المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 3862 لسنة 48 ق عليا – جلسة 3/ 11/ 2007 م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 3/ 11/ 2007 م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى
حنفى وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضى وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس
الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 3862 لسنة 48 القضائية عليا
المقام من
وزير الداخلية بصفته
ضد
إبراهيم محمد إبراهيم السيد فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (الدائرة العاشرة) فى الدعوى رقم 16748 لسنة 54 القضائية بجلسة 30/ 12/ 2001
" الإجراءات"
فى يوم الإثنين الموافق 18/ 2/ 2002 أودع المستشار/ رأفت سيد عباس
بهيئة قضايا الدولة بصفته نائبًا عن الطاعن، قلم كتاب هذه المحكمة،، تقريرًا بالطعن
قيد بجدولها العام تحت رقم 3862 لسنة 48 القضائية عليا وذلك طعنًا على الحكم الصادر
من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 16748 لسنة 54 القضائية القاضى فى منطوقه بقبول
الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلزام المدعى عليه بصفته بان يدفع للمدعى مبلغًا مقداره
ثمانية عشر ألف ومائتان وخمسون جنيهًا والمصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – بقبوله شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون
فيه والقضاء مجددًا أصليًا برفض الدعوى المطعون فى حكمها واحتياطيا بتعويض المطعون
ضده عن الفترة المطالب بها بصحيفة دعواه من 26/ 2/ 1999 حتى تاريخ رفع الدعوى فى 3/
9/ 2000 مع إلزامه المصروفات عن درجتى التقاضى.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم
بقبوله شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه وتخفيض التعويض المحكوم به على
النحو الموضح بالأسباب وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون – على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر إحالة
الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 5/ 5/ 2007 حيث نظر بالجلسة المحددة والجلسات
التالية على النحو المبين بمحاضر الجلسات وتقرر إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 27/ 10/
2007 وفيها صدر الحكم وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – بحسب ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه ومن الأوراق
والمستندات المقدمة – فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 16748 لسنة 54 القضائية أمام
محكمة القضاء الإدارى طالبًا فى ختام صحيفتها إلزام وزارة الداخلية بتعويضه عن مدة
اعتقاله من 26/ 2/ 1996 حتى تاريخ إقامة دعواه فى 3/ 9/ 2000 ونعى المدعى على قرار
اعتقاله صدوره مشوبًا بعيب مخالفة القانون لإنعدام السبب المبرر له حيث لم يتوافر فى
شأنه إحدى حالات الاشتباه أو الخطورة على الأمن أو النظام العام التى تجيز اعتقاله.
وبجلسة 30/ 12/ 2001 قضت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلزام
المدعى عليه بصفته بأن يدفع للمدعى مبلغًا مقداره ثمانية عشر ألف ومائتان وخمسون جنيهًا
والمصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن الجهة الإدارية لم تحدد وقائع مادية بذاتها ارتكبها
المدعى وكانت ثابتة فى حقه حتى يمكن إدراجه ضمن المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن
والنظام العام، وما قدمته الجهة الإدارية فى هذا الشأن من أسباب لاعتقال المدعى هى
مجرد أقوال مرسلة لا دليل عليها وخلصت المحكمة من ذلك إلى توافر ركن الخطأ فى جانب
الجهة الإدارية كما خلصت إلى أن هذا الخطأ سبب للمدعى أضرارًا مادية ومعنوية يحق له
المطالبة بالتعويض عنها وقدرت المحكمة له مبلغ التعويض الذى انتهت إليه فى حكمها باعتباره
المبلغ الجابر للأضرار المادية والمعنوية التى أصابته نتيجة اعتقاله فى المدة من 24/
8/ 1994 حتى 7/ 6/ 2001.
ومن حيث إن الطعن الماثل بنى على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه
وتأويله إذ جاوز طلبات المدعى التى وقفت فى صحيفة الدعوى عند حدود طلب التعويض عن مدة
اعتقاله من 26/ 2/ 1996 حتى تاريخ رفع الدعوى فى 3/ 9/ 2000 إلى القضاء له بالتعويض
عن مدة اعتقاله فى المدة من 24/ 8/ 1994 حتى 7/ 6/ 2001.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل وقائع الدعوى وانزل عليها صحيح حكم القانون واستظهر
أركان التعويض من خطأ وضرر وعلاقة سببية بين الخطأ والضرر بما لا مطعن عليه فى هذا
الشأن.
ومن حيث إن الأمر قد اختلف عند تحديد الحكم المطعون فيه لمدة الاعتقال التى يعوض عنها
المدعى ذلك أن القواعد الأصولية فى المرافعات التى سجلتها هذه المحكمة فى العديد من
أحكامها وتوجب على القاضى أن يتقيد بحدود الطلبات المقدمة إليه وتأبى عليه أن يقضى
فى غير ما طلب منه الحكم فيه، وقد حادت محكمة القضاء الإدارى فى حكمها المطعون فيه
عن هذه القاعدة، ففصلت فى الدعوى فى غير الحدود التى رسمها المدعى لها بطلباته الواضحة
وقضت بتعويضه عن اعتقاله فى المدة من 24/ 8/ 1994 حتى 7/ 6/ 2001 رغم أنه لم يطلب فى
صحيفة دعواه سوى تعويضه عن اعتقاله فى المدة من 26/ 2/ 1996 حتى تاريخ رفع الدعوى فى
3/ 9/ 2000، اقتناعا منه بأنه تم تعويضه وعلى ما كشفت عنه أوراق هذا الطعن ومستنداته
– بحكم محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 5263 لسنة 53 القضائية عن اعتقاله خلال
المدة من 24/ 8/ 1994 حتى 25/ 2/ 1996.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون فى هذا الخصوص مما يستوجب
تعديله بحيث يضحى مبلغ التعويض متناسبًا مع مدة الاعتقال التى طلب المطعون ضده التعويض
عنها فى صحيفة دعواه، وتقدره المحكمة بناء على ذلك بمبلغ خمسة عشر ألف جنيه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته طبقًا للمادة 184 من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام وزير الداخلية
بصفته بأن يدفع للمدعى (المطعون ضده) مبلغ خمسة عشر ألف جنيه وألزمت المطعون ضده مصروفات
الطعن.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
