الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1573 لسنة 47 ق عليا – جلسة 24/ 11/ 2007 م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 24/ 11/ 2007 م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق وأحمد عبد الحميد حسن عبود وسعيد سيد أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 1573 لسنة 47 القضائية عليا

المقام من

ورثة المرحوم/ محمد فتحى محمد، وهم: أبناؤه: عماد وأشرف ومنى وإيمان وهدى، وأرملته/ لواحظ محمد أحمد

ضد

1- محافظ الجيزة
2- رئيس مجلس مدينة الجيزة
3- رئيس إدارة التنظيم بحى غرب الجيزة
4- رئيس حى غرب الجيزة
5- مأمور قسم شرطة العمرانية
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – الدائرة بجلسة 30/ 8/ 2000 فى الدعوى رقم 6404 لسنة 53 ق.


" الإجراءات"

في يوم الأحد الموافق 29/ 10/ 2000 أودع الأستاذ/ منصور عبد الغفور أبو زيد المحامي – بصفته وكيلا عن الطاعنين – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا – تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 1573 لسنة 47 ق.عليا ، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 30/ 8/ 2000 في الدعوى رقم 6404 لسنة 53 ق ، والذي قضي فيه: بقبول الدعوى شكلا وبرفض طلب وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما وإلزام المدعين بالمصروفات.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن: قبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجددا بوقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن إلي المطعون ضدهم علي النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه: قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعنين بالمصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام الدائرة السادسة (فحص الطعون) جلسة 19/ 4/ 2005 ، وتدوول علي النحو الثابت بمحاضر جلساتها ، وقدم الحاضر عن الطاعنين حافظة مستندات طويت علي صور ضوئية من المستندات المرتبطة بموضوع الطعن وبصفة خاصة تقرير مصلحة الخبراء بوزارة العدل المقدم في الدعوى رقم 1344 لسنة 1999 المقامة من النيابة العامة ضد عماد محمد فتحي ، وشهادة من نيابة بولاق الدكرور والعمرانية مؤرخة فى 26/ 5/ 2002 تفيد ببراءة المذكور مما نسب إليه ، كما قدم مذكرة بالدفاع بذات الطلبات المشار إليها بصحيفة الطعن ، وقدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة حافظه مستندات طويت علي صور ضوئية من القرارين المطعون فيهما ، كما قدم مذكرة بالدفاع طلب في ختامها الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ، وبجلسة 1/ 11/ 2005 أحيل الطعن للدائرة الخامسة (فحص الطعون) فأحالته للدائرة الخامسة (موضوع) بجلسة 12/ 6/ 2006 ، وأحيل الطعن إلي هذه المحكمة للاختصاص وذلك بجلسة 4/ 11/ 2006 ، وتدوول علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 20/ 10/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم ، وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن أقيم في الميعاد المقرر قانونا ، واستوفي إجراءاته الشكلية ، فمن ثم يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعنين كانوا قد أقاموا دعواهم أمام محكمة القضاء الإدارى طالبين الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرارين رقمي 436 و437 لسنة 1999 – الصادرين من سكرتير عام محافظة الجيزة فيما تضمناه من إزالة الأعمال المخالفة بالعقار رقم 132 شارع الهرم بجوار كافيتريا واحة فرعون ، وتتمثل الأعمال المخالفة في القرار الأول فى بناء محل بدون ترخيص بالجهة الغربية بالفراغ السياحي ، وفي القرار الثاني في بناء محل بدون ترخيص بالجهة الشرقية بالفراغ السياحي.
وبجلسة 30/ 8/ 2000 صدر الحكم المطعون فيه ، وقضي في الشق العاجل من الدعوى بقبولها شكلا وبرفض طلب وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما.
وشيدت المحكمة قضاءها علي أسباب تخلص في أن المحلين المذكورين قد أقيما بدون ترخيص وتحرر بشأنهما محضرا المخالفة رقما 109 و110 لسنة 1998 ، وأن قرارى الإزالة صدرا من سكرتير عام المحافظة بناء علي التفويض الصادر من المحافظ بالقرار رقم 1043 لسنة 1997 ، وقد استوفي القراران أركانهما وشروط صحتهما ولا ينال من مشروعيتهما – الادعاء بإقامة المباني منذ فتره طويلة فذلك لا يضفى عليها طابع الشرعية.
ومن حيث إن مبني الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأسباب تخلص في أن المباني محل قراري الإزالة مقامة منذ فترة طويلة ومزودة بالتيار الكهربي منذ أكثر من خمس سنوات ، وأن إزالتهما ستؤثر فى سلامة العقار والعقارات الملاصقة من الجهتين الشرقية والغربية ، هذا بالإضافة إلى أن الحكم المطعون فيه استند إلى حكم غيابى صادر من المحكمة الجنائية بعقوبة الحبس ، وقد طُعن علي هذا الحكم وقضى بإلغائه وببراءة المتهم مما نسب إليه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جري علي أن ولاية محاكم مجلس الدولة في وقف تنفيذ القرارات الإدارية مستمدة من ولايتها في الإلغاء ، ومردهما إلى الرقابة القانونية التي يسلطها القضاء الإدارى علي القرار لوزنه بميزان القانون وزنا مناطه مبدأ المشروعية ، ويتعين لوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين: أولهما: ركن الجدية؛ بأن يكون طلب وقف التنفيذ قائما بحسب الظاهر من الأوراق علي أسباب يرجح معها إلغاء القرار المطعون فيه عند نظر الموضوع ، وثانيهما: ركن الاستعجال؛ بأن يترتب علي تنفيذ ذلك القرار نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إنه طبقا لنصوص المواد أرقام 4 و15 و16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدل بالقانون رقم 101 لسنة 1996 ، لا يجوز إنشاء مبان أو أقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تعديلها أو تدعيمها أو إجراء أى تشطيبات خارجية إلا بعد الحصول علي ترخيص في ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم وفقا لما تبينه اللائحة التنفيذية ، ولا يجوز الترخيص بالمبانى أو الأعمال المشار إليها إلا إذا كانت مطابقة لأحكام القانون ومتفقة مع الأصول الفنية والمواصفات العامة ومقتضيات الأمن والقواعد الصحية التي تحددها اللائحة التنفيذية ، وتوقف الأعمال المخالفة بالطريق الإداري بقرار مسبب يتضمن بيانًا بهذه الأعمال ، ويصدر المحافظ المختص أو من ينيبه قرارًا مسببا بإزالة أو تصحيح الأعمال التي تم وقفها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى علي أن القرارات الصادرة بإزالة الأعمال المخالفة بالتطبيق لأحكام قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء المشار إليه تتميز بطبيعة عينية تنصرف إلي المخالفة بغض النظر عن مالك العقار ، ولا ينال من صحة القرار صدوره في مواجهة المالك الظاهر دون المالك الحقيقى. " المحكمة الإدارية العليا بجلسة 4/ 2/ 2001 فى الطعن رقم 3123 لسنة 43 ق.ع ".
كما جرى قضاؤها علي أن عدم صدور قرار بإيقاف الأعمال المخالفة لا يؤدى إلي بطلان قرار الإزالة ، فإيقاف الأعمال المخالفة هو إجراء مقرر لمصلحة الإدارة وليس شكلا لازمًا لصدور قرار الإزالة ، فالقرار لا يبطل لعيب شكلى إلا إذا نص القانون علي البطلان لإغفال الإجراء الشكلى متى كان إجراء جوهريًا في ذاته بحيث يترتب علي إغفاله تفويت المصلحة التي عنى القانون بتأمينها ، ولما كان المشرع قد ابتغى بنص المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه – منح جهة الإدارة الوسيلة الفعالة لوقف الأعمال المخالفة بهدف منع المخالف من الاستمرار في المخالفة ومن ثم فإن إيقاف الأعمال المخالفة ليس إجراء جوهريًا أو شكلاً جوهريًا لقرار الإزالة .
" المحكمة الإدارية العليا بجلسة 6/ 12/ 1998 – الطعن رقم 1479 لسنة 40 ق – منشور بالسنة 44 صفحة 179 ".
ومن حيث إن الظاهر من الأوراق أن سبب قراري الإزالة المطعون فيهما هو واقعة البناء بدون ترخيص للمحل المقام بدون ترخيص بالجهة الغربية ، والمحل الثانى المقام بدون ترخيص بالجهة الشرقية للعقار المنوه به وذلك فى الفراغ المحيط بالعقار ، وقد صدر القراران من سكرتير عام المحافظة بناء على قرار التفويض رقم 1043 لسنة 1997 ، وهو تفويض سليم قانونا طبقا لنص المادة من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 والذى حدد من يجوز التفويض إليهم وهم نواب المحافظ وسكرتير عام المحافظة والسكرتير العام المساعد ورؤساء المصالح ورؤساء الوحدات المحلية ، فضلا عن أن التفويض في إصدار قرارات الإزالة منصوص عليه صراحة بالمادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه فيما عدا المخالفات التى قصر المشرع إزالتها علي المحافظ دون غيره طبقا للمادة مكررًا من القانون المذكور وتنحصر هذه المخالفات في: تجاوز قيود الارتفاع المقررة قانونًا ، ومخالفات خطوط التنظيم ، وعدم توفير أماكن لإيواء السيارات ، والتعدى علي الأراضى الأثرية.
لما كان ذلك وكانت المخالفة المنسوبة للطاعنين هي البناء بدون ترخيص ، فمن ثم يجوز للمحافظ أن يفوض سكرتير عام المحافظة في إصدار قرارات الإزالة بشأنها.
ومن حيث إنه عن حجية الحكم الجنائى وأثره فى مخالفات البناء بدون ترخيص ، وقرارات الإزالة الصادرة بشأنها ، فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى علي أن: للأحكام الجنائية حجية في مجال المنازعات الإدارية ، فلا يتصور قانونًا أن يهدر أمام القاضى الإدارى ما تحقق وجوده وتم إثباته علي يد القاضى الجنائى من وقائع محددة ثابتة ومنسوبة إلي المسئول عن ارتكابها وفقا للأسس المقررة في الدستور والقانون من أن العقوبة شخصية والمتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه.
" الحكم الصادر بجلسة 23/ 11/ 2002 في الطعن رقم 3979 لسنة 45 ق.ع ".
ومن حيث إن الطاعنين قد تمسكوا بصدور حكم جنائى ببراءتهم من واقعة البناء بدون ترخيص ، إلا أنهم لم يقدموا ذلك الحكم مكتفين بمنطوقه الوارد بالشهادة الصادرة من نيابة بولاق الدكرور بتاريخ 26/ 5/ 2002 والتى تخص المحضر رقم 1344 لسنة 1999 ، وقدموا شهادة أخرى من نيابة العمرانية مؤرخة فى 10/ 5/ 2005 تخص قضية أخرى برقم 1343 لسنة 1999 تفيد صدور حكم بالغرامة وقيمة الأعمال المخالفة ، ولم يقدموا ما يفيد الطعن علي الحكم الثانى وصدور حكم ببراءتهم من تلك المخالفة ، ومن ثم فإن المحكمة تلتفت عما جاء بدفاعهم من صدور أحكام جنائية ببراءتهم من مخالفة البناء بدون ترخيص.
ومن حيث انه عما جاء بأوراق الطعن من أن الإزالة ستؤثر فى سلامة العقار والعقارات الملاصقة له ، فإن ذلك مردود بما ورد بصفحة من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى رقم 1344 لسنة 1999 من أن الأعمال موضوع المحضر لا تشكل خطرًا على الأرواح والممتلكات والعقار والعقارات المجاورة.
ومن حيث إن المحكمة تستظهر مما تقدم أن قرارى الإزالة المطعون فيهما قاما على أسباب صحيحة ، وصدرا من المختص قانونًا بإصدارهما ، واستوفيا أركانهما وشروط صحتهما ومن ثم يكون طلب وقف تنفيذهما غير قائم علي سند من القانون مستوجب الرفض دون حاجة لبحث ركن الاستعجال لعدم جدواه ، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى تلك النتيجة فإن الطعن عليه يكون غير قائم على سند من القانون مما يتعين معه والحال كذلك القضاء برفضه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بنص المادة من قانون المرافعات

" فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا ، وألزمت الطاعنين المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات