المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5140 لسنة 48 ق عليا – جلسة 27/ 1/ 2007م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق 27/ 1/ 2007م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق وعبد الحليم أبو
الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد – نواب
رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 5140 لسنة 48 القضائية عليا
المقام من
زينب موسى محمد نوار بصفتها وصية على ابنها القاصر "هشام اسماعيل هلال"
ضد
1- محافظ القليوبية
2- رئيس الوحدة المحلية بمدينة قها
فى حكم محكمة القضاء الإداري بطنطا "دائرة القليوبية" الصادر بجلسة 22/ 1/ 2002فى الدعوى
رقم 3636 لسنة 1ق
الإجراءات
فى يوم الثلاثاء الموافق 19/ 3/ 2002 أقام الأستاذ محمود على يوسف
المحامي بالنقض وكيلاً عن الطاعنة الطعن الماثل بإيداع تقريره قلم كتاب المحكمة طعنًا
على الحكم المطعون فيه الذي قضى فى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعًا وإلزام
المدعية المصروفات.
وطلبت الطاعنة الحكم أولاً: بقبول الطعن شكلاً. ثانيًا: فى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه والقضاء مجددًا ببطلان قرار محافظ القليوبية رقم 139 لسنة 1990 مع ما يترتب على
ذلك من آثار أهمها استرداد ما تم تحصيله من الطاعنة من رسوم على أجولة الدقيق المسلمة
للمخبز خاصتها وذلك من تاريخ صدور هذا القرار.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بإلغاء القرار رقم 139 لسنة 1990
مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها رد ما تم تحصيله من رسوم محلية للطاعنة بصفتها مع
مراعاة أحكام التقادم.
ونظرت دائرة فحص الطعون بالدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا الطعن بجلسة 20/
3/ 2006 وبجلسة 2/ 7/ 2006 قررت إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 16/ 9/ 2006 حيث
تدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 11/ 11/ 2006 قررت إصدار الحكم
بجلسة اليوم وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية لذلك فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن الطاعنة أقامت بتاريخ 8/ 7/ 1998 أمام محكمة
القضاء الإداري بطنطا الدعوى رقم 3636 لسنة 1ق بطلب الحكم بإلغاء قرار محافظ القليوبية
رقم 139 لسنة 1990 وما يترتب على ذلك من آثار أهمها استرداد ما سبق أن دفعته من رسوم
اعتبارًا من تاريخ صدور القرار ووقف تحصيل هذه الرسوم مستقبلاً وذلك على سند من القول
أن القرار المطعون فيه قرر تحصيل رسوم قدرها 2.60 جنيه عن كل جوال دقيق من الحصة المقررة
للمخبز البلدي الذي تمتلكه بناحية قها بمحافظة القليوبية وذلك بالمخالفة للقانون بعد
صدور حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم 36 لسنة 18 ق دستورية بعدم
دستورية المادة الرابعة من القانون رقم 43 لسنة 1979 الصادر بناء عليها القرار المطعون
فيه.
وبجلسة 22/ 1/ 2002 صدر الحكم المطعون فيه بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعًا مشيدًا
قضاءه على أن القرار المطعون فيه لم يفرض تحصيل رسوم ولم يستند إلى المادة الرابعة
من القانون رقم 43 لسنة 1979 المقضي بإلغائها من المحكمة الدستورية العليا وإنما هي
مقابل مصاريف نظام بيع الخبز بمنافذ غير المخابز فالمبلغ المحصل عبارة عن قرشين لكل
عشرين رغيف نظير البيع بهذه المنافذ وأن القرار صادر فى إطار قرار وزير التموين والتجارة
رقم 712 لسنة 1987 المعدل بالقرار رقم 22 لسنة 1995 بتنظيم فصل بيع الخبز عن إنتاجه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الخطأ في تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال لأن ما يتم تحصيله
بموجب القرار المطعون فيه هو رسوم محلية ولا يمثل الفرق بين سعر رغيف الخبز للمستهلك
وسعره عند تسليمه لمنافذ البيع لأنه يتم تحصيل مبلغ 260 قرشًا عن كل جوال دقيق يسلم
للمخبز أي قبل الإنتاج.
من حيث إن قضاء هذه المحكمة استقر على أن ثمة واقعًا قانونيًا نشأ بموجب حكم المحكمة
الدستورية العليا الصادر بجلسة 3/ 1/ 1998 فى الدعوى الدستورية رقم 36 لسنة 18ق والمنشور
بالجريدة الرسمية فى 5/ 1/ 1998 الذي قضى بعدم دستورية قرار وزير الإدارة المحلية رقم
239 لسنة 1971 بشأن الرسوم الموحدة للمجالس المحلية وبسقوط الأحكام التي تتضمنها المادة
الرابعة من قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 وتلك التي احتواها قرار رئيس
مجلس الوزراء رقم 870 لسنة 1990 ولما كان الأصل فى الأحكام القضائية إنها كاشفة للمراكز
والأوضاع القانونية وليست منشئة لها الأمر الذي يستتبع أن يكون للحكم بعدم الدستورية
اثر رجعي كنتيجة حتمية لطبيعته الكاشفة كما أن المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية
العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تقضي بعدم جواز تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته
من اليوم التالي لتاريخ نشر الحكم بعدم الدستورية ومن ثم بات على قاضي الموضوع ألا
ينزل حكم النص بعد المقضي بعدم دستوريته على المنازعة المطروحة عليه.
ومن حيث إنه بالترتيب على ما نشأ من واقع قانوني كشف عنه حكم المحكمة الدستورية المشار
إليه فإن قرار محافظ القليوبية رقم 139 لسنة 1990 بتحصيل مبالغ مالية على كل جوال دقيق
قد افتقد السند القانوني الذي صدر استنادًا إليه ولا يؤثر فى ذلك ما تقول به جهة الإدارة
وسايرها فيه الحكم المطعون فيه من أن هذه المبالغ ما هي إلا فرق سعر بيع الخبز من المخبز
إلى منافذ التوزيع فهذه المبالغ لا تعدو أن تكون رسومًا يتم تحصيلها بموجب هذا القرار.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن مدة تقادم حق الأفراد بالمطالبة برد الضرائب
والرسوم التي دفعت بغير وجه حق ثلاث سنوات ويبدأ سريان التقادم من يوم دفعها طبقًا
لأحكام المادة 377 من القانون المدني وأن الدفع بسقوط الحق فى المطالبة بالرد بالتقادم
الثلاثي ليس من النظام العام ويتعين على صاحب الشأن التمسك به أمام محكمة أول درجة
ولا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة الطعن.
ومن حيث إن الثابت أن جهة الإدارة المطعون ضدها حصلت رسومًا محلية من الطاعنة عن أجولة
الدقيق التي كانت تصرف لمخبزها خلال مدة سريان القرار المطعون فيه ولم تدفع جهة الإدارة
أمام محكمة القضاء الإداري بانقضاء حق الطاعنة فى المطالبة بهذا التقادم وعلى ذلك تكون
جهة الإدارة ملزمة برد المبالغ التي حصلتها من الطاعنة بغير حق ولما كان الحكم المطعون
فيه ذهب غير هذا المذهب فتعين القضاء بإلغائه وبإلغاء القرار المطعون فيه بما يترتب
على ذلك من آثار ومنها رد ما تم تحصيله من الطاعنة وإلزام جهة الإدارة المصروفات عملاً
بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب
على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
