المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 15851 لسنة49 ق عليا – جلسة 17/ 11/ 2007 م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 17/ 11/ 2007 م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى
حنفى وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وسعيد سيد أحمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 15851 لسنة49 القضائية عليا
المقام من
وزير الداخلية (بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية)
ضد
1- أيمن محمد صبحي.
2- صبحي محمد صبحي
فى حكم محكمة القضاء الإدارى – الدائرة الثانية أفراد بجلسة 3/ 8/ 2003 فى الدعوى رقم
8954 لسنة 54ق
الإجراءات
فى يوم الثلاثاء الموافق 23/ 9/ 2003 ، أودعت هيئة قضايا الدولة
– نيابة عن الطاعن – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام
تحت رقم 15851 لسنة 49 ق.عليا ، فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – الدائرة
الثانية (أفراد) بجلسة 3/ 8/ 2003 فى الدعوى رقم 8954 لسنة 54ق ، والذى قضى فيه " بقبول
الدعوى شكلاً وبثبوت الجنسية المصرية للمدعيين مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وبرفض
ما عدا ذلك من طلبات ".
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى بشقيها وإلزام المطعون ضدهما بالمصروفات عن
درجتي التقاضي.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني ارتأت فيه " قبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعًا وإلزام الجهة الطاعنة المصروفات ".
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 2/ 1/ 2006 وقدم الحاضر عن
هيئة قضايا الدولة مذكرة بالدفاع صمم فيها على الطلبات الواردة بتقرير الطعن، وقدم
الحاضر عن المطعون ضدهما مذكرة بالدفاع طلب فى ختامها " تأييد الحكم المطعون فيه بكافة
أجزائه وإلزام الطاعن بالمصروفات ".
وبجلسة 19/ 6/ 2006 أحيل الطعن إلى هذه المحكمة ، وتدوول على النحو الثابت بمحاضر الجلسات
، وقدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات طويت على شهادة صادرة من الجدول
العام بمحكمة القضاء الإدارى تفيد بأن الدعوى رقم 293 لسنة 46ق قضى فيها بجلسة 25/
3/ 2003 بإلغاء القرار المطعون فيه ، وقدم الحاضر عن المطعون ضدهما ثلاث حوافظ للمستندات
طويت على صور من الأوراق والمستندات المرتبطة بموضوع الطعن وبصفة خاصة جواز سفر والدهما
ومستخرج رسمي من شهادة ميلاده ، وشهادتا ميلاد المطعون ضدهما ، وشهادة معاملة عسكرية
، كما قدم مذكرة بالدفاع طلب فى ختامها: بصفة أصلية. تأييد الحكم المطعون فيه واحتياطيًا.
بأحقيتهما فى اكتساب الجنسية المصرية بالميلاد المضاعف والحالة الظاهرة ، وأرفق بها
صورة لمذكرة دفاع قدمت لمحكمة القضاء الإدارى فى 11/ 6/ 2003.
وبجلسة 20/ 10/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن أقيم فى الميعاد المقرر قانونًا ، واستوفى إجراءاته الشكلية ، فمن
ثم يكون مقبولاً شكلاً .
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضدهما كانا
قد أقاما دعواهما أمام محكمة القضاء الإدارى طالبين الحكم: بصفة أصلية بثبوت الجنسية
المصرية على أساس الميلاد لأبوين مصريين ، وبصفة احتياطية على أساس التوطن داخل مصر
، مع إلزام جهة الإدارة بتعويض مقداره خمسة ملايين جنيه عن الأضرار الناجمة عن إلزامهما
ووالدهما بالتجنيد الإجباري ، وفقدهما الجنسية ، وذلك للأسباب الواردة تفصيلاً بصحيفة
الدعوى.
وبجلسة 3/ 8/ 2003 صدر الحكم المطعون فيه ، وقضى فيه بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع
بثبوت الجنسية المصرية للمدعيين مع ما يترتب على ذلك من آثار وبرفض ما عدا ذلك من الطلبات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أسباب تخلص فى أنه طبقًا لأحكام المرسوم بقانون بشأن الجنسية
الصادر فى 26/ 5/ 1926 يعتبر الرعايا العثمانيون الذين جعلوا إقامتهم العادية فى القطر
المصري اعتبارا من 5 من نوفمبر 1914 أو من أتى إليها بعد هذا التاريخ وجعل إقامته العادية
بها حتى تاريخ نشر ذلك القانون فى 31/ 5/ 1926 – قد دخل فى الجنسية المصرية ومن ثم
فإن من اكتسب الجنسية المصرية وفقًا لأحكام هذا القانون يظل محتفظًا بها حتى بعد تعديل
شروط اكتسابها بالقانون رقم 19 لسنة 1929 ، واستظهر الحكم المطعون فيه أن جد المدعيين
صبحي نجيب أميري كان من الرعايا العثمانيين بالقطر السورى وقدم إلى مصر عام 1921 وجعل
إقامته العادية بها حتى تاريخ نشر القانون الصادر عام 1926 ، وبذلك يكون جدهما مصريًا
ويكون كل أبنائه مصريين ومنهم والد المدعيين وذلك لميلاده من أب مصري على أرض مصر ،
وانتهى الحكم المطعون فيه إلى ثبوت الجنسية المصرية للمدعيين بالميلاد لأب مصري ، وإلى
رفض طلب التعويض لانتفاء ركن الضرر – على النحو المبين تفصيلاً بأسباب الحكم المطعون
فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله
لأسباب تخلص فيما يلي: –
أولاً: عدم انطباق وصف الرعوية العثمانية على جد المطعون ضدهما ، ولا يوجد بالأوراق
أي دليل على ذلك ، بل إنه كان يحمل الجنسية السورية ودخل بها مصر ، ولا يوجد دليل بالأوراق
على إقامته بالبلاد من 1914 حتى 1929.
ثانيا: ليس صحيحًا ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من ثبوت الجنسية المصرية للجد بقوة
القانون من 31/ 5/ 1926 ، ذلك مردود بأنه لو كان مصريًا منذ ذلك التاريخ ما كان قد
صدر مرسوم بمنحه الجنسية المصرية فى 17/ 9/ 1953.
ثالثًا: أن العبرة فى اكتساب الجد للجنسية المصرية بالمرسوم الصادر بمنحه إياها فى
17/ 9/ 1953 ، ولما كان والد المطعون ضدهما من مواليد 18/ 4/ 1930 ومن ثم يكون قد بلغ
سن 23 سنة وقت منح جدهما الجنسية المصرية ، ولا يعتبر الأب مصريًا ولا يعتبر أولاده
(المطعون ضدهما) مصريين.
ومن حيث إن الدساتير المصرية المتعاقبة أناطت بالقانون وحده تنظيم الجنسية ، وكان آخرها
دستور سنة 1971 الذى نص فى المادة على أن " الجنسية المصرية ينظمها القانون ".
وقد طبقت مصر أول تشريع للجنسية صدر فى الدولة العثمانية سنة 1869 باعتبارها ولاية
عثمانية ، تلاه الأمر العالي الصادر فى 29 من يونيو سنة 1900 ، إلى أن انفصمت عرى هذه
الرابطة وزالت تبعية مصر للدولة العثمانية وأصبح لها الحق فى جنسية خاصة بها ، فصدر
أول مرسوم بقانون للجنسية المصرية فى 26/ 5/ 1926 ثم المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929
ثم القانون رقم 160 لسنة 1950 ، وصدر القانون رقم 391 لسنة 1956 لمسايرة التغير الاجتماعي
فى ظل الجمهورية ، وبقيام الوحدة بين مصر وسوريا فى 22 من فبراير سنة 1958 صدر القانون
رقم 82 لسنة 1958 بشأن جنسية الجمهورية العربية المتحدة ، وبعد الانفصال فى 28/ 9/
1961 صدر قانون الجنسية رقم 26 لسنة 1975 وهو التشريع المعمول به حاليًا.
وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن الجنسية المصرية هى رابطة قانونية وسياسية بين المواطن
المصرى والدولة تجعل له مركزًا قانونيًا مستمدًا من أحكام الدستور والقانون ومتصلاً
بسيادة الدولة وعلاقتها برعاياها وضبط التركيبة السكانية على إقليمها ، ومن ثم فإن
العبرة فى تحديد الجنسية المصرية بالضوابط التى رسمها القانون وليس بإرادة الفرد أو
السلطة القائمة على إثبات الجنسية ، فالمشرع هو الذى يحدد جنسية المصريين والاشتراطات
الواجب فيمن يعتبر مصريًا.
" الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 24/ 10/ 1999 فى الطعن رقم 831 لسنة
43 ق. ع ، والحكم الصادر بجلسة 13/ 1/ 2001 – طعن رقم 6854 لسنة 43 ق.ع والأخير منشور
بالسنة 47 الجزء الأول صفحة 220 ".
ومن حيث إن مقطع النزاع فى الطعن الماثل ينحصر فى تحديد جنسية الجد ثم الأب وذلك لبيان
مدى أحقية المطعون ضدهما فى اكتساب الجنسية المصرية بأي من الطرق التى تمسكا بها وهى:
الجنسية الأصلية من ناحية الجد والأب ، أو الجنسية المصرية بالميلاد المضاعف والحالة
الظاهرة.
ومن حيث إنه عن جنسية الجد/ صبحي نجيب بكري أميري ، فقد ولد فى سوريا سنة 1901 ، وجاء
إلى مصر سنة 1921 وأقام فيها إقامة دائمة على النحو الثابت بالأوراق المقدمة من طرفي
الخصومة ، ومن ثم تسري بشأنه المادة الثالثة من المرسوم بقانون الصادر فى 26/ 5/ 1926
بشأن الجنسية المصرية ، والتى تنص على أن " يعتبر قد دخل الجنسية المصرية منذ تاريخ
نشر هذا القانون وبحكمه أيضًا – الرعايا العثمانيون الذين جعلوا إقامتهم العادية فى
القطر المصري بعد 5 نوفمبر سنة 1914 ، وحافظوا على تلك الإقامة حتى تاريخ نشر هذا القانون
" ، وقد نشر بالوقائع المصرية فى عددها رقم 52 بتاريخ 31/ 5/ 1926 ، وإذا كان هذا المرسوم
بقانون قد صدر فى فترة تعطيل البرلمان ، فإن القانون نمرة لسنة 1926 جعل القوانين
الصادرة فى الفترة من 24/ 12/ 1924 لغاية 10/ 6/ 1926 فى حكم الصحيحة ، ومن ثم يتعين
تطبيق النص المشار إليه على الحالة المعروضة خاصة أن المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1959
بشأن الجنسية المصرية لم ينص على إلغاء المرسوم بقانون الصادر فى 26/ 5/ 1926 بأثر
يرتد إلى الماضي ، لا صراحة ولا ضمنًا ، يؤكد ذلك أن تعاقب قوانين الجنسية على النحو
السالف بيانه لا يعني زوال الجنسية المصرية عن الأفراد الذين اكتسبوها فى ظل قوانين
سابقة ما دام القانون الجديد قد خلا من نص صريح يقضي بغير ذلك ، فمن اعتبر مصريًا فى
ظل قانون معين يظل مصريًا ولا تتأثر جنسيته بصدور قانون جديد يعدل شروط منح الجنسية
بالنسبة للمخاطبين بأحكامه.
" الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 9/ 6/ 2001 فى الطعن رقم 5265 لسنة
42 ق.ع ".
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن جد المطعون ضدهما قدم إلى مصر عام 1921، واستمرت إقامته
فيها حتى تاريخ نشر المرسوم بقانون الصادر فى 26/ 5/ 1926 المشار إليه ، ومن ثم يعتبر
مصريًا بحكم القانون ، ولا ينال من ذلك أن المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 بشأن الجنسية
المصرية قد اشترط على الرعايا العثمانيين الذين أقاموا فى مصر بعد 5 من نوفمبر سنة
1914 تقديم طلب خلال سنة ، فهذا الشرط لا ينطبق على من اكتسب الجنسية المصرية قبل ذلك
فى ظل المرسوم بقانون الصادر عام 1926 ، فمن اكتسب الجنسية المصرية فى ظل قانون ما
، يظل محتفظًا بها ، ما لم يرد فى القانون اللاحق نص بغير ذلك.
ومن حيث إنه عما جاء بدفاع الجهة الطاعنة من أن الجد لو كان مصريًا بقوة القانون فى
ظل العمل بالمرسوم الصادر 26/ 5/ 1926 ما كانت هناك حاجة إلى صدور مرسوم بمنحه الجنسية
المصرية فى 17/ 9/ 1953 ، فذلك مردود بأن جنسيته المصرية ثبتت له بقوة القانون قبل
أن يقدم طلبًا يلتمس فيه منح الجنسية المصرية عام 1933 وقبل أن تجيبه جهة الإدارة إلى
طلبه عام 1953.
ومن حيث إنه عن جنسية والد المطعون ضدهما/ محمد صبحي نجيب أميري ، فالثابت من الأوراق
أنه ولد بمدينة الإسكندرية فى 18/ 4/ 1930 ، ومن ثم كان قاصرًا وقت اكتساب أبيه الجنسية
المصرية اعتبارًا من 31/ 5/ 1926 ويصبح مصريًا بقوة القانون عملاً بنص المادة من
المرسوم بقانون بشأن الجنسية المصرية – الصادر فى 26/ 5/ 1926 والتى تقضي بأن دخول
الجنسية المصرية بمقتضى أحكامه يشمل الزوجة والأولاد القصر بحكم القانون.
من حيث إنه بالنسبة للمطعون ضدهما ، فقد ولد صبحي محمد صبحي فى 4/ 12/ 1963 ، وولد
أيمن محمد صبحي فى 10/ 8/ 1970 ، لأب مصري ومن ثم يكونان مصريين ، وإذ انتهى الحكم
المطعون فيه إلى تلك النتيجة فإن الطعن عليه يكون غير قائم على سند من القانون مما
يتعين معه والحال كذلك القضاء برفضه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بنص المادة من قانون المرافعات
المدنية والتجارية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا ، وألزمت الجهة الطاعنة المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
