المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 11624 لسنة 47 ق عليا – جلسة 1/ 4/ 2006
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 1/ 4/ 2006
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وأحمد عبد العزيز إبراهيم
أبو العزم وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد – نواب رئيس مجلس
الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ أكرم حسين شوقى – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 11624 لسنة 47 القضائية عليا
المقام من
1- محافظ المنيا " بصفته"
2 – رئيس مجلس مدينة سمالوط " بصفته"
ضد
1- إبراهيم دردير عبد الله
2- محمود عبد الله جاب الله
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بأسيوط فى الدعوى رقم 2036 لسنة 10 ق بجلسة
18/ 7/ 2001
"الإجراءات "
فى يوم الإثنين الموافق 10/ 9/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها
نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها تحت
رقم 11624 لسنة 47 ق فى الحكم المشار إليه والقاضى بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما
يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات
عن درجتى التقاضى.
وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا
وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 4/ 4/ 2005 وبجلسة 25/ 9/ 2005 قررت إحالته
إلى هذه المحكمة والتى نظرته بجلساتها حتى قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم،
وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الايضاحات ، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضدهما أقاما
الدعوى المشار إليها بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بأسيوط بتاريخ 13/
7/ 1999 طلب فى ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 190 لسنة 1989 فيما تضمنه من تحميلها
بمبالغ مالية عن كل جوال دقيق بلدى وكذلك ما لحق من قرارات فى هذا الخصوص مع ما يترتب
على ذلك من آثار أخصها رد ما سبق تحصيله منهما اعتبارًا من تاريخ العمل به فى 1/ 1/
1990 مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقالا شرحا للدعوى أن كل منهما يمتلك مخبزًا بدائرة مركز سمالوط محافظة المنيا وأن
المدعى عليهما الأول والثانى قاما بتحصيل مبالغ مالية منهما تطبيقا لأحكام القرار المطعون
فيه وأنهما ظنا أن ذلك يمثل زيادة فى سعر جوال الدقيق ولما كان ذلك الأمر يمثل مخالفة
لأحكام القانون.
وبجلسة 18/ 7/ 2001 صدر الحكم المطعون فيه، وأقامت المحكمة قضاءها على أنه صدر حكم
المحكمة الدستورية فى الدعوى رقم 31 لسنة 18 ق بجلسة 3/ 1/ 1998 بعدم دستورية قرار
وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971 بشأن الرسوم المحلية، ومن ثم فإن القرار المطعون
فيه رقم 190 لسنة 1989 يكون قد أنشأ وعاءً جديدًا وأدخله ضمن الأوعية التى تخضع للرسوم
المحلية الأمر الذى يجعل القرار مخالفا للقانون مما يتعين الحكم بإلغائه مع ما يترتب
على ذلك من آثار أخصها وقف تحصيل الرسوم المفروضة على كل رغيف خبز بلدى ورد ما سبق
تحصيله من المدعيين استنادًا إلى هذا القرار والقرارات المعدلة وذلك دون إعمال التقادم
الثلاثى المنصوص عليه بالفقرة الثانية من المادة رقم 377 من القانون المدنى مما يتعين
معه القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من فرض رسم محلى على كل جوال دقيق
على الحصة المقررة لمخبز المدعيين مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها أحقيتهما فى استرداد
المبالغ السابق أدائها.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله
ذلك أن الثابت من الأوراق علم المطعون ضدهما بالقرار المطعون فيه وتعديلاته علما يقينيا
منذ صدوره عام 1990 وإذ أقاما الدعوى بتاريخ 13/ 7/ 1999 أى بعد مرور أكثر من عدة سنوات
على صدوره ومن ثم تكون الدعوى غير مقبولة شكلاً، كما أن المبالغ التى تم تحصيلها من
المطعون ضدهما ليست رسوما محلية جديدة وإنما تم تحصيلها كفروق أسعار لسعر جوال الدقيق
ناتجة عن عملية فصل إنتاج الخبز عن توزيعه وتمثل فرق السعر ما بين سعر البيع بالجملة
من المخابز لمنافذ التوزيع وسعر البيع من منافذ التوزيع للمستهلك لصالح فروع شباب الخريجين
وبالتالى فهى ليست فرضا لرسم أو وعاء جديد للرسوم المحلية، وبالتالى فإن تطبيق حكم
المحكمة الدستورية العليا المشار إليه سلفا على واقعات التداعى يكون فى غير محله واستناد
الحكم المطعون فيه إلى حكم الدستورية المشار إليه يكون قد جاء مشوبا بمخالفة القانون
والخطأ فى تطبيقه.
ومن حيث إنه ولئن كان ما قرره الحكم المطعون فيه من عدم مشروعية قرارات فرض رسوم محلية
على أجولة الدقيق التى تصرف للمخابز ومنها مخبزى المطعون ضدهما ووجوب رد ما سبق تحصيله
منها قد جاء فى ظل ما ساقه من حجج وأسانيد قانونية متفقا وصحيح حكم القانون، ولا ينال
منه ما ذهبت إليه جهة الإدارة الطاعنة من أن المبالغ التى تم تحصيلها من المطعون ضدهما
هى مقابل توزيع الخبز وليس لها صفة الرسم المحلى، بحسبان أن القرار المطعون فيه ما
كان يجوز إصداره إلا استنادًا إلى تلك النصوص المقضى بعدم دستوريتها، إلا أنه ليس كذلك
فيما قرره من عدم إعمال قاعدة التقادم الثلاثى على رد ما سبق تحصيله، ذلك أن التسليم
بالأثر الرجعى للحكم بعدم دستورية النص يقتضى – كأصل عام – إعدام النص منذ ولادته واعتباره
كأن لم يكن، ومن ثم فإن ما يتم تحصيله من مبالغ استنادًا إلى هذا النص يضحى بدون وجه
حق ويخضع فى استرداده لأحكام التقادم الثلاثى الواردة فى المادة 377/ فقرة من القانون
المدنى والتى تنص على أنه " ويتقادم بثلاث سنوات أيضا الحق فى المطالبة برد الضرائب
والرسوم التى دفعت بغير حق، ويبدأ سريان التقادم من يوم دفعها… "
ومن حيث إنه متى كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب فى شطر من قضائه وأخفق
فى الشطر الآخر، مما يتعين معه القضاء بتعديله على النحو المبين بمنطوق هذا الحكم،
وذلك بصرف النظر عما دفعت به جهة الإدارة الطاعنة من عدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد
الميعاد، إذ أن الدعوى فى حقيقتها وبحسب التكييف القانونى الصحيح لطلبات المدعيين فيها،
هى من دعاوى الاستحقاق وليست من دعاوى الإلغاء وتنصب على طلب استرداد ما تم تحصيله
من مبالغ دون وجه حق استنادًا إلى قرارات قضى بعدم دستوريتها.
ومن حيث إن كلا من جهة الإدارة الطاعنة والمطعون ضدهما قد أخفق فى بعض طلباته وأصاب
فى بعضها الآخر، الأمر الذى تقضى معه المحكمة بإلزامهما بالمصروفات مناصفة عملا بأحكام
المادة 186 من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى أحقية المطعون ضدهما فى
استرداد ما سبق تحصيله من مبالغ مع التقيد بأحكام التقادم الثلاثى وألزمت الجهة الإدارية
الطاعنة والمطعون ضدهما المصروفات مناصفة.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
