الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2288 لسنة 39 قضائية عليا – جلسة 15 /03 /1998 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة 1998) – صــ 1003


جلسة 15 من مارس سنة 1998

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ جودة عبد المقصود فرحات، ومحمد عبد الرحمن سلامة، وإدوارد غالب سيفين، وسامى أحمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 2288 لسنة 39 قضائية عليا

( أ ) اختصاص – ما يدخل فى اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى – طلب التعويض عن الأضرار الناتجة عن إهمال الإدارة فى إدارة المرفق العام.
ـ المادة من الدستور، المادة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
دعوى التعويض عن الأضرار الناشئة بسبب الإهمال المنسوب لجهة إدارية تعمل على إدارة مرفق عام يدار وفقا للقانون العام واساليبه ويبدو واضحا وجه السلطة العامة ومظهرها (وزارة الدفاع)، هى منازعة لا تتعلق بجهة الإدارة حيث تمارس نشاطا خاضعا للقانون الخاص أو يدور فى فلكه وانما هى منازعة نشأت فى حقل القانون العام وتحت مظلته – ولا يجوز النأى بها عن القضاء الإدارى وقواعد القانون العام وضوابطه – لا غنى فى مجالها عن وجوب استظهار ظروف المرفق وأعبائه ووجه العلاقة بين مدعى الضرر والمرفق وغير ذلك مما يتعين وجوب تقديره فى مقام وزن المسؤولية الادارية والتعويض عنها قانوناً.
(ب) مسئولية الإدارة عن أعمالها المادة – المسئولية عن الخطأ المرفقى.
ـ أساس مسئولية الإدارة فى التعويض عن أعمالها المادية هو توافر اركان ثلاثة هى الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما – الخطأ المقصود هنا هو الذى ينسب إلى المرفق ذاته حتى لو قام به أحد تابعيه طالما أنه لم يثبت خطأ شخصى من جانب هذا الأخير – يتمثل ركن الخطأ فى حالة ما إذا لم يؤد المرفق العام الخدمة العامة وفقا للقواعد التى يسير عليها سواء كانت قواعد خارجية أى وضعها المشرع ليلتزم بها المرفق أو داخليه أى وضعها المرفق ذاته لنفسه أو يقتضيها السير العادى للأمور ويعرف الخطأ هنا باسم الخطأ المرفقى – مثال ذلك – عدم قيام الجهة الإدارية بصيانة مرافقها على الوجه الصحيح مما يترتب عليه حدوث ضرر للأفراد – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأربعاء الموافق 14 ابريل سنة 1993 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن وزير الدفاع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 2288 لسنة 39ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 14 فبراير سنة 1993 فى الدعوى رقم 6430 لسنة 42ق القاضى أولا: برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وباختصاصها.
وثانيا: بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلزام المدعى عليه بأن يؤدى للمدعى مبلغا مقداره خمسة وعشرون ألف جنيه والمصروفات.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا أصليا بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى واحتياطيا برفض الدعوى ومن باب الاحتياط الكلى بتخفيض مقدار التعويض المقضى به إلى الحد المناسب.
وقد تم اعلان الطعن قانونا على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا. وعينت جلسة 21/ 4/ 1997 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى تداولت نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى موضوع) لنظره بجلسة 8/ 2/ 1998 وفيها قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 15/ 3/ 1998 ومذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين.
أودعت هيئة قضايا الدولة – خلال الأجل – مذكرة بدفاع الجهة الإدارية الطاعنة طلبت فى ختامها للاسباب الواردة بها – الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه واجراءاته المقررة قانونا.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما هو مستفاد من الأوراق فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 6430 لسنة 42ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بصحيفة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة فى 8/ 9/ 1988 طلب فى ختامها الحكم بإلزام المدعى عليه بأن يؤدى له تعويضا مناسبا عما أصابه من أضرار مادية وأدبية نتيجة للحادث الأليم الذى أودى بحياة مورثه المرحوم ………. وهو مبلغ 25 ألف جنيه والمصروفات.
وقال المدعى شرحا للدعوى أن ابنه المجند………. من قوة ورشة الفوج السادس أشغال قوات جوية بالجبل الأحمر، توفى أثر حريق بنسبة 50% أدخل بسببه المستشفى الجوى العام بالعباسية وظل بها حتى توفى متأثرا بجراحه وحررت الشرطة العسكرية محضراً بالحادث، وقد أصاب المدعى ضرر بالغ من وفاة عائله الوحيد لأنه "المدعى" رجل مسن مريض ومن ثم يستحق تعويضا ماليا عن وفاته لما اصابه من أضرار مادية وأدبية جسيمة لا يمكن جبرها أو نسيانها.
وأودع الحاضر عن هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات طويت على صورة من قرار رئيس شعبة التنظيم والإدارة بخصوص وفاة جندى ……… وقدمت مذكرة دفعت فيها بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى استناداً على أن الوقائع المطروحة لا تتعلق بأعمال أو تصرفات صادرة من جهة الادارة وانما هى لا تخرج عن كونها وقائع مادية والضرر الناشئ عنها عن أعمال مادية، واحتياطيا وفى الموضوع برفض الدعوى لأن مورث المدعى هو الذى تسبب بخطئه فى إحداث الحريق الذى أحدث به الإصابات التى أودعت بحياته لأن سبب الحريق قيام الجندى بغسيل ملابسه بواسطة البنزين.
وبجلسة 14/ 2/ 1993 قضت المحكمة برفض الدفع بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وباختصاصها وبقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلزام المدعى عليه بأن يؤدى للمدعى مبلغا مقداره خمسة وعشرون ألفا من الجنيهات والمصروفات.
وأقامت المحكمة قضاؤها برفض الدفع بعدم اختصاصها وباختصاصها ولائيا بنظر الدعوى على سند من أن القضاء الإدارى أضحى بصريح نص المادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972 صاحب الولاية العامة فى دعاوى التعويض فى الأعمال المادية الضارة التى تصدر من الجهة الإدارية أثناء مباشرتها وإدارتها للمرافق العامة باعتبار أن القضاء الإدارى هو صاحب الاختصاص العام فى المسائل الإدارية.
وفى الموضوع أسست المحكمة قضاؤها على أن خطأ الجهة الإدارية فى إدارتها للمرفق العام نتج عنه حدوث حريق أدى إلى وفاة مورث المدعى على أثره وبسببه ترتب عليه أضرار مادية أصابت المدعى والد الجندى المتوفى، كما أصابته أضرار أدبية ومعنوية مما يوفر موجبات التعويض.
ومن حيث إن الطعن الماثل قوامه أن الحكم المطعون فيه أخطاء فى تطبيق القانون وتأويله ذلك أن مناط اختصاص المحكمة بدعاوى المسئولية منوط بتعلقها بمنازعة إدارية وأن ينجم الضرر فيها عن عمل إدارى ولا اختصاص للقضاء الإدارى بدعاوى المسئولية عن الأعمال العادية الضارة على فرض حدوثها من جهة الإدارة ولما كان الثابت أن وفاة مورث المطعون ضده حدثت بسبب خطأ هذا المورث فمن ثم لا يختص القضاء الإدارى بنظرها وهو ما لم يلتفت إليه الحكم المطعون فيه مما يتعين معه القضاء بالغائه.
ومن ناحية أخرى فإنه لا يوجد خطأ بجانب الجهة الإدارية لأن الإصابة لحقت بمورث المطعون ضده وأدت إلى وفاته بسبب يرجع إلى خطأ شخصى من جانب مورث المطعون ضده، ومن ناحية ثالثة أخطأ الحكم فيما قضى به من تعويض مادى وأدبى رغم عدم قيام أى دليل على توافر الضرر وأن التعويض عن الضرر الأدبى لا ينتقل للغير الا اذا تحدد بمقتضى اتفاق أو طالب الدائن به أمام القضاء وهو ما لم يتحقق فى الدعوى محل الحكم المطعون فيه.
وخلص الطاعن لما تقدم. وللأسباب الواردة بتقرير الطعن – أن تقدير التعويض فضلا عن بطلانه لمخالفته لشروط استحقاقه جاوز حد جبر الضرر.
ومن حيث إن المادة 172 من الدستور تنص على أن مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ويختص بالفصل فى المنازعات الإدارية وفى الدعاوى التأديبية ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى، ومن ثم فقد وسد لمجلس الدولة بنص الدستور وصريح عباراته ولاية الفصل فى المنازعات الإدارية وترتيبا على ذلك وإعمالا لمقتضى ذلك النص، نصت المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 على اختصاص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل فى المسائل الآتية: 1 – ……….. 2 – ………..
14 – سائر المنازعات الإدارية ومقتضى ذلك أن مجلس الدولة بما عقد له من اختصاص بموجب الدستور وصحيح القانون المنفذ له صاحب الولاية العامة بنظر سائر المنازعات الإدارية بحسبانه القاضى الطبيعى فى هذا النوع من المنازعات وقاضى القانون العام فى هذا الشأن.
ومن حيث إن دعوى المطعون ضده هى طلب تعويض عن أضرار يدعيها بسبب إهمال ينسب لجهة إدارية تعمل على إدارة مرفق عام يدار وفقا للقانون العام وأساليبه ويبدو واضحا وجه السلطة العامة ومظهرها وهى فى الحالة الماثلة وزارة الدفاع فالمنازعة لا تتعلق بجهة الإدارة حيث تمارس نشاطاً خاضعا للقانون الخاص أو يدور فى فلكه وإنما هى منازعة نشأت فى حقل القانون العام وتحت مظلته ومن ثم لا يجوز النأى بها عن القضاء الإدارى وقواعد القانون العام وضوابطه إذ لا غنى فى مجالها عن وجوب استظهار ظروف المرفق وأعبائه ووجه العلاقة بين مدعى الضرر والمرفق وغير ذلك مما يتعين وجوب تقديره فى مقام وزن المسئولية الإدارية والتعويض عنها قانوناً، ولما كانت المحكمة التى أصدرت حكمها المطعون فيه قضت بهذا المبدأ وانتهت الى اختصاصها ولائيا بنظر دعوى التعويض فإن النعى على قضائها يكون غير صحيح قانونا ويتعين الالتفات عنه.
ومن حيث إن أساس مسئولية الإدارة فى التعويض عن أعمالها المادية هو توافر أركان ثلاثة هى الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما والخطأ المقصود هنا هو الذى ينسب الى المرفق ذاته حتى لو قام به أحد تابعيه طالما أنه لم يثبت خطأ شخصى فى جانب هذا الأخير، ويتمثل الخطأ فى حالة ما إذا لم يؤد المرفق العام الخدمة العامة وفقا للقواعد التى يسير عليها سواء كانت قواعد خارجية أى وضعها المشرع ليلتزم بها المرفق أو داخلية أى وضعها المرفق ذاته لنفسه أو يقتضيها السير العادى للأمور ويعرف الخطأ هنا باسم الخطأ المرفقى، وليس من شك فى أن من بين أمثلته عدم قيام الجهة الإدارية بصيانة مرافقها على الوجه الصحيح مما يترتب عليه حدوث ضرر للأفراد ولما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الحريق – الذى نجم عنه وفاة مورث المضرور شب فى دورة مياه الوحدة التى يعمل بها المورث ونجم عنه احتراق "السيفون" والخلاط الخاص بحوض الوجه "وطلاء الجدران، ولا توجد أى مواقد غاز أو سخانات كهربائية، ولم يثبت من الأوراق أن سبب الحريق هو خطأ من مورث المضرور نفسه مما يدل على أن الحريق نجم نتيجة عدم صيانة مرافق الوحدة لخدمة المجندين الذين يعملون بها وتزويدها بأدوات الاطفاء ومعداته اللازمة لخمد ما يحدث من حرائق فور وقوعها خاصة مع الأخذ بالاعتبار وجود تجمع بشرى بالوحدة وإقامة منشآت ومعدات وهو ما يرقى الى مرتبة الخطأ المرفقى الذى تتحمل تبعاته الجهة الإدارية وحدها.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن ضرراً ماديا لحق بمورث المطعون ضده – والد الجندى المتوفى – وهو رجل مسن وعاجز عن الكسب وكان المتوفى هو العائل الوحيد له وفى حرمانه من مصدر رعاية والانفاق عليه ما يمثل ضرراً ماديا يحق التعويض عنه، كما أن المطعون ضده بصفته والد المتوفى فقد أصيب بأضرار معنوية نتيجة ما أصابه من حزن مفرط جراء وفاة ابنه وعائله مما يرتب له حقا فى التعويض إعمالا لحكم المادة فقرة 2 من القانون المدنى، وإذ توافرت موجبات التعويض الأدبى أيضا وتوافرت علاقة السببية بين خطأ المرفق العام والضرر الذى أصاب المطعون ضده فإن المحكمة حين قضت فى حكمها محل الطعن أحقية المطعون ضده فى التعويض تكون قد أصابت الحق فى قضائها.
وحيث إنه لا وجه لما أثاره طعن الحكومة من أن التعويض الأدبى لا ينتقل الى الغير إلا إذا تمت المطالبة به أمام القضاء أو تم الاتفاق عليه، ذلك لأن المطعون ضده يطالب بتعويضه عن الضرر الأدبى الذى لحق به بصفته والد المتوفى أى يطالب بحق له شخصيا إعمالا لحكم الفقرة الثانية من المادة 222 من القانون المدنى ولا وجه أيضا لما نعته الجهة الإدارية على الحكم المطعون فيه من مغالاة فى تقدير قيمة التعويض ذلك أن الحكم استعرض عناصر التعويض المادى والأدبى من خلال ما هو ثابت بالأوراق وقدرت المحكمة قيمة التعويض ولا معقب على تقديرها بعد أن خلا من إساءة استعمال السلطة وجاء قائما على أسباب ووقائع لها ما ينتجها بالأوراق.
ومن حيث إنه ترتيبا على ذلك يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فيما قضى به ويكون النعى عليه نعيا غير سديد متعينا الحكم برفضه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الجهة الادارية بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات