المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1871 لسنة 49 ق عليا – جلسة 23/ 12/ 2006
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 23/ 12/ 2006.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق وعبد الحليم أبو
الفضل أحمد القاضى وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس
الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة
ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 1871 لسنة 49 القضائية عليا
المقام من
1- محافظ القاهرة
2- رئيس حى الساحل
ضد
1- فوزى أحمد أبو الغيط
2- أشرف حمدى يونس
3- نعيم ناشد معوض
4- ناشد معوض يوسف
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة فى الدعوى رقم 22774 لسنة 56 القضائية
بجلسة 15/ 10/ 2002
" إجراءات الطعن "
فى يوم الإثنين الموافق 9 من ديسمبر سنة 2002 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة
عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن – قيد برقم 1871 لسنة 49
قضائية عليا – فى الحكم المشار إليه بعاليه، والقاضى فى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً
وفى الطلب العاجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام
الإدارة مصروفاته.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون
لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية
العليا لتقضى بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا
برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات عن درجتى
التقاضى.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا برأيها القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون
فيه وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 7/ 11/ 2005 وتدوول بجلسات المرافعة على
النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 6/ 3/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة
الإدارية العليا – الدائرة الأولى/ موضوع لنظره بجلسة 15/ 4/ 2006.
ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 18/ 11/ 2006 قررت إصدار
الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 12/ 9/ 2002
أقام المطعون ضدهم الدعوى رقم 22774 لسنة 56 ق المطعون على حكمها أمام محكمة القضاء
الإدارى/ الدائرة الرابعة بالقاهرة، طالبين الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار محافظ القاهرة
المطعون فيه فيما تضمنه من حظر مزاولتهم لنشاط تجارة البلح بمنطقة سوق الغلال بساحل
روض الفرج، على أن يتم ممارسة هذا النشاط فى المكان المخصص لذلك بسوق العبور، وذلك
للأسباب المبينة تفصيلا بعريضة الدعوى.
وبجلسة 15/ 10/ 2002 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها الطعين بوقف تنفيذ القرار المطعون
فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وشيدت المحكمة قضاءها على أنه ولئن كان جائزا المساس
بالترخيص فى الأحوال المقررة قانونًا، إلا أن سبب الإلغاء يتعين أن يكون مرتبطا بمزاولة
النشاط محل الترخيص، كأن يترتب على استمراره فى حد ذاته خطر داهم على الأمن العام،
أما إذا انقطعت الصلة بين هذا الخطر والترخيص المصرح به، بأن كان الخطر مرجعه عوامل
خارجية تستطيع الجهة الإدارية تلافيها بوسائل الضبط الإدارى، فإنه يكون من غير الجائز
وضع قيود على مزاولة النشاط محل الترخيص بأية حال من الأحوال، ومن ثم ولما كان الظاهر
من الأوراق أن الجهة الإدارية لا تنازع المدعين فى صدور تراخيص فى شأن مزاولتهم لنشاط
بيع البلح بالجملة بدائرة قسم شرطة الساحل، وقد استندت فى إصدار القرار المطعون فيه
على سبب حاصله أن استمرار مباشرة نشاط بيع البلح فى هذه المنطقة، يمثل خطرًا داهما
على الأمن العام وإعاقة لحركة المرور سيما وأنها منطقة حيوية مزدحمة بالسكان، وهذا
السبب ليس من لازمه حتما وبالضرورة حظر ممارسة النشاط بهذه المنطقة، وإنما لازمه مبادرة
جهة الإدارة بمنع إشغال الطريق العام وعدم منح تراخيص بإشغاله للحيلولة دون الخطر الداهم
المدعى به، فإن ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه يضحى متوافرا، فضلا
عن توافر ركن الاستعجال لما يترتب على استمرار نفاذ هذا القرار من الحيلولة دون قيام
المدعين بممارسة نشاطهم فى بيع البلح بالجملة فى محالهم المرخص بها، خاصة وأن تنفيذ
القرار مقترن بأجل غايته شهر رمضان المقبل، مما يتعين معه الحكم بوقف تنفيذ القرار
المطعون فيه.
بيد أن الحكم المذكور لم يلق قبولاً من الجهة الإدارية المدعى عليها فأقامت طعنها الماثل،
تنعى فيه على الحكم مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله، وذلك على سند من القول
بأن المشرع أعطى المحافظين سلطة إيقاف إدارة أى محل من المحال التى تسرى عليها أحكام
القانون رقم 453 لسنة 1954 كليا أو جزئيا، فى حالة وجود خطر داهم على الصحة العامة
أو على الأمن العام نتيجة لإدارة ذلك المحل، كما استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا
على أن الترخيص تصرف إدارى مؤقت لا يرتب حقا ثابتا ونهائيا، بل يخول للمرخص له مركزا
قانونيا يرتبط بأوضاع وظروف يترتب على تغييرها جواز تعديل أوصاف هذا الترخيص أو سقوط
الحق فيه، ومفهوم ذلك أنه يجوز المساس بالترخيص فى الأحوال المقررة قانونا، ومنها إن
يترتب على الاستمرار فى مزاولة النشاط المرخص به خطر داهم على الصحة العامة أو على
الأمن العام، ومن ثم وإذ تراءى لمحافظة القاهرة أن فى استمرار وجود التجار المرخص لهم
فى مزاولة نشاط بيع البلح أسفل كوبرى روض الفرج بحى الساحل، يشكل خطرًا داهما على الأمن
العام ويعوق حركة المرور فى تلك المنطقة الحيوية المزدحمة بالسكان، فإن القرار المطعون
فيه والمتضمن نقل هذه التجارة من منطقة روض الفرج إلى سوق العبور، يكون قد قام على
السبب المبرر له قانونًا.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة نص المادة 12 من القانون رقم 453 لسنة 1954 فى شأن المحال
الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة، أن المشرع
قد خول جهة الإدارة فى حالة وجود خطر داهم على الصحة العامة أو على الأمن العام نتيجة
لإدارة محل من المحال التى تسرى عليها أحكام هذا القانون، سلطة إصدار قرار مسبب بإيقاف
إدارة المحل كليا أو جزئيا، ويكون هذا القرار واجب النفاذ بالطريق الإدارى، كما يبين
من الرجوع إلى نص المادة 27 من قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979، أن المشرع
قد أسند إلى المحافظين مباشرة جميع السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزراء
بمقتضى القوانين واللوائح، وذلك بالنسبة إلى المرافق التى تدخل فى اختصاص وحدات الإدارة
المحلية.
ومن حيث إن البادى من الأوراق أن السبب الذى استندت إليه جهة الإدارة فى إصدار قرارها
المطعون فيه بنقل نشاط المطعون ضدهم فى تجارة البلح بالجملة من سوق الغلال بساحل روض
الفرج إلى سوق العبور، هو أن هذا النشاط قد أصبح غير متفق ومقتضيات الأمن العام بعد
أن اكتظت المنطقة بالسكان وتسبب ممارسة النشاط بها فى إعاقة حركة المرور، وذلك فى الوقت
الذى أوجدت فيه مكانا بديلا لهؤلاء التجار بتخصيص محال لهم بسوق العبور – على ما جاء
بدفاع الجهة الإدارية الذى لم يعقب عليه المطعون ضدهم – الأمر الذى مفاده أن جهة الإدارة
استهدفت بقرارها المطعون فيه مصلحة عامة بتجنيب السكان والمارة أخطار التكدس والزحام،
وكان هذا الإجراء مما يدخل فى صلاحيات الجهة الإدارية طبقا لأحكام القانون رقم 453
لسنة1954 المشار إليه وما تتمتع به من سلطات واسعة فى مجال الضبط الإدارى لا يحدها
سوى قيد التعسف أو الانحراف بالسلطة، مما خلت الأوراق من دليل عليه، ومن ثم فإن القرار
المطعون فيه يكون قد استقام – بحسب الظاهر من الأوراق – على السبب المبرر له حقا وصدقا
من حيث الواقع والقانون، وهو ما ينتفى معه قيام ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه، وبالتالى
يتعين القضاء برفض هذا الطلب دون حاجة لاستظهار ركن الاستعجال لعدم جدواه.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب وقضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فإنه
يكون قد تنكب وجه الصواب وخالف صحيح حكم القانون، مما يتعين معه القضاء بإلغائه وبرفض
طلب وقف التنفيذ.
ولا ينال ذلك ما ذهب إليه المطعون ضدهم بصحيفة دعواهم من أنهم حاصلين على تراخيص بممارسة
نشاط تجارة البلح والغلال والياميش بالمنطقة محل النزاع، وهذه التراخيص دائمة لا يجوز
المساس بها، إلى جانب أنهم لم يرتكبوا أية مخالفة لأحكام القانون، كما لم يثبت أن هذه
التجارة تسبب أى إزعاج أو مشاكل فى موقعها الحالى، فذلك مردود بأنه لم يثبت من الأوراق
أن الجهة الإدارية قد ألغت التراخيص الممنوحة لهم، وإنما قررت فقط نقل أحد هذه الأنشطة
– وهو تجارة البلح – إلى سوق العبور، تغليبا لمصلحة الجماعة والتى تعلو دوما مصلحة
الأفراد.
كذلك لا ينال مما سبق ما تذرع به المطعون ضدهم من أن نقل تجارة البلح – وهى جزء من
النشاط المرخص لهم به فى تجارة الحبوب الجافة – يترتب عليه فصل الأصناف عن بعضها ونقلها
إلى سوق خاص، ذلك أن الطلب على شراء البلح الجاف وخاصة فى المواسم الرمضانية، يجد إقبالا
كبيرا من تجار التجزئة على أماكن البيع بالجملة الذى يمارسه المطعون ضدهم، مما يترتب
عليه تجمع أعداد وفيرة من التجار وما يصاحبهم من أفراد وسيارات وأمتعة تضيق بها هذه
الأماكن، وتتطلب اتخاذ التدابير اللازمة للحيلولة دون وقوع أية أحداث أو مصادمات، ولا
جدال أن نقل مثل هذه التجارة إلى مكان أرحب مثل سوق العبور، من شأنه أن يقضى على هذه
الظاهرة ويعطى للقرار المطعون فيه بعدا اجتماعيا وحضاريا يشد من أزره ويعزز من سلامته.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار
المطعون فيه، وألزمت المطعون ضدهم المصروفات عن درجتى التقاضى.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
