المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 14143 لسنة 50 ق عليا – جلسة 25/ 2/ 2006م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق 25/ 2/ 2006م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وأحمد عبد العزيز إبراهيم
أبو العزم وحسن سلامة أحمد محمود وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الجيد مسعد العوامي – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 14143 لسنة 50 القضائية عليا
المقام من
أحمد محمد السيد الطنطاوي بصفته رئيس مجلس إدارة شركة القنال للصرافة
ضد
1- محافظ البنك المركزي…. بصفته
2- رئيس مجلس الوزراء…..بصفته
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 13634 لسنة 57ق بجلسة 10/ 7/
2004
الإجراءات
في يوم الإثنين الموافق 19/ 7/ 2004 أودع الأستاذ محمد أمين أمين
المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد
بجدولها تحت رقم 14143 لسنة 50ق.ع في الحكم المشار إليه والقاضي برفض الدعوى وإلزام
الشركة المدعية المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا
بإلغاء القرار رقم 70 لسنة 2003 الصادر من محافظ البنك المركزي مع ما يترتب على ذلك
من آثار. وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بإلغاء القرار رقم 70 لسنة 2003 الصادر من
محافظ البنك المركزي بإلغاء ترخيص شركة القنال للصرافة وشطب قيدها من سجل البنك المركزي
المصري مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 6/ 6/ 2005 ، وبجلسة 7/ 11/ 2005 قررت
إحالته إلى هذه المحكمة والتي قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم ، وبها صدر هذا
الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن أقام الدعوى المشار
إليها بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 13/ 3/ 2003 طلب في ختامها
الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 70 لسنة 2003 فيما تضمنه من
إلغاء الترخيص للشركة المدعية وشطب قيدها من سجل البنك المركزي المصري وإلزام الجهة
الإدارية المصروفات. وقال شرحًا للدعوى أن القرار المطعون فيه صدر في 10/ 3/ 2003 لما
نسب للشركة من مخالفة للقواعد المنظمة لنشاط الصرافة بتاريخي 30/ 7/ 2003 و4/ 2/ 2003
والتي تضمنت الامتناع عن بيع الدولار وتحديد أسعار الدينار الليبي وفقًا لآليات السوق
خاصة وأن البنك المركزي لن يرسل سعر هذه العملات ضمن قائمة الأسعار ، ونعى المدعي على
القرار المطعون فيه أنه صدر مشوبًا بعيب عدم الاختصاص والتعسف وإساءة استخدام السلطة
والغلو وعدم مراعاة المساواة بين المراكز القانونية المتساوية.
وبجلسة 10/ 7/ 2004 صدر الحكم المطعون فيه برفض الدعوى وإلزام الشركة المدعية المصروفات
ونحيل إليه فيما تضمنه من أسباب.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيق القانون وتأويله
، وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال على النحو التالي:أولاً: مخالفة القانون
ذلك أن من المبادئ المقررة في الفقه والقضاء أن الاختصاص الذي يتحدد بقانون لا يجوز
النزول عنه أو التفويض فيه إلا في الحدود وعلى الوجه المبين في القانون ، وقد أجاز
المشرع لرئيس الجمهورية أن يفوض نوابه أو رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء أو نواب الوزراء
ومن في حكمهم أو المحافظين في بعض الاختصاصات المخولة له بموجب القوانين العادية أما
بالنسبة للطعن الماثل فالاختصاص الأصيل لوزير الاقتصاد والتجارة الخارجية استنادًا
للقانون رقم 38 لسنة 1994 وحددت اللائحة التنفيذية الوزير المختص بأنه الذي يتبعه قطاع
النقد الأجنبي فلا يجوز لرئيس الجمهورية أن يفوض في هذا الاختصاص حيث مرتبة القانون
أعلى من القرار الجمهوري بقانون ، فيعد هذا التفويض باطلاً لاعتدائه على الاختصاص الأصيل
لوزير الاقتصاد والتجارة الخارجية الذي استمد قوته من القانون ، هذا فضلاً عن أنه على
افتراض صحة القرار الجمهوري رقم 415 لسنة 2001 فلا يجوز التفويض في الاختصاصات المفوضة
للمفوض إليه ، فالتفويض في الاختصاصات المفوضة لا يجوز بل أنه يؤدي لانعدام القرار
الصادر من المفوض إليه حيث لا يعدو أن يكون عقبة مادية ، كما أن الجزاء لا يجوز التفويض
فيه فولاية التأديب لا يملكها سوى الجهة التي ناط بها المشرع هذه الاختصاصات في الشكل
الذي حدده لما في ذلك من ضمانات فالقرار الصادر من محافظ البنك المركزي ضد الشركة المطعون
فيه باطلاً لصدوره بناء على تفويض معيب.
يضاف إلى ذلك أن المخالفات المنسوبة للشركة على فرض صحتها – لم ترد في المخالفة المنصوص
عليها في المواد التي تحدد ما تلتزم به شركة الصرافة على سبيل الحصر وما استحدثه الجهة
الإدارية من قرارات هي التي عول عليها البنك المركزي المصري في اتخاذ قرار شطب الشركة
الطاعنة فأصدرتها دون اتباع القواعد القانونية الخاصة بتعديل اللائحة التنفيذية الواردة
بالمادة الثانية من قانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي وكذا لم تعرض هذه التعديلات
على مجلس الدولة اتباعًا للأصل عند إصدار اللائحة.
ثانيًا: الخطأ في تطبيق القانون وتأويله ذلك أن الحكم الطعين قد أول نص المادة (2/
3) من القانون الخاص بتنظيم التعامل في النقد الأجنبي تأويلاً لا يتفق وما استقر عليه
قضاء مجلس الدولة والمحكمة الدستورية العليا من وجوب مراعاة التناسب بين جسامة الجزاء
وموجبة ويتضح خطأ هذا التأويل مما قرره الحكم الطعين أن عبارة المادة المشار إليها
تنصرف بصريح مدلولها إلى أية مخالفة الجسيم منها واليسير ، ولوصح هذا المنطق لما كان
للقضاء الإداري أدنى رقابة على جهة الإدارة فيما توقعه من جزاءات كما أن الحكم الطعين
قد أقر لجهة الإدارة سلطة إلغاء الترخيص لمجرد تكرار المخالفة دون اشتراط أن يكون الترخيص
قد سبق إيقافه سنة الأمر الذي يكون معه لجهة الإدارة إلغاء الترخيص عند تكرار المخالفة
ولو كانت مدة الإيقاف السابقة يومًا واحدًا أو أسبوع وهذا التأويل غير سديد يجافي مبدأ
المساواة وروح العدالة وكلاهما من الضوابط التي يتعين مراعاتها عند تفسير النصوص.
ثالثًا: القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال لأن الحكم الطعين قد استند إلى عقوبات
سابقة مر عليها أكثر من خمس سنوات ولم تبلغ الحد الأقصى للإيقاف وهو سنة ولم يراع القرار
الطعين مبدأ التناسب بشأن الواقعة المنسوبة للشركة.
رابعًا: تجاهل الحكم الطعين الرد على ما شاب القرار الطعين بالغلو وإساءة استعمال السلطة
والعشوائية والالتواء في تطبيق القانون وهو ما لم تتعرض له المحكمة من قريب أو بعيد
وهو ما يعني انتفاء الرقابة على الجهة الإدارية فيم توقعه من جزاءات.
وقد سبق لبعض شركات الصرافة أن قامت بارتكاب مخالفات جسيمة ومع ذلك لم توقع عليها عقوبة
إلغاء الترخيص والشطب التي تم توقيعها على الشركة الطاعنة كشركة برنت للصرافة والرياض
للصرافة ومصر كيمو للصرافة.
ومن حيث إن المادة الثانية من القانون رقم 38 لسنة 1994 بشأن تنظيم التعامل بالنقد
الأجنبي تنص على أن " تضع اللائحة التنفيذية لهذا القانون القواعد والأسس المتعلقة
بتنظيم سوق الصرف الأجنبي وذلك بالتنسيق مع البنك المركزي وفي إطار السياسة العامة
للدولة وبما لا يخل بأحكام هذا القانون. وللمصارف المعتمدة القيام بأية عملية من عمليات
النقد….
ويجوز للوزير المختص أن يرخص في التعامل في النقد الأجنبي لجهات أخرى غير المصارف المعتمدة
، ويجدر قرار الوزير المختص الصادر في هذا الشأن قواعد وإجراءات هذا التعامل ، وله
في حالة مخالفة هذه الجهات للقواعد والإجراءات المشار إليها إيقاف الترخيص لمدة لا
تجاوز سنة ، كما يكون له الغاؤه في حالة تكرار المخالفة وفى هذه الحالة يتم شطب قيدها
من السجل المقيدة فيه في البنك المركزي ". وتنص المادة السادسة من ذات القانون على
انه " على المصارف المعتمدة والجهات الأخرى المرخص لها في التعامل في النقد الأجنبي
أن تقدم للوزير المختص والبنك المركزي المصري بيانًا عما تباشره من عمليات النقد الأجنبي
وفقًا للنظم والقواعد التي يضعها البنك المركزي المصري. ويقوم البنك المركزي المصري
بمراقبة تنفيذ عمليات النقد الأجنبي وفقًا لأحكام هذا القانون والقرارات التي يصدرها
الوزير المختص "
وتنص المادة الأولى من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 38 لسنة 1994 المشار إليه والصادرة
بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 331 لسنة 1994 على أن: "يكون التعامل في
النقد الأجنبي في مصر في إطار سوق حرة للنقد الأجنبي ويتم التعامل من خلال الجهات الآتية:
أ – البنك المركزي المصري ب – المصارف المعتمدة المنصوص عليها في المادة من هذه
اللائحة ج – الجهات غير المصرفية التي يرخص لها في التعامل في النقد الأجنبي بقرار
من الوزير المختص…" وتنص المادة من اللائحة على أن " تخضع الجهات غير المصرفية
المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي لرقابة البنك المركزي المصري ، وتلتزم هذه الجهات
بالنظام الإحصائي والإجراءات التي يقررها البنك المركزي في هذا الشأن. وتقديم البيانات
الإجمالية لعمليات الشراء والبيع للنقد الأجنبي التي تمت بها في إطار السوق الحرة للنقد
الأجنبي." وتنص المادة من اللائحة على أنه " مع عدم الإخلال بحكم المادة من
القانون رقم 38 لسنة 1994 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي ، يجوز للوزير المختص في حالة
مخالفة الجهات غير المصرفية المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي للشروط والأوضاع
الواردة في هذه الحالة إيقاف الترخيص لمدة لا تجاوز سنة أو إلغاؤه في حالة تكرار المخالفة
، وفي هذه الحالة يتم شطب قيد الجهة غير المصرفية من السجل المنصوص عليه في المادة
العاشرة من هذه اللائحة "
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع في القانون رقم 38 لسنة 1994 سالف الذكر قد أحال
إلى لائحته التنفيذية فيما يتعلق بالقواعد والأسس المتعلقة بتنظيم سوق الصرف الأجنبي
بالتنسيق مع البنك المركزي المصري في إطار السياسة العامة للدولة ، دون إخلال بالأحكام
الواردة في هذا القانون ، وأجاز المشرع لوزير الاقتصاد والتجارة الخارجية والتابع له
قطاع النقد الأجنبي باعتباره الوزير المختص أن يرخص في التعامل في النقد الأجنبي لجهات
أخرى غير المصارف المعتمدة ، وألزم المشرع تلك الجهات بإتباع قواعد وإجراءات التعامل
في النقد الأجنبي ، كما تناول المشرع بالتنظيم في المادة من القانون حالة مخالفة
تلك الجهات لقواعد وإجراءات التعامل في النقد الأجنبي وفي حالة العود إلى مخالفة تلك
القواعد ، فخول الوزير المختص سلطة توقيع جزاء إيقاف الترخيص لمدة لا تجاوز سنة ، وفي
حالة تكرار المخالفة لأي من قواعد وإجراءات التعامل في النقد الأجنبي أعطى للوزير المختص
سلطة توقيع جزاء إلغاء الترخيص الممنوح للشركة بالتعامل في النقد الأجنبي. ومؤدى ذلك
أن سلطة الوزير المختص في توقيع جزاء إلغاء الترخيص ليست مطلقة بل أن المشرع تقديرًا
منه لجسامة هذا الجزاء من ناحية ، وأخذًا بمبدأ التدرج في العقوبة من ناحية أخرى اشترط
لتوقيع جزاء إلغاء الترخيص شرطين مجتمعين ومتتاليين أولهما: سبق ثبوت مخالفة الشركة
لأي من قواعد وإجراءات التعامل في النقد الأجنبي وصدور قرار نهائي حصين من السحب والإلغاء
من الوزير المختص بإيقاف ترخيصها لمدة لا تجاوز سنة جزاء على ارتكابها تلك المخالفة
، ويجدر الإشارة في هذا المقام إلى أنه يلزم لتحقق هذا الشرط أن يكون قرار الإيقاف
قد صدر متفقًا وصحيح حكم القانون بعد ثبوت المخالفة في جانب الشركة ثبوتًا يقينيًا
وأي قرينة يستدل منها على عكس ذلك مؤداها تخلف الشرط الثاني من شروط توقيع جزاء إلغاء
الترخيص والقول بغير ذلك مؤداه مخالفة قصد المشرع من تطلبه إيقاف الترخيص قبل توقيع
جزاء إلغاء الترخيص من ناحية ومن ناحية أخرى استفادة جهة الإدارة من خطئها بأن تصدر
قرارًا خطأ بإيقاف الترخيص تتخذه ذريعة فيما بعد لإصدار قرار بإلغاء الترخيص. وثانيهما:
تكرار الشركة للمخالفة لأي من قواعد وإجراءات التعامل في النقد الأجنبي ، وفي هذه الحالة
يحق للوزير المختص استعمال سلطته المخولة له قانونًا بإلغاء ترخيص الشركة.
ومن حيث إنه ولئن كان الاختصاص المشار إليه والمقرر لوزير الاقتصاد وطبقًا لنص المادة
الثانية من القانون رقم 38 لسنة 1994 إلا أنه وبتاريخ 21/ 11/ 2001 صدر القرار الجمهوري
رقم 415 لسنة 2001 بشأن تعديل بعض أحكام تنظيم الوزارات – وذلك في إطار الاختصاص المخول
لرئيس الجمهورية في ترتيب وتنظيم المرافق العامة – وذلك أخذًا في الاعتبار القرار الجمهوري
رقم 378 لسنة 1999 بتنظيم وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية وقد ألغى هذا القرار الأخير
بموجب القرار الجمهوري رقم 416 لسنة 2001 بتنظيم وزارة التجارة الخارجية واسند إليها
الاختصاصات الواردة تفصيلاً بالقرار الأخير مما كان يدخل في اختصاص وزارة الاقتصاد.
وتنص المادة السادسة من القرار رقم 415 لسنة 2001 المشار إليه على انه " مع عدم الإخلال
بأحكام المادة الثانية من هذا القرار يمارس رئيس مجلس الوزراء اختصاصات الوزير المختص
ووزير الاقتصاد الواردة في…… والقانون رقم 38 لسنة 1994 بتنظيم التعامل بالنقد
الأجنبي….." وبذلك يكون قد تم إعادة تنظيم وزارة الاقتصاد وصدر القرار الجمهوري رقم
415 لسنة 2001 في إطار إعادة ترتيب وتنظيم المرافق العامة بإسناد اختصاصات وزير الاقتصاد
في القانون المذكور إلى رئيس مجلس الوزراء ، وهذا الإسناد ليس تفويضًا في الاختصاصات
ومن ثم فإنه ليس ثمة مانع قانونًا من قيام رئيس مجلس الوزراء بتفويض هذا الاختصاص إلى
سلطة أخرى وعلى ذلك فإن صدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 245 لسنة 2002 استنادًا إلى
قانون التفويض العام في الاختصاصات رقم 42 لسنة 1967 بتفويض محافظ البنك المركزي باعتباره
في حكم الوزير في مباشرة اختصاصات الوزير المختص في القانون رقم 38 لسنة 1994 ومن ثم
فإن مباشرة محافظ البنك المركزي لاختصاصات وزير الاقتصاد الواردة في المادة الثانية
من القانون الأخير أمر يتفق مع القانون ويعد صادرًا من سلطة مختصة قانونًا بإصداره.
ومن حيث إنه ولئن كان يتعين قبل صدور قرار بإلغاء الترخيص سبق صدور قرار نهائي حصين
من السحب والإلغاء بإيقاف الترخيص لمدة لا تجاوز سنة جزاء على ارتكاب الشركة المخالفة
الموجبة لوقف الترخيص إلا أنه إذا فات ميعاد سحب أو إلغاء قرار الجزاء بإيقاف الترخيص
وأصبح حصينًا من السحب أو الإلغاء فلا يجوز العودة إلى مناقشة القرار مرة أخرى ، أما
إذا كان قرار الجزاء لم يصبح بعد حصينًا من السحب أو الإلغاء حين صدر قرار إلغاء الترخيص
عندئذ تتم مناقشة قرار الجزاء بإيقاف الترخيص للتيقن من ثبوت المخالفة في جانب الشركة
من عدمه ، ووفقًا ما سبق وعلى هديه يجري التيقن من الشرط الخاص بثبوت المخالفة وإلا
غدا تحصن القرار ضد السحب والإلغاء فارغًا من مضمونه ولا قيمة له وهو ما لا يتفق وقصد
المشرع منه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه سبق صدور قرار بإيقاف ترخيص الشركة الطاعنة لمدة
شهر اعتبارًا من 16/ 5/ 1996 في ضوء التفتيش الذي تم على الشركة في 27/ 3/ 1996 وأثبت
مخالفتها الفقرة الأخيرة من المادة من اللائحة التنفيذية والتي تحظر على الجهات
غير المصرفية إجراء تحويلات من وإلى الخارج وكذلك القيام بأي عمل من أعمال البنوك وكذلك
مخالفة المادتين 4 و13 من اللائحة التنفيذية بالقيام بإجراء عمليات صرافة دون إصدار
إيصال ومن ثم عدم تسجيلها بالسجلات وتم إيقاف الترخيص لمدة شهر ، كما تم إيقاف الترخيص
لمدة شهرين خفضت إلى خمسة عشر يومًا وشطب فرع مرسى مطروح اعتبارًا من 25/ 7/ 1997 وبموجب
محضر إثبات الحالة المؤرخ 30/ 7/ 2002 ثم التفتيش على الشركة المدعية حيث أثبت واقعة
رفض بيع عملة الدولار الأمريكي بالمخالفة للتعليمات السارية والمعمول بها ، وإذ لم
يثبت من الأوراق ولم تقدم الشركة الطاعنة ما يفيد سحب أو إلغاء قراري إيقاف الترخيص
المشار إليهما أو أنهما تم سحبهما أو إلغائهما أو أن تثبت صدور حكم من القضاء بوقف
تنفيذ أو إلغاء هذين القرارين ، ومن ثم وإذ كان قراري إيقاف الترخيص ثابتين في حق الشركة
وبناء عليهما صدر القرار المطعون فيه بإلغاء ترخيص الشركة ومن ثم يغدو قرارًا سليمًا
متفقًا وصحيح حكم القانون وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الشركة الطاعنة المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
