المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6860 لسنة 49 ق عليا – جلسة 24/ 3/ 2007
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 24/ 3/ 2007.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ مصطفى سعيد مصطفى حنفى وعبد الحليم أبو الفضل أحمد
القاضى وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد – نواب رئيس مجلس
الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 6860 لسنة 49 القضائية عليا
المقام من
1- رئيس مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بصفته
2- رئيس جهاز مدينة الشروق بصفته
ضد
1- حسين محمد حسن عقر
2- يوسف عبد الحليم يوسف بصفته وليًا طبيعيًا على أولاده أمنية وإسراء
3- أحمد يوسف عبد الحليم
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة منازعات الأفراد) فى الدعوى رقم 7107
لسنة 55 القضائية الصادر بجلسة 16/ 3/ 2003
" إجراءات الطعن "
فى يوم السبت الموافق 5/ 4/ 2003 أودع الأستاذ/ طلعت أسحق حبيب
المحامى المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا، بصفته وكيلاً عن الطاعنين،
قلم كتاب هذه المحكمة، تقريرًا بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 6860 لسنة 49 القضائية
عليا وذلك فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 7107 لسنة 55 القضائية
الصادر بجلسة 16/ 3/ 2003 والقاضى فى منطوقه أولاً: بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير
ذى صفة بالنسبة للمدعى عليه الأول (وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة
بصفته).
ثانيًا: بقبول الدعوى شكلاً بالنسبة للمدعى عليهما الثانى والثالث وفى الموضوع بإلغاء
القرار المطعون فيه بما يترتب على ذلك من آثار على النحو الموضح بالأسباب مع إلزام
المدعى عليهما الثانى والثالث بصفتيهما المصروفات.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار والقضاء
مجددًا بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد واحتياطيًا بعدم اختصاص المحكمة
ولائيًا بنظر الدعوى وعلى سبيل الاحتياط برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات
والأتعاب عن درجتى التقاضى.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا أصليًا بعدم قبول الدعوى
شكلاً لإقامتها بعد الميعاد القانونى واحتياطيًا رفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدهم
المصروفات فى الحالتين.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 2/ 7/ 2005 حيث نظر بهذه الجلسة والجلسات
التالية على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره
بجلسة 25/ 2/ 2006 حيث نظر بالجلسة المحددة وما تلاها من جلسات على النحو المبين بمحاضر
الجلسات حتى تقرر إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 24/ 2/ 2007 وفيها قررت المحكمة مد أجل
النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند
النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – بحسب ما يبين من الحكم المطعون فيه والمستندات
والأوراق المقدمة – فى أن المطعون ضدهما الأول والثانى أقاما الدعوى رقم 7107 لسنة
55 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى طالبين إلغاء قرار الجهة الإدارية بتحصيل فرق
ثمن عن الأرض المباعة لهما من جهاز مدينة الشروق وقالا شارحًا للدعوى أن كلاً منهمااشترى
من جهاز مدينة الشروق التابع لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة أرض بناء بمدينة الشروق
لقاء ثمن محدد، وقد تسلم كل منهما الأرض المباعة له واستخرج ترخيصًا للبناء عليها بارتفاع
ثلاثة أدوار إلا أنهما فوجئا بعد ذلك بقيام الطاعن الثانى بإصدار قرار بتقدير فرق ثمن
عن التعلية للدور الثالث وطالبهما بدفع المبلغ المشار إليه فورًا حتى لا تستحق عليهما
بسبب التأخير فى أدائه فوائد باهظة ونعى المدعيان على القرار المطعون فيه مخالفة القانون
لكونه يعد تعديلاً من جانب واحد لثمن الأرض المتفق عليه بين الطرفين المتعاقدين.
وبجلسة 16/ 3/ 2003 قضت محكمة القضاء الإدارى بإلغاء القرار المطعون فيه وشيدت المحكمة
قضاءها على أساس أن مطالبة المدعيين بسداد نسبة 25% من الثمن الأساسى لقيامهما ببناء
دور إضافى على الأدوار المرخص بإقامتها على هذه الأرض لا يستند إلى أساس صحيح من أحكام
القانون لأن كراسة الشروط والمواصفات الخاصة بتقسيم قطع الأراضى بجهاز تنمية مدينة
الشروق خلت من أى نص يلزم مشترى هذه القطع بسداد نسبة 25% من الثمن الأساسى زيادة على
الثمن المتفق عليه فى حالة قيامه ببناء دور إضافى على الأدوار المرخص له بها من الجهاز.
ومن حيث إن الطاعنين لم يرتضيا حكم محكمة القضاء الإدارى فطعنا عليه بالطعن الماثل
الذى بنى على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله إذ قضى بقبول
الدعوى شكلاً فى حين أن المطعون ضده الأول علم بقرار فرض رسم تعلية الدور الثالث وسدد
50% من قيمة تلك الرسوم فى 1/ 11/ 1999 وكان المطعون ضده الثانى قد تقدم للجهاز فى
20/ 11/ 2000 بطلب لسداد رسوم التعلية وسداد 50% وتعهد بسداد الباقى خلال سنة من تاريخ
السداد وكان الإثنان لم يقيما دعواهما إلا فى 26/ 6/ 2001 أى بعد مرور أكثر من ستين
يومًا من تاريخ علمهما اليقينى وكان يتعين على المحكمة أن تقضى بعدم قبول الدعوى شكلاً.
وأضاف الطاعنان أن الحكم المطعون فيه أخطأ حين التفت عن الدفع الذى أبدى بعدم اختصاص
محاكم مجلس الدولة بنظر الدعوى لكونها تتعلق بعقد من عقود القانون الخاص كما أخطأ حين
قضى بإلغاء القرار المطعون فيه ذلك أن القرار الذى أصدرته هيئة المجتمعات العمرانية
الجديدة بفرض رسم تعلية بنسبة 25% من الثمن الأساسى للأرض إنما قصد به مواجهة زيادة
الضغط على المرافق الناشئ عن بناء أدوار تزيد عما كان مقررًا فى كراسة الشروط والمواصفات
وهو قرار قائم على صحيح سببه بما يجعله بمنأى عن الإلغاء.
ومن حيث إن المدعيين كان يستهدفان بطلباتهما فى الدعوى إلغاء القرار الصادر من هيئة
المجتمعات العمرانية الجديدة بفرض رسم تعلية بنسبة 25% من الثمن الأساسى للأرض لمن
يريد بناء دور ثالث على الأرض المباعة لم تكن كراسة الشروط والمواصفات الخاصة بهذه
الأراضى تسمح ببنائه وذلك لمواجهة زيادة الضغط على المرافق التى صممت على أساس أنه
لن يسمح بالبناء على هذه الأراضى أكثر من دورين وكان هذا القرار الصادر من هيئة المجتمعات
العمرانية الجديدة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح هو قرار إدارى مما تختص
بنظر طلب إلغائه محاكم مجلس الدولة ومن ثم يكون الدفع بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة
بنظر الدعوى فى غير محله وتكون المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه قد أصابت وجه
الحق وصحيح حكم القانون حين التفتت عن هذا الدفع.
ومن حيث إن المادة 24 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشان مجلس الدولة تنص على أن: "
ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يومًا من تاريخ نشر
القرار الإدارى المطعون فيه فى الجريدة الرسمية، أو فى النشرات التى تصدرها المصالح
العامة أو إعلان صاحب الشأن به ".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى بأن الأصل بالتطبيق لأحكام قانون مجلس الدولة أن ميعاد
رفع الدعوى إلى المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء هو ستون يومًا تسرى من تاريخ نشر
القرار الإدارى المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به إلا أنه يقوم مقام الإعلان علم
صاحب الشأن به بأى وسيلة من وسائل الأخبار بما يحقق الغاية من الإعلان ولو لم يقع هذا
الإعلان بالفعل. بيد أن العلم الذى يمكن ترتيب هذا الأثر عليه من حيث سريان الميعاد
المقرر لرفع دعوى الإلغاء يجب أن يكون علمًا يقينيًا لا ظنيًا ولا افتراضيًا، وأن يكون
شاملاً لجميع العناصر التى يمكن لصاحب الشأن على أساسها أن يتبين مركزه القانونى بالنسبة
إلى هذا القرار ويستطيع أن يحدد على مقتضى ذلك طريقه إلى الطعن فيه. ولا يجرى الميعاد
فى حقه إلا من اليوم الذى يثبت فيه قيام هذا العلم اليقينى الشامل ويثبت هذا العلم
من أية واقعة أو قرينة تفيد حصوله دون التقييد فى ذلك بوسيلة إثبات معينة وللقضاء الإدارى
فى إعمال رقابته القانونية التحقق من قيام أو عدم قيام هذه القرينة أو تلك الواقعة
وتقدير الأثر الذى تستبينه المحكمة من أوراق الدعوى وظروف الحال فلا يأخذ بهذا العلم
إلا إذا توافر اقتناعها بقيام الدليل عليه.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن هيئة المجتمعات قررت رسم التعلية
محل الطعن وقد قام المطعون ضده الأول بسداد 50% من نسبة ال 25% التى فرضها القرار المطعون
فيه لتعلية الدور الإضافى وذلك بتاريخ 1/ 11/ 1999 كما قام المطعون ضده الثانى بطلب
تقسيط نسبة ال 25% المطلوبة بتاريخ 20/ 11/ 2000 ثم قام بسداد 50% من النسبة المشار
إليها فى 8/ 12/ 2000 ومن ثم تحقق لهما العلم اليقينى بالقرار المطعون فيه فى التواريخ
المشار إليها وإذا وكانا لم يقيما دعواهما إلا فى 26/ 6/ 2001 أى بعد مرور أكثر من
ستين يومًا من تاريخ علمهما اليقينى فإن دعواهما تكون غير مقبولة شكلاً ولا محل للقول
بأن القرار المطعون فيه تردى إلى درك الإنعدام بما يفتح ميعاد الطعن فيه ذلك أن هذه
الهوة لا يسقط فيها إلا القرار الذى شابه خطأ جسيم والقرار المطعون فيه ليس منها بأى
حال من الأحوال.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون مستوجب الإلغاء والقضاء بعدم
قبول الدعوى شكلاً مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات عن درجتى التقاضى.
" فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى شكلاً وألزمت
المطعون ضدهم المصروفات عن درجتى التقاضى.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
