المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 14234 لسنة 50 ق عليا – جلسة 3/11/2007م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم السبت الموافق 3/11/2007م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد السيد نوفـل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمـــــة
وعضـويــة الســــادة الأسـاتــذة المستشـارين / عصـــام الدين عبـــد العزيز جاد الحق
و عبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضى وأحمـــد عبد الحميد حسن عبود و محمد أحمد محمود
محمد – نــواب رئيس مجلس الدولـة
بحضور السيد الأستاذ المستشار / عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولــــة
وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس- سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 14234 لسنة 50 القضائية عليا
المقام من
1- محافظ الجيزة .
2- رئيس حى جنوب الجيزة .
3- وزير الإسكان .
ضد
فايزة محمود على صوابي فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 13804 لسنة 54ق بجلسة 23/5/2004
الإجراءات
فى يوم الثلاثاء الموافق 20 من يولية سنة 2004 أودعت هيئة قضايا
الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين ، قلم كتاب المحكمة تقرير طعن – قيد برقم 14234 لسنة
50 قضائية عليا – فى الحكم المشار إليه بعاليه ، والقاضى فى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً
وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب ..
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون
لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ، وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية
العليا لتقضى بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض
طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدها المصروفات عن درجتى التقاضى
.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضدها على النحو المبين بالأوراق .
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً برأيها القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين مصروفاته .
وتدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 12/6/2006
قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 8/7/2006 .
ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 16/6/2007 قررت إصدار
الحكم بجلسة اليوم ، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق
به .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولةً .
من حيث إن الطعـــن قد استوفــــى أوضاعــــه الشكليــــة .
ومن حيث إن عناصـــر المنازعــــة تخلـــص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ
10/9/2000 أقامت المطعون ضدها الدعوى رقم 13804 لسنة 54ق المطعون على حكمها ، أمام
محكمة القضاء الإدارى / الدائرة الحادية عشر بالقاهرة ، طالبة الحكم بوقف تنفيذ ثم
إلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن إصدار ترخيص التعلية المقيد برقم 67 لسنة
1996 للعقار الكائن برقم 5 شارع مراد بمدينة الجيزة ، وذلك للأسباب المبينة تفصيلاً
بصحيفة الدعوى .
وبجلسة 23/5/2004 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها الطعين بوقف تنفيذ القرار المطعون
فيه ، استناداً إلى أن البادي من ظاهر الأوراق أن طلب الترخيص بالتعلية قدم بتاريخ
5/9/2000 فى ظل العمل بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 925 لسنة 2000 الذى ……………..
ألفى عدداً من القرارات من بينها القرار رقم 3085 لسنة 1996 الذى حظر التعلية فى مدينة
القاهرة الكبرى بالنسبة للمباني التى بدئ فى إنشائها قبل تاريخ العمل بالقانون رقم
101 لسنة 1996 إلا فى الحدود التى كان مسموحاً بها قبل هذا التاريخ ، ومقتضى ذلك ولازمه
أحقية المدعية فى الحصول على ترخيص تعلية بارتفاع مرة ونصف عرض الشارع بحد أقصى 36متراً
، الأمر الذى يتوافر معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، فضلاً عن
توافر ركن الاستعجال ، لأن من شأن تنفيذ هذا القرار حدوث نتائج يتعذر تداركها من أهمها
حرمان المدعية من الانتفاع بالعقار دون سند من القانون .
بيد أن الحكم المذكور لم يصادف قبولاً من الجهة الإدارية فأقامت طعنها الماثل تنعى
فيه على الحكم مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ، وذلك على سند من القول بأن
الحكم قضى بقبول الدعوى شكلاً رغم رفعها بعد الميعاد المقرر قانوناً ، كما أن طلب التعلية
جاء مخالفاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3085 لسنة 1996 وأمر الحاكم العسكرى رقم 2
لسنة 1998 اللذين خطرا الموافقة على تعلية المباني التى بدئ فى إنشائها قبل تاريخ العمل
بالقانون رقم 101 لسنة 1996 إلا فى الحدود التى كان مسموحاً بها قبل هذا التاريخ ،
حيث أن العقار محل التداعى سبق أن صدر له الترخيص رقم 7 لسنة 1995 وأنشئ اعتباراً من
هذا التاريخ ، ومن ثم لا تجوز الموافقة على تعليته .
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى المطعون على حكمها شكلاً لرفعها بعد الميعاد
: فإنه لما كان النزاع بين المطعون ضدها والجهة الإدارية ينصب على امتناعها عن إصدار
ترخيص التعلية رقم 67 لسنة 1996 للعقار رقم 5 شارع مراد بالجيزة ، أى على قرار من القرارات
الإدارية السلبية التى لا يتقيد الطعن عليها بالميعاد المقرر قانوناً لرفع دعوى الإلغاء
، وإنما يحق لصاحب الشأن الطعن عليها فى أي وقت ما دامت حالة الامتناع قائمة ومستمرة
، ومن ثم فإن هذا الوجه من أوجه الطعن على الحكم يكون فى غير محله ولا يضر به .
ومن حيث إنه موضوع الطعن ، فإنه يشترط للقضاء بوقف تنفيذ القرار الإدارى توافر ركنين
مجتمعين – الأول : ركن الجدية ، بأن يكون القرار قائماً – بحسب الظاهر من الأوراق –
على أسباب يرجح معهـــا الحكم بإلغائه عند الفصل فى الموضوع ، والثاني – ركن الاستعجال
،بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه .
ومن حيث إنه عن ركن الجدية : فإن البين من التعديل الذى أدخله المشرع على المادة 13
من القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء بموجب القانون رقم
101 لسنة 1996 ، أنه قد تضمن قاعدة عامة بالنسبة للحدود القصوى لارتفاع المباني ، بأن
خطر زيادة الارتفاع الكلى للبناء على مرة ونصف عرض الشارع بحد أقصى 36 متراً ، وخول
رئيس الوزراء سلطة تقييد أو إعفاء مدينة أو منطقة أو مبنى بذاته من الحد الأقصى للارتفاع
وذلك فى حالات الضرورة القصوى التى يقدرها ، وبناء عليه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء
رقم 3085 لسنة 1996 بحظر التعلية فى مدينة القاهرة الكبرى للمباني التى بدئ فى إنشائها
قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 101 لسنة 1996 إلا فى الحدود التى كان مسموحاً بها قبل
هذا التاريخ ، كما صدر أمر الحاكم العسكرى رقم 2 لسنة 1998 مردداً ما جاء بقرار رئيس
مجلس الوزراء المشار إليه ، ومعهما الحظر الوارد به فى شأن التعلية على جميع أنحاء
الجمهورية .
ومن حيث إن الأمر العسكرى رقم 2 لسنة 1998 قد استند فى أحكامه إلى القرارات الصادرة
من رئيس مجلس الوزراء بشأن حدود الترخيص فى تعلية المباني وقيود الارتفاع لبعض المناطق
بمحافظات القاهرة والإسكندرية والجيزة وأسوان ومدينة الأقصر ، وهى القرارات أرقام 2104
لسنة 1996 ، 2105 لسنة 1996 ، 2106 لسنة 1996 ، 3085 لسنة 1996 ، 287 لسنة 1997 ، 288
لسنة 1997 ، وهذه القرارات جميعها قد ألغيت بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 925 لسنة
2000 اكتفاء بما تضمنته اللائحة التنفيذية للقانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه
وتنظيم أعمال البناء ، ومن ثم فإن ما ورد بالأمر العسكرى المشار إليه من خطر التعلية
إلا فى الحدود التى كان مسموحاً بها قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 101 لسنة 1996 ،
يكون قد ألغى ضمناً وزال أثره بزوال السند القانوني له على النحو سالف الذكر ، وبالتالى
لا يسوغ لجهة الإدارة تطبيقه أو التحدى به .
ومن حيث إن البادى من ظاهر الأوراق أن العقار موضوع النزاع والكائن برقم 5 شارع مراد
بالجيزة ، قد صدر له الترخيص رقم 7 لسنة 1995 بإقامة بناء مكون من بدروم وأرضى وتسعة
أدوار متكررة فى حدود مرة وربع عرض الشارع ، وفى غضون عام 1996 تقدمت مالكة هذا العقار
( المطعون ضدها ) بطلب إلى حى جنوب الجيزة للترخيص لها بتعلية دورين العاشر والحادى
عشر ، وقيد الطلب برقم 67 لسنة 1996 ، إلا أن الحى لم يجبها إلى طلبها استناداً إلى
أمر الحاكم العسكرى رقم 2 لسنة 1998 ، لكون العقار منشأ قبل تاريخ العمل بالقانون رقم
101 لسنة 1996 .
ومن حيث إنه لما كان الأمر العسكرى رقم 2 لسنة 1998 قد ألغى ضمناً بقرار رئيس مجلس
الوزراء رقم 925 لسنة 2000 حسبما سلف البيان ، وأن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 106
لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء ، قد تضمنت فى المادة 11 مكرراً منها
الاشتراطات البنائية الخاصة بمحافظة الجيزة ، بأن حددت الارتفاع الكلى للبناء فى بعض
المناطق بالمحافظة ، وهى منطقة شارع الأهرام ، وطريق مصر إسكندرية الصحراوى داخل كردون
المحافظة ، وكورنيش النيل ، وتركت ما عداها دون تقييد لتسري فى شأنها القاعدة العامة
لارتفاع المباني المنصوص عليها فى المادة 13 من القانون رقم 106 لسنة 1976 معدلة بالقانون
رقم 101 لسنة 1996 ، وهى مرة ونصف عرض الشارع بحد أقصى 36 متراً ، ومن ثم ولما كان
العقار محل التداعى والكائن بشارع مراد بمدينة الجيزة ، لا يدخل ضمن أى من المناطق
المشار إليها ، وأن الأوراق خلت مما يفيد أن التعلية المطلوبة سوف تجاوز الجد الأقصى
للارتفاع المسموح به ، فإن رفض الجهة الإدارية الترخيص للمطعون ضدها بهذه التعلية ،
يضحى – بحسب الظاهر من الأوراق – مخالفاً لصحيح حكم القانون ، وهو ما ينوافر معه ركن
الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، فضلاً عن توافر ركن الاستعجال على النحو
الذى استظهره الحكم الطعين فى أسبابه .
ومن حيث إنه متى كان ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صدر سليماً ومطابقاً لأحكام
القانون ، مما يضحى معه الطعن الماثل على غير أساس من الواقع أو القانون خليق بالرفض
.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات
.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
