الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 67 لسنة 4 قضائية “دستورية” – جلسة 02 /02 /1985 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثالث
من يناير 1984 حتى ديسمبر 1986م – صـ 122

جلسة 2 فبراير سنة 1985م

برئاسة السيد المستشار محمد على بليغ رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ مصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد ورابح لطفى جمعه وفوزى أسعد مرقص وشريف برهام نور – أعضاء، وحضور السيد/ المستشار الدكتور أحمد محمد الحنفى – المفوض، وحضور السيد/ أحمد على فضل الله – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 67 لسنة 4 قضائية "دستورية"

1- تأميم – مسئولية المشروعات المؤممة – القانون رقم 72 لسنة 1963 بتأميم بعض الشركات والمنشآت.
تأميم المشروعات بنقل ملكيتها إلى الدولة لا يترتب عليه تصفيتها أو انقضاء شخصيتها التى كانت لها قبل التأميم. يظل لهذه المشروعات نظامها القانونى وذمتها المالية مستقلتين عن شخصية وذمة الدولة، وتكون مسئولة وحدها مسئولية كاملة عن جميع التزاماتها قبل التأميم.
2- تأميم – مسئولية الدولة.
المشرع قرر مسئولية الدولة عن التزامات المشروعات المؤممة فى حدود ما آل إليها من أموالها وحقوقها فى تاريخ التأميم، وذلك لاستقلال ذمة المساهم عن ذمة المشروعات المؤممة، وعدم مسئوليته عن التزاماتها إلا عند التصفية وفى حدود قيمة أسهمه.
3- الملكية الخاصة – نزع الملكية – التأميم – المصادرة العامة والخاصة. حظرت الدساتير نزع الملكيه الخاصة إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض. نص الدستور القائم على حظر التأميم إلا لاعتبارات الصالح العام وبقانون ومقابل تعويض.
حظر الدستور المصادرة العامة حظراً مطلقاً، ولم يجز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى.
4- الشركات والمنشآت المؤممة – تأميم.
تحميل جميع أموال الزوجات والأولاد بضمان الوفاء بالتزامات الشركات المؤممة الزائدة على أصولها حال أنه لا علاقة لهم بها ولا وجه لمسئوليتهم عنها بمقتضى نص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 بشكل اعتداء على الملكية الخاصة بالمخالفة للمادة 34 من الدستور.
5- السلطة التقديرية للمشرع – الرقابة القضائية على دستورية التشريعات.
الأصل فى سلطة التشريع عند تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية، والرقابة القضائية على دستورية التشريعات لا تمتد إلى ملاءمة إصدارها، إلا أن هذا لا يعنى أطلاق هذه السلطة فى سن القوانين دون التقيد بالحدود والضوابط التى نص عليها الدستور – خضوع هذه التشريعات لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة دستورية.
1، 2 – وحيث أنه يبين من أحكام القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت وقوانين التأميم اللاحقة، ومن بينها القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 السالف الإشارة إليه، أن المشرع لم يشأ أن يتخذ تأميم المشروعات جزئياً أو كلياً صورة نقل ملكيتها مباشرة إلى الدولة بقصد تصفيتها بحيث تنقضى تبعاً لذلك شخصيتها الاعتبارية التى كانت لها قبل التأميم، وإنما رأى أن يكون تأميمها عن طريق نقل ملكية اسهمها – جميعاً أو جزء منها بحسب نطاق التأميم – إلى الدولة مع الإبقاء على شخصيتها الاعتبارية التى كانت تتمتع بها قبل التأميم بحيث تظل هذه المشروعات محتفظة بنظامها القانونى وذمتها المالية مستقلين عن شخصية وذمة الدولة، وتستمر فى مباشرة نشاطها وتبقى بالتالى مسئولة وحدها مسئولية كاملة عن جميع الالتزامات التى تحملت بها قبل التأميم. ومن ناحية أخرى فإن المشرع رغبة منه فى تنظيم حقوق دائنى هذه الشركات والمنشآت – وحتى لا تتأثر بسبب ما طرأ عليها من تحول نتيجة خضوعها للقرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 سالف البيان – قرر مسئولية الدولة عن التزامات هذه المشروعات فى حدود ما آل إليها من أموالها وحقوقها فى تاريخ صدور التأميم مردداً بذلك حكم القواعد العامة فى شأن استقلال ذمة المساهم عن ذمة المشروعات المؤممة، وعدم مسئوليته عن التزاماتها إلا عند التصفية، وفى حدود قيمة أسهمه، ثم جاوز المشرع ذلك بالنسبة إلى الشركات التى لم تكن أسهمها متداولة فى البورصة أو التى مضى على آخر تعامل عليها أكثر من ستة شهور أو المنشآت غير المتخذة شكل شركة مساهمة – إلى النص على أن تكون أموال زوجات وأولاد أصحاب المشروعات المؤممة ضامنة للوفاء بالتزاماتها الزائدة عن أصولها، فأنشأ بذلك ضماناً آخر استثنائياً – وهو محل الطعن فى الدعوى الماثلة – أجاز بمقتضاه لدائنى هذه المشروعات الرجوع على تلك الأموال إذ لم تكن أصول المشروع – المسئول أصلاً عن التزاماته مسئولية كاملة – كافية للوفاء بها.
3- أن الدساتير المصرية المتعاقبة قد حرصت جميعها منذ دستور سنة 1923 على النص على مبدأ صون الملكية الخاصة، وعدم المساس بها إلا على سبيل الاستثناء، وفى الحدود وبالقيود التى أوردتها، وذلك باعتبارها فى الأصل ثمرة النشاط الفردى، وحافزة على الانطلاق والتقدم، فضلاً عن أنها مصدر من مصادر الثروة القومية التى يجب تنميتها والحفاظ عليها لتؤدى وظيفتها الاجتماعية فى خدمة الاقتصاد القومى، ومن أجل ذلك، حظرت الدساتير نزع الملكية الخاصة جبراً عن صاحبها إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقاً للقانون (المادة 9 من كل من دستور سنة 1923 ، ودستور سنة 1930 والمادة 11 من دستور سنة 1956، والمادة 5 من دستور سنة 1958، والمادة 16 من دستور سنة 1964، والمادة 34 من دستور سنة 1971) كما نص الدستور القائم صراحة على حظر التأميم إلا لاعتبارات الصالح العام وبقانون ومقابل تعويض – ( المادة 35) ـ وحظر المصادرة العامة حظراً مطلقاً، ولم يجز المصادرة إلا بحكم قضائى (المادة 36).
4- وحيث أنه لما كان مقتضى نص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 حسبما يبين من عبارتها المطلقة تحميل أموال الزوجات والأولاد بضمان الوفاء بالتزامات الشركات والمنشآت المشار إليها فى هذه الفقرة الزائدة على أصولها، حال أنه لا علاقة لهم بها ودون أن يكون ثمة وجه لمسئوليتهم عنها، فضلاً عما اتسم به هذا الضمان من شمول لجميع أموال الزوجات والأولاد ولو كانت فى مصدرها منبتة الصلة بالشركة أو بأصحابها.
لما كان ذلك، وكان خلق هذا الضمان الاستثنائى الذى حمل به المشرع أموال الزوجات والأولاد وفاء لديون لا شأن لهم بها، ومؤداه الحتمى تجريد هؤلاء من ملكيتهم لهذه الأموال ونزعها جبراً عنهم عند التنفيذ عليها اقتضاء لتلك الديون بما قد يصل إلى حد حرمانهم منها جميعاً عند استغراق الديون لقيمة الأموال، وإذ كان ذلك لا يعد من قبيل نزع الملكية للمنفعة العامة، ولا يعتبر من صور تأميم المشروعات، فإن النص التشريعى المطعون عليه يشكل اعتداء على الملكية الخاصة بالمخالفة لحكم المادة 34 من الدستور التى تقضى بأن الملكية الخاصة مصونة.
5- أنه وأن كان الأصل فى سلطة التشريع عند تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية وأن الرقابة القضائية على دستورية التشريعات لا تمتد إلى ملاءمة إصدارها إلا أن هذا لا يعنى اطلاق هذه السلطة فى سن القوانين دون التقيد بالحدود والضوابط التى نص عليها الدستور – هذا فضلاً عن أن تنظيم المشرع لحق الملكية فى إطار وظيفتها الاجتماعية ينبغى ألا يعصف بهذا الحق أو يؤثر على بقائه على نحو ما سلكه النص المطعون عليه، إذ تعرض للملكية الخاصة التى صانها الدستور ووضع لحمايتها حدوداً وقواعد معينة على ما سلف بيانه الأمر الذى يحتم اخضاعه لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة دستورية.


الإجراءات

بتاريخ 18 إبريل سنة 1982 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 636 لسنة 98 قضائية بعد أن قضت فيها محكمة استئناف القاهرة فى 14 مارس سنة 1982 بوقف الدعوى، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 بتأميم بعض الشركات والمنشآت.
وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى واحتياطيا برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة 15/ 1/ 1985 وفى هذه الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المستأنف كان قد أقام الدعوى رقم 10688 سنة 1979 مدنى كلى جنوب القاهرة ضد المستأنف عليهما الأول والثانى بصفتهما فى مواجهة المستأنف عليه الثالث ببراءة ذمته من الديون المستحقة على شركة المنتجات والتعبئة المصرية – الجزار أخوان – وإلغاء الحجز الإدارى العقارى الموقع على الأطيان الزراعية المملوكة له والموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى، واعتباره كأن لم يكن. وبجلسة 29 ديسمبر سنة 1980 قضت المحكمة برفض الدعوى، تأسيساً على أن المستأنف من أبناء أصحاب الشركة المؤممة، وأنه يجوز التنفيذ بالدين على أمواله طبقاً لما تقضى به المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 من أن أموال أصحاب الشركات المؤممة وأولادهم ضامنة للوفاء بالالتزامات الزائدة عن أصول الشركة – فطعن المستأنف على هذا الحكم بالاستئناف رقم 636 لسنة 98 قضائية القاهرة. وبجلسة 14 مارس سنة 1982 قضت محكمة استئناف القاهرة بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 بتأميم بعض الشركات والمنشآت.
وحيث إن الحكومة دفعت بعدم قبول الدعوى استناداً إلى أن قرار الإحالة جاء خلواً من بيان أوجه مخالفة النص التشريعى المطعون بعدم دستوريته لنص المادة 34 من الدستور بمخالفته خروجاً على ما توجبه المادة 30 من قانون المحكمة الدستورية العليا.
وحيث إنه يبين من قرار الإحالة أن المحكمة تراءى لها عدم دستورية نص المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 فيما تضمنته من أن أموال زوجات وأولاد أصحاب الشركات والمنشآت المبينة بالمادة، تكون ضامنة للوفاء بالالتزامات الزائدة على أصولها لمخالفته نص المادة من الدستور مشيرة بذلك إلى أن تحميل أموال الزوجات والأولاد بضمان ديون لا شأن لهم بها أصلاً مؤداه المساس بملكيتهم لهذه الأموال.
لما كان ذلك، وكانت المادة 30 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 إذ أوجبت أن يتضمن القرار الصادر بالإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا أو صحيفة الدعوى المرفوعة إليها بيان النص التشريعى المطعون بعدم دستوريته والنص الدستورى المدعى بمخالفته وأوجه المخالفة. إنما تطلبت – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ذكر هذه البيانات الجوهرية التى تنبئ عن جدية الدعوى الدستورية، ويتحدد به موضوعها، حتى يتاح لذوى الشأن فيها ومن بينهم الحكومة أن يتبينوا كافة جوانبها، ويتمكنوا على ضوء ذلك من إبداء ملاحظاتهم وردودهم عليها، بحيث تتولى هيئة المفوضين تحضير الدعوى وتحديد المسائل الدستورية والقانونية المثارة، وتبدى فيها رأيها مسبباً، وكان ما ورد فى قرار الإحالة واضح الدلالة فى بيان النص التشريعى المطعون بعدم دستوريته والنص الدستورى المدعى بمخالفته وأوجه المخالفة على النحو الذى يتحقق به ما تغياه المشرع فى المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، فإن الدفع بعدم قبول الدعوى يكون فى غير محله متعيناً رفضه.
وحيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية.
وحيث أن القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 بتأميم بعض الشركات والمنشآت بعد أن نص فى مادته الأولى على أن "تؤمم الشركات والمنشآت المبينة بالجدول المرفق لهذا القانون وتؤول ملكيتها إلى الدولة….." وفى مادته الثانية على أن "تتحول أسهم الشركات ورؤوس أموال المنشآت المشار إليها إلى سندات أسمية على الدولة لمدة خمس عشرة سنة بفائدة 4% سنوياً، وتكون السندات قابلة للتداول فى البورصة…." وفى المادة الثالثة على أن "يحدد سعر كل سند بسعر السهم حسب آخر إقفال لبورصة الأوراق المالية بالقاهرة قبل صدور هذا القانون" "فإذا لم تكن الأسهم متداولة فى البورصة، أو كان قد مضى على آخر تعامل عليها أكثر من ستة شهور، فيتولى تحديد سعرها لجان من ثلاثة أعضاء…." كما تتولى هذه اللجان تقييم المنشآت غير المتخذة شكل شركات مساهمة" قضى فى المادة الرابعة بأن "لا تسأل الدولة عن التزامات الشركات والمنشآت المشار إليها فى المادة لأولى إلا فى حدود ما آل إليها من أموالها وحقوقها فى تاريخ التأميم. فإذا لم تكن أسهم هذه الشركات والمنشآت متداولة فى البورصة، أو كان قد مضى على آخر تعامل عليها أكثر من ستة أشهر، أو كانت هذه المنشآت غير متخذة شكل شركات مساهمة تكون أموال أصحابها وأموال زوجاتهم وأولادهم ضامنة للوفاء بالالتزامات الزائدة على أصول هذه المنشآت. ويكون للدائنين حق امتياز على هذه الأموال".
وحيث أنه يبين من أحكام القرار بقانون رقم 117 لسنة 61 بتأميم بعض الشركات والمنشآت وقوانين التأميم اللاحقة، ومن بينها القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 السالف الإشارة إليه، أن المشرع لم يشأ أن يتخذ تأميم المشروعات جزئياً أو كلياً صورة نقل ملكيتها مباشرة إلى الدولة بقصد تصفيتها بحيث تنقضى تبعاً لذلك شخصيتها الاعتبارية التى كانت لها قبل التأميم، وإنما رأى أن يكون تأميمها عن طريق نقل ملكية اسهمها – جميعاً أو جزء منها بحسب نطاق التأميم – إلى الدولة مع الإبقاء على شخصيتها الاعتبارية التى كانت تتمتع بها قبل التأميم بحيث تظل هذه المشروعات محتفظة بنظامها القانونى وذمتها المالية مستقلين عن شخصية وذمة الدولة، وتستمر فى مباشرة نشاطها وتبقى بالتالى مسئولة وحدها مسئولية كاملة فى جميع الالتزامات التى تحملت بها قبل التأميم. ومن ناحية أخرى فإن المشرع رغبة منه فى تنظيم حقوق دائنى هذه الشركات والمنشآت – وحتى لا تتأثر بسبب ما طرأ عليها من تحول نتيجة خضوعها للقرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 سالف البيان – قرر مسئولية الدولة عن التزامات هذه المشروعات فى حدود ما آل إليها من أموالها وحقوقها فى تاريخ صدور التأميم مردداً بذلك حكم القواعد العامة فى شأن استقلال ذمة المساهم عن ذمة المشروعات المؤممة، وعدم مسئوليته عن التزاماتها إلا عند التصفية، وفى حدود قيمة أسهمه، ثم جاوز المشرع ذلك بالنسبة إلى الشركات التى لم تكن أسهمها متداولة فى البورصة أو التى مضى على آخر تعامل عليها أكثر من ستة شهور أو المنشآت غير المتخذة شكل شركة مساهمة – إلى النص على أن تكون أموال زوجات وأولاد أصحاب المشروعات المؤممة ضامنة للوفاء بالتزاماتها الزائدة عن أصولها، فأنشأ بذلك ضماناً آخر استثنائياً – وهو محل الطعن فى الدعوى الماثلة – أجاز بمقتضاه لدائنى هذه المشروعات الرجوع على تلك الأموال إذ لم تكن أصول المشروع – المسئول أصلاً عن التزاماته مسئولية كاملة – كافية للوفاء بها.
وحيث أن الدساتير المصرية المتعاقبة قد حرصت جميعها منذ دستور سنة 1923 على النص على مبدأ صون الملكية الخاصة، وعدم المساس بها إلا على سبيل الاستثناء، وفى الحدود وبالقيود التى أوردتها، وذلك باعتبارها فى الأصل ثمرة النشاط الفردى، وحافزة على الانطلاق والتقدم، فضلاً عن أنها مصدر من مصادر الثروة القومية التى يجب تنميتها والحفاظ عليها لتؤدى وظيفتها الاجتماعية فى خدمة الاقتصاد القومى، ومن أجل ذلك، حظرت الدساتير نزع الملكية الخاصة جبراً عن صاحبها إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقاً للقانون (المادة 9 من كل من دستور سنة 1923، ودستور سنة 1930 والمادة 11 من دستور سنة 1956، والمادة 5 من دستور سنة 1958، والمادة 16 من دستور سنة 1964، والمادة 34 من دستور سنة 1971) كما نص الدستور القائم صراحة على حظر التأميم إلا لاعتبارات الصالح العام وبقانون ومقابل تعويض – ( المادة 35) وحظر المصادرة العامة حظراً مطلقا، ولم يجز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى (المادة 36).
وحيث أنه لما كان مقتضى نص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 حسبما يبين من عبارتها المطلقة تحميل أموال الزوجات والأولاد بضمان الوفاء بالتزامات الشركات والمنشآت المشار إليها فى هذه الفقرة الزائدة على أصولها، حال أنه لا علاقة لهم بها ودون أن يكون ثمة وجه لمسئوليتهم عنها، فضلاً عما اتسم به هذا الضمان من شمول لجميع أموال الزوجات والأولاد ولو كانت فى مصدرها منبتة الصلة بالشركة أو بأصحابها.
لما كان ذلك، وكان خلق هذا الضمان الاستثنائى الذى حمل به المشرع أموال الزوجات والأولاد وفاء لديون لا شأن لهم بها، ومؤداه الحتمى تجريد هؤلاء من ملكيتهم لهذه الأموال ونزعها جبراً عنهم عند التنفيذ عليها اقتضاء لتلك الديون بما قد يصل إلى حد حرمانهم منها جميعاً عند استغراق الديون لقيمة الأموال، وإذ كان ذلك لا يعد من قبيل نزع الملكية للمنفعة العامة، ولا يعتبر من صور تأميم المشروعات، فإن النص التشريعى المطعون عليه يشكل اعتداء على الملكية الخاصة بالمخالفة لحكم المادة 34 من الدستور التى تقضى بأن الملكية الخاصة مصونة.
ولا يقدح فى هذا النظر ما ذهبت إليه الحكومة من أن النص محل الطعن يبرره ويسانده ما قرره المشرع من أن حقوق دائنى تلك الشركات والمنشآت أولى بالرعاية والتفضيل على حقوق زوجات وأولاد أصحابها وذلك فى إطار السلطة التقديرية المخولة له عند وضع القواعد المنظمة للحقوق ومنها حق الملكية الخاصة التى لا يحول دون صونها ترتيب حقوق للغير عليها وفق الملاءمات التى يراها محققاً للمصلحة العامة ولا تمتد إليها الرقابة الدستورية، ذلك أنه وإن كان الأصل فى سلطة التشريع عند تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية، وأن الرقابة القضائية على دستورية التشريعات لا تمتد إلى ملاءمة إصدارها إلا أن هذا لا يعنى اطلاق هذه السلطة فى سن القوانين دون التقيد بالحدود والضوابط التى نص عليها الدستور – هذا فضلاً عن أن تنظيم المشرع لحق الملكية فى إطار وظيفتها الاجتماعية ينبغى ألا يعصف بهذا الحق أو يؤثر على بقائه على نحو ما سلكه النص المطعون عليه، إذ تعرض للملكية الخاصة التى صانها الدستور ووضع لحمايتها حدوداً وقواعد معينة على ما سلف بيانه الأمر الذى يحتم اخضاعه لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة دستورية.
وحيث أنه لما تقدم، يتعين الحكم بعدم دستورية النص المطعون عليه.

لهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 72 لسنة 1963 بتأميم بعض الشركات والمنشآت، فيما تضمنته من النص على أن تكون أموال زوجات وأولاد أصحاب الشركات والمنشآت المبينة بها ضامنة للوفاء بالالتزامات الزائدة على أصول هذه الشركات والمنشآت.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات