الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 3081 لسنة 48 ق عليا – جلسة 24/ 3/ 2007 م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق24/ 3/ 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود.محمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

فى الطعن رقم 3081 لسنة 48 القضائية عليا

المقام من

وزير الدفاع "بصفته"

ضد

السيد/ ياسر نور الدين حسن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 3339 لسنة 52 ق بجلسة 13/ 12/ 2001


" الإجراءات "

فى يوم الخميس الموافق 24/ 1/ 2002 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبًا عن الطاعن ، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 3339 لسنة 52ق بجلسة 13/ 12/ 2001 والقاضي فى منطوقه " حكمت المحكمة.. بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلزام الجهة الإدارية المدعى عليها بأن تؤدي إلى المدعى مبلغًا مقداره خمسة آلاف جنيه تعويضًا عما لحق به من أضرار مادية وأدبية نتيجة إصابته ، والمصروفات ".
وطلبت الهيئة الطاعنة – للأسباب الواردة فى تقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون ، لتأمر – بصفة مستعجلة – بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ، وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ، لتقضي بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجددًا برفض الدعوى المطعون فى حكمها مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا برأيها القانوني فى الطعن ارتأت فى ختامه قبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، وبرفض الدعوى ، وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وعينت جلسة 9/ 12/ 2005 لنظر الطعن أمام الدائرة الأولى " فحص " ، وبجلسة 5/ 6/ 2006 قررت إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 4/ 11/ 2006 حيث نظرته على النحو المبين بمحاضر الجلسات ، إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم ، حيث صدر الحكم ، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده كان قد أقام – بداءة – الدعوى المطعون على حكمها أمام محكمة طنطا الكلية بتاريخ 20/ 9/ 1995 طالبًا الحكم بإلزام المدعى عليه (الطاعن بصفته) بأن يؤدي له تعويضًا مقداره ستون ألف جنيه عن الأضرار المادية والأدبية التى حاقت به والمصروفات ، وذكر – شرحًا لدعواه – أنه بتاريخ 4/ 9/ 1994 جرى تجنيده ضابط احتياط بالقوات المسلحة ، وتقدم فى 15/ 9/ 1994 بشكوى لكونه يعاني من مرض فى العين ، وتم عرضه على القومسيون الطبي ، وانتهى إلى أنه لائق طبيًا ، وبتاريخ 9/ 11/ 1994 تقدم بطلب إلى طبيب الوحدة الذى أحاله إلى مستشفى كوبري القبة العسكري ، والتى لم تقم بحجزه واكتفت بإعطائه علاج وراحة لمدة أسبوعين ، وبتاريخ 16/ 11/ 94 تم عرضه على لجنة بالقوات المسلحة وانتهت إلى أنه لائق ، وقام المدعى بمزاولة الحياة العسكرية ، وبتاريخ 25/ 11/ 1994 تم عرضه على مستشفى كوبري القبة وقامت بحجزه لكونه يحتاج إلى عملية ترقيع بالقرنية ، إلا أنه لم تجر له العملية لعدم وجود مثل هذه العملية بها ، وخرج من المستشفى فى 31/ 11/ 1994 ، ثم دخل المستشفى – مرة ثالثة – فى 14/ 12/ 1994 وظل بها حتى 18/ 12/ 1994 وأعطته المستشفى أجازه لمدة عشرة أيام ، إلا أن مركز التدريب لم يقبل الأجازة ، وقام بترحيله إلى وحدته والتى أعطته أجازة لمدة عشرة أيام بتوصية طبية من المستشفى ، ثم أعيد حجزه بمستشفى كوبري القبة ، وتم تشخيص الحالة بأنها عتامات بقرنية العين اليمنى مؤثرة على درجة الإبصار ، وتم عرضه من قبل وحدته على مستشفى القصاصين والتى قررت عرضه على لجنة الرفت ، وتم رفته لعدم اللياقة وحصل على شهادة الإعفاء فى 20/ 3/ 1995 ، وتقدم المدعى بشكوى إلى المدعى عليه لعلاجه على نفقة القوات المسلحة إلا أنه لم يستجب ، وذكر المدعى أن خطأ جهة الإدارة تخلف عنه عاهة مستديمة متمثلة فى عتامات بالعين اليمنى نتيجة التدريبات الشاقة والمجهود الكبير ، ورفض إجراء عملية جراحية عاجلة ، مما تكون معه أركان المسئولية التقصيرية قد اكتملت ، وخلص المدعى إلى طلب الحكم بطلباته السابقة ، حيث أحيلت الدعوى إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية والتى قضت بندب مصلحة الطب الشرعي بالقاهرة لأداء المأمورية المبينة بالحكم ، وبجلسة 29/ 11/ 97 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى ، وإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى وقد وردت الدعوى إلى هذه المحكمة الأخيرة وقيدت برقم 3339 لسنة 52ق ، وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا برأيها القانوني فى الدعوى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعًا ، وإلزام المدعى المصروفات.
وبجلسة 13/ 12/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيسًا على ما ثبت للمحكمة من أن " المدعى تم إلحاقه بالخدمة العسكرية ، وكان لائقًا طبيًا، ثم أصيب بمرض فى عينه اليمنى ، ودخل على أثره المستشفى العسكرى ، وتم تشخيص حالته بأنه قرحة فيروسية بالعين اليمنى ، إلا أنه تم خروجه من المستشفى وأعطى أجازة عدة مرات ، دونما اتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة لمعالجته ، مما لحق به فى أثناء خدمته العسكرية الأمر الذى نتج عنه تفاقم حالته والتى أدت إلى إصابته بسحابة منتشرة على قرنية العين اليمنى ، وانهيت خدمته العسكرية بناء على ذلك ، ومن ثم فإن إصابة المدعى تعد نتيجة لإهمال علاجه من قبل جهة الإدارة بداءة ، مما نتج عنه إصابته بعاهة مستديمة ، الأمر الذى يقيم ركن الخطأ فى جانبها ، وقد أصاب المذكور نتيجة ذلك بأضرار مادية تمثلت فى إعاقته عن الكسب والتعيش بصورة كاملة وأضرار أدبية لما حاق به من حزن وأسى نتيجة إعاقته وقد توافرت رابطة السببية بين الخطأ والضرر ، مما يستحق عنه التعويض الذى قدرته المحكمة… "
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله فيما قضى به من تعويض للمطعون ضده على الرغم من عدم وجود خطأ من أي من تابعي الطاعن بصفته ، بداية من تجنيد المطعون ضده حتى انتهاء خدمته ، وهو ما أكده تقرير الطب الشرعي المرفق بالأوراق.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أصاب وجه الحق ، وطبق صحيح حكم القانون فيما قضى به من ثبوت مسئولية جهة الإدارة الطاعنة عن الأضرار المادية والأدبية التى حاقت بالمطعون ضده من جراء إهمالها وعدم توفير الرعاية الطبية المناسبة لعلاجه من المرض الذى أصاب عينه اليمنى مما نجم عنه إصابته بعاهة مستديمة وذلك على النحو المبين تفصيلاً بأسباب الحكم المطعون فيه ، والذى تحيل إليها المحكمة تفاديًا للتكرار وتتخذها سببًا لحكمها ودون أن ينتقص من ذلك ما ساقته جهة الإدارة الطاعنة دفاعًا عن موقفها من أن المطعون ضده عولج أثناء الخدمة بدون إهمال لأن ذلك لا يعدو أن يكون قولاً مرسلاً لا يسانده دليل ، وهو ما يؤكده ما آلت إليه الحالة المرضية للمطعون ضده من إصابته بعاهة مستديمة أدت إلى رفته لعدم اللياقة الطبية، ومن ثم يغدو الطعن الماثل مفتقدًا صحيح سنده خليقًا بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : –
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا ، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات