الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 11095 لسنة 47 ق عليا – جلسة 23/ 12/ 2006 م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق 23/ 12/ 2006 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفى وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

فى الطعن رقم 11095 لسنة 47 القضائية عليا

المقام من

1- رئيس مجلس الوزراء " بصفته "
2 – محافظ الإسكندرية " بصفته "

ضد

1 – نبوية صالح عبد الله
ورثة المرحوم/ إبراهيم على داود وهم
2 – فاطمة عبد الفتاح سيد أحمد عن نفسها
وبصفتها وصية على أولادها القصر
داليا وأمنية ومحمد وشاهيناز إبراهيم على داود
3 – ممدوح على داود
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الدائرة الأولى بالإسكندرية) فى الدعوى رقم 435 لسنة 38 ق بجلسة 28/ 6/ 2001


إجراءات الطعن

فى يوم الأحد الموافق 26 من أغسطس سنة 2001 أودع الأستاذ/ جمال سيد سعيد المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة بصفته نائبًا عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 11095 لسنة 47 القضائية عليا وذلك طعنًا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية (الدائرة الأولى) بجلسة 28/ 6/ 2001 فى الدعوى رقم 435 لسنة 38 القضائية القاضى فى منطوقه بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 948 لسنة 1983 المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار على النحو الموضح بالأسباب وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – قبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات عن درجتى التقاضى.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعًا وبإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 21/ 2/ 2005 حيث نظر بهذه الجلسة والجلسات التالية حتى تقرر إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 1/ 7/ 2006 حيث نظر بالجلسة المحددة والجلسات التالية على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر إصدار الحكم بجلسة 16/ 12/ 2006 وفيها أرجئ إصدار الحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند النطق به.


" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – بحسب ما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق والمستندات المقدمة – فى أن المطعون ضدها الأولى أقامت بتاريخ 22/ 11/ 1983 دعوى أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية طالبة وقف تنفيذ ثم إلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 948 لسنة 1983 بالإستيلاء بطريق الإيجار لمدة ثلاث سنوات على العقار رقم 113 شارع جلال الدسوقى وما يترتب على ذلك من آثار. وقالت شرحًا لدعواها أنه قد آلت إليها ملكية العقار محل القرار المطعون فيه بموجب عقد بيع عرفى أبرم بتاريخ 29/ 12/ 1964 مع وكيلى الملاك الأصليين ورثة فيكتورين زينزوس وتنازل الملاك لها عن عقد إيجار العين المبرم قبل البيع كما قاموا بحوالة كافة الحقوق الناشئة من العين المؤجرة للمدعى عليه الثالث (المطعون ضده الثالث) إليها، وأضافت المدعية أنه قضى لصالحها بصحة ونفاذ عقد البيع فى الدعوى رقم 3400 لسنة 1983 مدنى كلى كما قضى لصالحها فى الدعوى التى كانت قد أقامتها بطلب إخلاء المستأجر لتأخره فى سداد الأجرة إلا أنه استشكل فى الحكم وقام بإدخال جهاز تصفية الحراسات كما تدخل محافظ الإسكندرية فى الإشكال ثم صدر قرار الإستيلاء المطعون فيه رغم أن العين لم تكن خالية وقت صدور هذا القرار لعدم تنفيذ الحكم الصادر بإخلاء المستأجر. وبجلسة 10/ 1/ 1985 قضت محكمة القضاء الإدارى فى الشق العاجل بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعية المصروفات وأسست المحكمة قضاءها على أساس أن القرار المطعون فيه تم تنفيذه بتاريخ 26/ 10/ 1983 بتسليم المبنى خاليا مما كان يشغله من منقولات فلا يكون ثمة وجه لوقف تنفيذه.
وعند نظر الموضوع عادت محكمة القضاء الإدارى وقضت بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 948 لسنة 1983 المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار على النحو الموضح بالأسباب وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وقد شيدت محكمة القضاء الإدارى قضاءها على ما قضت به المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 5 لسنة 18 القضائية بجلسة 1/ 2/ 1997 بعدم دستورية ما تضمنه القانون رقم 521 لسنة 1955 وتعديلاته من تخويل وزير التربية والتعليم ثم رئيس الجمهورية الإستيلاء المؤقت على العقارات اللازمة لحاجة وزارة التربية والتعليم أو أحد المعاهد التعليمية دون التقيد بقيد زمنى حتى لا ينقلب هذا الاستيلاء إلى وضع دائم يهدد الأساس الذى قام عليه احترام الملكية الخاصة طبقًا لما يوجبه الدستور. ثم بينت محكمة القضاء الإدارى إن القرار المطعون فيه رغم انتهاء المدة المحددة فيه للإستيلاء المؤقت (ثلاث سنوات) إلا أن الجهة الإدارية ظلت تضع يدها على العقار بزعم أن المشرع لم يحدد مدة لانتهاء الإستيلاء ويضحى القرار بذلك مخالفًا للقانون متعينًا القضاء بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار أخصها تسليم العين لمن له الحق فى الاستحواذ عليها.
ومن حيث إن الطاعنين لم يرتضيا حكم محكمة القضاء الإدارى فطعنا عليه بالطعن الماثل الذى بنى على مخالفة الحكم للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله لأن حكم المحكمة الدستورية العليا الذى استند إليه الحكم ربط بين عدم دستورية قرارات الإستيلاء المؤقت وعدم تأقيت هذه القرارات وهو ما لا يتوافر فى المنازعة المطروحة حيث صدر القرار المطعون فيه مقيدًا بثلاث سنوات فلا يطبق حكم المحكمة الدستورية بالتالى فى هذه المنازعة.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 521 لسنة 1955 والمعدلة بالقانون رقم 252 لسنة 1960 جعلت لرئيس الجمهورية أن يصدر قرارات بالإستيلاء على أى عقار خال يراه لازمًا لحاجة وزارة التربية والتعليم أو إحدى الجامعات المصرية أو غيرهما من معاهد التعليم على إختلاف أنواعها أو إحدى الهيئات التى تساهم فى رسالة وزارة التربية والتعليم.
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 1 فبراير سنة 1997 فى القضية رقم 5 لسنة 18 قضائية دستورية بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 521 لسنة 1955 المشار إليها على سند من أن الأصل فى سلطة الإستيلاء على العقار أنها استثنائية ينبغي أن تتم فى أضيق الحدود، ولمواجهة ظروف ملحة لا تحتمل التأخير وأن يكون مداها موقوتًا بمدة محددة فإذا استطال زمن الإستيلاء، وصار ممتدًا دون قيد، عدوانا على الملكية الخاصة التى كفل الدستور صونها بعناصرها جميعًا ويندرج تحتها استعمال واستغلال المالك للشئ فى كل الأغراض التى أعد لها جنيًا لثماره، بل إن أثر هذا النوع من الإستيلاء لا يقتصر على تعطيل هذين العنصرين اللذين لا يتصور بقاء حق الملكية كاملاً بدونهما، بل يتعداه إلى إنهاء فرص التعامل فى الأموال المستولى عليها بعد انحدار قيمتها، وهو ما يعتبر عدوانًا عليها، وإخلالاً بحرية التعاقد التى يندرج مفهومها تحت الحرية الشخصية التى صانها الدستور، مرتقيًا بها إلى مدارج الحقوق الطبيعية، ونكولاً – فوق هذا – عن ضوابط الشرعية الدستورية التى يجب أن تلتزمها الدولة القانونية فى أعمالها وتصرفاتها.
ومن حيث إن أحكام القضاء قد استقرت على أن الحكم بعدم دستورية النص التشريعى لا ينشئ بذاته وصفًا قانونيًا جديدًا لهذا النص، ولكنه يكشف عن هذا الوصف اللصيق بالنص منذ صدوره. وهو ما يعنى أن هذا النص كان منذ صدوره مخالفًا للدستور، وأنه كان مجردًا من قوة النفاذ منذ هذا التاريخ. وعلى ذلك فإذا كان رئيس مجلس الوزراء قد أصدر القرار رقم 948 لسنة 1983 المطعون فيه بمقتضى التفويض الصادر له من رئيس الجمهورية بالقرار رقم 430 لسنة 1982 وكان سنده فى إصدار هذا القرار هو نص المادة الأولى من القانون رقم 521 لسنة 1955 التى قضى بعدم دستوريتها، فإن القرار المطعون فيه يكون على هذا النحو فاقدًا لسنده القانونى متعين الإلغاء ولا حجة بعد ذلك لما جاء بصحيفة الطعن من أن القرار المطعون فيه حدد مدة الإستيلاء بثلاث سنوات وأنه بهذه المثابة أصبح بمنأى عن حكم المحكمة الدستورية العليا الذى قضى بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 521 لسنة 1955 لخلو النص من تأقيت مدة الإستيلاء لا حجة فى ذلك القول لأن القضاء بعدم دستورية نص المادة المشار إليها يفقد القرار المطعون فيه سنده القانونى ثم إن الجهة الإدارية لم تلتزم بما ورد فى القرار من تأقيت مدة الإستيلاء بثلاث سنوات واستمر الإستيلاء على العقار محل الطعن بعد انقضاء تلك المدة لسنوات طويلة استنادًا إلى نص المادة الأولى من القانون رقم 521 لسنة 1955 التى لم تجعل للإستيلاء مدة معينة.
ومن حيث إن محكمة القضاء الإدارى أخذت فى حكمها بهذا النظر وقضت بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار أخصها تسليم العين لمن له الحق فى الاستحواذ عليها بعدما تبدى للمحكمة أن هناك منازعات مدنية بين المطعون ضدهم بشأن العقار محل القرار الذى قضت بإلغائه ومن ثم تكون المحكمة قد أصابت وجه الحق وصحيح حكم القانون فى قضائها بما يجعله حريًا بالتأييد ويضحى الطعن الماثل خليقًا بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات