قاعدة رقم الطعن رقم 74 لسنة 5 ق “دستورية” – جلسة 05 /01 /1985
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثالث
من يناير 1984 حتى ديسمبر 1986م – صـ 108
جلسة 5 يناير سنة 1985م
برياسة السيد المستشار محمد على بليغ رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ مصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد ورابح لطفى جمعه وفوزى أسعد مرقس ومحمد كمال محفوظ – أعضاء، وحضور السيد المستشار الدكتور أحمد محمد الحنفى – المفوض، وحضور السيد/ أحمد على فضل الله – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 74 لسنة 5 القضائية "دستورية" (1)
1- دعوى دستورية – حكم – حجية.
الدعاوى الدستورية عينية بطبيعتها – الأحكام الصادرة فيها لها حجية مطلقة قبل الكافة،
وتلتزم بها جميع سلطات الدولة سواء كانت قد انتهت إلى عدم دستورية النص المطعون عليه
أم إلى دستوريته – أساس ذلك.
2- دعوى دستورية – المصلحة فيها.
الطعن بعدم دستورية نص سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت بعدم دستوريته – انتفاء
المصلحة فى الدعوى – أثره – عدم قبول الدعوى.
1- إن الفقرة الأولى من المادة 175 من الدستور قد نصت على أن "تتولى المحكمة الدستورية
العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح ….." كما قضت المادة
178 من الدستور بأن "تنشر فى الجريدة الرسمية الاحكام الصادرة من المحكمة الدستورية
العليا فى الدعاوى الدستورية" ونصت المادة 49/1 من قانون المحكمة الدستورية العليا
الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 على أن "أحكام المحكمة فى الدعاوى الدستورية وقراراتها
بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة"ـ ومؤدى ذلك أن الأحكام الصادرة فى الدعاوى
الدستوريةـ وهى بطبيعتها دعاوى عينية توجه الخصومة فيها إلى النصوص التشريعية المطعون
عليها بعيب دستورى – تكون لها حجية مطلقة بحى لا يقتصر أثرها على الخصوم فى الدعاوى
التى صدرت فيها، وإنما ينصرف هذا الأثر إلى الكافة وتلتزم بها جميع سلطات الدولة، سواء
كانت هذه الأحكام قد انتهت إلى عدم دستورية النص التشريعى المطعون فيه أم إلى دستوريته
ورفض الدعوى على هذا الأساس، وذلك لعموم نصوص المادتين 175، 178 من الدستور والمادة
49/1 من قانون المحكمة المشار إليها، ولأن الرقابة القضائية على دستورية القوانين التى
اختصت بها المحكمة الدستورية العليا دون غيرها هى رقابة شاملة تمتد إلى الحكم بعدم
دستورية النص فتلغى قوة نفاذه، أو إلى تقرير دستوريته وبالتالى سلامته من جميع العيوب
وأوجه البطلان.
2- لما كان ذلك، وكان المستهدف من هذه الدعوى هو الفصل فى مدى دستورية المادة 3 من
القانون رقم 50 لسنة 1982 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958بشأن حالة الطوارئ،
وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت برفض الدعوى بعدم دستورية النص المشار إليه على ما سلف
بيانه، وكان قضاؤها هذا له حجية مطلقة حسمت الخصومة بشأن دستورية هذا النص حسما قاطعاً
مانعاً من نظر أى طعن يثور من جديد بشأنه، فإن المصلحة فى الدعوى الماثلة تكون منتفية،
وبالتالى يتعين الحكم بعدم قبولها.
الإجراءات
بتاريخ 6 إبريل سنة 1983 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم
3665 لسنة 36 قضائية بعد أن قضت فيها محكمة القضاء الادارى بجلسة 9 نوفمبر سنة 1982
بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية الفقرة
الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 50 لسنة 1982 فيما تضمنته من إحالة جميع
الدعاوى والتظلمات من أوامر الاعتقال المنظورة أمام أية جهة قضائية إلى محكمة أمن الدولة
العليا (طوارئ).
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت
المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل فى أن وزير الداخلية
أصدر قراراً باعتقال المدعى وذلك استناداً إلى قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981
بإعلان حالة الطوارئ وإلى قرار رئيس الجمهورية رقم 562 لسنة 1981 بتفويض وزير الداخلية
فى اختصاصات رئيس الجمهورية المنصوص عليها فى قانون حالة الطوارئ الصادر بالقانون رقم
162 لسنة 1958. فأقام المدعى الدعوى رقم 3665 لسنة 36 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى
طالبا الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر باعتقاله وفى الموضوع بإلغائه.
وإذ صدر القانون رقم 50 لسنة 1982 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958المشار
إليه، وقد قضت الفقرة الأولى من المادة الثالثة منه بأن محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ)
هى التى تختص وحدها بنظر كافة الطعون والتظلمات من الأوامر والقرارات الصادرة بالقبض
أو الاعتقال وفقاً لقانون حالة الطوارئ، ثم نصت الفقرة الثانية منها على أنه "وتحال
إلى هذه المحكمة – بحالتها – جميع الدعاوى والطعون والتظلمات المشار إليها والمنظورة
أمام أية جهة قضائية أو غير قضائية" فقد تراءى لمحكمة القضاء الإدارى بجلسة 9 نوفمبر
سنة 1982عدم دستورية الفقرة الثانية المشار إليها لما يترتب عليها من حجب مجلس الدولة
عن اختصاصه الأصيل بنظر دعوى إلغاء قرار الاعتقال، وذلك بالمخالفة للمادتين 68، 172
من الدستور، وأحالت الدعوى الماثلة إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى المسألة
الدستورية.
وحيث إن الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 50 لسنة 1982 – محل النعى
بعدم الدستورية – إذ قضت بإحالة الدعاوى والطعون والتظلمات المشار إليها فى الفقرة
الأولى من ذات المادة، والمنظورة أمام أية جهة قضائية أو غير قضائية إلى محكمة أمن
الدولة العليا (طوارئ) بحالتها عند صدور ذلك القانون، فقد جاء حكمها ترتيباً على ما
قررته الفقرة الأولى من اختصاص محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) دون غيرها بنظر كافة
الطعون والتظلمات من الأوامر والقرارات المبينة بالمادة 3 مكرراً من القانون رقم 162
لسنة 1958 والمعدلة بالقانون رقم 50 لسنة 1982 وهى التى تتعلق بالقبض أو الاعتقال استناداً
إلى إعلان حالة الطوارئ، ومن ثم فإن المسألة الدستورية المثارة – حسبماً جاء بأسباب
قرار الإحالة – هى نزع الاختصاص بدعاوى إلغاء قرارات الاعتقال من القضاء الإدارى وإسناد
هذا الاختصاص إلى محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" ومدى مخالفة ذلك لنصوص المادتين
68 و172 من الدستور.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بتاريخ 16 يونية سنة 1984 فى الدعوى رقم 55 لسنة 5
قضائية "دستورية" برفض النعى بعدم دستورية المادة 3 من القانون رقم 50 لسنة 1982 والتى
تنص على أنه "تختص محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" دون غيرها بنظر كافة الطعون والتظلمات
من الأوامر والقرارات المشار إليها بالمادة 3 مكرراً من القانون رقم 162 لسنة 1958،
وتحال إلى هذه المحكمة – بحالتها – جميع الدعاوى والطعون والتظلمات المشار إليها والمنظورة
أمام أية جهة قضائية أو غير قضائية". ونشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 21
يونية سنة 1984.
وحيث أن الفقرة الأولى من المادة 175 من الدستور قد نصت على أن "تتولى المحكمة الدستورية
العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح …" كما قضت المادة
178 من الدستور بأن "تنشر فى الجريدة الرسمية الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية
العليا فى الدعاوى الدستورية" ونصت المادة 49/1 من قانون المحكمة الدستورية العليا
الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 على أن "أحكام المحكمة فى الدعاوى الدستورية وقراراتها
بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة"ـ ومؤدى ذلك أن الأحكام الصادرة فى الدعاوى
الدستوريةـ وهى بطبيعتها دعاوى عينية توجه الخصومة فيها إلى النصوص التشريعية المطعون
عليها بعيب دستورى – تكون لها حجية مطلقة بحيث لا يقتصر أثرها على الخصوم فى الدعاوى
التى صدرت فيها، وإنما ينصرف هذا الأثر إلى الكافة وتلتزم بها جميع سلطات الدولة، سواء
أكانت هذه الأحكام قد انتهت إلى عدم دستورية النص التشريعى المطعون فيه أم إلى دستوريته
ورفض الدعوى على هذا الأساس، وذلك لعموم نصوص المادتين 175، 178من الدستور والمادة
49/1 من قانون المحكمة المشار إليها، ولأن الرقابة القضائية على دستورية القوانين التى
اختصت بها المحكمة الدستورية العليا دون غيرها هى رقابة شاملة تمتد إلى الحكم بعدم
دستورية النص فتلغى قوة نفاذه، أو إلى تقرير دستوريته وبالتالى سلامته من جميع العيوب
وأوجه البطلان.
لما كان ذلك، وكان المستهدف من الدعوى هو الفصل فى مدى دستورية المادة 3 من القانون
رقم 50 لسنة 1982 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ، وقد
سبق لهذه المحكمة أن قضت برفض الدعاوى بعدم دستورية النص المشار إليه على ما سلف بيانه،
وكان قضاؤها هذا له حجية مطلقة حسمت الخصومة بشأن دستورية هذا النص حسما قاطعاً مانعاً
من نظر أى طعن يثور من جديد بشأنه، فإن المصلحة فى الدعوى الماثلة تكون منتفية، وبالتالى
يتعين الحكم بعدم قبولها.
لهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
(1) أصدرت المحكمة الدستورية العليا بذات الجلسة أحكاماً مماثلة فى الدعاوى الدستورية أرقام : 49، 57، 59، 62، 64، 68، 90، 91، 103، 105، 106، 107، 108، 113 لسنة 5 قضائية.
