الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 13432 لسنة 49 ق عليا – جلسة 3/ 3/ 2007

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 3/ 3/ 2007.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفى وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضى وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن رقم 13432 لسنة 49 القضائية عليا

المقام من

1- وزير الداخلية " بصفته"
2- رئيس مصلحة جوازات السفر والهجرة والجنسية " بصفته"

ضد

السيد/ محمود قاسم الخطاط المحامى فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 6730 لسنة 52 ق بجلسة 17/ 6/ 2003


" الإجراءات "

فى يوم الخميس الموافق 7/ 8/ 2003 أودعت هيئة قضايا الدولة، بصفتها نائبة عن الطاعنين، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن، قيد بجدولها بالرقم عاليه، فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 6730 لسنة 52 ق بجلسة 17/ 6/ 2003 والقاضى فى منطوقه " حكمت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات".
وطلبت الهيئة الطاعنة – للأسباب الواردة فى تقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة، لنظر الطعن الماثل أمام دائرة فحص الطعون، ولتأمر بصفة مستعجلة – بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا، لتقضى بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببا برأيها القانونى فى الطعن، ارتأت فى ختامه قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا، وإلزام الطاعنين المصروفات.
وعينت جلسة 5/ 6/ 2006 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وبجلسة 16/ 9/ 2006 قررت إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 28/ 10/ 2006 حيث نظرته، وبجلسة 2/ 12/ 2006 قررت النطق بالحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 6730 لسنة 52 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة، بتاريخ 31/ 5/ 1998، بطلب الحكم – بصفة مستعجلة – بوقف تنفيذ قرار إلغاء إقامته الدائمة غير المحددة الصادر بتاريخ 8/ 8/ 1989، وفى الموضوع بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة المدعى عليها المصروفات.
وذكر – شرحا لدعواه – أنه كان قد حصل على أقامة غير محددة المدة، وقيدت على جواز سفره رقم 149044/ 44 ص16 الصادر من القنصلية العراقية بالقاهرة فى 2/ 5/ 1988 ومنذ هذا التاريخ لم تنقطع إقامته، وإذ استصدر جواز سفر جديد من ذات القنصلية برقم ن 62044/ 58 فى 11/ 4/ 1998 فقد اتجه إلى إدارة الإقامة لنقل بيانات الإقامة عليه، بيد أنه أعلن إلى أن الإقامة قد انتهت فى غضون عام 1990 استنادًا إلى المعاملة بالمثل، ونعى المدعى (المطعون ضده) على هذا القرار مخالفته للقانون، وبجلسة 28/ 12/ 1998 قضت المحكمة بقبول دعواه شكلاً، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المدعى مصروفاته، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإيداع تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء، حيث أعدت الهيئة تقريرها فى موضوع الدعوى مرتأية الحكم برفضها.
وبجلسة 17/ 6/ 2003 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيسا على أن " الثابت من الأوراق أن المدعى حصل على الإقامة بموجب أحكام الاتفاقية الملغاة سنة 1994، واكتسب من ثم مركزًا قانونيا يتعين احترامه، ولا يكفى للنيل من هذا الحق المكتسب إلغاء الاتفاقية خاصة وأن هذا الإلغاء لم يتضمن حكما خاصا لمن تحصل على الإقامة بناء على أحكام الاتفاقية، ولا ينال من ذلك ما ورد بدفاع الجهة المدعى عليها لم يتقدم إلا فى عام 1998 حال تجديد جوازه، كما أن الأوراق قد أجدبت عن صدور قرار من وزير الداخلية بإبعاده عن البلاد كأجنبى إعمالا لأحكام القانون المنظم لإقامة الأجانب فى البلاد.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل، أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك أن المطعون ضده لم يستدل له على مغادرة البلاد منذ وصوله إليها سنة 1989 وحتى الآن، ولم يقم بتسوية إقامته بها على ضوء إلغاء إقامته غير المحددة المثبتة بجواز سفره منتهى الصلاحية، وبالتالى فإن امتناع الإدارة عن نقل بيانات الإقامة غير المحددة المدة إلى جواز سفره الجديد جاء مبنيًا على الأسباب المبررة له بعد إلغاء اتفاقية مجلس التعاون العربى بموجب القانون رقم 5 لسنة 1994، ومن ثم يخضع لأحكام القانون رقم 89 لسنة 1960 بشأن إقامة الأجانب، وهو ما أعملته جهة الإدارة الطاعنة.
ومن حيث إن مفاد المواد 16, 17, 25، 37 من القانون رقم 89 لسنة 1960 فى شأن دخول وإقامة الأجانب بأراضى جمهورية مصر العربية والخروج منها أن المشرع أوجب على كل أجنبى أن يكون حاصلاً على ترخيص بالإقامة فى البلاد، كما أوجب عليه مغادرتها عند انتهاء مدة إقامته، ما لم يحصل على ترخيص بمد الإقامة، وقسم المشرع الأجانب – من حيث الإقامة – إلى ثلاث فئات أولاها الأجانب ذوى الإقامة الخاصة وثانيها الأجانب ذوى الإقامة العادية وثالثها الأجانب ذوى الإقامة المؤقتة، وأجاز المشرع لوزير الداخلية – بقرار منه – أبعاد الأجانب، واستثنى المشرع من أحكام القانون رقم 89 لسنة 1960 الفئات التى لا تسرى عليها أحكامه ومن بينها المعقود بموجب اتفاقيات دولية تكون جمهورية مصر العربية طرفا فيها، وذلك فى حدود تلك الاتفاقيات، مما مفاده أنه فى عنية هذه الاتفاقيات – سواء بعدم وجودها أصلاً أو بإلغائها – يتعين الرجوع إلى الأصل العام وهو وجوب حصول الأجنبى على ترخيص بالإقامة فى البلاد، لانعدام سند الإعفاء من هذا القيد، ودون أن يكون للأجنبى التمسك بمركز قانونى مكتسب فى هذا الخصوص ذلك أنه من الأصول المسلمة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الدولة – بحكم ما لها من سيادة على إقليمها والحق فى اتخاذ ما تراه لازما من الوسائل المحافظة على كيانها وأمنها فى الداخل والخارج ومصالح رعاياها – تتمتع بسلطة عامة ومطلقة فى تقدير مناسبات إقامة أو عدم إقامة الأجنبى فى أراضيها فى حدود ما تراه متفقا مع الصالح العام، فلا تلتزم بالسماح له بالدخول فى أراضيها ولا بمد إقامته بها إلا إذا كانت تشريعاتها ترتب له حقا من هذا القبيل بحسب الأوضاع والشروط التى تقررها، فإن لم يوجد وجب عليه مغادرة البلاد مهما تكن الأعذار التى يتعلل بها، حتى ولو لم يكن به سبب يدل على خطورته.
لما كان ذلك وكان المطعون ضده من رعايا دولة العراق، وكان يستظل بالإعفاء من شرط الحصول على ترخيص بالإقامة فى البلاد بموجب اتفاقية تأسيس مجلس التعاون العربى المبرمة بين مصر واليمن والعراق والأردن سنة 1989.
ولما كانت الاتفاقية، المشار إليها، قد ألغيت بالقانون رقم 5 لسنة 1994، فإن من مقتضى ذلك ولازمه زوال ميزة الإعفاء من أحكام القانون رقم 89 لسنة 1960، المشار إليه، وإعمال الأصل العام المقرر مع الأجانب وهو ضرورة حصول على ترخيص إقامة بالبلاد أو مغادرتها فورًا، دون التعلل بالاتفاقية سالفة الذكر، أو الادعاء باكتساب مركز قانونى بمقتضاها، ذلك أن الإعفاء هو وضع استثنائى ينطوى على خروج على الأصل العام، فإذا انعدم أساسه وجب إعمال هذا الأصل العام، وإذ خلت الأوراق مما يفيد سابقة حصول المطعون ضده على تأشيرة بدخول البلاد والإقامة بها، ذلك أنه حين دخل إلى البلاد سنة 89 حصل على إقامة غير محددة، ولم يقم بتسوية هذه الإقامة عقب إلغاء الاتفاقية، ومن ثم يكون امتناع جهة الإدارة عن نقل بيانات الإقامة غير المحددة المدة من جواز سفره القديم إلى جواز سفره الجديد قد جاء متفقا والقانون ومبنيًا على الأسباب المبررة له.
وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير هذه الوجهة من النظر يكون قد جانبه الصواب فيما انتهى إليه من رأى لمخالفته صحيح الواقع وحكم القانون.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

" فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات