المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6068 لسنة 48 ق عليا – جلسة 15/ 4/ 2006م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا يوم السبت الموافق 15/ 4/ 2006م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وأحمد عبد العزيز إبراهيم
أبو العزم ود.محمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ ثروت محمد عبد العاطي – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
فى الطعن رقم 6068 لسنة 48 القضائية عليا
المقام من
رئيس هيئة مفوضي الدولة
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة فى الدعوى رقم 405 لسنة 10ق بجلسة
4/ 2/ 2002
المقامة من
فائقة محمد عوض سليمان
ضد
1- محافظ الدقهلية " بصفته "
2- وكيل أول وزارة الزراعة بالدقهلية "بصفته"
" الإجراءات "
فى يوم الثلاثاء الموافق 2/ 4/ 2002 أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا
بالطعن قيد بجدول المحكمة الإدارية العليا برقم 6068 لسنة 48ق.ع فى الحكم الصادر من
محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة فى الدعوى رقم 405 لسنة 10ق بجلسة 4/ 2/ 2002 والقاضي
بعدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة السنبلاوين الجزئية
للاختصاص وأبقت الفصل فى المصروفات.
وطلب الطاعن بصفته الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
باختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ولائيًا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها للدائرة
المختصة للفصل فيها ، وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرين مسببين فى الطعن أولهما بتاريخ 31/ 3/ 2002 ارتأت
فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء باختصاص
مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ولائيًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى الدائرة المختصة للفصل
فيها ، وتقريرًا آخر فى يوليو سنة 2002 رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 20/ 6/ 2005 وبجلسة 25/ 9/ 2005 قررت إحالته
إلى هذه المحكمة والتى نظرته بجلساتها حتى قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم ،
وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المدعية فائقة محمد
عوض سليمان أقامت الدعوى رقم 405 لسنة 10ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى
بالمنصورة بتاريخ 27/ 11/ 1997طلبت فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع
بإلغاء قرار لجنة الطعن بالإدارة الزراعية بمركز تمى الأميرية محافظة الدقهلية الصادر
بتاريخ 28/ 9/ 1997 والحكم بتصحيح حيازتها إلى ستة أفدنه وستة قراريط طبقًا لعقدي البيع
المسجلين مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات. وقالت شرحًا للدعوى
أنها تمتلك المساحة المشار إليها مشاعًا فى مساحة خمسة وثلاثون فدانًا بحوض تل والي/
35 بزمام أبو دوار والسياخ مركز تمى الأميرية بموجب عقدين مسجلين الأول بمساحة خمسة
أفدنه مشهر تحت رقم 6637 شهر عقاري المنصورة بتاريخ 28/ 12/ 1955 والثاني بمساحة فدان
وستة قراريط برقم 3053 شهر عقاري المنصورة فى 31/ 7/ 1972 وقد فوجئت المدعية بالجمعية
الزراعية تحديد حيازتها بمساحة فدانين وأحد عشر قيراطًا فقط فتقدمت بطعن إلى اللجنة
المختصة التى قررت فى 28/ 9/ 1997 رفضه ، وتنعى المدعية على القرار المطعون فيه مخالفته
للقانون لأن ملكيتها طبقًا للعقدين المسجلين وأنها قدمت شهادتين من الشهر العقاري بالمنصورة
بعدم وجود تسجيلات أو قيود متوقعة ضدها على المساحة المذكورة أو أية تصرفات بشأنها.
وبجلسة 4/ 2/ 2002 صدر الحكم المطعون فيه وأقامت المحكمة قضاءها على أنه لما كان من
المقرر قانونًا أن كل قرار يصدر عن هيئة إدارية عامة لا يعتبر بالضرورة قرارًا إداريًا
مما يختص القضاء الإدارى بإلغائه أو وقف تنفيذه ، ولكن يجب لكي يتحقق هذا الوصف أن
يكون القرار إداريًا بحكم موضوعه ولا يكون القرار إداريًا إذا كان متعلقًا بمسألة من
مسائل القانون الخاص ، ولما كان القرار المطعون فيه والصادر برفض نقل حيازة الأرض الزراعية
محل النزاع فى هذه الدعوى يتعرض لأوضاع ولحقوق تقع جميعها فى منطقة القانون الخاص وينظمها
هذا القانون ابتداء وانتهاء لتعلقها بمصالح خاصة لأطرافها فإن القرار الصادر عن جهة
إدارية فى هذا الشأن بإثبات الحق فى حيازة الأرض الزراعية لا يكون قرارًا إداريًا وبالتالي
لا تكون هذه المحكمة مختصة ولائيًا بنظر النزاع فى شأنه ويتولى النظر فيه والتعقيب
عليه جهة القضاء العادي بحكم ولايتها العامة.
ومن حيث إن مبنى الطعن المقام من هيئة مفوضي الدولة أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون
وأخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك أن القرار الإدارى الذى يدخل فى ولاية محاكم مجلس الدولة
هو الذى يتحقق فيه تعريف القرار الإدارى ، ولكي يعتبر التصرف قرارًا إداريًا فإنه يجب
أن يصدر عن سلطة عامة ومن جهة تمارس هذه السلطة بمقتضى حكم القانون ، وأن المشرع فى
قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 ناط بوزير الزراعة إصدار قرارات فى مسائل معينة منها
تحديد نماذج السجلات وبطاقات الحيازة وجميع الأوراق التى تتطلبها وطرق القيد فيها وتحديد
المسئولية عنها ونظم وقواعد إثبات ما يطرأ على بيانات البطاقة من تغيير وطرق الطعن
فى بيانات الحيازة والجهة التى تفصل فى الطعن وكيفية تشكيلها والإجراءات التى تتبعها
، ونفاذًا لذلك صدر قرار وزير الزراعة رقم 59 لسنة 1985 بإصدار نظام بطاقة الحيازة
الزراعية ناصا فيه على تشكيل لجنة إدارية تتولى تلقي الطعون المقدمة من ذوي الشأن،
وهذه اللجنة فى ممارستها لاختصاصها تتحقق من صحة البيانات الخاصة بالحيازة الزراعية
بكافة الوسائل وإصدار قرارها فى ذلك فيما يتطلبه هذا الاختصاص من إعمال أحكام قانون
الزراعة بشأن التحقق من صحة بيانات الحيازة ومستنداتها وتحقيقها على النحو الصحيح كما
ألزم القانون وهى فى ممارستها لهذا الاختصاص تمارس سلطة عامة والقرار الذى تصدره فى
هذا الشأن قرار إدارى يمس حيازة مقدم الطعن أمامها ومن ثم ينعقد الاختصاص بنظر الطعن
على قراراتها لمجلس الدولة.
ومن حيث إن المادة من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 تنص على أن " يصدر وزير
الزراعة قرارات فى المسائل الآتية: ( أ ) تحديد نماذج السجلات وبطاقات الحيازة وجميع
الأوراق التى تتطلبها وطرق القيد فيها وتحديد المسئولية عنها….. ونظم وقواعد إثبات
ما يطرأ على بيانات البطاقة من تغيير وتعتبر السجلات وبطاقات الحيازة أوراقًا رسمية.
(ب) طرق الطعن فى بيانات الحيازة والجهة التى تفصل فى الطعن وكيفية تشكيلها والإجراءات
التى تتبعها. (ج)…… ، ونفادًا لذلك صدر قرار وزير الزراعة رقم 59 لسنة 1985 بإصدار
نظام بطاقة الحيازة الزراعية ونص فى المادة على أن " تصدر بطاقة الحيازة الزراعية
وفقا للقواعد والإجراءات المنصوص عليها فى هذا القرار للآتي بيانهم: ( أ ) المالك الذى
يزرع أرضه ويستغلها على الذمة (ب) المالك الذى يزرع أرضه بالمزارعة. (ج) المستأجر بالنقد
(د) المستأجر بالمزارعة فى حالة الاتفاق مع المالك على إثبات الحيازة باسمه… " وتنص
المادة السادسة من ذات القرار على أنه " يجب على كل حائز أو من ينوب عنه قانونا أن
يخطر الجمعية التعاونية بجميع البيانات التفصيلية عن حيازته من أرض يزرعها أو يستغلها
بأي وجه من الوجوه سواء أكان مالكًا أو مستأجرًا لها….. وغير ذلك من البيانات المتعلقة
بحيازته وكذلك بأي تغيير يطرأ على هذه الحيازة وذلك على استمارة زراعة خدمات….
"
وتنص المادة السابعة على أن " تقيد الطلبات المقدمة بأرقام مسلسلة حسب تواريخ ورودها
وتعرض أولاً بأول على اللجنة المنصوص عليها فى المادة من قانون الزراعة… وعلى
اللجنة مراجعة الطلبات المذكورة والتحقق من صحة بياناتها ومطابقتها والتأكد من واضع
اليد… " وتنص المادة العاشرة على أن " لكل ذى شأن أن يطعن فى بيانات الحيازة المدونة….
وتفصل فى الطعن لجنة تشكل بكل مركز إدارى بقرار من مدير مديرية الزراعة المختص برئاسة
مدير الإدارة الزراعية بالمركز وعضوية ممثل الجمعية التعاونية المركزية متعددة الأغراض
بالمحافظة يختاره مجلس إدارتها وممثل الوحدة المحلية المختصة يختاره رئيسها وممثل بنك
التنمية والائتمان الزراعى يختاره رئيس البنك وممثل لمراقبة الضرائب العقارية بالمركز
ومندوب المساحة المختص ويرسل الطعن بكتاب موصى عليه إلى رئيس لجنة الطعون بمقر الإدارة
الزراعية بالمركز ويجب أن يرفق به جميع البيانات والمستندات المؤيدة للطعن… " وتنص
المادة على أن تقوم لجنة الطعن ببحث الطعون التى ترد إليها أولا بأول ولها أو
لمن تنيبه من أعضائها التحقق من صحة البيانات بمختلف الوسائل ولها حق الاطلاع على سجلات
الجمعية والمستندات أو الانتقال والمعاينة على الطبيعة… ولها أن تستدعى أطراف المنازعة
لسماع أقوالهم وطلب ما تراه من بيانات… وتخطر لجنة الطعن الجمعية التعاونية المختصة
بنتيجة الفصل فى موعد غايته خمسة عشر يوما من تاريخ تقديمه مع الاحتفاظ بمستندات الطعن
للرجوع إليها عند الاقتضاء…. "
ومن حيث إن وفقا للمستقر عليه فى مفهوم القرار الإدارى أنه يصدر إفصاحا عن جهة الإدارة
عن إرادتها الملزمة فى الشكل الذى يحدده القانون بما لها من سلطة عامة بمقتضى القوانين
واللوائح بقصد إحداث أثر قانونى وذلك ابتغاء تحقيق مصلحة عامة.
ومن حيث إن اختصاص لجنة الطعون المشار إليها التحقق من صحة بيانات الحيازة بكل الوسائل
ومنها حق الاطلاع على سجلات الجمعية والمستندات الموجودة بها أو ما يقدم إليها من مستندات
ولها الانتقال على الطبيعة لمعاينة الأرض موضوع الحيازة ومطابقة البيانات على واضع
اليد ولها سماع أقوال أطراف المنازعة وطلب ما تراه من بيانات وذلك للفصل فى تحديد الحائز
وذلك من بين المتنازعين على الحيازة والتى أشارت إليهم المادة من قرار وزير الزراعة
المشار إليه، وتعد اللجنة المشار إليها وعلى النحو السالف ووفقا لما أستقر عليه قضاء
هذه المحكمة لجنة إدارية وما يصدر عنها من قرارات تعد قرارات إدارية مما تختص معه محاكم
مجلس الدولة بنظر النزاع حولها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر حين قضى بعدم
اختصاص محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بنظر الدعوى فمن ثم يغدو الحكم جديرا بالإلغاء
وبإعادة الدعوى إلى ذات المحكمة للفصل فى الدعوى مجددًا بهيئة مغايرة مع إبقاء الفصل
فى المصروفات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محكمة القضاء الإدارى
بالمنصورة بنظر الدعوى وبإعادتها إليها للفصل فيها مجددا بهيئة أخرى مع إبقاء الفصل
فى المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
