًا بعدم التأثير على سير العملية الانتخابية
وفرز الأصوات فى حياد تام ونزاهة مطلقة وإعلان النتيجة بعيدًا عن أي ميل أو هوى وهى
ضمانات أساسية تتصل بحرية الانتخابات لا يستوجب الأمر النص عليها صراحة إذ هى من الأمور
المتطلبة بالضرورة من إشراف بعض أعضاء الهيئات القضائية بما يحقق هذه الغاية ويكفل
هذه الضمانات بحكم ما وسد إليهم المشرع من القول الفصل فى تحقيق العدالة فى أعمالهم
وما يلحق بها من أعمال كشأن الأشراف على الانتخابات ، ولعل من أهم ما يميز أعضاء الهيئات
القضائية فى أدائهم أعمالهم وما يلحق بها هو البعد عن التأثر أو الميل بل حياد مطلق
وعدل فى الحكم ومن مظاهر التحلي بهذه الخصال بل جعله القانون واجبًا مفروضًا هو وجوب
التنحي عن كل ما يثير الريب والظنون والشبهات حتى يكون للمواطن قاضيه المنزه عن الشبهات
وعلى القاضي أن يبتعد من تلقاء نفسه عن كل ما يثير الريب والظنون ومجرد الشك فى حسن
أدائه لعمله ، وهو فى أدائه الإشراف على انتخابات مجالس إدارات الأندية أدعى للبعد
لمجرد الظن لما يصاحب هذه الانتخابات من مظاهر وسلبيات ، وفى الطعن الماثل ومن ظاهر
الأوراق فإن السيد المستشار رئيس اللجنة القضائية المشرفة على انتخابات النادي المصري
للألعاب الرياضية ببورسعيد والتى أجريت بتاريخ 9/ 6/ 2002 هو عضو بالنادي المذكور برقم
2570 كما تردد أن أبن سيادته وهو عضو بإحدى الهيئات القضائية من ضمن أعضاء اللجنة المشرفة
على الانتخابات ومن ثم فقد كان على المستشار رئيس اللجنة أن يربأ بنفسه عن رئاستها
ترفعًا وسموًا وبعدًا عن الشبهات بحكم منصبه فى الهيئة القضائية وذلك لمعرفته الوطيدة
بأعضاء النادي أو بعضهم بل قبل بترشيحه سابقًا لانتخابات وكيل النادي مما كان يستوجب
بعده عن رئاسة اللجنة ، ولا يغير من ذلك ما ذكر أنه لم يسدد الاشتراكات لأربع سنوات
سابقة على الانتخابات وبالتالي فليس له صوت معدود فى الانتخابات – فهذا القول مردود
بأن عضويته مازالت قائمة فضلاً عن أن المحظور ليس تصويت سيادته بل إشرافه على الانتخابات
والفرز وإعلان النتيجة فى هذه الحالة بالذات وإذ خالف سيادته ذلك وقام بالأشراف وإعلان
نتيجة الانتخابات المشار إليها وأصدر القرار المطعون فيه فإن القرار يغدو مخالفًا للقانون
ومن ثم يتوافر ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فضلاً عن توافر ركن
الاستعجال لاتصال الأمر بأحد الحقوق الأساسية وهو حق التصويت والانتخاب وإذ انتهى الحكم
المطعون فيه إلى وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ومن ثم يكون متفقًا وصحيح حكم القانون
ويكون الطعن عليه على غير أساس جديرًا بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : –
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
