الطعن رقم 852 لسنة 40 قضائية عليا – جلسة 14 /03 /1998
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة
1998) – صــ 997
جلسة 14 من مارس سنة 1998
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ محمد مجدى محمد خليل، والإمام عبد المنعم إمام الخريبى ، ود. على رضا عبد الرحمن رضا، والسيد محمد العوضى نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 852 لسنة 40 قضائية عليا
اختصاص – ما يخرج عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى – المنازعات
الإدارية الخاصة بضباط القوات المسلحة.
المشرع بمقتضى القانون رقم 96 لسنة 1971 والقانون رقم 71 لسنة 1975 قصر الاختصاص بنظر
جميع المنازعات الإدارية المتعلقة بضباط القوات المسلحة سواء من كان منهم ما زال بالخدمة
بهذه القوات أو تركها على لجان ضباط القوات المسلحة ولجان أفرع هذه القوات وأصبغ على
تلك اللجان الصفة القضائية دون تمييز بين أنواع هذه المنازعات – اختصاص هذه اللجان
جاء من الشمول والعموم بما يتسع لجميع المنازعات الادارية المتعلقة بهم سواء تعلقت
بمن هم فى الخدمة أو من تركها متى تعلقت بحق من الحقوق المترتبة لهم بموجب القوانين
المخاطبين بها أثناء خدمتهم الوظيفة أو بعد إنتهائها وسواء كانت طعناً فى قرارات إدارية
أو إستحقاقًا مما يعتبر تنفيذاً لما أمرت به القوانين واللوائح أو اندرجت فى نطاق ولاية
القضاء الكامل الأمر الذى معه تنأى هذه المنازعات عن اختصاص القضاء الإدارى – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الثلاثاء الموافق 1/ 2/ 1994 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها
نائبة عن الطاعنين بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها
برقم 852 لسنة 40 قضائية عليا ضد المطعون ضده السيد/ ……….. فى حكم محكمة القضاء
الإدارى – ببور سعيد – الصادر بجلسة 6/ 12/ 1993 فى الدعوى رقم 1473 لسنة 1ق والقاضى
"بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعى فى صرف الإعانة الشهرية المقررة بالمادة
الثانية من القانون رقم 98 لسنة 1976 إعتبارا من 8/ 6/ 1984 وبأحقيته فى الجمع بينها
وبين بدل الجهود الإضافية المقررة بالقرار الجمهورى رقم 251 لسنة 1979 مع ما يترتب
على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلبت فى ختام تقرير الطعن – ولما تضمنه من أسباب – الحكم "بقبول الطعن شكلا وبوقف
تنفيذ ثم إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى".
وأعلن تقرير الطعن، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانونى ارتأت
فيه الحكم: "بقبول الطعن شكلا، وبرفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات".
وتحددت جلسة 24/ 11/ 1997 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وبها نظر الطعن على النحو
المبين بمحاضر الجلسات. وبجلسة 8/ 12/ 1997 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية
العليا – الدائرة الثانية – لنظره بجلسة 27/ 12/ 1997 حيث نظر على النحو المبين بالجلسات
إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن السيد/ ……….. أقام الدعوى 2062 لسنة 13
قضائية ضد الطاعن بصفته بموجب صحيفة مودعة بتاريخ 8/ 6/ 1991 قلم كتاب محكمة القضاء
الإدارى – بالمنصورة – طلب فى ختامها الحكم: بأحقيته فى الإعانة الشهرية المقررة بالقانون
رقم 98 لسنة 1979 إعتبارا من 1/ 5/ 1979 وأحقيته فى الجمع بينها وبين الجهود الإضافية
المقررة بالقرار الجمهورى رقم 251 لسنة 1979 وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق
المالية للطالب مع إلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة مع حفظ الحقوق
الأخرى للطالب". وشرح دعواه بأنه كان يعمل بالقوات المسلحة برتبة رائد حرس حدود بمحافظة
بور سعيد، من قبل 31/ 12/ 1975 وهو من أبناء بور سعيد ومن العاملين بها أثناء خدمته،
وقد أحيل إلى المعاش فى 1/ 11/ 1986. ومن ثم فهو يستحق وفقا لأحكام المادة الثانية
من القانون رقم 98 لسنة 1976 المعدلة بالقانون رقم 58 لسنة 1988 بشأن منح إعانة تهجير
العاملين المدنيين بسيناء وقطاع غزة ومحافظات القناة تلك الإعانة والجمع بينها وبين
الجهود الإضافية المقررة بالقرار الجمهورى رقم 251 لسنة 1979 والذى بمقتضى المادة الأولى
منه ألغيت مكافآت الميدان وعلاوة الخدمة المقررة بالقرار الجمهورى رقم 353 لسنة 1974
وبهذا إنتهى الحظر المشار اليه بالمادة الخامسة من القانون رقم 98 لسنة 1976. ويكون
من حقه صرف تلك الإعانة الشهرية إعتبارا من 1/ 5/ 1979. تاريخ إلغاء مكافأة الميدان
والجمع بينها وبين بدل الجهود الإضافية المشار إليه، غير أن جهة الإدارة امتنعت عن
صرفها مما حدا به إلى رفع الدعوى الماثلة.
وقد أحيلت الدعوى إلى محكمة بور سعيد للاختصاص حيث قيدت تحت رقم 1473 لسنة 1 قضائية.
وبجلسة 6/ 12/ 1993 أصدرت المحكمة الحكم محل الطعن الماثل وشيدت قضاءها على أن الدفع
بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى واختصاص اللجان القضائية بالقوات المسلحة بنظرها دون
غيرها وذلك طبقا لكل من القانون رقم 96 لسنة 1971 و 71 لسنة 1975 – مردود عليه بأن
مناط إنعقاد الاختصاص لتلك اللجان هو بالقرارات الإدارية النهائية الصادرة فى شأن الضباط
العاملين بالقوات المسلحة الموجودين بخدمتها دون من إنتهت خدمتهم بها الأمر الذى يستفاد
منه قصر اختصاصها على المنازعات الإدارية المتعلقة بالضباط الذين على قوة الخدمة أى
الموجودين بالخدمة دون من إنتهت خدمتهم بالقوات المسلحة، وإذ كان المدعى قد أحيل إلى
المعاش بتاريخ 1/ 11/ 1986 فمن ثم فإن الفصل فى النزاع موضوع الدعوى الماثلة يخرج بالتالى
عن اختصاص تلك اللجان. وأنه فيما يتعلق بموضوع الدعوى فإن الثابت أن المدعى من العاملين
بالقوات المسلحة بإحدى محافظات القناة وكان متواجدا بها قبل 31/ 12/ 1975 وهو ما لم
تدحضه الجهة الإدارية، فمن ثم يستحق الإعانة المقررة بالقانون رقم 98 لسنة 1976 وذلك
إعتبارا من 1/ 5/ 1979، تاريخ العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم 251 لسنة 1979 بشأن صرف
بدل جهود إضافية لأفراد القوات المسلحة. دون أن يمتد إليه الحظر الوارد فى المادة الخامسة
من القانون رقم 98 لسنة 1976 من عدم جواز الجمع بين الإعانة المذكورة وبين مكافأة الميدان
المقررة للعاملين المدنيين بالقوات المسلحة تطبيقا لقاعدة أنه لا حظر إلا بنص صريح.
بل إن الثابت أن القانون رقم 58 لسنة 1988 قرر ضم الإعانة المذكورة إلى المرتب ولم
يرد به أى حظر بالنسبة إلى من يتقاضى بدل الجهود الاضافية المقررة بقرار رئيس الجمهورية
رقم 251 لسنة 1979. ولما كان المدعى، لم يقدم ما يثبت أنه طالب إداريا بصرف الإعانة
المستحقة له قبل أن يقيم دعواه الماثلة فإنه عملا بأحكام المادة 39 من القانون رقم
127 لسنة 1981 بشأن المحاسبة الحكومية، يستحق صرف هذه الإعانة إعتبارا من 8/ 6/ 1986
مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه
وتأويله وذلك لأن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده كان من العاملين بالقوات المسلحة،
وممن كانوا يتقاضون مكافأة الميدان طبقا لقرار رئيس الجمهورية رقم 353 لسنة 1974، وأصبح
يتقاضى بدل الجهود الإضافية بمقتضى القرار الجمهورى رقم 251 لسنة 1979، ومن ثم وإعمالا
لنص المادة الخامسة من القانون رقم 98 لسنة 1976 فإنه لا يجوز الجمع بين الإعانة المقررة
بهذا القانون وبدل الجهود الإضافية الذى حل محل مكافأة الميدان التى ألغيت بقرار رئيس
الجمهورية رقم 251 لسنة 1979 ويظل هذا الحظر قائما أيا كان المسمى لهذا البدل.
ومن حيث إن بحث الاختصاص الولائى يتقدم بحث الموضوع وله مقام الصدارة.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المشرع بمقتضى القانون رقم 96 لسنة 1971
والقانون رقم 71 لسنة 1975 قصر الاختصاص بنظر جميع المنازعات الإدارية المتعلقة بضباط
القوات المسلحة، سواء من كان منهم مازال بالخدمة بهذه القوات أو تركها، على لجان ضباط
القوات المسلحة ولجان أفرع هذه القوات وأصبغ على تلك اللجان الصفة القضائية دون تمييز
بين أنواع هذه المنازعات. وقد جاء اختصاصها من الشمول والعموم بما يتسع لجميع المنازعات
الإدارية المتعلقة بهم سواء تعلقت بمن هم بالخدمة أو من تركها متى تعلقت بحق من الحقوق
المرتبة لهم بموجب القوانين المخاطبين بها أثناء خدمتهم الوظيفية أو بعد إنتهائها،
وسواء كانت طعنا فى قرارات إدارية أو إستحقاقا مما يعتبر تنفيذاً لما أمرت به القوانين
أو اللوائح أو اندرجت فى نطاق ولاية القضاء الكامل، الأمر الذى معه تنأى معه هذه المنازعات
عن اختصاص القضاء الإدارى. وذلك متى ثبت صفة إنتماء المدعى إلى هيئة ضباط القوات المسلحة
وانخراطه فيها وتعلقت المنازعة الإدارية بشأن من شئونهم أثناء الخدمة أو بعدها وذلك
بحسبانها جهة قضائية قائمه بذاتها تتعلق ولايتها بالاختصاص الولائى بنظر تلك المنازعات
دون غيرها.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهبا مغايرا لمقتضى أحكام القانونين 96 لسنة 1971 و 71
لسنة 1975 وما جرى عليه قضاء هذه المحكمة آنف الذكر، فإنه يكون والأمر كذلك، قد خالف
القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، مما يتعين معه القضاء بإلغائه والحكم بعدم الاختصاص
الولائى لمجلس الدولة بهيئة قضائية بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى اللجان القضائية
بالقوات المسلحة المختصة عملا بأحكام المادة 110 من قانون المرافعات المدنية.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى وبإحالة الدعوى بحالتها إلى اللجان القضائية بالقوات المسلحة للاختصاص.
