الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 228 لسنة 40 قضائية عليا – جلسة 07 /03 /1998 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة 1998) – صــ 967


جلسة 7 من مارس سنة 1998

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ سعد الله محمد حنتيره، ومنصور حسن على غربى، وأبو بكر محمد رضوان، وغبريال جاد عبد الملاك نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 228 لسنة 40 قضائية عليا

عاملون مدنيون بالدولة – إجازات – طلب إجازة بدون مرتب لمرافقة الزوج – شروطه.
المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.
وإن كان منح الزوج أو الزوجة إجازة بدون مرتب لمرافقة الزوج المرخص له بالسفر للخارج لمدة ستة أشهر على الأقل – هو أمر وجوبى لا تترخص فيه الجهة الإدارية إلا أن مناط ذلك توافر الشروط المحددة بهذا البند من المادة سالفة الذكر وهى أن يكون زوج العامل مرخصا له من جهة عمله بالسفر إلى الخارج لمدة ستة أشهر على الأقل، وهذا يستوجب على طالب الإجازة أن يقدم المستندات التى تثبت كون الزوج المطلوب مرافقته مرخصا له بالسفر للخارج لمدة لا تقل عن ستة أشهر على الأقل – فإذا لم يقدم طالب الإجازة المستندات الدالة على ما تقدم فإنه لا يكون ثمة التزام على الجهة الإدارية بمنحه الإجازة المطلوبة وإن كان ذلك يخضع لتقديرها فى منح الإجازة – ولا يعتبر العامل فى إجازة وفقا لذلك إلا بصدور القرار الخاص بذلك فاذا انقطع عن العمل رغم عدم صدور هذا القرار أعتبر منقطعا عن العمل بدون أذن وفى غير الحالات التى تجيزه بما يشكل فى حقه مخالفة تأديبية – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 27/ 4/ 1994 الأربعاء أودع الأستاذ/ ………. المحامى نائبا عن الأستاذ/ ……… المحامى بصفته وكيلا عن الطاعنة، قلم كتاب المحكمة، تقرير الطعن الراهن، فى حكم المحكمة التأديبية بالمنصورة الصادر فى الدعوى رقم 272 لسنة 19 ق بجلسة 27/ 2/ 1994 والمتضمن مجازاة الطاعن بخصم شهر من الأجر.
وطلبت الطاعنة فى ختام تقرير الطعن وللأسباب المبينة به قبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءتها.
وبتاريخ 8/ 5/ 1994 تم اعلان تقرير الطعن إلى النيابة الإدارية فى مقرها.
وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعنة مما نسب إليها.
وتم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة حيث قدمت النيابة الإدارية بجلسة 11/ 12/ 1996 مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه.
وبجلسة 12/ 3/ 1997 قررت دائره فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة وحددت لنظره جلسة 5/ 4/ 1997.
وتم تداول الطعن أمام المحكمة على النحو الوارد بمحاضر الجلسات حيث أودعت الطاعنة بجلسة 29/ 11/ 1997 حافظة مستندات بداخلها مذكرة بطلب إلغاء الحكم المطعون فيه وببراءتها مما هو منسوب إليها.
وقد تقرر اصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن أقيم خلال المواعيد القانونية واستوفى سائر أوضاعه الشكلية الأخرى، فمن ثم يكون مقبولا شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل فى أنه بتاريخ 29/ 12/ 1990 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 272 لسنة 19 ق أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة بإيداع أوراقها قلم كتاب تلك المحكمة مشتملة على ملف قضية النيابة الادارية رقم 1229 لسنة 1990 قسم أول الزقازيق وتقرير اتهام فيها ضد:
1 – …….. (الطاعنة) المدرسة بمدرسة بلبيس التجارية للبنات القديمة حاليا ومدرسة بمدرسة بلبيس الثانوية التجارية للبنات سابقا "درجة ثالثة).
2 – ……. كاتبة الاجازات بمديرية التربية والتعليم بالشرقية "درجة رابعة".
3 – ……. رئيس وحدة باجازات التربية والتعليم بالشرقية "درجة ثالثة".
لأنهم خلال الفترة من 11/ 9/ 1989 حتى 10/ 1990 بمقر عملهم السالف بدائرة محافظة الشرقية.
الأولى: (الطاعنة) انقطعت عن العمل فى غير حدود الإجازات المقررة قانونا على النحو المبين بالأوراق.
الثانية: لم تؤد العمل المنوط بها بدقة وأمانة وسلكت مسلكا لا يتفق والاحترام الواجب وخالفت التعليمات المعمول بها بأن:
حررت كتابا فى 16/ 9/ 1990 إلى إدارة بلبيس التعليمية بإقامة (بقيام) الأولى بالعمل ضمنته بيانات بانتهاء اجازتها فى 10/ 9/ 1990 بالمخالفة للحقيقة لستر واقعة انقطاعها عن العمل دون مسوغ على النحو الموضح بالأوراق.
الثالث: لم يؤد العمل المنوط به بدقة بأن: –
أهمل الاشراف على المخالفة الثانية باعتماده للكتاب سالف الذكر المحرر بمعرفتها دون التحقق من صحة بياناته.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المحالين المذكورين عما نسب إليهم.
وبجلسة 27/ 2/ 1994 أصدرت المحكمة التأديبية بالمنصورة الحكم المطعون فيه قاضيا بمجازاة الأولى بخصم شهر من الأجر والمتهمة الثانية……… بخصم سبعة أيام من الأجر، والمتهم الثالث………. بخصم ثلاثة أيام من الأجر.
وقد أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بمجازاة الطاعنة استنادا إلى ثبوت واقعة انقطاع المتهمة (الطاعنة) عن العمل بشهادة/ ……… بقسم الاجازات بادارة بلبيس التعليمية……… وكيل شئون العاملين بمدرسة بلبيس التجارية الجديدة بنات، والتى تخلص شهادتهما فى أن المتهمة الأولى (الطاعنة) كانت قد حصلت على إجازة لمرافقة الزوج لعام أول انتهت فى 11/ 9/
1989، وقد حضر قريب لها وتقدم بطلب لتجديد اجازتها، وقد طلب منه استيفاء المستندات، إلا أن المستندات لم تستكمل ولذا لم يصدر قرار بتجديد الإجازة.
وقد أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بمجازاة المتهمة الثانية استنادا إلى اعترافها بمنح الطاعنة اقرار قيام بالعمل بعد انقطاعها عن العمل فى غير حدود الاجازات دون الرجوع إلى السجلات.
كما أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بمجازاة المحال الثالث استنادا إلى شهاده ……… مدير إدارة شئون العاملين بالمديرية الذى قرر أنه كان يتعين على المتهمة الثانية والمتهم الثالث الذى اعتمد الخطاب الرجوع إلى المستندات الخاصة قبل اعتماد الخطاب محل التحقيق.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد صدر مشوبا بما يلي:
1 – الخطأ فى تطبيق القانون: – وذلك أن نص المادة 69 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين يوجب على الجهة الإدارية أن تمنح العاملة التى رخص لزوجها بالسفر للخارج لمدة ستة أشهر على الأقل، إجازة بدون مرتب لمدة لا تجاوز بقاء الزوج بالخارج.
وفى الحالة المعروضة فقد تقدمت الطاعنة بطلب للحصول على إجازة للحاق بزوجها، وبالتالى كان يتعين منحها الإجازة المطلوبة وليس للجهة الإدارية أن تتعلل بأن المستندات غير مستوفاة إذ يكفى أن تقدم الزوجة ما يفيد سفر زوجها للخارج لمدة لا تقل عن ستة أشهر، وبالتالى تستحق الطاعنة إجازة ولا يجوز اعتبارها منقطعة.
2 – الفساد فى الاستدلال: إذ أن المستندات المقدمة من الطاعنة أمام محكمة أول درجة تفيد إنها فى إجازة فى الفترة من 11/ 9/ 1988 حتى 10/ 9/ 1990 والتى لم تنفها الجهة الإدارية مما ينتفى معه الذنب الإدارى فى جانب الطاعنة.
3 – القصور فى التسبيب: أن الشهادات التى أقامت عليها المحكمة التأديبية قضاءها بمجازاة الطاعنة تتصادم مع المستندات المقدمة من الطاعنة بما لا يجوز معه التعويل عليها.
ومن حيث إن المادة/ 69 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 معدلا بالقانون رقم 115 لسنة 1983، تنص على أن: "تكون حالات الترخيص بإجازة بدون مرتب على الوجه الأتى:
1 – يمنح الزوج أو الزوجة إذا رخص لأحدهما بالسفر إلى الخارج لمدة ستة أشهر على الأقل إجازة بدون مرتب، ولا يجوز أن تجاوز هذه الإجازة مدة بقاء الزوج فى الخارج، كما لا يجوز أن تتصل هذه الإجازة بإعارة إلى الخارج.
ويتعين على الجهة الإدارية أن تستجيب لطلب الزوج أو الزوجة فى جميع الأحوال.
2 – يجوز للسلطة المختصة منح العامل إجازة بدون مرتب للأسباب التى يبديها العامل وتقدرها السلطة المختصة ووفقا للقواعد التى تضعها……….
ومن حيث إنه وإن كان منح الزوج أو الزوجة إجازة بدون مرتب لمرافقة الزوج المرخص له بالسفر بالخارج لمدة ستة أشهر على الأقل – هو أمر وجوبى لا تترخص فيه الجهة الإدارية، إلا أن مناط ذلك توافر الشروط المحددة بهذا البند من المادة سالفة الذكر وهى أن يكون زوج العاملة مرخصا له من جهة عمله بالسفر إلى الخارج لمدة ستة أشهر على الأقل، وهذا يستوجب على طالب الإجازة أن يقدم المستندات التى تثبت كون الزوج المطلوب مرافقته مرخصاً له بالسفر للخارج لمدة لا تقل عن ستة أشهر على الأقل. ومن ثم فإذا لم يقدم طالب الإجازة المستندات الدالة على ما تقدم. فإنه لا يكون ثمة التزام على الجهة الإدارية بمنحه الإجازة المطلوبة وان كان ذلك يخضع لتقديرها فى منح الإجازة وفقا للبند من النص متقدم الذكر والذى لا يعتبر العامل وفقا له فى إجازة إلا بصدور القرار الخاص بذلك فإذا انقطع رغم عدم صدور هذا القرار اعتبر منقطعا عن العمل بدون إذن وفى غير الحالات التى تجيزه بما يشكل فى حقه مخالفة تأديبية.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق والتحقيق الذى أجرته النيابة الإدارية فى هذا الشأن أن الطاعنة كانت قد حصلت على إجازة خاصة بدون مرتب لمرافقة الزوج انتهت فى 10/ 9/ 1989، وقبل انتهاء تلك الإجازة تقدمت الطاعنة عن طريق أحد أقاربها بطلب لمنحها إجازه لعام ثان وأرفقت به شهادة بتعاقد زوجها بوظيفة مدرس بدولة ليبيا بموجب عقد جدد إلى غاية 31/ 8/ 1989 وقابل للتجديد إلا أنها لم تقدم الترخيص بسفر زوجها أو التصريح بالعمل عن المدة المطلوب عنها الإجازة الجديدة فلذا لم يصدر قرار بمنحها الإجازة المطلوبة، وقد تبين أن زوجها المذكور……… قد أنهيت خدمته فى 29/ 7/ 1988 بالقرار رقم 2461 لإنقطاعه عن العمل اعتباراً من 3/ 9/ 1981، ومن ثم فإنه لا يكون هناك ترخيص للزوج بالعمل بالخارج. وبالتالى لا يخضع طلب الطاعنه بمنحها إجازه للعام الثانى لحكم البند من المادة سالفة الذكر، الأمر الذى لا يكون معه التزام على الجهة الإدارية بمنحها الإجازة المطلوبة، وإنما يخضع ذلك للسلطة التقديرية، وإذ لم يصدر للطاعنه قرار بذلك، فإن انقطاعها عن العمل عقب انتهاء اجازتها الخاصة فى 10/ 9/ 1989 يكون انقطاعا بدون سبب يبرره ويشكل فى حقها المخالفة التأديبية المنسوبة لها.
ومن حيث إنه لا ينال من ذلك ما تتمسك به الطاعنه من مستندات صادرة من الجهة الإدارية تفيد أنها فى إجازة فى الفترة من 11/ 9/ 1998 حتى 10/ 9/ 1990، ذلك أن هذه المستندات صادرة بناء على ما قام به كل من المحالين الأول والثانى بتقرير الاتهام أى المخالفة المنسوبة لهما بتقرير الاتهام وإذ كان ما أتاه المحالان المذكوران يخالف الحقيقة والواقع وأن الطاعنة لم يصدر لها قرار بمنحها إجازة خاصة للعام الثانى، ولهذا فقد تمت مجازاة المذكورين عن ذلك بموجب ذات الحكم المطعون فيه. فمن ثم تكون المستندات المقدمة من الطاعنه فى هذا الشأن سواء أمام المحكمة التأديبية أم التى حوتها حافظة مستنداتها أمام هذه المحكمة، قد جاءت مخالفة للواقع، بما يتعين معه عدم التعويل عليها، ويغدو ما يتمسك به الطعن فى هذا الشأن مستوجبا طرحه.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات