الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1164 لسنة 48 ق عليا – جلسة 3/ 3/ 2007 م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق 3/ 3/ 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفى وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضى وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

فى الطعن رقم 1164 لسنة 48 القضائية عليا

المقام من

1- وزير الداخلية
2- رئيس مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية

ضد

1- أولاد المرحوم إبراهيم أحمد صالح الشلحى
وهم عمرو، عبد العزيز، محمد، زينب، عزة، سعاد، لطيفة، بثينة، قدرية
2 – نجية حسن إبراهيم أرملة إبراهيم أحمد صالح الشلحى
طعنًا بالبطلان فى الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 13/ 1/ 2001 من المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى)


إجراءات الطعن

فى يوم الأحد الموافق 25/ 11/ 2001 أودع الأستاذ/ شريف رجب المستشار بهيئة قضايا الدولة بصفته نائبًا عن الطاعنين، قلم كتاب هذه المحكمة تقريرًا بدعوى البطلان الأصلية قيد بجدولها العام تحت رقم 1164 لسنة 48 القضائية عليا فى الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) فى الطعن رقم 6854 لسنة 43 القضائية عليا الصادر بجلسة 13/ 1/ 2001 والقاضى فى منطوقه بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بثبوت الجنسية المصرية للطاعنين، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة فى تقرير دعوى البطلان الأصلية بوقف تنفيذ الحكم الصادر فيه بصفة مستعجلة وبإحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبولها شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه لبطلانه والقضاء مجددًا برفض الطعن رقم 6854 لسنة 43 القضائية عليا مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات عن الطعن ودعوى البطلان.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى فى هذه الدعوى ارتأت الحكم بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعًا مع إلزام المدعيين المصروفات.
وعين لنظر الطعن جلسة 24/ 6/ 2006 حيث نظر بهذه الجلسة والجلسات التالية على النحو المبين بمحاضرها حتى تقرر إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند النطق به.


" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطاعنين يطلبان الحكم ببطلان حكم المحكمة الإدارية العليا وقد خلا القانون من تحديد ميعاد معين لإقامة دعوى البطلان الأصلية بالطعن فى أحكام المحكمة الإدارية العليا، ومن ثم يكون الطعن مقبولاً شكلاً إذ استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – بحسب ما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضدهم كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 6665 لسنة 47 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى طالبين الحكم بثبوت الجنسية المصرية لهم جميعًا مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات وذكروا شرحًا لدعواهم أنهم أبناء للمرحوم إبراهيم أحمد صالح الشلحى ومعهم زوجته يطلبون إثبات الجنسية المصرية لهم لأن المذكور كان من رعايا الدولة العثمانية الذين كانوا يقيمون فى الأراضى المصرية فى 5 نوفمبر سنة 1914 وحافظوا على تلك الإقامة حتى 10 مارس سنة 1929 مما يعنى تمتعه بالجنسية المصرية بحكم القانون وذلك إعمالاً لنص الفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون رقم 19 لسنة 1929 الأمر الذى تنسحب معه هذه الجنسية على أبنائه وزوجته نزولاً على حكم القانون خاصة وأنه أنجب أبناءه فى الفترة من عام 1914 حتى 7/ 10/ 1940 بالقطر المصرى وكان ينتقل خلالها فى الصحراء الغربية فى مناطق الحمام وكنج مريوط وبشارى والعامرية وسيدى برانى وكفر حكيم بالجيزة.
وبجلسة 29/ 7/ 1997 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها برفض الدعوى وأقامت قضاءها على أن المدعين لم يقدموا دليلاً قاطعًا تطمئن إليه المحكمة يفيد أن إبراهيم أحمد صالح الشلحى كان مقيمًا بالقطر المصرى فى 5 نوفمبر سنة 1914 وأنه حافظ على تلك الإقامة حتى 10 مارس سنة 1929 وأنه لا ينال من ذلك صور شهادات الميلاد المقدمة منهم إذ الثابت منها أن الأول والثانى والثالث والسادسة والتاسعة قد ولدوا بالبلاد بعد 10 مارس سنة 1929 أما باقى المدعين ولئن كانت تواريخ ميلادهم المشار إليها بالصور الضوئية لشهادات الميلاد تشير إلى أنهم ولدوا بالبلاد فى الفترة من 11/ 7/ 1914 حتى 23/ 6/ 1928 إلا أن ذلك لا يقطع بتوافر شرط إقامة المذكور ومحافظته عليها فى التاريخين المشار إليهما وإذ لم يقدم المدعون من الأول حتى التاسعة مستندات أخرى أو أدلة تثبت هذه الإقامة فمن ثم تكون دعواهم غير قائمة على سند من الواقع أو القانون باعتبار أنهم ولدوا لأب غير مصرى وبالتالى فلا يوجد سند لإثبات الجنسية المصرية لهم أما بالنسبة لزوجة المذكور فالثابت من ملف الجنسية رقم 23/ 57/ 1145 أنها ليبية الجنسية ولم تقدم دليلاً يخالف ذلك وإذا كانت مطالبتها قائمة على أن زوجها مصرى فقد ثبت عدم صحة ذلك.
بيد أن المدعين لم يرتضوا هذا الحكم وطعنوا عليه أمام المحكمة الإدارية العليا بدعوى مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله – وبجلسة 13/ 1/ 2001 أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكمها المطعون فيه بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بثبوت الجنسية المصرية للطاعنين وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وشيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت أن والد الطاعنين إبراهيم أحمد صالح الشلحى من الرعايا العثمانيين، كما وأن إقامته فى مصر منذ سنة 1914 حتى سنة 1929 متحققة صدقًا وحقًا فى استخلاص سائغ ومفاد منطقى من دلالة واقعات الميلاد المتتابعة والحادثة فى مصر فى سنوات متتالية خلال تلك الفترة وأنه إذا كان صحيحًا أن شهادات الميلاد لم تعد أصلاً لإثبات الجنسية إلا أن ما حوته من بيانات ووقائع تتعلق بسنوات الميلاد ومحله إنما تنهض قرينة على صحة ما ورد بها من وقائع وبالتالى دليلاً على استمرار إقامة والد الطاعنين وزوج الأخيرة بالبلاد وهى أمور تتظاهر جميعها على أنه أقام بمصر إقامة مستمرة ومتصلة خلال المدة من 15/ 11/ 1914 حتى 10/ 3/ 1929 وظل مقيمًا بها حتى أنجب من أنجب من أولاده لا سيما وأن الجهة الإدارية لم تقدم ما يشكك فى واقعة إقامته بمصر خلال المدة المشار إليها كما لم تدع تمتعه بجنسية دولة أخرى ومن ثم تتوفر فى حقه الشروط التى أوجبها القانون للتمتع بالجنسية المصرية. وأضافت المحكمة أنه لا يقدح فيما تقدم ما ذكرته الجهة الإدارية بأن التحريات قد أسفرت عن أن أصله من (جغبوب) إذ أن المستفاد من الإتفاق المعقود بين الحكومتين المصرية والإيطالية الموقع فى 6 ديسمبر سنة 1925 فى شأن تعيين الحدود الغربية للقطر المصرى والمعمول به بموجب المرسوم الملكى الصادر فى 31 أغسطس سنة 1933 وأيا ما يكون وجه الأمر من قيامه سندًا قانونيًا صحيحًا لتخلى مصر عن منطقة واحة (جغبوب) – أن جغبوب كانت أرضًا مصرية، وأن الحكومة المصرية قد وافقت على تبعيتها إلى ليبيا إبان الاحتلال الإيطالى لها وقد تحفظت مصر بموجب هذا الإتفاق باعتبارها دولة إسلامية بأن تراعى إيطاليا حماية الأماكن الدينية (بجغبوب) وحرية الدخول إليها والعبادة فيها لجميع المسلمين على نحو ما ورد بالوثائق الملحقة بالإنفاق المشار إليه. هذا وقد أفادت وزارة الخارجية المصرية بكتابها المؤرخ 18 أكتوبر سنة 1932 والموجه إلى وكيل وزارة الداخلية والمرفق بملف الجنسية رقم 10/ 20/ 1309 بأن المذكور غير مقيد بسجلات القنصلية الفرنسية أو الإيطالية، وكل ذلك أمور يستفاد منها توطنه فى الأراضى المصرية وعدم اعتباره من رعايا الدول الأجنبية. وخلصت المحكمة من ذلك إلى أنه متى توافرت فى والد الطاعنين وزوج الطاعنة الأخيرة الوقائع القانونية المتطلبة لثبوت الجنسية المصرية بشأنه فمن ثم تثبت الجنسية المصرية لأولاده باعتبارهم مولودين لأب مصرى، كما تثبت لزوجته بحكم القانون بعد أن ثبت تمتع زوجها بالجنسية المصرية بمقتضى أحكام القانون رقم 19 لسنة 1929 طبقًا لما هو مستفاد من حكم المادة من القانون سالف البيان الذى يقضى بأن دخول الجنسية المصرية بمقتضى أحكامه يشمل الزوجة فضلاً عن ثبوت توطنها فى مصر على نحو ما استظهرته المحكمة من دلائل وقرائن تفيد ثبوت الجنسية المصرية لزوجها.
ومن حيث إن مبنى الطعن على حكم المحكمة الإدارية العليا المطعون عليه بدعوى البطلان الأصلية مخالفة الحكم للقانون لخروجه على المبادئ القانونية التى استقرت عليها أحكام المحكمة الإدارية العليا ومفادها أنه لا يعول فى إثبات الجنسية المصرية على الحالة الظاهرة لأن هذه الحالة ليست لها حجية قاطعة فى إثبات الجنسية المصرية كما أن شهادات الميلاد التى تظاهرها لم تعد أساسًا لإثبات الجنسية المصرية وهو ما خالفه الحكم المطعون فيه حين قرر أن شهادات الميلاد التى قدمها الطاعنون تنهض قرينة على صحة ما ورد بها من وقائع ودليلاً على استمرار إقامة والد الطاعنين وزوج الطاعنة الأخيرة بالبلاد وهى أمور تتظاهر جميعها على أنه قد أقام بمصر إقامة مستمرة ومتصلة خلال الفترة من 5/ 11/ 1914 حتى 10/ 3/ 1929 ولم يكن للحكم المطعون فيه بهذا التقرير الذى أسس عليه الحكم أن يخالف المبادئ التى استقرت عليها المحكمة الإدارية العليا قبل اللجوء إلى الدائرة الخاصة المشكلة طبقًا لنص المادة 54 مكررًا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 وإذ لم تلجأ المحكمة إلى هذه الدائرة قبل العدول عن المبادئ التى استقرت عليها أحكام المحكمة الإدارية العليا فإن حكمها يكون باطلاً.
ومن حيث إنه قد أضحى مسلمًا أن الحكم القضائى متى صدر صحيحًا يظل منتجًا لآثاره ويمتنع بحث أسباب العوار التى قد تلحقه إلا عن طريق التظلم منه بطرق الطعن القانونية ولا سبيل لإهدار هذه الأحكام عن طريق دعوى البطلان الأصلية إلا إذا تجرد الحكم من أركانه الأساسية بحيث يشوبه عيب جوهرى جسيم يفقده كيانه ويزعزع أركانه ويحول دون اعتباره موجودًا فلا يستنفد القاضى سلطته فيه ولا يرتب الحكم حجيته ولا يرد عليه التصحيح ومن ثم فإن الطعن بدعوى البطلان الأصلية فى الأحكام الصادرة بصفة إنتهائية يجب أن يقف عند الحالات التى تنطوى على عيب جسيم وإهدار للعدالة يفقد فيها الحكم وظيفته وذلك حتى لا تتخذ دعوى البطلان الأصلية وسيلة للالتفاف حول حجية الأحكام للمساس بها أو النيل منها.
ومن حيث إن المحكمة الإدارية العليا فيما وسد لها من اختصاص هى القوامة على إنزال حكم القانون وإرساء مبادئه وقواعده بما لا معقب عليها فى ذلك وبما لا سبيل معه إلى نسبة الخطأ الجسيم لها الذى يهوى بقضائها إلى درك البطلان إلا أن يكون هذا الخطأ بينًا غير مستور وثمرة غلط فاضح ينبئ فى وضوح عن ذاته إذ أن الأصل فيما تستظهره المحكمة الإدارية العليا من حكم القانون أن يكون هو صحيح الرأى فى هذا الحكم بما لا معقب عليها فيه بحسبانها تستوى على القمة فى مدارج التنظيم القضائى لمحاكم مجلس الدولة والخطأ فى هذه الحالة إن لم يكن كاشفًا بذاته عن أمره بما لا مجال فيه إلى خلاف بين وجهات النظر المعقولة لا يستوى ذريعة لاستنهاض دعوى البطلان الأصلية وإهدار قضاء المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إنه لا يتوافر فيما استثاره الطاعنان من أسباب الطعن بدعوى البطلان الأصلية على الحكم الطعين ما ينحدر بهذا الحكم إلى هاوية البطلان إذ لا يعد والأمر حد الخلاف. فالرأى الذى أبان الحكم قواعده ومبرراته بمنطق سائغ فيما رجح لديه، وإذا كان ما يأخذه الطعن على الحكم المطعون فيه أنه خرج على المبادئ المستقرة للمحكمة الإدارية العليا والتى تقرر أنه لا يعول فى إثبات الجنسية المصرية على الحالة الظاهرة وأن شهادات الميلاد التى تظاهرها لم تعد أساسًا لإثبات الجنسية وذلك دون اللجوء إلى دائرة توحيد المبادئ فإن هذا القول لا يقضى إلى بطلان الحكم المطعون فيه بدعوى البطلان الأصلية باعتباره يتناول سببًا موضوعيًا يتعلق بسلطة المحكمة فى تكوين عقيدتها والتى استندت فيها إلى شهادات ميلاد الأبناء لا لإثبات جنسيتهم المصرية وإنما كدليل على استقرار الأب والزوجة فى الأراضى المصرية فى المدة المتطلبة قانونًا لإثبات تمتعه بالجنسية المصرية وهو استدلال صحيح وسائغ ولا يمثل عدولاً عن قضاء مستقر مما يستوجب الإحالة إلى الدائرة المنصوص عليها فى المادة 54 مكررًا المشار إليها.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإن الأسباب التى قامت عليها دعوى البطلان الأصلية الماثلة ليس من شأنها أن تنال من سلامة الحكم المطعون فيه على نحو ينطوى على إهدار للعدالة أو انحدار بهذا الحكم إلى درك الانعدام الأمر الذى لا يسوغ معه للطاعنين أن يتخذا من هذه الدعوى سبيلاً للالتفاف على حجية الأحكام وبناء على ذلك تكون هذه الدعوى خليقة بالرفض.

" فلهذه الأسباب "

حكمت المحكمة:
بقبول دعوى البطلان الأصلية شكلاً ورفضها موضوعًا وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات