المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 11279 لسنة 48 ق عليا – جلسة 24/ 11/ 2007 م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 24/ 11/ 2007 م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى
حنفى وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضى وسعيد سيد أحمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 11279 لسنة 48 القضائية عليا
المقام من
إلهامى محمد سامى محمد نجيب
ضد
1- محافظ القاهرة
2- رئيس حى الزيتون
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – الدائرة الثالثة بجلسة 21/ 5/ 2002 فى الدعوى
رقم 1483 لسنة 55 ق
" الإجراءات"
فى يوم الأربعاء الموافق 17/ 7/ 2002، أودع الأستاذ/ سعيد محمد
أحمد منصور المحامى – بصفته وكيلاً عن الطاعن – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا –
تقريرًا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 11279 لسنة48 ق. عليا، فى الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإدارى بجلسة 21/ 5/ 2002 فى الدعوى رقم 1483 لسنة 55 ق, والذى قضى فيه " بقبول
الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ".
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع إلغاء
الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ قرار الإزالة رقم 235 لسنة 2000 مع إلزام
جهة الإدارة المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا بالرأى القانونى ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعًا وإلزام الطاعن بالمصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام الدائرة السادسة (فحص الطعون) جلسة 18/ 1/ 2005، وأحالته
إلى الدائرة الخامسة (فحص الطعون) بجلسة 18/ 10/ 2005، وأحيل للدائرة الخامسة (موضوع)
بجلسة 29/ 6/ 2006 حيث قررت بجلسة 21/ 10/ 2006 إحالته إلى هذه المحكمة للاختصاص.
وتدوول الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وقدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة حافظة
مستندات طويت على صور ضوئية من قرار الإزالة المطعون فيه وقرار إيقاف الأعمال المخالفة
ومحضر المخالفة، وبجلسة 20/ 10/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم،
وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن أقيم فى الميعاد المقرر قانونًا، واستوفى إجراءاته الشكلية، فمن ثم
يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعن كان قد أقام
دعواه أمام محكمة القضاء الإدارى طالبا الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 235 لسنة
2000 فيما تضمنه من إزالة الأعمال المخالفة بالدور الأرضى بالعقار رقم 35 عمارات الشركة
السعودية بالقبة.
وبجلسة 21/ 5/ 2002 صدر الحكم المطعون فيه، وقضى فى الشق العاجل من الدعوى برفض طلب
وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وشيدت المحكمة قضاءها على أسباب تخلص فى أن سبب قرار
الإزالة هو عمل تعديلات وثلاثة سلالم وفتحة باب أمام المكتب الخارجى بالدور الأرضى
من العقار – بدون ترخيص، وحرر ضده محضر المخالفة رقم 548 لسنة 2000 ثم صدر القرار رقم
266 لسنة 2000 بإيقاف الأعمال المخالفة، وعرضت المخالفة على اللجنة الفنية ثم صدر قرار
الإزالة المطعون فيه، وبذلك يكون القرار بحسب الظاهر من الأوراق متفقًا وصحيح حكم القانون،
ولا محاجة فى هذا الصدد بحصول الطاعن على ترخيص برقم 8 لسنة 2000 بإقامة تلك الأعمال
لأن الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة سحبت هذا الترخيص فى 17/ 6/ 2000 وأن المحكمة
قضت برفض طلب وقف تنفيذ القرار الساحب للترخيص وذلك بالحكم الصادر بجلسة 27/ 3/ 2001
فى الدعوى رقم 12347 لسنة 54 ق.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله،
وذلك لأسباب تخلص فيما يلى:
أولاً:
أن الطاعن حصل على ترخيص برقم 8 لسنة 2000 بتاريخ 6/ 6/ 2000 بإقامة الأعمال محل قرار
الإزالة، وانتهى من هذه الأعمال فى 15/ 6/ 2000 طبقا للمعاينة الثابتة بمحضر الشرطة
رقم 6644 لسنة 2000 المحرر فى 15/ 6/ 2000، إلا أن جهة الإدارة سحبت الترخيص المذكور
بتاريخ 17/ 6/ 2000 دون سبب مشروع مخالفة ما استقر عليه القضاء من أن القرارات التى
رتبت للغير حقوقًا ومراكز قانونية لا يجوز سحبها، أخذًا فى الاعتبار أن تنفيذ الأعمال
جاء طبقًا للرسومات الهندسية التى وافقت عليها الجهات المعنية، وأنه لا ضرر على العقار
من تلك الأعمال.
ثانيًا:
أن النيابة العامة أصدرت قرارها بحفظ المحضر الذى حرره أحد سكان العقار، بعد أن تأكدت
من أن الطاعن يقوم بالأعمال بمقتضى ترخيص فى ذلك، كما أن جهة الإدارة ضللت العدالة
بأن قدمت صورة محضر مخالفة فى 30/ 9/ 2000 وصورة أخرى محررة فى 14/ 11/ 1996 (قبل الواقعة)
لإقناع المحكمة بأن العقار لا يتحمل تلك الأعمال، وحقيقة الأمر أن جهة الإدارة سحبت
الترخيص المشار إليه بناء على شكوى كيدية لمأمور الاتحاد، وأن المحكمة اختلط عليها
الأمر بسبب تداخل تواريخ الوقائع.
ثالثًا:
شاب الحكم المطعون فيه قصور فى التسبيب وإخلال بحق الدفاع فالمحكمة لم ترد على دفاع
الطاعن وما قدمه من مستندات تثبت الكيد والتواطؤ وعدم التأنى فى إصدار قرار سحب الترخيص،
كما أغفلت المحكمة الرد على ما أبداه من عدم اختصاص مصدر قرار الإزالة، والحقوق التى
اكتسبها بناء على الترخيص المشار إليه، وقد استندت المحكمة على الحكم الصادر فى الشق
العاجل من الدعوى رقم 12347 لسنة 54 ق والذى قضى فيه برفض طلب وقف تنفيذ القرار الساحب
للترخيص – رغم أن هذا الحكم لم يصبح نهائيًا لوجود طعن منظور أمام المحكمة الإدارية
العليا برقم 7940 لسنة 47 ق.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن ولاية محاكم مجلس الدولة فى وقف تنفيذ القرارات
الإدارية مستمدة من ولايتها فى الإلغاء، ومردهما إلى الرقابة القانونية التى يسلطها
القضاء الإدارى على القرار لوزنه بميزان القانون وزنًا مناطه مبدأ المشروعية، ويتعين
لوقف تنفيذ القرار الإدارى توافر ركنين: أولهما: ركن الجدية: بأن يكون طلب وقف التنفيذ
قائما بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب يرجح معها إلغاء القرار المطعون فيه عند نظر
الموضوع. وثانيهما: ركن الاستعجال: بأن يترتب على تنفيذ ذلك القرار نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إنه طبقًا لنصوص المواد 4 و15 و16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه
وتنظيم أعمال البناء – المعدل بالقانون رقم 101 لسنة 1996، لا يجوز إنشاء مبان أو إقامة
أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تعديلها أو تدعيمها أو إجراء أى تشطيبات خارجية إلا
بعد الحصول على ترخيص فى ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم، ولا يجوز الترخيص
بتلك الأعمال إلا إذا كانت مطابقة لأحكام القانون ومتفقة مع الأصول الفنية والمواصفات
العامة ومقتضيات الأمن والقواعد الصحية التى تحددها اللائحة التنفيذية، وتوقف الأعمال
المخالفة بالطريق الإدارى بقرار مسبب يتضمن بيانًا بهذه الأعمال، ويصدر المحافظ المختص
أو من ينبه قرارًا مسببًا بإزالة أو تصحيح الأعمال المخالفة.
ومن حيث إن مقطع النزاع فى الطعن الماثل ينحصر فى تحديد مدى مشروعية القرار الساحب
للترخيص رقم 8 لسنة 2000 واعتبار الأعمال التى نفذها الطاعن أعمالاً مخالفة تصلح سببًا
لقرار الإزالة رقم 235 لسنة 2000 – من عدمه.
ومن حيث إن الظاهر من الأوراق أن الطاعن حصل على تصريح برقم 8 لسنة 2000 صادر من رئيس
حى الزيتون بتاريخ 6/ 6/ 2000 بفتح باب من المحل رقم 4 على مدخل العقار المذكور، وقدم
اتحاد الملاك شكوى بعدم موافقتهم على مشاركتهم فى المدخل الذى سيفتح الباب عليه، وبناء
على ذلك أصدرت جهة الإدارة قرارًا بسحب التصريح المذكور وذلك بتاريخ 17/ 6/ 2000.
ومن حيث إنه بالاطلاع على صورة عقد بيع الوحدة السكنية المؤرخ فى 30/ 7/ 1988 والمبرم
بين الطاعن والشركة السعودية المصرية للتعمير – تبين أن البند الثانى من العقد نص على
أن "…….. ومن المتفق عليه بين الطرفين أن الأجزاء المعدة للاستعمال المشترك بين
جميع ملاك العمارة محددة على سبيل الحصر على النحو التالى: 1 – ……… 2 – ………..
3 – المداخل……….. "، ومفاد ذلك: أنه لا يجوز لمالك إحدى وحدات العقار أن يجرى
تعديلاً على مدخل العقار بغير موافقة باقى مالكى الوحدات الأخرى بالعقار، ولا محاجة
فى هذا الصدد بأن التعديل لن يلحق ضررًا بالعقار.
ومن حيث إن الطاعن حصل على تصريح بفتح باب على مدخل العقار دون موافقة اتحاد ملاك العقار
بالرغم من أن المدخل مخصص للاستعمال المشترك لجميع وحدات العقار، ومن ثم فإنه لا تثريب
على جهة الإدارة إن هى استجابت لشكوى اتحاد الملاك فسحبت التصريح المشار إليه، لما
كان ذلك وكان التصريح قد صدر بتاريخ 6/ 6/ 2000 وسحب بتاريخ 17/ 6/ 2000 خلال الميعاد
المقرر لسحب القرارات المعيبة، فإنه لا يسوغ التعلل بأى حقوق أو مراكز قانونية اكتسبها
الطاعن خلال تلك الفترة، فحقيقة الأمر حسبما ورد بصحيفة الطعن أن الطاعن كان يهدف من
التصريح إلى فتح باب لعيادة زوجته الطبيبة غير بابها الواقع خلف العقار حيث يوجد "
مقهى بلدى " يسبب حرجا للمترددات على العيادة.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإنه بسحب التصريح المشار إليه تكون الأعمال التى أقامها
الطاعن مخالفة للقانون مستوجبة الإزالة، ويكون قرار الإزالة رقم 235 لسنة 2000 قائمًا
على سبب صحيح يبرره وإذ استوفى إجراءاته الشكلية المقررة قانونًا فإن الطعن عليه يكون
غير قائم على سند من القانون، ولا ينال من ذلك ما أثاره الطاعن من صدور ذلك القرار
من غير المختص قانونًا بإصداره، فالثابت أن القرار المذكور صدر من نائب المحافظ للمنطقة
الشمالية بناء على التفويض الذى أصدره محافظ القاهرة لنوابه بالقرار رقم 256 لسنة 1999
والذى يشمل التجاوز عن الإزالة فى المخالفات التى تؤثر فى مقتضيات الصحة العامة وأمن
السكان والمارة والجيران، هذا بالإضافة إلى أن التفويض فى قرارات الإزالة جائز بصريح
نص المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 ما دامت المخالفة ليست من المخالفات التى
قصر المشرع الإزالة فيها على المحافظ وهى (تجاوز قيود الارتفاع – التعدى على خط التنظيم
– عدم توفير أماكن لإيواء السيارات – التعدى على الأراضى الأثرية).
ومن حيث إنه عما جاء بدفاع الطاعن من أن الحكم المطعون فيه قد أخل بحق الدفاع ولم يتناول
ما قدمه من مستندات – فإن المستقر عليه أن محكمة الموضوع ليست ملزمة بتعقب أوجه الدفاع
والرد عليها فى كل جزئياتها، وأن للقاضى الإدارى حرية كاملة فى تكوين اقتناعه بأدلة
الإثبات المطروحة فى الدعوى والأخذ بما يقتنع به ويكون عقيدته للفصل فيها.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم يكون الطعن غير قائم على سند من القانون مما يتعين معه
والحال كذلك القضاء برفضه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بنص المادة من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا، وألزمت الطاعن المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
