الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6519 لسنة 47 ق عليا – جلسة 11/ 2/ 2006

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 11/ 2/ 2006
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وحسن سلامة أحمد محمود وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ ألهم محمود أحمد – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتى

فى الطعن رقم 6519 لسنة 47 القضائية عليا

المقام من

ورثة المرحوم/ أحمد عبد العزيز محمد وهم:
عواطف عبد العزيز تونى عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها محمد ونوال وهالة وهناء وعمر أحمد عبد العزيز

ضد

وزير الدفاع
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 8865 لسنة 50 ق بجلسة 15/ 2/ 2001


الإجراءات

بتاريخ 11/ 4/ 2001 أودع وكيل الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها بالرقم عاليه فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 8865 لسنة 50 ق بجلسة 15/ 2/ 2001 والقاضى فى منطوقه " بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدى إلى المدعية عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها السالف ذكرهم تعويضًا مقداره خمسة عشر ألف جنيه والمصروفات ".
وقد طلب الطاعنون فى ختام تقرير الطعن – للأسباب الواردة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه بزيادة مبلغ التعويض إلى الحد المناسب مع المصاريف.
وقد تم إعلان تقرير الطعن وذلك على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الطاعنين المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة السابعة) وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 1/ 9/ 2004 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السابعة/ موضوع) وقد نظرته المحكمة بجلسة 10/ 4/ 2005 حيث قررت إحالة الطعن إلى (الدائرة الأولى/ موضوع) للاختصاص، وقد نظر الطعن أمام هذه الدائرة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، حيث قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر هذا الحكم فى الطعن الماثل وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة قد أحاط بها الحكم المطعون فيه على النحو الذى تحيل إليه هذه المحكمة منعًا من التكرار، وهى تخلص بالقدر اللازم لحمل منطوق الحكم الماثل على الأسباب فى أن مورث الطاعنين (أحمد عبد العزيز محمد) أقام دعواه ابتداء أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية حيث قيدت بسجلاتها برقم 1902 لسنة 1993 طالبًا الحكم له بإلزام وزير الدفاع بصفته بأن يؤدى له مبلغ 100.000 جنيه (مائة ألف جنيه) والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد والمصروفات.
وبجلسة 18/ 3/ 1993 قضت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها محليًا بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية. ونفاذًا لذلك الحكم قيدت الدعوى بسجلات المحكمة المحال إليها برقم 6332/ 1993 حيث قضت فيها بجلسة 18/ 4/ 1996 بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى وأبقت الفصل فى المصروفات، حيث قيدت بسجلات المحكمة المذكورة برقم 8865 لسنة 50 ق.
وتدوول نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 15/ 2/ 2001 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأقامت حكمها برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى استنادًا إلى أن المدعين يطلبون الحكم لهم بالتعويض استنادًا إلى القواعد العامة فى الالتزامات وليس إعمالا لأحكام قانون خدمة ضباط الشرف وضابط الصف والجنود بالقوات المسلحة رقم 123/ 1981. وأقامت المحكمة رفضها للدفع بسقوط الحق فى التعويض بالتقادم الثلاثى على سند من أن الأوراق قد خلت مما يفيد أن مورث المدعيين قد علم بمدى جسامة الضرر الذى لحق به قبل ثلاث سنوات من تاريخ إقامة الدعوى الماثلة ابتداء أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية فى 1/ 2/ 1993. ثم استطردت المحكمة أن الثابت من الوقائع إصابة مورث المدعين بالمرض المنوه عنه (ورم غير حميد بالبطن) والذى انتهى إلى وفاته بتاريخ 24/ 3/ 2000 قد حدثت نتيجة خدمته فى مجال الرادار والصواريخ بالقوات المسلحة، ولما كانت الأوراق قد خلت مما يفيد أن الجهة الإدارية قد اتخذت الإجراءات اللازمة لوقاية مورث المدعين من خطر الأشعة وغيرها من المواد الخطرة الناتجة عن أجهزة الرادار والصواريخ التى يعمل فى مجالها، كاستخدام كمامات أو ملابس واقية مما يمثل ركن الخطأ فى جانب هذه الجهة باعتبار أن القصور فى تنظيم المرفق يعد أحد صور الخطأ المرفقى. وبينت المحكمة أن الخطأ سالف البيان قد أصاب المدعيين بأضرار مادية وأدبية تمثلت فى حرمانهم من عائلهم وما أصابهم من حزن وأسى وآلام نفسية لموته متأثرًا بمرضه وبالتالى تتوافر أركان المسئولية الإدارية.
وخلصت المحكمة ما تقدم إلى الحكم بإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدى إلى المدعية عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها تعويضًا مقداره خمسة عشر ألف جنيه، ولم تقضى المحكمة بالفوائد تأسيسًا على أن المبلغ المشار إليه لم يكن معلوم المقدار وقت المطالبة به.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن التعويض الذى قضت به محكمة الدرجة الأولى لا يتناسب مع الضرر لأن المرض أودى بحياة مورث الطاعنين فى ريعان الشباب وقد ترك خمسة من الأبناء فى مراحل التعليم المختلفة تحتاج إلى نفقات باهظة. وخلص الطاعنون إلى طلب الحكم لهم بزيادة مبلغ التعويض.
ومن حيث إن مثار النزاع بالطعن الماثل هو ضآلة المبلغ المقضى به للطاعنين كتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التى حاقت بهم.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أصاب صحيح حكم القانون فيما قضى به على النحو الذى أوردته أسباب الحكم وتأخذ بها هذه المحكمة لقيامها على سند صحيح من الواقع والقانون وتعتبرها جزءا من قضاءها وتضيف إليها إنه من المستقر أن التعويض يقدر بمقدار الضرر ويدور معه وجودًا وعدم، والثابت من الأوراق أن مورث الطاعنين قد تم إنهاء خدمته من القوات المسلحة لعدم اللياقة الطبية اعتبارًا من 1/ 10/ 1978، وقد وافته المنية فى غضون عام 2000 أى بعد مرور أكثر من عشرين عامًا على رفته مما يدل على أن الإصابة التى أدت إلى رفته ليست وحدها السبب فى وفاته، ويدعم سلامة هذا الاستخلاص أن الثابت من مطالعة قسيمة زواج المذكور إنه عقد قرانه على زوجته بتاريخ 27/ 12/ 1979 ومن ثم رزق بأولاده الخمسة وذلك عقب إنهاء خدمته من القوات المسلحة فى عام 1978. ومتى كان الأمر كذلك فإن التعويض الذى قضى به الحكم المطعون فيه يكون ملائمًا لجبر كافة الأضرار التى أصابت الطاعنين.
وإذ أخذ الحكم الطعين بالنظر المتقدم فإنه يكون جديرًا بالتأييد.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بنص المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الطاعنين المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات