الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 3316 لسنة 49 ق عليا – جلسة 24/ 3/ 2007

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 24/ 3/ 2007.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ مصطفى سعيد مصطفى حنفى وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضى ود. محمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 3316 لسنة 49 القضائية عليا

المقام من

1- وزير الداخلية بصفته
2- مدير مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية بصفته

ضد

أمينة الهادى ديب فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (الدائرة الأولى) فى الدعوى رقم 445 لسنة 56 القضائية بجلسة 26/ 11/ 2002


" إجراءات الطعن "

فى يوم الأحد الموافق 19/ 1/ 2003 أودع الأستاذ/ حمادة قرنى عبد السلام المستشار بهيئة قضايا الدولة بصفته نائبًا عن الطاعنين، قلم كتاب هذه المحكمة، تقريرًا بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 3316 لسنة 49 القضائية عليا وذلك طعنًا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (الدائرة الأولى) فى الدعوى رقم 445 لسنة 56 القضائية بجلسة 26/ 11/ 2002 القاضى فى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرارين المطعون فيهما وما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – قبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدها المصروفات عن درجتى التقاضى.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 6/ 3/ 2006 حيث نظر بهذه الجلسة والجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى تقرر إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 28/ 10/ 2006 حيث نظر بالجلسة المحددة وما تلاها من جلسات على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر إصدار الحكم بجلسة 17/ 3/ 2007 وفيها مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – بحسب ما يبين من الحكم المطعون فيه ومن الأوراق والمستندات المقدمة – فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 445 لسنة56 القضائية طالبة وقف تنفيذ ثم إلغاء قرارى وزير الداخلية برفض منحها إقامة مؤقتة وإبعادها عن البلاد.
وقالت شرحًا لدعواها أنها جزائرية الجنسية وأقامت بالأراضى المصرية مدة أربعة عشر عامًا وبتاريخ 30/ 9/ 1992 تزوجت من محمد أحمد بهاء الدين (مصرى الجنسية) وأنجبت منه فتاتين، ثم دبت بينهما خلافات وقام زوجها بالإعتداء عليها وأحدث بها عاهة مستديمة أحيل بسببها إلى محكمة الجنايات، فادعى عليها بسبب ذلك أنها جمعت بين زوجين فى آن واحد وبرأت من هذا الإتهام ورغم ذلك فقد فوجئت بتاريخ 21/ 5/ 2000 باصطحابها إلى إدارة مباحث أمن الدولة فرع الجيزة ثم إلى مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية وطلبوا منها تسليم جواز سفرها وبالفعل قامت بتسليمه ومنعت من الإتصال بالسفارة الجزائرية وتم ترحيلها إلى سوريا، فطعنت على قرار إبعادها خارج البلاد بالدعوى رقم 10180 لسنة 54 القضائية وقضى فى هذه الدعوى بإلغاء القرار وعادت إلى القاهرة بتاريخ 10/ 9/ 2001 وتقدمت فى 22/ 9/ 2001 بطلب منحها إقامة مؤقتة وقامت بتسليم جواز سفرها للتأشير عليه بمنحها مهلة لحين نظر طلب منحها إقامة مؤقتة وفوجئت بقيام جهة الإدارة بترحيلها إلى الأردن فأقامت دعواها طعنًا على قرارى رفض منحها إقامة مؤقتة وإبعادها عن البلاد. وبعد إيداع تقرير هيئة مفوضى الدولة فى الدعوى المشار إليها قضت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرارين المطعون فيهما وما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أنه ولئن كان المشرع قد خول الجهة الإدارية سلطة تقديرية فى تجديد الإقامة المؤقتة للأجنبى فى حدود ما تراه متفقًا والصالح العام، كما أجاز لوزير الداخلية إبعاد الأجانب عن الدولة بقرار يصدر منه بيد أن القرار الصادر إعمالا لهذه السلطة التقديرية سواء فى تجديد الإقامة أو الإبعاد شأنه شأن كافة القرارات الإدارية يجب أن يكون قائمًا على سببه المشروع وأن يهدف إلى تحقيق الصالح العام، وأن الجهة الإدارية ارتكنت فى إصدار قرارها بالإبعاد ورفض منح المدعية إقامة مؤقتة لدواعى أمنية تمثلت فيما أحاط المدعية من شبهات من قيامها بالجمع بين زوجين فى وقت واحد وسلوكها غير القويم وقيامها بتحرير محضر لزوجها بالاعتداء عليها وحكم ببراءته من هذه التهمة وتم ضم حضانة طفلتيها إلى جدتهما بموجب حكم قضائى، وأن الزوج سبق أن أيد قرار إبعادها، فضلا عن انفصام عرى الزوجية بينهما، وأنها وضعت نفسها موضع الشبهات ولم تراع النظام العام والآداب، وأن بعضًا من هذه الأسباب التى استندت إليها الجهة الإدارية لإصدار القرارين المطعون فيهما وأخصها الجمع بين الزوجين كان مطروحًا على المحكمة عند نظرها الدعوى رقم 10180 لسنة 54 القضائية المقامة من المدعية طعنًا على قرار إبعادها وقضت المحكمة بإلغاء هذا القرار لعدم قيامه على سببه فى جلستها المنعقدة فى 24/ 4/ 2001 ومن ثم فما كان يسوغ لجهة الإدارة الإستناد إلى هذه الأسباب احترامًا لحجية الأحكام وأضافت المحكمة إن السبب الجديد الذى ارتكنت إليه الجهة الإدارية فى إصدار القرارين المطعون فيهما وهو انفصام عرى الزوجية بموجب الحكم الصادر فى جلسة 27/ 5/ 2002 والقاضى بتطليق المدعية طلقة بائنة خلعًا، فإنه ولئن كان هذا السبب لم يكن قائما وقت صدور القرارين المطعون فيهما، وإنما جاء لاحقًا لهما، إلا أن ثمة علاقة ما انفكت قائمة تربط المدعية بالبلاد ألا وهى علاقة الأمومة وحقها فى رؤية طفلتيها وأن تكون دائمًا بالقرب منهما، وإن كانا فى حضانة جدتهما، فضلاً عن أن ما أثارته الجهة الإدارية حول سلوك المدعية وخطره على النظام العام فإن ذلك قول مرسل ورد فى عبارات مبهمة لا دليل عليه فى الأوراق، ومن ثم لا ينهض سببًا لإصدار القرارين المطعون فيهما.
ومن حيث إن الجهة الإدارية طعنت على حكم محكمة القضاء الإداري بالطعن الماثل وأقامت طعنها على مخالفة الحكم للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله على أساس أن المدعية أجنبية (جزائرية الجنسية) وأن جهة الإدارة تتمتع بسلطة تقديرية واسعة فى منحها إقامة بالبلاد أو إبعادها عنها إذا قدرت أن فى وجودها مساس بالنظام العام أو الآداب وقد نسب إلى المدعية وقائع أخصها الجمع بين زوجين فى آن واحد وأحاط بسلوكها فى البلاد شبهات حدت بجهة الإدارة إلى رفض تجديد إقامتها بالبلاد وإبعادها عنها خاصة أن عرى الزوجية قد انفصمت وطفلتيها من زوجها المصرى أصبحتا فى حضانة جدتهما الأمر الذى يكون معه القراران المطعون فيهما قد قاما على أسباب الصحة بما يجعل الحكم المطعون فيه الصادر بإلغائهما مخالفًا للقانون.
ومن حيث إنه وإن كانت السلطة الإدارية غير ملزمة بتجديد الإقامة المؤقتة للأجنبى عند إنتهاء مدتها، وأن الترخيص له بالإقامة أو عدمه، وكذلك مد مدة إقامته أو عدمها وإبعاده من البلاد من المسائل التى تترخص الإدارة فى تقديرها فى حدود ما تراه متفقًا مع الصالح العام، إلا أن مرد ذلك ومناطه ألا تسئ الجهة الإدارية استعمال سلطتها التقديرية المذكورة برفض تجديد الإقامة للأجنبى أو إبعاده من البلاد دون مسوغ معقول تقتضيه المحافظة على سيادة الدولة وأمنها وآدابها.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكانت المطعون ضدها قد أبعدت عن البلاد فى 22/ 5/ 2000 إلى سوريا فأقامت الدعوى رقم 10180 لسنة 54 القضائية طعنا على هذا القرار الذى استندت فيه جهة الإدارة إلى الدواعى الأمنية ومسلك المدعية الذى تحيطه الشبهات وأن المدعية سبق اتهامها بالتزوير فى محرر رسمى حيث أدعت فى وثيقة الزواج أنه لم يسبق لها الزواج رغم أنه سبق لها الزواج من شخص عمانى وجمعت بين زوجين فى آن واحد.
وقد ألغت محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى المشار إليها القرار المطعون فيه وشيدت المحكمة قضاءها على ما ثبت من الأوراق من أن النيابة العامة أصدرت قرارها بألا وجه لإقامة الدعوى فيما نسب إلى المدعية من الجمع بين أكثر من زوج والتزوير فى محررات رسمية.
ومن حيث إن الجهة الإدارية عادت بعد حكم محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 10180 لسنة 54 القضائية ورفضت تجديد إقامتها وأبعدتها عن البلاد استنادًا لذات الأسباب التى ارتكنت إليها من قبل، وأضافت إليها سببًا آخر وهو انفصام رابطة الزوجية بين المطعون ضدها وزوجها المصرى، وأنه ما كان يحق لجهة الإدارة أن تشيد قرارها محل المنازعة الماثلة على أسباب طرحتها المحكمة من قبل بحكم ًاصبح باتًا بعد أن طعن فيه من الخصمين المتدخلين فى الدعوى ورفض طعنهما.
ومن حيث إنه عن السبب الجديد الذى ارتكنت إليه جهة الإدارة فى إصدار القرارين المطعون فيهما محل المنازعة الماثلة وهو انفصام رابطة الزوجية بين المطعون ضدها وزوجها المصرى فإن هذا السبب ليس من شأنه أن يبرر القرارين المطعون فيهما إذ يكون للمطعون ضدها بعد انفصام رابطة الزوجية أن تبقى فى البلاد لرؤية طفلتيها اللتين أنجبتهما من هذا الزواج.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر بأسباب وافية وانتهى إلى إلغاء القرارين المطعون فيهما بعد ما استبان للمحكمة أنهما لا يقومان على سبب مشروع.
ومن ثم يكون هذا الحكم جديرًا بالتأييد ويضحى الطعن عليه خليقًا بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته.

" فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات
 

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات