المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 15858 لسنة 50 ق عليا – جلسة 3/ 11/ 2007
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 3/ 11/ 2007 م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى
حنفى وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضى ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في دعوى البطلان رقم 15858 لسنة 50 القضائية عليا
المقامة من
حمدى عبادة عبد القادر
ضد
1- وزير الصحة
2- محافظ الشرقية
3- وكيل وزارة الصحة بالشرقية
4- مدير إدارة قسم الصيادلة بالشرقية
5- عبد المنعم السيد عبد الجليل
فى الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا/ الدائرة الأولى فى الطعن رقم 9364 لسنة
48 ق. عليا بجلسة 26/ 6/ 2004
" الإجراءات"
فى يوم الاثنين الموافق 16 من أغسطس سنة 2004 أودع الأستاذ/ سيد أبو زيد سليمان المحامى
بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة تقرير طعن بدعوى البطلان الأصلية فى الحكم
الصادر من هذه المحكمة فى الطعن المشار إليه بعاليه، والقاضى فى منطوقه بقبول الطعن
شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب
على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.
وطلب الطاعن (المدعى) – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول دعوى البطلان الأصلية
شكلا وفى الموضوع ببطلان الحكم الصادر من المحكمة فى الطعن المذكور وعدم الاعتداد به
مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده الخامس المصروفات.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا برأيها القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم برفض الطعن
ببطلان الحكم وإلزام الطاعن المصروفات.
وحدد لنظر الطعن أمام المحكمة جلسة 5/ 5/ 2007 وتدوول بجلسات المرافعة على النحو المبين
بمحاضر الجلسات، وبجلسة 1/ 7/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 27/ 10/ 2007، وفيها
قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن المدعى يطلب القضاء ببطلان الحكم الصادر من المحكمة فى الطعن رقم 9364 لسنة
48 قضائية عليا بجلسة 26/ 6/ 2004 فيما تضمنه من قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو
المبين بالأسباب وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده الخامس
سبق أن أقام الدعوى رقم 9539 لسنة 1 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسماعيلية/ الدائرة
الأولى شرقية بتاريخ 27/ 7/ 1996 طالبا الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ ثم إلغاء
القرار الصادر بإلغاء ترخيص صيدلية المدينة بكفر صقر رقم 971 لسنة 1992، والسير فى
إجراءات نقل هذا الترخيص إلى مكان آخر دون النظر إلى شرط المسافة، وذلك للأسباب المبينة
تفصيلا بصحيفة الدعوى، وبجلسة 25/ 5/ 2002 قضت المحكمة المذكورة بقبول تدخل/ حمدى عبادة
عبد القادر (الطاعن) خصما منضمًا للجهة الإدارية، وبرفض الدعوى تأسيسا على أن قرار
الترخيص صدر نتيجة غش وتدليس من طالب الترخيص الذى أخفى عن جهة الإدارة صدور قرار بإزالة
المبنى، ومن ثم فهو قرار معدوم يجوز سحبه أو إلغاؤه فى أى وقت دون التقيد بميعاد إعمالا
لقاعدة أن الغش يفسد كل شئ.
إلا إن الحكم المذكور لم يلق قبولا من المدعى فى تلك الدعوى فطعن فيه أمام المحكمة
بالطعن المقيد برقم 9364 لسنة 48 القضائية عليا، ناعيا على الحكم مخالفته للواقع والقانون
على النحو المبين بتقرير الطعن.
وبجلسة 26/ 6/ 2004 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه
مع ما يترتب على ذلك من آثار، استنادا إلى أن قرار جهة الإدارة بإلغاء ترخيص الصيدلية
موضوع النزاع، استند إلى ما انتهت إليه إدارة الفتوى لوزارات الصحة والأوقاف وشئون
الأزهر من عدم جواز نقل ترخيص الصيدلية إلى مكان آخر، وهذا ليس مؤداه إلغاء الترخيص
خاصة أن إدارة الفتوى لم تقل بهذا الإلغاء، كما استند أيضا إلى أن الصيدلية المرخص
فيها مر عليها أكثر من عام ميلادى، وهذا ليس من بين الحالات المنصوص عليها فى المادة
14 من القانون رقم 127 لسنة 1955 بشأن مزاولة مهنة الصيدلة على سبيل الحصر لإلغاء تراخيص
المؤسسات الصيدلية، وأضافت المحكمة أن الحكم الطعين راقب مشروعية القرار المطعون فيه
ليس من خلال هذين السببين اللذين قاما عليهما القرار ، ولكن من خلال ما ساقته جهة الإدارة
فى معرض ردها على الدعوى من ادعاء صدور الترخيص ابتداء بناء على غش وتدليس من صاحب
الشأن للتحايل على شرط المسافة بين صيدليته وصيدلية الخصم المتدخل (حمدى عبادة عبد
القادر) وهذا الادعاء قطع فيه الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة فى الشق
العاجل من الدعوى رقم 2908 لسنة 12 ق، وشايعه فى ذلك الحكم الصادر من محكمة القضاء
الإدارى بالإسماعيلية فى الموضوع بعد إحالة الدعوى إليها وقيدها برقم 1757 لسنة 1 ق.
بيد أن الخصم المتدخل لم يرق له حكم المحكمة سالف الذكر، فطعن عليه بالدعوى الماثلة
(دعوى البطلان الأصلية) حيث نعى على الحكم أنه خلا من الرد على دفاعه الجوهرى المؤيد
بمستندات قاطعة فى الدعوى، ومفاده أن الأمر لا يعدو أن يكون تدبيرا متعمدا من سلف المطعون
ضده الخامس لاستصدار ترخيص بفتح صيدلية فى عقار صدر له قرار بالإزالة، توصلا إلى نقل
الترخيص بعد ذلك إلى موقع مخالف لشرط المسافة ولأحكام القانون، ومع ذلك انتهى الحكم
المطعون فيه إلى سلامة إجراءات نقل الصيدلية المرخص فيها للمطعون ضده الخامس، بالمخالفة
لصحيح حكم القانون الأمر الذى يشكل إهدارًا للحقائق الثابتة ولحقيقة الواقع القانونى
والإخلال بأصل حق الدفاع، وجميعها من الأمور المتعين توافرها حتى تكفل للخصومة عدالتها،
فإذا تخلف شئ من ذلك انطوى الأمر على إخلال جسيم بالأصول العامة لإقامة العدل، مما
يؤدى إلى بطلان الحكم.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد اطّرد على أن القاعدة والأصل فى الحكم القضائى، أنه
متى صدر صحيحا يظل منتجا لآثاره، فيمتنع بحث أسباب العوار التى تلحقه إلا عن طريق الطعن
فيه بطرق الطعن التى حددها القانون على سبيل الحصر، وأنه وان كان قد أجيز استثناء من
هذا الأصل الطعن بدعوى بطلان أصلية فى الأحكام الصادرة بصفة انتهائية، فإن هذا الاستثناء
– فى غير الحالات التى نص عليها المشرع كما فى المادة 147 مرافعات – يقف عند الحالات
التى تنطوى على عيب جوهرى يصيب كيانه ويفقده صفته كحكم بفقدان أحد أركانه الأساسية،
ومن ثم ولما كانت المحكمة الإدارية العليا هى خاتمة المطاف وأعلى محكمة طعن فى القضاء
الإدارى، فلا يجوز التعقيب على الأحكام الصادرة منها ولا أن يقبل الطعن فيها، إلا إذا
انتفت عنها صفة الأحكام القضائية وتجرد الحكم من أركانه الأساسية، كأن يصدر من مستشار
قام به سبب من أسباب عدم الصلاحية للفصل فى الدعوى، أو يقترن الحكم بعيب جسيم يمثل
إهدارًا للعدالة يفقد معه الحكم وظيفته ومقوماته، فإذا ما كان الطاعن يهدف بدعوى البطلان
الأصلية إعادة مناقشة ما قام عليه قضاء الحكم المطعون فيه، ويؤسسه على أمور أو مسائل
موضوعية تندرج تحت احتمالات الخطأ والصواب فى تفسير القانون وتأويله، فلا تتوافر شروط
هذه الدعوى التى هى مناط قبولها.
ومن حيث إنه استهداء بهذه المبادئ، ولما كان الثابت من عريضة الطعن الماثل، أن الأسباب
التى ساقها الطاعن للنعى على الحكم الصادر من هذه المحكمة فى الطعن رقم 9364 لسنة 48
قضائية عليا بجلسة 26/ 6/ 2004، والمتضمنة القول بأنه خالف القانون مخالفة جسيمة وأخل
بالأصول العامة لإقامة العدل، لا تعدو أن تكون من قبيل المجادلة وإعادة المناقشة للأسباب
التى قام عليها الحكم، فالحجة الرئيسة – إن لم تكن الوحيدة – التى استند إليها الطاعن
فى دعواه، هى أن المحكمة أخلت بدفاعه الجوهرى المتمثل فى القول بوجود غش وتحايل من
جانب المطعون ضده الخامس للحصول على ترخيص بفتح صيدلية فى موقع مقرر إزالته بغية نقل
الترخيص إلى موقع آخر لا يتوافر بشأنه شرط المسافة القانونية بينه وبين أقرب صيدلية،
وهذه الحجة مع فرض صحتها – جدلا – لا تفقد الحكم محل دعوى البطلان صفته أو أركانه الأساسية
على نحو يبرر الطعن فيه بالبطلان، خاصة أن الثابت من أسباب الحكم – والتى سبقت الإشارة
إليها – أن المحكمة قد تصدت لهذا الدفاع وتناولت الرد عليه بإسهاب، الأمر الذى تتخلف
معه شروط إقامة دعوى البطلان الأصلية، مما يتعين القضاء برفض الدعوى الماثلة.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بأحكام المادة 184 من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة: –
برفض دعوى البطلان الأصلية على الحكم الصادر فى الطعن رقم 9364 لسنة 48 القضائية عليا،
وألزمت الطاعن المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
