المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6297 لسنة 49 ق عليا – جلسة 24/11/ 2007م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق 24/11/ 2007م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى
حنفى وأحمد عبد الحميد حسن عبود وسعيد سيد أحمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 6297 لسنة 49 القضائية عليا
المقام من
1 – محافظ القاهرة
2- رئيس حى البساتين ودار السلام
ضد
وفاء محمد وديع رزق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – الدائرة بجلسة 26/ 1/ 2003 فى الدعوى رقم 24285 لسنة 56 ق.
الإجراءات
فى يوم الثلاثاء الموافق 25/ 3/ 2003 ، أودعت هيئة قضايا الدولة
– نيابة عن الطاعنين – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام
تحت رقم 6297 لسنة 49 ق.عليا ، فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – الدائرة
بجلسة 26/ 1/ 2003 فى الدعوى رقم 24285 لسنة 56 ق ، والذى قضى فيه بقبول الدعوى
شكلاً وبوقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع حى البساتين ودار السلام عن تسلم طلب ترخيص
المدعية بتعلية البناء على القطعة رقم ج/ 3 شارع آل المرشدى بالبساتين (اللاسلكي).
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجددًا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام
المطعون ضدها بالمصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدها على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني ارتأت فيه: الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الطاعنين بالمصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام الدائرة الخامسة (فحص الطعون) جلسة 25/ 10/ 2004 وأحالته
إلى الدائرة الخامسة (موضوع) فى 12/ 6/ 2006 ، والتى قررت بجلسة 4/ 11/ 2006 إحالته
إلى هذه المحكمة للاختصاص ، وتدوول الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وقدم الحاضر
عن هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات طويت على صور ضوئية من الأوراق المرتبطة بموضوع
الطعن وبصفة خاصة اشتراطات البناء بتقسيم اللاسلكى ، كما قدم مذكرة بالدفاع صمم فيها
على الطلبات الواردة بتقرير الطعن ، وبجلسة 20/ 10/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم
فى الطعن بجلسة اليوم ، وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند
النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولةً.
من حيث إن الطعن أقيم فى الميعاد المقرر قانونًا ، واستوفى إجراءاته الشكلية ،فمن ثم
يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن المطعون ضدها كانت قد
أقامت دعواها أمام محكمة القضاء الإدارى طالبة الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي
بامتناع حى البساتين ودار السلام عن تسلم طلب ترخيص تعلية البناء على القطعة رقم ج/
3 شارع آل المرشدى – بارتفاع مرة ونصف عرض الشارع وبجلسة 26/ 1/ 2003 صدر الحكم المطعون
فيه ، وقضى فى الشق العاجل من الدعوى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وشيدت المحكمة قضاءها على أسباب تخلص فى أن امتناع جهة الإدارة كان استنادًا لقرار
رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 الذى ألغى بالقرار رقم 925 لسنة 2000 ، وبذلك
زال السند القانوني للقرار المطعون فيه ، ولا ينال من ذلك ما ورد بالمادة مكررًا
المضافة بقرار وزير الإسكان رقم 180 لسنة 1998 بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية
لقانون توجيه وتنظيم أعمال البناء – من تحديد الاشتراطات البنائية فى منطقة المعادي
القديمة والجديدة بحيث يكون الحد الأقصى للارتفاع الكلي للبناء ثلاثة أدوار متكررة
فوق دور أرضى أو مثل عرض الطريق أيهما أقل ، لأن المشرع لم يخول وزير الإسكان تقييد
الحد الأقصى للارتفاع ، وانتهى الحكم المطعون فيه إلى أن القرار المطعون فيه يكون مخالفًا
للقانون بحسب الظاهر من الأوراق وهو ما يتوافر به ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ فضلاً
عن توافر ركن الاستعجال المتمثل فى حرمان المدعية من الانتفاع بأملاكها على النحو الثابت
بالأوراق.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله
، لأسباب تخلص فى أن قرار وزير الإسكان رقم 180 لسنة 1998 بتعديل بعض أحكام اللائحة
التنفيذية للقانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء – صدر بمقتضى
التفويض التشريعي الممنوح له بالمادة من القانون المذكور، وقد تضمن بعض قيود الارتفاع
التى وردت بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 ، وعندما ألغى القرار الأخير
بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 925 لسنة 2000 اكتفى المشرع بما ورد باللائحة التنفيذية
وتعديلاتها من قيود وضوابط للارتفاع وذلك منعًا للتكرار ، وإذا كان المستقر عليه أن
الشروط البنائية الخاصة بالتقسيم هى فى مرتبة القوانين واللوائح ، ولا يجوز تعديلها
بأداة قانونية أدنى منها مرتبة ، فإن الضوابط المشار إليها صدرت جميعها بمقتضى تفويض
تشريعى ولا تعتبر فى مرتبة أدنى من الشروط البنائية للتقسيم.
ومن حيث إن مقطع النزاع فى الطعن الماثل ينحصر فى تحديد القيمة القانونية للشروط البنائية
الخاصة بمشروعات تقسيم الأراضي المعدة للبناء داخل نطاق المدن ، والسلطة المختصة بتعديل
قيود الارتفاع واشتراطات المباني داخل التقسيم.
ومن حيث إن الفصل الثالث من الباب الأول من قانون التخطيط العمراني الصادر بالقانون
رقم 3 لسنة 1982 – حدد القواعد التى تحكم تقسيم الأراضي ، ونص فى المادة على أنه
" لا يجوز تنفيذ مشروع تقسيم أو إدخال تعديل فى تقسيم معتمد أو قائم إلا بعد اعتماده
وفقًا للشروط والأوضاع المنصوص عليها فى هذا القانون ولائحته التنفيذية"
ونص فى المادة على أن " تحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون المعدلات التخطيطية
والقواعد والشروط والأوضاع الواجب مراعاتها فى تقسيم الأراضي وعلى الأخص فى المجالات
الآتية:…….. ………. ………..
(ب) عروض الشوارع……. (ج) لا يجوز فى تقسيم أن تشغل المباني مساحة تزيد على 60%
من مساحة القطعة التى تقام عليها….. (د) الاشتراطات الأخرى المتعلقة بالارتدادات
وارتفاعات المباني وكثافتها السكانية والبنائية وعدد الوحدات وعرض الواجهات وغير ذلك
من الأوضاع التى تكفل طابعًا معماريًا مميزًا لكل تقسيم "
وتنص المادة من القانون رقم 3 لسنة 1982 المشار إليه على أنه" يجب أن يذكر فى
عقود التعامل على قطع التقسيم القرار الصادر باعتماد التقسيم وقائمة الشروط الخاصة
به…. وتعتبر قائمة الشروط المشار إليها جزءًا من قرار التقسيم… "
وتنص المادة على أن " تعتبر الشروط الواردة بالقائمة المنصوص عليها بالمادة السابقة
شروطًا بنائية تأتي فى مرتبة الأحكام الواردة بقوانين ولوائح المباني ، وتسري على مناطق
التقسيم التى تتناولها…… "
وتنص المادة على أنه " يجوز بقرار من الوزير المختص بالتعمير ، بعد أخذ رأي المحافظ
المختص وموافقة الوحدة المحلية – تعديل الشروط الخاصة بالتقاسيم التى تم اعتمادها…..
".
وقد صدر قرار وزير التعمير والدولة للإسكان رقم 600 لسنة 1982 باللائحة التنفيذية لقانون
التخطيط العمراني المشار إليه وحدد الشروط والقواعد التى تنظم تقسيم الأراضي ، ونص
فى المادة على أن " يحدد مشروع التقسيم الشروط البنائية على قطع أراضي التقسيم
من حيث: الاستعمال والمساحة المبينة والمناور الأمامية والخلفية والجانبية وارتفاعات
المباني…. ".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قانون التخطيط العمراني ولائحته التنفيذية
قد تكفلا بتحديد القواعد التى تحكم تقسيم الأراضي وبصفة خاصة: مساحة المباني وعروض
الشوارع والارتدادات والارتفاعات وعدد الوحدات وعرض الواجهات وغيرها من الأوضاع التى
تكفل طابعًا معماريًا مميزًا لكل تقسيم ، واعتبر المشرع قائمة الشروط الخاصة بالتقسيم
شروطًا بنائية تأتي فى مرتبة الأحكام الواردة بقوانين ولوائح المباني ، وهو ما أكدته
المحكمة الدستورية العليا فى حكمها الصادر بجلسة 22/ 3/ 1997 فى الدعوى رقم 55 لسنة
18 والذى قضت فيه بدستورية نص المادة من قانون التخطيط العمراني المشار إليه ،
وبأن الشروط التى تضمنتها قائمة التقسيم تأخذ حكم القيود القانونية التى نصت عليها
قوانين المباني ، ومن ثم يتعين احترام هذه الشروط وعدم المساس بها إلا بتعديلها وفقًا
للإجراءات المقررة فى قانون التخطيط العمراني ، أو بتدخل من السلطة التشريعية المختصة
بسن القوانين ، فالنص القانوني – وما يصدر فى حكمه – لا يجوز نقضه أو تعديله إلا بنص
قانوني لاحق ، له نفس المرتبة فى تدرج القواعد القانونية.
ومن حيث إن قيود الارتفاع المنصوص عليها فى القانون رقم 106 لسنة 1976 ولائحته التنفيذية
المشار إليهما ، لا تسري على الاشتراطات البنائية لمناطق التقسيم المعتمدة طبقًا لأحكام
القانون رقم 3 لسنة 1982 بشأن التخطيط العمراني – ولائحته التنفيذية ، فلكل منهما نطاقه
ومجال إعماله طبقًا لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه استند لقيود الارتفاع المنصوص
عليها فى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 الملغى بالقرار رقم 925 لسنة 2000
، كما استند إلى القرار رقم 180 لسنة 1998بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون توجيه وتنظيم
أعمال البناء ، فى حين يقع عقار النزاع بمنطقة تقسيم معتمدة ويخضع لقيود الارتفاع الواردة
بقائمة الشروط الخاصة بالاشتراطات البنائية لتقسيم اللاسلكى ، ومن ثم يكون القرار المطعون
فيه مخالفًا للقانون مرجح الإلغاء بحسب الظاهر من الأوراق ، وهو ما يتحقق به ركن الجدية
فى طلب وقف تنفيذه ، هذا بالإضافة إلى توافر ركن الاستعجال لأن من شأن تنفيذ ذلك القرار
حدوث نتائج يتعذر تداركها من أهمها حرمان صاحبة العقار من الانتفاع بملكها دون سند
من القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تلك النتيجة وإن كان لغير ما تقدم من أسباب
، فإن الطعن يكون غير قائم على سند من القانون مما يتعين معه – والحال كذلك – القضاء
برفضه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بنص المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا ، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
