المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 23209 لسنة 51 ق عليا – جلسة 6/ 1/ 2007 م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
دائرة الأحزاب السياسية
بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق 6/ 1/ 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى
حنفى وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السادة الأساتذة الشخصيات العامة/ أ. إسماعيل محمد عبد الرسول سليمان وأ.د عكاشة
محمد عبد العال مصطفى وأ. د فتحى محمد على طاش وأ.د. محمد زكى عيد محمد والسفير/ أحمد
عبد الفتاح حجاج.
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
فى الطعن رقم 23209 لسنة 51 القضائية عليا
المقام من
عامر عيد عامر عيد – بصفته وكيلاً عن مؤسسي "حزب الإصلاح الديمقراطي"
ضد
رئيس مجلس الشورى – بصفته رئيسًا للجنة شئون الأحزاب السياسية
" إجراءات الطعن"
فى يوم الإثنين الموافق 22من أغسطس سنة 2005 أودع الأستاذ/ مجدي
محمد محمد المحامي نائبًا عن الأستاذ/ صبحي صالح موسى المحامي بالنقض بصفته وكيلا عن
الطاعن ، قلم كتاب المحكمة تقرير طعن – قيد برقم 23209 لسنة 51 قضائية عليا – فى القرار
الصادر من لجنة شئون الأحزاب السياسية بتاريخ 25/ 7/ 2005 فيما تضمنه من سريان أحكام
القانون رقم 177 لسنة 2005 بتعديل بعض أحكام قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977
، على طلبات تأسيس الأحزاب المعروضة على اللجنة والتي لم يبت فيها حتى تاريخ العمل
بهذا القانون ، ومن بينها طلب تأسيس الحزب الطاعن (حزب الإصلاح الديمقراطي).
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع
بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها اكتساب حزب الإصلاح
الديمقراطي الشخصية الاعتبارية من اليوم التالي لانتهاء مدة التسعين يومًا وهو 12/
8/ 2005 ، وإلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة
المصروفات.
وعين لنظر الطعن جلسة 3/ 12/ 2005 ، وتدوول بجلسات المرافعة على الوجه الثابت بمحاضر
الجلسات ، وبجلسة 4/ 11/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر هذا الحكم
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
" المحكمة "
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن حقيقة طلبات الطاعن فى النزاع الماثل – بحسب تكييفها القانوني الصحيح – أنها
تنصب على طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار الصادر من لجنة شئون
الأحزاب السياسية بتاريخ 25/ 7/ 2005 فيما تضمنه من اعتراض ضمني على تأسيس حزب الإصلاح
الديمقراطي ، لعدم استيفائه للشروط والأحكام المستحدثة بالقانون رقم 177 لسنة 2005
لتأسيس الأحزاب السياسية ، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إنشاء الحزب واكتسابه
الشخصية المعنوية من اليوم التالي لمضي تسعين يومًا على تقديم الإخطار بالتأسيس ، وإلزام
المطعون ضده بالمصروفات.
ومن حيث إن الطعن – بهذه المثابة – قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن مقطع النزاع بين الطرفين يكمن فى تحديد ما إذا كان التعديل الذي أتى به
القانون رقم 177 لسنة 2005 لقانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 ، يسري على إخطارات
تأسيس الأحزاب – ومنها الحزب الطاعن – المقدمة قبل العمل بهذا القانون فى 8/ 7/ 2005
ام لا.
ومن حيث إن المادة 187 من الدستور تنص على أنه " لا تسري أحكام القوانين إلا على ما
يقع من تاريخ العمل بها ، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها ، ومع ذلك يجوز فى غير
المواد الجنائية النص فى القانون على خلاف ذلك بموافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب " ومفاد
هذا النص أن الأصل فى القاعدة القانونية أنها لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ العمل
بها ، واستثناء من هذا الأصل يجوز أن تسري القاعدة القانونية بأثر رجعي على الوقائع
السابقة عليها حال النص على ذلك فى القانون بأغلبية خاصة أكبر من الأغلبية العادية
وهي أغلبية جميع أعضاء مجلس الشعب لا أغلبية الحاضرين منهم فقط ، ولا تشمل هذه السلطة
الاستثنائية القوانين الجنائية ولا جدال أن إعمال القاعدة الواردة فى هذا النص منوط
بأن تكون الواقعة أو المركز القانوني لصاحب الشأن قد اكتملت عناصره واستوفى شرائطه
فى ظل القاعدة القانونية التي تحكمه ، فإذا لم يتحقق ذلك بأن ظلت الواقعة أو المركز
القانوني فى دور التكوين ولم تكتمل بعد إلى أن لحق القاعدة التي يخضع لها تعديل يمس
عنصرًا أو أكثر من عناصر هذه الواقعة أو المركز القانوني ، فإنها تخضع لسلطان القاعدة
الجديدة ، حيث لا يكون صاحب الشأن قد اكتسب حقًا ذاتيًا من القاعدة القديمة قبل التعديل
يسوغ له التحدي به ، وليس فى ذلك إعمال للرجعية من قريب أو بعيد بل إنه مؤدى التطبيق
الصحيح لقاعدة الأثر المباشر للقانون ، وهو ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة فى العديد
من السوابق والتطبيقات المماثلة.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية وقبل تعديلها
بالقانون رقم 177 لسنة 2005 معدله بالقانون رقم 144 لسنة 1980 تنص على أنه " يجب تقديم
إخطار كتابي إلى رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية المنصوص عليها فى المادة التالية
عن تأسيس الحزب موقعًا عليه من خمسين عضوًا من أعضائه المؤسسين ومصدقًا رسميًا على
توقيعاتهم ، على أن يكون نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين ، وترفق بهذا الإخطار
جميع المستندات المتعلقة بالحزب.. ويعرض الإخطار عن تأسيس الحزب على اللجنة المشار
إليها فى الفقرة السابقة خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ تقديم هذا الإخطار " كما ينص
فى المادة معدلة بالقانون رقم 221 لسنة 1994 وقبل تعديلها بالقانون رقم 177 لسنة
2005 على أن " تشكل لجنة شئون الأحزاب السياسية على النحو التالي.. وعلى اللجنة أن
تصدر قرارها بالبت فى تأسيس الحزب على أساس ما ورد فى إخطار التأسيس الابتدائي وما
أسفر عنه الفحص أو التحقيق ، وذلك خلال الأربعة أشهر التالية على الأكثر لعرض الإخطار
بتأسيس الحزب على اللجنة ، ويجب أن يصدر قرار اللجنة بالاعتراض على تأسيس الحزب مسببًا
بعد سماع الإيضاحات اللازمة من ذوي الشأن، ويعتبر انقضاء مدة الأربعة أشهر المشار إليها
دون إصدار قرار من اللجنة بالبت فى تأسيس الحزب بمثابة قرار الاعتراض على هذا التأسيس..
ويجوز لطالبي تأسيس الحزب خلال الثلاثين يومًا التالية لنشر قرار بالاعتراض فى الجريدة
الرسمية ، أن يطعنوا بالإلغاء فى هذا القرار أمام الدائرة الأولى للمحكمة ألإدارية
العليا..".
ومن هذه النصوص يتبين أن الحزب لا ينشأ ولا يحق له مباشرة نشاطه السياسي لمجرد إخطار
لجنة شئون الأحزاب السياسية كتابة عن تأسيسه ، بل إن ذلك منوط بتحقق أحد أمرين – أولهما:
عدم اعتراض اللجنة على التأسيس. وثانيهما: مضى أربعة أشهر على عرض الإخطار على اللجنة
دون صدور قرار منها بالبت فى تأسيس الحزب ، فالإخطار إذن – وحسبما جرى عليه قضاء هذه
المحكمة – لا يعدو أن يكون واقعة تفتتح بها الإجراءات أمام لجنة شئون الأحزاب السياسية
لتنتهي بصدور قرار صريح بالموافقة أو الاعتراض على إنشاء الحزب ، وبالتالي لا يترتب
على هذه الواقعة فى حد ذاتها أي أثر قانوني يكسب أو يسلب حقًا.
ومن حيث إنه ترتيبًا على ذلك ، ولما كان الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 14/ 5/ 2005
تقدم الطاعن إلى رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية بإخطار لتأسيس حزب جديد باسم "حزب
الإصلاح الديمقراطي " وقبل البت فى هذا الإخطار من اللجنة المذكورة صدر القانون رقم
177 لسنة 2005 بتعديل اشتراطات تأسيس الأحزاب السياسية المنصوص عليها فى القانون رقم
40 لسنة 1977 بشأن الأحزاب السياسية ، فألزم أن يكون إخطار تأسيس الحزب موقعًا عليه
من ألف عضو على الأقل من أعضائه المؤسسين ومصدقًا رسميًا على توقيعاتهم ، وأن يكونوا
من عشر محافظات على الأقل بما لا يقل عن خمسين عضوًا عن كل محافظة ، وذلك بعد أن كان
المشرع يكتفى – قبل التعديل – بتوقيع خمسين عضوًا فقط من الأعضاء المؤسسين للحزب وقد
نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 27 تابع فى 7 يوليه سنة 2005 وعمل به
اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ النشر ، ومن ثم وإذ لم ينازع الطاعن فى أن الحزب المذكور
لم يستوف الاشتراطات المشار إليها ، فإن ما تضمنه قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية
الصادر بتاريخ 25/ 7/ 2005 من اعتراض ضمني على تأسيس هذا الحزب ، لأنه لم يتوافق وأحكام
القانون رقم 177 لسنة 2005 سالف الذكر ، يكون والحالة هذه قد صادف صحيح حكم القانون
ولا مطعن عليه.
ومن حيث أنه عما أثاره الطاعن من القول باكتساب الحزب للشخصية الاعتبارية من اليوم
التالي لانتهاء مدة التسعين يومًا دون صدور قرار من لجنة شئون الأحزاب السياسية بالاعتراض
على تأسيس الحزب ، فإنه مردود بأن الثابت من الأوراق أن المدة من تاريخ تقديم الإخطار
بتأسيس الحزب فى 14/ 5/ 2005 وحتى صدور القرار المطعون فيه بتاريخ 25/ 7/ 2005 – والذي
تضمن الاعتراض الضمنى على التأسيس – لم تتجاوز سبعين يومًا ، مما تنتفى معها القرينة
التي رتبها المشرع على فوات مدة الاعتراض ، ومن جهة أخرى فإن هذا القول من جانب الطاعن
ينطوي على تناقض ملحوظ ، إذ أنه أحتكم إلى القانون رقم 177 لسنة 2005 فيما تضمنه من
تحديد مدة الاعتراض ب 90 يومًا بعد أن كانت 4 شهور قبل التعديل ، بينما هو يدفع بعدم
سريان القانون المذكور على الحالة أصلاً ولو أن الطاعن ساير منطقه فى أن القانون الواجب
التطبيق على تأسيس الحزب هو القانون القديم قبل التعديل ، لانتهى إلى أن القرينة التي
أقامها المشرع على أن فوات المدة دون البت فى الإخطار يعتبر بمثابة عدم اعتراض على
تأسيس الحزب ، لم تتحقق فى شأنه ، وذلك لعدم اكتمال مدة الأربعة أشهر طبقًا للقانون
قبل التعديل حتى تاريخ إقامة الطعن الماثل فى 22/ 8/ 2005.
ومن حيث أنه متى كان ما تقدم فإن الطعن الماثل يضحى غير قائم على أساس من القانون خليق
بالرفض
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الطاعن المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
