الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2135 لسنة 35 قضائية عليا – جلسة 14 /03 /1998 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة 1998) – صــ 975


جلسة 14 من مارس سنة 1998

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والإمام عبد المنعم إمام الخريبى، ومحمود سامى الجوادى نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 2135 لسنة 35 قضائية عليا

إدارات قانونية بالهيئات والمؤسسات العامة – أعضاؤها – قواعد شغل إحدى الوظائف الفنية.
المواد أرقام 1، 12، 13، 14 من القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية، قرار وزير العدل رقم 781 لسنة 1978 بلائحة قواعد تعيين وترقية ونقل وندب وإعارة مديرى وأعضاء الإدارات القانونية بالهيئات العامة وشركات القطاع العام.
المشرع نظم أحكام تعيين وترقية مديرى وأعضاء الإدارات القانونية تنظيما شاملاً بما لا يجوز معه استدعاء أحكام التعيين والترقية المنصوص عليها فى أنظمة التوظف العامة إلا ما فات تنظيمه منها واقتضت الضرورة الرجوع فيه إلى أحكام نظم التوظف العامة وبما لا يتعارض مع أحكام قانون الإدارات القانونية.
إن اختيار من يشغل احدى الوظائف الفنية بالإدارات القانونية انما يعد فى واقع الامر تعيينا له فى هذه الوظيفة – لازم ذلك أن المفاضلة بين المرشحين لشغل إحدى هذه الوظائف ينبغى أن تقوم على أساس من أسبقية القيد فى الجدول العام أو ما يتلو ذلك من تسلسل القيد أمام محاكم الاستئناف ثم محكمة النقض – قرار وزير العدل رقم 781 لسنة 1978 قد نظم شروط شغل هذه الوظائف وقضى بأن تحديد الأقدمية بين شاغلى الوظائف الفنية بتلك الادارات يقوم على أساس أسبقية تاريخ قيدهم فى الجدول العام ومدة الاشتغال الفعلى بالمحاماة أو بالأعمال النظيرة وعند التساوى يقدم صاحب المؤهل الأعلى فى مرتبة الحصول على الشهادة الدراسية فالأقدم تخرجاً فالأكبر سناً – لجنة مديرى وأعضاء الادارات القانونية بوزارة العدل قررت بجلستها المعقودة فى 7/ 7/ 1984 أولاً – الإعتداد بأقدمية العمل القانونى وليس بأقدمية الدرجة المالية أو أسبقية الالتحاق بالخدمة – ثانياً – أن تحدد الأقدمية بين الأعضاء القانونيين بالإدارات القانونية على أساس أسبقية تاريخ القيد بالجدول العام أو ما يتلو ذلك من تسلسل القيد أمام المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف ومحكمة النقض دون أسبقية الدرجة المالية أو الالتحاق بالخدمة – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 3/ 5/ 1989 أودع الأستاذ/ ………… المحامى بصفته وكيلا عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2135 لسنة 35 ق. ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة الترقيات بجلسة 9/ 3/ 1989 فى الدعوى رقم 4153 لسنة 39 ق المرفوعة من………. (الطاعنة) ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لتعاونيات البناء والاسكان ووزير الاسكان بصفتيهما، والذى قضى
أولاً: بقبول تدخل………. فى الدعوى خصما منضما للجهة الإدارية.
ثانياً: بعدم قبول الدعوى شكلاً بالنسبة لطلب إلغاء قرار تسكين………. فى وظيفة من الدرجة الثانية بالمجموعة النوعية لوظائف القانون فى ترتيب أسبق من المدعية، لرفعها بعد الميعاد.
ثالثاً: بقبول الدعوى شكلاً بالنسبة لطلب إلغاء القرار رقم 6 لسنة 1985 الصادر بتاريخ 3/ 1/ 1985 فيما تضمنه من تخطى المدعية فى الترقية إلى وظيفة من الدرجة الأولى بالمجموعة النوعية لوظائف القانون، ورفضها موضوعاً.
رابعاً: بإلزام المدعية المصروفات.
وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أولاً: بإلغاء تسكين الأستاذ/ ……… فى الدرجة الثانية القانونية بالهيئة المطعون ضدها الأولى فى ترتيب أسبق من الطاعنة، ثانياً: بإلغاء القرار رقم 6 لسنة 1985 فيما تضمنه من تخطيها فى الترقية إلى الدرجة الأولى مع إلزام المطعون ضده الأول المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى مسببا فى الطعن ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 24/ 6/ 1996 احالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامها جلسة 24/ 8/ 1996 وفيها نظر الطعن وجرى تداوله بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها، وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من ايضاحات ذوى الشأن قررت اصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتحصل فى أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 4153 لسنة 39 ق بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 4/ 5/ 1985 ضد المطعون ضدهما الأولين طالبة فى ختامها الحكم بإلغاء تسكين …….. فى الدرجة الثانية القانونية بالهيئة العامة لتعاونيات البناء والاسكان فى ترتيب أسبق منها وبإلغاء القرار رقم 6 لسنة 1985 فيما تضمنه من تخطيها فى الترقية إلى الدرجة الأولى مع إلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات، وقالت شرحا لدعواها أن زميلها المذكور حاصل على ليسانس الحقوق عام 1969 وعمل موظفا بوزارة الاسكان ثم ندب للعمل بالهيئة ونقل إليها فيما بعد بالدرجة الثانية بوظائف الشئون القانونية وأنه سكن فى هذه الوظيفة بأقدميته فى الدرجة الثانية الإدارية التى حصل عليها بوزارة الإسكان خلافا لما أفتت به اللجنة الثالثة بمجلس الدولة بجلسة 20/ 7/ 1984 من أن تسكين أعضاء الإدارة القانونية على الوظائف المعتمدة بالهيكل التنظيمى انما يتم طبقا لمدد القيد بجدول المحامين الواردة بالمادة 13 من القانون رقم 47 لسنة 1973، ولما كانت المدعية حاصلة على ليسانس الحقوق عام 1967 وتمارس العمل القانونى والعمل النظير من 15/ 4/ 1968 ولا تقل عن المذكور كفاية فمن ثم يكون القرار رقم 6 لسنة 1985 الصادر فى 3/ 1/ 1985 بترقيته إلى الدرجة الأولى دونها مخالفا لأحكام القانون، وأضافت المدعية فأشارت إلى أنها تظلمت إلى مفوض الدولة من هذا القرار حيث انتهى إلى رفض التظلم تأسيسا على أن أقدمية المطعون على ترقيته فى الدرجة الثانية ترجع إلى 1/ 1/ 1973 بينما ترجع أقدمية المدعية فيها إلى 31/ 12/ 1977 وخلصت المدعية مما تقدم بيانه من واقعات إلى طلب الحكم بطلباتها الموضحة فيما سلف، هذا وقد تدخل المطعون على ترقيته أبان تداول الدعوى تدخلا انضماميا إلى جهة الإدارة طالبا رفض الدعوى.
وبجلسة 9/ 3/ 1989 أصدرت المحكمة حكمها المتقدم ايراد منطوقه، وأقامت قضاءها فيما يتعلق بطلب إلغاء قرار التسكين على أن الثابت أن الهيئة المدعى عليها أصدرت القرار رقم 241 لسنة 1981 متضمنا نقل…….. اعتبارا من 1/ 7/ 1981 من وزارة الاسكان إلى وظيفة محام ثان بالدرجة الثانية بالمجموعة النوعية لوظائف القانون بالهيئة، وقد صدر هذا القرار فى 28/ 11/ 1981 غير أن المدعية لم تنشط إلى اختصامه بدعوى الإلغاء إلا بتاريخ 4/ 5/ 1985 حين أقامت دعواها رغم علمها اليقينى بالقرار خاصة وأن المذكور يعمل معها بالإدارة القانونية ومن ثم تكون الدعوى فى هذا الشق منها قد رفعت بعد الميعاد متعينا الحكم بعدم قبولها شكلاً، ثم عرضت المحكمة لطلب إلغاء القرار رقم 6 لسنة 1985 فاستظهرت اقامة الدعوى فى شأنه مستوفية أوضاعها الشكلية وذهبت فى موضوعه إلى أن تعتمد الهياكل الوظيفية الخاصة بأعضاء الإدارات القانونية طبقا لاحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها فقد استقر القضاء على أن يعمل فى شأن ترقية هؤلاء الأعضاء بأحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة مع مراعاة توافر الشروط التى نص عليها القانون رقم 47 لسنة 1973 للترقية، وإذ كان الثابت أن المطعون على ترقيته أقدم من المدعية فى الدرجة الثانية المرقى منها حيث ترجع أقدميته فيها إلى 1/ 1/ 1973 بينما ترجع أقدميتها فى الدرجة ذاتها إلى 31/ 12/ 1977 وكان قد استوفى شرائط شغل وظيفة مدير إدارة قانونية حسبما حددتها المادة 13 من القانون رقم 47 لسنة 1973 المشار إليها بحسبانه مقيدا أمام محاكم الاستئناف بتاريخ 5/ 11/ 1981 وبلغت مدة اشتغاله بالمحاماه – شاملة مدد الأعمال النظيرة – ما يجاوز أربع عشرة سنة فإن قرار ترقيته المطعون فيه يكون قد صدر سليما موافقا صحيح القانون مما يتعين معه الحكم برفض الدعوى فى هذا الشق منها.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه، بمقولة أن قرارات التسكين تعتبر من قبيل التسويات التى لا يتقيد الطعن عليها بميعاد ولا وجه لما ذهبت إليه المحكمة من أن القرار المطعون فيه هو قرار نقل وتسكين توصلا إلى اخضاعه لمواعيد واجراءات دعوى الإلغاء إذ لا تهدف المدعية إلى إلغاء قرار نقل المذكور إلى الهيئة وانما استهدفت بدعواها إلغاء تسكينه فى الدرجة الثانية القانونية وبهذه المثابة يكون طلبها من منازعات التسويات، وقد أخطأ الحكم فيما قرره من أن المدعية لم تنكر علمها اليقينى بالقرار رقم 241 لسنة 1981 خاصة وأن المطعون عليه معها بالإدارة القانونية إذ الثابت أن المذكور كان من قبل منتدبا للعمل بالهيئة وقد صدر قرار نقله خفية ولم يتم نشره حتى يقال بالعلم اليقنى بمضمونه، أما عن طلب إلغاء القرار رقم 6 لسنة 1985 فقد شاب الحكم قصور فى التسبيب بعدم ايضاح سنده فيما ركن إليه من أن الهيكل التنظيمى لوظائف الادارة القانونية بالهيئة لم يعتمد وذلك رغم أن الثابت أنه سبق اعتماده وصدر قرار الهيئة رقم 246 لسنة 1980 بنقل العاملين بالإدارة القانونية إلى الوظائف والدرجات المعتمدة بالقرار رقم 257 لسنة 1980 من رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والادارة، وبالتالى فلا يكون ثمة محل لتطبيق أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، هذا فضلا عن أن الاقدمية الثابته للمطعون عليه والتى عول عليها الحكم هى أقدمية إدارية وليست قانونية اكتسبها المذكور عن مدة خدمة سابقة على حصوله على درجة الليسانس، كما أغفل الحكم بيان المصدر الذى استند إليه فيما قرره من توافر مدة الاشتغال بأعمال نظيرة لأعمال المحاماة لمدة أربع عشرة سنة سابقة على تاريخ الترقية.
ومن حيث إن البين من الأوراق أنه بتاريخ 11/ 6/ 1980 صدر قرار وكيل وزارة الاسكان التنمية الإدارية رقم 231 لسنة 1980 بندب السيد/ ……… بالدرجة الثانية بمجموعة الوظائف القانونية بالادارة العامة لشئون المديريات والاملاك بديوان عام الوزارة للعمل بالهيئة العامة لتعاونيات البناء والاسكان لمدة عام اعتبارا من تاريخ مباشرته العمل، وقد أشير فى ديباجة هذا القرار إلى كتاب الهيئة المذكورة رقم 1701 المؤرخ 1/ 3/ 1980 بطلب الموافقة على هذا الندب، وبتاريخ 19/ 7/ 1981 صدر قرار وكيل الوزارة رقم 236 لسنة 1981 متضمنا نقل المذكور وآخرين اعتبارا من 1/ 7/ 1981 بدرجاتهم المالية من موازنة ديوان عام الوزارة إلى موازنة تلك الهيئة وذلك تنفيذا لقانون ربط الموازنة رقم 58 لسنة 1981، وتبعه صدور قرار رئيس إدارة الهيئة رقم 241 لسنة 1981 بتاريخ 28/ 11/ 1981 متضمنا النص على نقل المذكور اعتبارا من 1/ 7/ 1981 من وزارة الدولة للاسكان بدرجته المالية إلى موازنة الهيئة بوظيفة محام ثان بالدرجة الثانية (720/ 1824) بالمجموعة النوعية لوظائف القانون، واذ صدر القانون رقم 111 لسنة 1981 بتعديل بعض أحكام قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 فقد أعيدت تسوية حالة المذكور على مقتضاه بموجب القرار رقم 3226 لسنة 81 بوصفه من حملة دبلوم ميكانيكا الطيران – وهو من المؤهلات التى ينطبق عليها القانون رقم 72 لسنة 1974 الخاص بتقييم بعض المؤهلات العسكرية والتى عودلت بالمؤهلات الواردة بالجدول الملحق بالقانون رقم 83 لسنة 1973 – مما أسفر عن تعديل أقدميته فى الفئة الرابعة (الدرجة الثانية من درجات القانون رقم 47 لسنة 1978) من 31/ 12/ 1976 إلى 1/ 1/ 1973 حيث كان متطوعا للعمل بالقوات المسلحة فى المدة من 6/ 10/ 1955 حتى عين بوزارة الإسكان فى 1/ 11/ 1970 بعد حصوله على ليسانس الحقوق عام 1969 ابان فترة خدمته بالقوات المسلحة ويبين من مطالعة الشهادة الصادرة عن نقابة المحامين بتاريخ 13/ 10/ 1984 أن المذكور قيد بالجدول العام مع القبول للمرافعة أمام محاكم الاستئناف بتاريخ 5/ 11/ 1981، وبجلسة 23/ 2/ 1982 قررت اللجنة حساب المدة من 3/ 12/ 1970 حتى تاريخ القيد مدة عمل نظير.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى طلب الطاعنة إلغاء القرار الصادر بتسكين السيد المذكور فى وظيفة من الدرجة الثانية بالمجموعة النوعية لوظائف القانون فى ترتيب سابق عليها فقد استبان من مساق الواقعات على ما تقدم الايضاح أن المذكور اُلحق بخدمة الهيئة المطعون ضدها نقلا بدرجته من وزارة الدولة للاسكان، كذلك فإن الثابت بالاوراق أن أعضاء الادارة القانونية بالهيئة المذكورة لم يتم تسكينهم فى وظائف القانون رقم 47 لسنة 1973 بعد اعتماد الهيكل الوظيفى لتلك الادارة إلا بموجب القرار رقم 48 الصادر بتاريخ 10/ 2/ 1987، ومن ثم يكون صحيح تكييف طلب الطاعنة فى هذا الشأن استلهاما لحقيقة ما ترمى إليه من التداعى هو طلب إلغاء قرار النقل بادى الذكر، وفى ذلك فإن الأوراق جاءت خلوا من دليل على سابقة نشر القرار المطعون فيه فى نشرة مصلحية أو اعلان لهما به وليس ثابتا علمها اليقينى بهذا القرار على وجه تستطيع معه تحديد مركزها القانونى حياله سيما وأن المطعون على نقله كان منتدبا للعمل بالهيئة منذ عام سابق على النقل، ومتى كان ذلك فإن دعواها بطلب إلغاء هذا القرار تكون والحالة هذه مقامة فى الميعاد مقبوله شكلا ويكون الحكم المطعون فيه وقد قضى فى هذا الشق من الدعوى بخلاف هذا النظر قد خالف القانون، بيد أنه وقد صدر القرار المطعون فيه من السلطة المختصة بإصداره تنفيذا لقانون ربط الموازنة رقم 58 لسنة 1981 منطويا على نقل المذكور من وحدة إدارية إلى أخرى ومن وظيفة بمجموعة وظائف إلى أخرى معادلة لها بالمجموعة ذاتها واستصحب به المنقول مركزه القانونى الثابت له بالجهة المنقول منها فإن القرار المطعون فيه يغدو وقد صدر سليما مبرءاً من أية شائبة ويضحى الطعن عليه تبعا لذلك فاقدا سنده من صحيح القانون، الأمر الذى يتعين معه القضاء بقبول الدعوى بطلب الغائه شكلاً ورفضها موضوعاً.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بطلب الطاعنة إلغاء القرار رقم 6 لسنة 1985 الصادر بتاريخ 3/ 1/ 1985 فيما تضمنه من تخطيها فى الترقية إلى وظيفة من الدرجة الأولى بالمجموعة النوعية لوظائف القانون فإن قضاء هذه المحكمة جرى على أن المادة الأولى من القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الادارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها تنص على أن تسرى أحكام القانون المرافق على مديرى وأعضاء الادارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها ومفاد ذلك أن هذا القانون هو الأساس فى تنظيم شئون هؤلاء فتطبق عليهم أحكام قوانين التوظف العامة الا ما فات هذا القانون النص عليه واقتضت الضرورة تطبيقه منها، إذ لا يجوز اهدار أحكام قانون خاص وأعمال أحكام قانون عام لمنافاة ذلك لمقتضى تشريعه وأن المواد 11 و12 و13 و14 من القانون رقم 47 لسنة 1973 المشار إليه وقرار وزير العدل رقم 781 لسنة 1978 بلائحة قواعد تعيين وترقية ونقل وندب واعارة مديرى وأعضاء الادارات القانونية بالهيئات العامة وشركات القطاع العام الصادر تنفيذا للتفويض التشريعى الوارد بنص المادة الثامنة من القانون المذكور نظمت أحكام تعيين وترقية هؤلاء تنظيما شاملا بما لا يجوز معه استدعاء أحكام التعيين والترقية المنصوص عليها فى أنظمة التوظف العامة إلا ما فات تنظيمه منها واقتضت الضرورة الرجوع فيه إلى أحكام نظم التوظف العامة وبما لا يتعارض مع أحكام قانون الادارات القانونية.
ومن حيث إن المادة 12 من القانون رقم 47 لسنة 1973 المشار إليه تنص على أنه "يشترط فيمن يعين فى احدى الوظائف الفنية بالادارات القانونية أن تتوفر فيه الشروط المقررة فى نظام العاملين المدنيين بالدولة أو بالقطاع العام حسب الاحوال وأن يكون مقيدا بجدول المحامين المشتغلين طبقا للقواعد الواردة فى المادة التالية وأن تتوفر فيه الشروط الاخرى التى قد تقررها اللجنة المنصوص عليها فى المادة 7 من هذا القانون "وتنص المادة 13 منه على أنه "يشترط فيمن يشغل الوظائف الفنية بالإدارات القانونية أن يكون قد مضى على قيده بجدول المحامين المدة المبينة قرين كل وظيفة منها وذلك على النحو التالى:…… مدير إدارة قانونية: القيد أمام محكمة النقض لمدة سنتين أو القيد أمام محاكم الاستئناف وانقضاء أربع عشرة سنة على الاشتغال بالمحاماة…….. وتحسب مدة الاشتغال بعمل من الاعمال القانونية النظيرة طبقا لقانون المحاماة ضمن المدة المشترطة للتعيين فى الوظائف الخاضعة لهذا النظام "وتقضى المادة 14 من القانون ذاته بأنه "مع مراعاة ما هو منصوص عليه فى المادة التالية يكون التعيين فى وظائف الادارات القانونية فى درجة محام ثالث فما يعلوها بطريق الترقية من الوظيفة التى تسبقها مباشرة على أساس مرتبة الكفاية مع مراعاة الأقدمية بين المرشحين عند التساوى فى الكفاية".
ومن حيث إن المستفاد من هذه النصوص أن اختيار من يشغل احدى الوظائف الفنية بالإدارات القانونية الخاضعة لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1973 بادى الذكر إنما يعد فى واقع الأمر تعيينا له فى هذه الوظيفة ولازم ذلك أن المفاضلة بين المرشحين لشغل إحدى هذه الوظائف ينبغى أن تقوم على أساس من أسبقية القيد فى الجدول العام أو ما يتلو ذلك من تسلسل القيد أمام محاكم الاستئناف ثم محكمة النقض، وقد نظم قرار وزير العدل رقم 781 لسنة 1978 المشار إليه آنفا شروط شغل هذه الوظائف وقضى بأن تحديد الأقدمية بين شاغلى الوظائف الفنية بتلك الادارات يقوم على أساس من أسبقية تاريخ قيدهم فى الجدول العام ومدة الاشتغال الفعلى بالمحاماة أو بالأعمال النظيرة وعند التساوى يقدم صاحب المؤهل الأعلى فى مرتبة الحصول على الشهادة الدراسية فالأقدم تخرجا فالأكبر سنا، هذا وقد قررت لجنة مديرى وأعضاء الادارات القانونية بوزارة العدل بجلستها المعقودة فى 7/ 7/ 1984 أولاً – الاعتداد بأقدمية العمل القانونى وليس بأقدمية الدرجة المالية أو أسبقية الالتحاق بالخدمة. ثانياً – أن تحدد الأقدمية القانونية بين الأعضاء القانونيين بالادارات القانونية على أساس أسبقية تاريخ القيد بالجدول العام أو ما يتلو ذلك من تسلسل القيد أمام المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف ومحكمة النقض دون أسبقية الدرجة المالية أو الالتحاق بالخدمة.
ومن حيث إنه ولئن كان المطعون على ترقيته أقدم فى الحصول على الدرجة الثانية إذ ترجع أقدميته فيها إلى 1/ 1/ 1973 بينما حصلت عليها الطاعنة فى 31/ 12/ 1977 إلا إن الثابت بالأوراق أن الأخيرة هى الاقدم تخرجا إذ حصلت على ليسانس الحقوق عام 1967 بينما حصل عليه المذكور عام 1969 فضلا عن أنها أسبق اشتغالا بالعمل القانونى إذ عينت بوظيفة باحث قانونى فى 15/ 4/ 1968 قبل حصول المذكور على درجة الليسانس، هذا بالاضافة إلى أسبقية قيدها بالجدول العام للمحامين حيث قيدت بتاريخ 22/ 5/ 1969 وقبلت للمرافعة أمام محاكم الاستئناف فى7/ 3/ 1974 على حين المذكور قيد بتاريخ 5/ 11/ 1981 مع القبول للمرافعة أمام محاكم الاستئناف وحسبت له المدة من 3/ 12/ 1970 حتى تاريخ القيد مدة عمل نظير، وإذ كان الأمر كذلك وكان الزميلان يتساويان فى مضمار الكفاية فإن الطاعنة تكون أحق بالترقية وأجدر ويضحى القرار رقم 6 لسنة 1985 المطعون فيه إذ انطوى على ترقية السيد/ ……… إلى وظيفة من الدرجة الأولى بالمجموعة النوعية لوظائف القانون (مدير إدارة قانونية) افتئاتا على حق الطاعنة قد خالف صحيح القانون متعينا القضاء بإلغائه فيما تضمنه من تخطى الطاعنة فى الترقية إلى الوظيفة المشار إليها مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه ذهب مذهبا مخالفا فأخطأ فى تطبيق القانون وتأويله مما لا محيص معه عن القضاء بإلغائه، وبقبول الدعوى شكلا وبرفض طلب إلغاء القرار رقم 241 لسنة 1981 وبإلغاء القرار رقم 6 لسنة 1985 فيما تضمنه من تخطى المدعية فى الترقية إلى وظيفة من الدرجة الأولى بالمجموعة النوعية لوظائف القانون مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعية والجهة الادارية المصروفات مناصفة.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلا وبرفض طلب إلغاء القرار رقم 241 لسنة 1981 وبإلغاء القرار رقم 6 لسنة 1985 فيما تضمنه من تخطى الطاعنة فى الترقية إلى وظيفة من الدرجة الأولى بالمجموعة النوعية لوظائف القانون مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت طرفى الخصومة المصروفات مناصفة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات