المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4424 لسنة 51 ق عليا – جلسة 9/ 12/ 2006م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا يوم السبت الموافق 9/ 12/ 2006م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى
حنفي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة
ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 4424 لسنة 51 القضائية عليا
المقام من
محروس على متولى – بصفته
رئيس مجلس إدارة شركة محطة الرمل للصرافة
ضد
1- رئيس مجلس الوزراء.
2- محافظ البنك المركزي.
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة فى الدعوى رقم 22526 لسنة 57ق بجلسة
20/ 11/ 2004
" إجراءات الطعن "
فى يوم الأحد الموافق 16 من يناير سنة 2005 أودع الأستاذ/ عبد المنصف
خليل المحامي بالنقض نائبًا عن الأستاذ/ عبد الحكيم فودة المحامي بالنقض والإدارية
العليا بصفته وكيلاً عن الطاعن ، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن – قيد
برقم 4424 لسنة 51 قضائية عليا – فى الحكم المشار إليه بعاليه والقاضي فى منطوقه بقبول
الدعوى شكلاً ورفضها موضوعًا وإلزام الشركة المدعية المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – القضاء بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه
بصفة مستعجلة وبقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا
بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا برأيها القانوني فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله
شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون
فيه رقم 132 لسنة 2003 الصادر من محافظ البنك المركزي بإلغاء ترخيص الشركة الطاعنة
بالتعامل فى النقد الأجنبي وشطب قيدها من سجل البنك المركزي مع ما يترتب على ذلك من
آثار وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.
وحدد لنظر الطعن جلسة 29/ 3/ 2005 وتدوول بجلسات المرافعة على النحو المبين بمحاضر
الجلسات ، وبجلسة 2/ 1/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا/
الدائرة الأولى – موضوع لنظره بجلسة 4/ 2/ 2006.
ونظرت المحكمة الطعن بالجلسة المذكورة وما تلاها من جلسات على الوجه المبين بمحاضر
تلك الجلسات ، وبجلسة 21/ 10/ 2006 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم ، حيث صدر هذا الحكم
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 9/ 6/ 2003
أقامت الشركة الطاعنة الدعوى رقم 22526 لسنة 57ق المطعون على حكمها أمام محكمة القضاء
الإدارى بالقاهرة طالبة الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار محافظ
البنك المركزي رقم 132 لسنة 2003 بإلغاء القرار الصادر بالترخيص للشركة (شركة محطة
الرمل للصرافة) وفروعها بالتعامل فى النقد الأجنبي وشطب قيدها من سجل البنك المركزي
مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعي عليه الثاني (محافظ البنك المركزي) بالمصروفات
، وذلك للأسباب المبينة تفصيلاً بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 20/ 11/ 2004 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه برفض الدعوى ، وشيدت
المحكمة قضاءها على أن القرار المطعون فيه صدر من سلطة مختصة بإصداره استنادا إلى ارتكاب
الشركة المدعية لمخالفات عديدة ، منها ما يتعلق بقانون النقد الأجنبي رقم 38 لسنة 1994
ولائحته التنفيذية ، ومنها ما يتعلق بتطاول مسئولي الشركة على مفتش البنك المركزي ،
ومنها ما يتعلق بالتعليمات الصادرة عن البنك المذكور فى شأن التعامل بالنقد ، ومن ثم
وإزاء تكرار ارتكاب الشركة للمخالفات وما استتبع ذلك من إيقاف الترخيص الممنوح لها
فى كل مرة، فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر سليمًا ومتفقًا وصحيح حكم القانون.
بيد أن الحكم المذكور لم يلق قبولاً من الشركة المدعية ، فأقامت طعنها الماثل تنعى
فيه على الحكم الخطأ فى تطبيق القانون وذلك لصدور القرار المطعون فيه من محافظ البنك
المركزي مشوبًا بعيب اغتصاب السلطة ، ولانتفاء ركن السبب الذى يبرره، ومخالفة ما استقرت
عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا ، ومبدأ التدرج فى العقوبة ، والتناسب بين الجزاء
وموجبه ، والمساواة بين ذوي المراكز القانونية المتماثلة ، وذلك على النحو المبين تفصيلاً
بصحيفة الطعن.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على أحكام القانون رقم 38 لسنة 1994 بشأن تنظيم التعامل
بالنقد الأجنبي ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم
331 لسنة 1994 ، أنه يشترط لإلغاء ترخيص إحدى الشركات المرخص لها بالتعامل فى النقد
الأجنبي وشطب قيدها من سجل البنك المركزي ، توافر شرطين مجتمعين ومتتاليين – الأول:
سبق ثبوت مخالفة الشركة لأي من قواعد وإجراءات التعامل فى النقد الأجنبي ، وصدور قرار
نهائي حصين من السحب والإلغاء من الوزير المختص بإيقاف ترخيصها لمدة لا تجاوز سنة جزاء
ارتكاب المخالفة ، والثاني: تكرار الشركة للمخالفة لأي من قواعد وإجراءات التعامل فى
النقد الأجنبي.
كما يبين من الاطلاع على قرار محافظ البنك المركزي رقم 132 لسنة 2003 المطعون فيه ،
أنه قد استند فى إلغاء الترخيص الصادر للشركة الطاعنة وفروعها بالتعامل فى النقد الأجنبي
– حسبما يتضح من ديباجة هذا القرار – إلى قرارات إيقاف هذا الترخيص لمدد مختلفة بتواريخ
18/ 7/ 1995 و3/ 12/ 1997 و1/ 2/ 2001 و1/ 5/ 2001 و10/ 10/ 2001 و12/ 2/ 2002 و30/
6/ 2002 ، والتى تتراوح ما بين 15 يومًا ، 3 شهور ، وسنة متصلة.
ومن حيث إن الشركة الطاعنة قد دفعت المخالفة المنسوبة إليها بتاريخ 18/ 7/ 1995 بأنها
كانت فى بداية عمل الشركة ومضى عليها عدة سنوات وسقطت بالتقادم ، كما دفعت المخالفة
المنسوبة إليها بتاريخ 3/ 12/ 1997 بأنه تم وقفها بقرار من وزير الاقتصاد ، ودفعت المخالفة
المنسوبة إليها بتاريخ 1/ 2/ 2001 والمخالفة المنسوبة إليها بتاريخ 1/ 5/ 2001 بأن
هذه الأخيرة تابعة لما قبلها وتعتبر مخالفة واحدة ، وهى ليست من المخالفات المنصوص
عليها فى قانون النقد الأجنبي ولكنها مخالفة تنظيمية للتعليمات الصادرة من مدير عام
الرقابة على النقد الأجنبي من وجهة نظره الخاصة لحسن سير العمل بعيدًا عن القوانين
واللوائح ، وما يشكل منها مخالفة فى عهد مدير عام لا يعتبر مخالفة فى عهد مدير عام
آخر ، كذلك دفعت الشركة الطاعنة المخالفات المنسوبة إليها بتواريخ 10/ 10/ 2001 و12/
2/ 2002 و30/ 6/ 2002 بأنه قد تم إلغاؤها بموجب الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى
بالإسكندرية فى الدعاوى أرقام 638 و4729 و9514 لسنة 56ق ، ودفعت المخالفة التى أسفر
عنها التفتيش الأخير على الشركة بتاريخ 27/ 3/ 2003 والمحرر عنها القضية رقم 7 لسنة
2003 إدارى الرمل ، بأن محافظ البنك المركزي وافق بتاريخ 14/ 7/ 2003 على عدم رفع الدعوى
الجنائية فى هذه القضية مع رد المبلغ المتحفظ عليه – وهو 150 دولارًا – إلى الشركة
الطاعنة ، مما ينطوي على سحب ضمني لقرار إلغاء الترخيص المطعون فيه.
ومن حيث إن الدفع المبدى من الشركة بسقوط المخالفة المنسوبة إليها بتاريخ 18/ 7/ 1995
هو دفع غير منتج ، طالما أن الثابت من الأوراق صدور قرار بتوقيع الجزاء عن هذه المخالفة
فى حينه قبل سقوط المخالفة ، كما أن القول بصدور قرار من وزير الاقتصاد بوقف تنفيذ
الجزاء الموقع عن المخالفة المنسوبة إلى الشركة بتاريخ 3/ 12/ 1997 قد جاء مرسلاً دون
ما دليل على صحته ، وكذلك الحال بالنسبة للمخالفة المنسوبة إلى الشركة بتاريخ 1/ 2/
2001 وتاريخ 1/ 5/ 2001 ، أما بالنسبة للأحكام القضائية الصادرة فى الدعاوى الثلاث
سالفة الذكر فهي لا تشمل سوى مخالفتين فقط من مجموع المخالفات السبع المنسوبة إلى الشركة
، وهما المخالفة الصادرة بتاريخ 10/ 10/ 2001 والمخالفة الصادرة بتاريخ 12/ 2/ 2002
، أما المخالفة الصادرة بتاريخ 30/ 6/ 2002 فإن الحكم الصادر بشأنها فى الدعوى رقم
9514 لسنة 56ق ، لم يلغ العقوبة الموقعة على الشركة عن هذه المخالفة ولكن خفضها من
سنة إلى أربعة أشهر مما يفيد ثبوت المخالفة فى حق الشركة خلافًا لما جاء بدفاعها ،
أما عن موافقة محافظ البنك المركزي على عدم إقامة الدعوى الجنائية على الشركة عن المخالفة
الواقعة بتاريخ 27/ 3/ 2003 ورد المبلغ المتحفظ عليه إلى الشركة ، فإنها لا تصلح سندًا
لنفي هذه المخالفة عن الشركة أو عدم صحتها ، ذلك أن إقامة الدعوى الجنائية ضد الشركة
المخالفة من عدمه هو أمر تترخص فيه الجهة الإدارية بسلطتها التقديرية ، ولا يعني البتة
حفظ المخالفة أو عدم صحتها ، خاصة وأن تلك الموافقة جاءت بسبب صدور القرار المطعون
فيه بإلغاء الترخيص الصادر للشركة وذلك حسبما أفصح عنه البنك صراحة فى كتابه المؤرخ
29/ 6/ 2006.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم ، فإن المخالفات المنسوبة إلى الشركة الطاعنة بقرارات
الإيقاف المشار إليها بديباجة القرار المطعون فيه والتى لم يتم سحبها أو إلغاؤها، تكون
ثابتة فى حقها – عدا ما صدرت بشأنه أحكام قضائية – ومن ثم وإذ تحقق شرط التكرار فى
هذه المخالفات لقواعد وإجراءات التعامل بالنقد الأجنبي على النحو الذى يبين من حافظة
المستندات المقدمة من البنك المطعون ضده بجلسة 15/ 9/ 2003 أمام محكمة القضاء الإدارى
، فإن مناط إلغاء الترخيص الصادر للشركة الطاعنة فى هذا الشأن ، يضحى متوافرًا طبقًا
لأحكام القانون رقم 38 لسنة 1994 بشأن تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي ولائحته التنفيذية
، وبالتالي فإن القرار المطعون فيه – وكذلك الحكم المطعون فيه – يكون قد صدر سليمًا
ولا مطعن عليه ، مما يغدو معه هذا الطعن غير قائم على أساس من القانون حري بالرفض.
ومن حيث إنه لا وجه لما أثارته الشركة الطاعنة من عدم اختصاص محافظ البنك المركزي بإصدار
القرار المطعون فيه ، ذلك أن الحجة التى قام عليها هذا الدفع وهى أن القرار المطعون
فيه صدر بناء على تفويض من رئيس مجلس الوزراء لمصدر القرار ، وأن هذا التفويض غير جائز
قياسًا على ولاية التأديب ، مردودة بأنه ليس ثمة نص فى القانون رقم 38 لسنة 1994 المشار
إليه أو لائحته التنفيذية يحظر مثل هذا التفويض ، ومن المقرر أنه إذا إنعدم النص الخاص
على التفويض ، فلا مناص من إعمال أحكام القانون العام للتفويض وهو القانون رقم 42 لسنة
1967 على النحو الذى تم بشأن القرار المطعون فيه ،ومن جهة أخرى فإنه لا وجه لمقارنة
الجزاءات التى توقع على شركات الصرافة بالجزاءات التأديبية فى مجال الوظيفة العامة
فيما يتعلق بعدم جواز التفويض فى توقيعها ، وذلك لتباين كلا النظامين من حيث طبيعة
الأشخاص والعقوبات وكذلك الفلسفة التى تحكم مجال كل منهما.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الشركة الطاعنة بعدم دستورية القانون رقم 42 لسنة 1967
بشأن التفويض فى بعض الاختصاصات ، فإن المحكمة ترى الالتفات عن هذا الدفع لعدم جديته.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الشركة الطاعنة المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
