المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5922 لسنة 43ق عليا – جلسة 21/ 1/ 2006م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق 21/ 1/ 2006م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار د./ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وحسن سلامة أحمد محمود
ود.محمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ ثروت محمد عبد العاطي – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 5922 لسنة 43القضائية عليا
المقام من
1- مصطفى أحمد الحسانين
2- ورثة/ فهمي محمد حسن مدكور (هانم خليل الذواوي والسيد
ومحمود وفتحية وزينب وإبراهيم وحمدي وماجدة فهمي محمد
حسن مدكور)
3- ورثة/ لبيب أحمد يوسف (نجوى ومحمد مجدي ومحمد
ومحمد علاء الدين وحسام الدين ونهاد لبيب أحمد يوسف.
ضد
1- محافظ القاهرة
2- رئيس حي جنوب القاهرة
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 406 لسنة 49ق بجلسة
22/ 6/ 1997
الإجراءات
بتاريخ 14/ 8/ 1997 أودع وكيل الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها بالرقم عاليه فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى
بالقاهرة فى الدعوى رقم 406/ 49 ق بجلسة 22/ 6/ 1997 والقاضي فى منطوقه " بعدم قبول
الدعوى لانتفاء القرار الإدارى وألزمت المدعين المصروفات ".
وطلب الطاعنون – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم لهم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على
ذلك من آثار ومن بينها تسليمهم المحلات البديلة التى تقام على قطعة الأرض الموضحة بصحيفة
دعواهم وإلزام المطعون ضدهم بالتعويض المناسب والمصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن وذلك على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بقبول الدعوى شكلاً على النحو
الوارد بالأسباب وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى للفصل فيها مجددًا من هيئة
أخرى مع إبقاء الفصل فى المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الخامسة) على النحو الثابت بمحاضر الجلسات
، والتى قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة – موضوع) لنظره
بجلسة 6/ 12/ 2003 ، وقد نظر الطعن بالجلسة المذكورة والجلسات التالية لها وذلك على
النحو المبين بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 9/ 10/ 2004 قررت الدائرة الخامسة/ موضوع إحالة
الطعن إلى (الدائرة الأولى/ موضوع) للاختصاص ، وقد نظرته الدائرة المذكورة بجلسة 4/
12/ 2004 والجلسات التالية لها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، حيث قررت إصدار
الحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر هذا الحكم فى الطعن الماثل وأودعت مسودته المشتملة على
أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة قد أحاط بها الحكم المطعون فيه على النحو الذى تحيل إليه
هذه المحكمة منعًا من التكرار وهى تخلص بالقدر اللازم لحمل منطوق الحكم الماثل على
الأسباب فى أنه بتاريخ 12/ 10/ 1994 أقام المدعون الدعوى رقم 406/ 49ق أمام محكمة القضاء
الإدارى بالقاهرة(دائرة منازعات الأفراد والهيئات ب) طالبين الحكم لهم بوقف تنفيذ وإلغاء
القرار السلبي بعدم تسليمهم المحلات المخصصة لهم بالقطعة رقم 7 درب القمح بالسيدة زينب
وإلزام جهة الإدارة بتعويضهم عما أصابهم من أضرار نتيجة عدم تسليمهم المحلات المذكورة.
وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة المذكورة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة
22/ 6/ 1997 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وأقامت المحكمة حكمها على أن حقيقة
طلبات المدعيين الحكم بإلغاء القرار الصادر بإيقاف الأعمال المخالفة وذلك فى ضوء أن
الثابت بالأوراق أنه قد تحرر محضر مخالفة رقم 264 لسنة 1994 لقيام المذكورين بإنشاء
حوائط على الأرض والبناء فى منطقة ضائع تنظيم وأن جهة الإدارة أوقفت هذه الأعمال. وأضافت
المحكمة أنه ليس فى الأوراق ما يفيد صدور قرار بإيقاف الأعمال إعمالاً لأحكام المادة
من القانون رقم 106 لسنة 1976 بتنظيم وتوجيه أعمال البناء حيث اقتصرت الإجراءات
التى اتخذتها جهة الإدارة على تحرير محضر المخالفة المنوه عنه وهو لا يعد قرارًا إداريًا
مما يجوز الطعن فيه أمام القضاء الإدارى. وخلصت المحكمة بناء على ما تقدم بالحكم بعدم
قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للواقع والقانون ذلك أن الحكم ذهب
بعيدًا عن نطاق الدعوى وطلبات الطاعنين التى تتمثل فى إلغاء القرار السلبي بالامتناع
عن تسليمهم المحلات المبينة بصحيفة الدعوى ، وقد تناولت المحكمة أمرًا لم يكن معروضًا
عليها وهو محضر المخالفة الذى أشار إليه الحكم الطعين مما يجعله غير قائم على سند من
الأوراق ، وخلص الطاعنون إلى طلب الحكم لهم بطلباتهم سالفة البيان.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن للمدعي أن يكيف دعواه بحسب ما يراه ، وحقه
فى ذلك يقابله حق المدعي عليه فى كشف خطأ هذا التكييف ، ويهيمن القاضي على هذا ، وذلك
من حيث مطابقة هذا التكييف لحقيقة الواقع أو عدم انطباقه وينزل حكم القانون على ما
يثبت لديه فيعطي الدعوى وصفها الحق ليرى ما إذا كان تكييف الدعوى صحيحًا أم غير ذلك
، غير أنه لا يصل إلى أن تحل المحكمة إرادتها محل إرادة الخصوم وتقوم بتعديل طلباتهم
، وهى فى ذلك كله تكون تحت رقابة المحكمة الأعلى.
وهديًا على ما تقدم فإن الثابت من الأوراق أن الطاعنين كانوا يملكون محلات فى ميدان
السيدة زينب إلا أنه نظرًا لقيام الإدارة بإجراء توسعات بالمسجد قامت بإعطائهم محلات
بديلة فى 59 شارع السد الجواني بالسيدة زينب حتى عام 1995 ،عندما رأت الجهة الإدارية
إخلائهم من هذه المحلات لتعارضها مع مشروع الصرف الصحي مع إعطائهم محلات بديلة ، وبالفعل
قامت بتخصيص قطعة الأرض رقم 7 درب القمح بالسيدة زينب بالقاهرة لبناء المحلات البديلة
بمعرفتها بديلاً عن محلات الطاعنين على نفقتهم ، وقد دفعوا ما طلبته جهة الإدارة من
مبالغ لتنفيذ ذلك وبالفعل شرعت جهة الإدارة فى التنفيذ وقامت الإدارة الهندسية بحي
جنوب القاهرة بتسليم الموقع للجهة المسئولة عن البناء ، وتم البدء فعلاً فى بناء المحلات
البديلة وتم تحصيل تسعة آلاف جنيه من كل من الطاعنين لتنفيذ البناء ، غير أنهم فوجئوا
فى 9/ 10/ 1994 بأن الجهة الإدارية تقوم بهدم بعض الأجزاء التى أقامتها لسبب غير معلوم
لهم الأمر الذى حدا بهم رفع دعواهم مطالبين جهة الإدارة بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي
بالامتناع عن تسليمهم المحلات المزمع إقامتها على قطعة الأرض سالفة البيان والتعويض
عن هذا الامتناع.
ومن حيث إن البين مما تقدم أن محكمة الدرجة الأولى قد حادت عن طلبات الطاعنين أمامها
وكيفتها تكييفًا غير مستخلص استخلاصًا صحيحًا من وقائع المنازعة والطلبات التى ابتغى
الطاعنون أن تحكم لهم بها المحكمة ، إذ قامت المحكمة بتكييف دعوى المذكورين بأن الهدف
منها إلغاء القرار الصادر بإيقاف الأعمال ، وهو الأمر الذى يجعل الحكم الطعين غير قائم
على سند صحيح من القانون متعين الإلغاء.
ومن حيث إن محكمة أول درجة لم تتناول موضوع المنازعة وتناولت أمرًا لم يكن مطلوبًا
منها التصدي أو الفصل فيه ، وقضت بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى ، وإذ لم
تكن المنازعة مهيأة للفصل فيها لذلك يكون من المتعين إعادة الدعوى لمحكمة القضاء الإدارى
للفصل فيها مجددًا من هيئة أخرى مع إرجاء الفصل فى المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، على النحو المبين بالأسباب
، وبإعادة الدعوى لمحكمة القضاء الإدارى بالقاهرة للفصل فيها مجددًا من هيئة أخرى وأبقت
الفصل فى المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
