المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 11188 لسنة 47 ق عليا – جلسة 17/ 9/ 2006م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا يوم الأحد الموافق 17/ 9/ 2006م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وحسن سلامة أحمد محمود
وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد بلال إبراهيم – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 11188 لسنة 47 القضائية عليا
المقام من
أبو الحمد فهمي إبراهيم
ضد
وزير العدل
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط في الدعوى رقم 1857 لسنة 8ق بجلسة
11/ 7/ 2001
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 29 من أغسطس سنة 2001 أودع الأستاذ/ عبد
النعيم على فراج المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن ، قلم كتاب المحكمة تقرير طعن – قيد
برقم 11188 لسنة 47 قضائية عليا – في الحكم المشار إليه بعاليه والقاضي في منطوقه برفض
الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بإلغاء القرار رقم 2622 الصادر من وزير العدل
بتاريخ 3/ 6/ 1997 والمتضمن إنشاء عدد أربعة مأذونيات ببندر أبوتيج ، مع إلغاء كل القرارات
التالية الصادرة نفاذًا له ، سواء تلك المتعلقة بترشيحات وتعيينات مأذونين أو غيرها
من القرارات الأخرى وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات عن درجتي التقاضي ، واحتياطيًا بإعادة
الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بأسيوط للفصل فيها من جديد.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا برأيها القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بإلغاء القرار رقم 2622 لسنة
1997 الصادر من وزير العدل بتاريخ 3/ 6/ 1997 مع إلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها
بالمصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 15/ 12/ 2005 وتدوول بجلسات المرافعة على
النحو المبين بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 17/ 4/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة
الإدارية العليا/ الدائرة الأولى – موضوع لنظره بجلسة 20/ 5/ 2006.
ونظرت المحكمة الطعن بالجلسة المذكورة وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة 2/ 7/ 2006 وبهذه
الجلسة قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 17/ 9/ 2006 لتغير تشكيل الهيئة ثم
قررت إصدار الحكم أخر الجلسة حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 29/ 7/ 1997
أقام الطاعن الدعوى رقم 1857 لسنة 8 ق المطعون على حكمها أمام محكمة القضاء الإداري/
الدائرة الثانية بأسيوط طالبًا الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 2622 لسنة 1997
سالف الذكر مع كل ما ترتب عليه من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات ، وذلك للأسباب
المبينة تفصيلاً بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 11/ 7/ 2001 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه برفض الدعوى والزام
المدعي بمصروفاتها، وشيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن أهالي بندر أبوتيج
تقدموا بطلب إلى رئيس محكمة أسيوط الابتدائية لإنشاء عدد 4 مأذونيات لناحيتهم لتزايد
عدد السكان بها ، وقد وافق المجلس الشعبي المحلي لمركز ومدينة أبوتيج على إنشاء تلك
المأذونيات ، كما أفاد الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء بأسيوط بأن عدد سكان المدينة
من المسلمين هو 38549 طبقًا لتعداد عام 1986 ، كما تبين أن عقود الزواج بلغت 1662 عقدًا
في عام 1990 ، 1674 عقدًا في عام 1991 ، 1774 عقدًا في عام 1992 ، 1624 عقدًا في عام
1993 ، بينما بلغت عقود الطلاق 123 عقدًا في عام 1990 ، 118 عقدًا في عام 1991 ، 124
عقدًا في عام 1992، 91 عقدًا في عام 1993 ، فضلاً عن أن شرطة أبوتيج وافقت على إنشاء
المأذونيات المشار إليها ، وأفادت محكمة أسيوط الابتدائية بأن اللجنة المشكلة من الوحدة
المحلية لمركز ومدينة أبوتيج وافقت على إنشاء المأذونيات الجديدة حيث إنها لا تتداخل
مع أعمال المأذونيات القديمة ولا تتعارض معها ، كذلك وافقت مباحث أمن الدولة على إنشاء
تلك المأذونيات ، وحددت الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية حدود كل مأذونية وفقًا لحصة
مشايخ الناحية ، ووافق القاضي الجزئي المختص على إنشاء المأذونيات الأربعة ، ومن ثم
يكون القرار رقم 2622 لسنة 1997 المطعون فيه – والصادر من مساعد وزير العدل بناء على
تفويض الوزير له بالقرارين رقمي 4751 ، 4752 لسنة 1995 – بإنشاء عدد 4 مأذونيات ببندر
أبو تيج محافظة أسيوط قد صدر متفقًا وصحيح حكم القانون.
وأضافت المحكمة أنه لا ينال من ذلك ما ذهب إليه المدعى من أن القرار المطعون فيه صدر
بناء على وقائع غير حقيقية تتصل بعدد حالات الزواج والتعداد للبلدة ، ذلك أنه بغض النظر
عن مدى صحة هذه البيانات ، فإن إنشاء المأذونية يتعلق بالسلطة التقديرية المخولة لوزير
العدل وقد خلت الأوراق مما يفيد أن الجهة الإدارية قد أساءت استعمال السلطة عند إصدارها
القرار المطعون فيه.
بيد أن الحكم المذكور لم يصادف قبولاً من المدعي فأقام طعنه الماثل ينعى فيه على الحكم
مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ، وذلك على سند من القول بأن الحكم خالف
القانون من وجهين:
الأول: أن إنشاء المأذونية أو ضم أعمالها إلى مأذونية أخرى يدور وجودًا وعدمًا مع عدد
حالات الزواج والطلاق، وقد ثبت إن القرار المطعون فيه والمتضمن إنشاء عدد 4 مأذونيات
بأبوتيج ، صدر استنادًا إلى بيانات مزورة صادرة عن القلم الشرعي بمحكمة أبوتيج عن عدد
حالات الزواج والطلاق خلال أعوام 1990 ، 1991 ، 1992 ، 1993 حيث كان العدد الحقيقي
لحالات عقود الزواج هو 105 عن عام 1990 ، 135 عن عام 1991 ، 165 عن عام 1992 ، 120
عن عام 1993 ، بينما ذكر في البيان الرسمي الصادر عن القلم الشرعي أنه 1662 عن عام
1990 ، 1674 عن عام 1991 ، 1774 عن عام 1992 ، 1624 عن عام 1993 ، وقد أدى هذا التلاعب
في الأرقام إلى صدور القرار المطعون فيه ، وأجرى تحقيق في الواقعة بالمحضر رقم 1462
لسنة 1998 انتهى إلى مجازاة رئيسي القلم الشرعي بمحكمة أبوتيج تأديبيًا بخصم عشرة أيام
من راتبهما والاكتفاء بهذا الجزاء دون الإحالة إلى محكمة الجنايات لاعتبارات الملاءمة
حرصًا على مستقبلهما الوظيفي.
الثاني: أن القرار المطعون فيه شابه عيب الانحراف بالسلطة ، إذ أن السلطة المخولة لوزير
العدل في هذا الشأن ليست سلطة مطلقة ، وإنما هي تخضع لرقابة المحكمة في ضوء الظروف
والملابسات التي أحاطت بها ، والتي تشير إلى أن مصدر القرار تأثر بالغش والتزوير الذي
وقع من المسئولين بالقلم الشرعي بمحكمة أبوتيج وثبت إدانتهم من خلال التحقيقات التي
أجريت معهم ، الأمر الذي يفيد أن القرار المطعون فيه لم يكن يستهدف الصالح العام ،
وإنما استهدف الأضرار به لكونه أحد المأذونين المعينين لبندر أبوتيج.
ومن حيث إن المادة من قرار وزير العدل الصادر في 4/ 1/ 1955 بلائحة المأذونين ،
تنص على أن" تنشأ المأذونية بقرار من وزير العدل ويكون لكل جهة مأذون أو أكثر " كما
تنص المادة من القرار المذكور على أن " تختص دائرة الأحوال الشخصية بالمحكمة الابتدائية
بالنظر في المسائل الآتية:
أ) تقسيم المأذونيات ب) ضم أعمال مأذونية إلى أخرى ج) امتحان المرشحين للمأذونية د)
تعيين المأذونين ونقلهم وقبول استقالتهم ه) تأديب المأذونين.. ".
ومن حيث إنه يبين من قرار وزير العدل سالف الذكر ، أنه أجاز أن يكون لكل جهة مأذونًا
أو أكثر ، ولم يشترط لاستحداث مأذونيات جديدة أو تقسيمها أية اشتراطات تتعلق بعدد حالات
عقود الزواج أو الطلاق بحيث تعتبر هي المعيار الأوحد في هذا الصدد ، وإنما ترك ذلك
للظروف والأوضاع العامة التي تقدرها السلطة المختصة والتي تتمثل بصفة أساسية في الظروف
البيئية والمحلية لكل جهة على حدة ، سواء من حيث عدد السكان أو التقسيمات الإدارية
أو المستوى الفكري أو المعيشي لكل جماعة من الجماعات ، إذ لا تعتبر حالات الزواج أو
الطلاق مؤشرًا على قيام الحاجة إلى تقسيم المأذونيات أو ضم مأذونية منها إلى أخرى ،
بحسبان أن عدد هذه الحالات لا يتسم بطابع الثبات والاستقرار ، ويتفاوت صعودًا وانخفاضًا
من آن لآخر تبعًا لتقلب الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسكان كل إقليم ،
ومن ثم فإنه لا معدي من الأخذ في الاعتبار كافة العوامل المنوه عنها عند استحداث مأذونيات
جديدة إلى جانب المأذونيات القائمة ، وذلك دون الوقوف عند عدد حالات الزواج أو الطلاق
فحسب.
ومن حيث إنه ترتيبًا على ذلك ، ولما كان الثابت من الأوراق ، أن القرار المطعون فيه
، وهو قرار مساعد وزير العدل لشئون الديوان العام رقم 2622 لسنة 1997 القاضي بتقسيم
مأذونيات بندر أبوتيج محافظة أسيوط إلى أربعة مأذونيات ، قد استند إلى عدة أسباب حاصلها:
الطلب المقدم من الأهالي برغبتهم في إنشاء عدد 4 مأذونيات بدائرة بندر ابوتيج ، والإحصائية
الخاصة بعدد السكان ، وعدد حالات الزواج والطلاق ، وموافقة الجهات المعنية وهى المجلس
الشعبي المحلي لمركز ومدينة أبوتيج ، وجهاز مباحث أمن الدولة ، والقاضي الجزئي المختص
واللجنة المشكلة من محكمة أسيوط الابتدائية والتي أثبتت أن المأذونيات الجديدة لا تتداخل
مع أعمال المأذونيات القديمة ولا تتعارض معها ، وذلك كله على النحو الذي بسطه الحكم
المطعون فيه ، ومن ثم ومع التسليم بعدم صحة السبب المتعلق بعدد حالات الزواج والطلاق
– وهو السبب الذي أقام عليه الطاعن طعنه الماثل – فإن ما بقى من أسباب أخرى لم يجادل
الطاعن في صحتها ، إنما يكفي لحمل القرار المطعون فيه على السبب المبرر له قانونًا.
ومن حيث إنه متى كان ذلك فإن طلب إلغاء القرار المطعون فيه يكون غير قائم على سند من
القانون خليق بالرفض.
وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ولا
مطعن عليه ، مما يتعين معه القضاء برفض الطعن الماثل لعدم قيامه على أساس من القانون.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : –
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الطاعن المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
