الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 11768 لسنة50 ق عليا – جلسة 24/ 11/ 2007 م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 24/ 11/ 2007 م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 11768 لسنة50 القضائية عليا

المقام من

1- محافظ القاهرة.
2- نائب محافظ القاهرة للمنطقة الشرقية.
3- رئيس حي الزيتون.

ضد

جمال الدين عبد الستار الطنبولي فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 8723 لسنة 56ق بجلسة 9/ 5/ 2004


" إجراءات الطعن "

فى يوم الخميس الموافق 10 من يونيو سنة 2004 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين ، قلم كتاب المحكمة تقرير طعن – قيد برقم 11768 لسنة 50 قضائية عليا – فى الحكم المشار إليه بعاليه ، والقاضي فى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون ، لتأمر بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ، لتقضي بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا برأيها القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الطاعنين المصروفات.
وتدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 22/ 6/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 8/ 7/ 2006.
ونظرت المحكمة الطعن بجلسات المرافعة على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 20/ 10/ 2007 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم ، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 18/ 3/ 2002 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 8723 لسنة 56 ق المطعون على حكمها أمام محكمة القضاء الإدارى – الدائرة الحادية عشرة بالقاهرة – طالبًا الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 3374 لسنة 2001 الصادر من محافظ القاهرة بإزالة الأعمال المخالفة بالعقار الكائن فى 128 و130 شارع جسر السويس بحي الزيتون ، والمتمثلة فى قيامه بزيادة ارتفاع المبنى للقطعة رقم 2 عن الحد الأقصى للارتفاع المسموح به ، وتقفيل التراسات بالدور العاشر فوق الأرضي والمسروق وتحويلها إلى أبراج بعدد 4 أدوار للقطعة رقم 1 ، ومخالفة الرسومات الهندسية ، وفتح الحائط الفاصل بين القطعتين 1 و2 وفتح شبابيك من القطعة رقم 2 على القطعة رقم 1 وعمل تعديلات بدون ترخيص ، وذلك للأسباب المبينة تفصيلاً بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 9/ 5/ 2004 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها الطعين بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وشيدت المحكمة قضاءها على أن البادى من ظاهر الأوراق أن المدعى (المطعون ضده) صدر له ترخيص البناء رقم 11 لسنة 1997 وكذلك الترخيص رقم 42 لسنة 1997 ، وبناء على التعديلات التى طلبتها المجمعة العشرية والتى ترتب عليها زيادة الارتفاع المسموح به بمقدار متر واحد تقريبًا إلى جانب بعض التعديلات المعمارية ، تقدم بطلب إلى حي الزيتون لتعديل الرسومات المعمارية لرخصتي البناء المشار إليهما ، وأرفق بطلبه الرسومات الجديدة والتعديلات المطلوبة ، كما قام بسداد رسم المعاينة والمراجعة ، ومضى على الطلب أكثر من ثلاثين يومًا ولم يرد الحى على الطلب ، فقام بتوجيه إنذار إلى محافظ القاهرة بأنه يعزم على البدء فى التنفيذ حسب الرسومات المرفقة بالطلب ، ومن ثم وإعمالاً لأحكام المواد 5 و6 و7 من القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء ، فإن ذلك يعد موافقة ضمنية من جهة الإدارة على تعديل الترخيصين رقمي 11 و42 لسنة 1997 ، الأمر الذى يجعل ما قام به المدعي من أعمال وتعديلات غير مخالف لأحكام القانون، مما يفقد معه القرار المطعون فيه السبب المبرر له من حيث الواقع والقانون.
بيد أن الحكم المذكور لم يلق قبولاً من الجهة الإدارية المدعى عليها فأقامت طعنها الماثل تنعي فيه على الحكم مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ، وذلك على سند من القول بأن الأعمال محل المخالفة قام بها المطعون ضده بدون ترخيص ، ومن ثم حرر له محضر المخالفة رقم 527 لسنة 2001 وصدر قرار الإيقاف رقم 431 لسنة 2001 ، كما حرر له محضر الجنحة رقم 538 لسنة 2001 ، ثم صدر قرار محافظ القاهرة رقم 3374 لسنة 2001 بإزالة هذه الأعمال ، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه متفقًا وأحكام القانون ، ولا ينال من ذلك أن يكون المطعون ضده تقدم بطلب لتعديل الترخيص ولم يتم الرد عليه ، إذ إنه يشترط للترخيص الضمني أن تكون الأعمال المقامة مطابقة للمواصفات والشروط المطلوبة ، وهذا غير متوافر فى حالة المطعون ضده حسبما يبين من محضر المخالفة وقرارى الإيقاف والإزالة.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على حافظة المستندات المقدمة من المطعون ضده بجلسة 26/ 5/ 2007 – والتى لم تعقب عليها الجهة الإدارية الطاعنة – أن المطعون ضده سبق أن أقام الدعوى رقم 9000 لسنة 54ق بتاريخ 4/ 6/ 2000 أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة ، طالبًا الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن منحه ترخيصًا بتعديل رسومات الترخيصين رقمي 11 و42 لسنة 1997 ، مستندًا فى ذلك إلى أنه قدم طلبًا إلى حي الزيتون فى 11/ 3/ 2000 – قيد برقم 1132 – لتعديل رسومات الترخيصين المذكورين ، وأرفق به الرسومات المعدلة معتمدة ، وقام بسداد رسم الفحص فى 1/ 4/ 2000 ، وقد انقضت المدة المحددة للبت فى طلب الترخيص دون أن تطلب منه الجهة الإدارية أية استيفاءات ، مما حدا به إلى توجيه إنذار إليها فى 29/ 5/ 2000 إلا أنها لم تحرك ساكنًا ولم تصدر التعديل المطلوب. وبجلسة 1/ 7/ 2001 قضت المحكمة المذكورة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وقد تأيد ذلك الحكم لدى الطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة) بالطعن المقيد برقم 11227 لسنة 47 قضائية عليا ، إذ قضت المحكمة بجلسة 26/ 3/ 2005 بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا، استنادًا إلى أن جهة الإدارة لم تقدم فى أية مرحلة من مراحل التقاضي وحتى الآن أى أسباب تبرر امتناعها عن البت فى طلب تعديل رسومات الترخيصين رقمي 11 و42 لسنة 1997 ،ولم تتخذ أي إجراء حيال طلب المدعي خلال المدة المقررة للبت فى طلب الترخيص ، رغم الإنذار الموجه إليها من المدعي فى هذا الشأن.
ومن حيث إن الحكم الطعين قد أقام قضاءه بوقف تنفيذ قرار الإزالة رقم 3374 لسنة 2001 المطعون فيه ، على ذات الأسباب التى استند إليها قضاء المحكمة الإدارية العليا فى الطعن سالف الذكر ، ومفادها اعتبار المدعي (المطعون ضده) حاصلاً على ترخيص ضمني بإقامة الأعمال موضوع المخالفات الواردة بقرار الإزالة نزولاً على أحكام المادة 7 من القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء معدلة بالقانون رقم 101 لسنة 1996 ، وكان قضاء المحكمة فى الطعن المشار إليه يحوز حجية توجب النزول على مقتضاها فى الطعن الماثل ، وذلك بعدم جواز المجادلة فى وجود هذا الترخيص الضمني ، ومن ثم وإذ أفاد المطعون ضده أن الأعمال التى قام بتنفيذها لا تخالف الأصول الفنية أو الاشتراطات البنائية، وذلك على النحو الذى أوضحه بمذكرته المقدمة بجلسة 26/ 5/ 2007 – والتى لم تعقب عليها جهة الإدارة ، فإن القرار المطعون فيه والمتضمن إزالة هذه الأعمال ، يضحى غير قائم – بحسب الظاهر من الأوراق – على السبب المبرر له حقًا وصدقًا من حيث الواقع والقانون ، الأمر الذى يتحقق معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه ، إلى جانب توافر ركن الاستعجال، بحسبان أن استمرار تنفيذ القرار من شأنه أن يحول بين المطعون ضده والانتفاع بملكه فى الوقت المناسب وعلى الوجه الذى يراه محققًا لاحتياجاته ومطالبه ، وتلك نتائج يتعذر تداركها بفوات الوقت.
ومن حيث إنه متى كان ذلك ، فإن ما قضى به الحكم الطعين من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار ، لتوافر ركني الجدية والاستعجال ، يكون والحالة هذه قد صادف صحيح حكم القانون ولا مطعن عليه ، الأمر الذى يغدو معه هذا الطعن غير قائمًا على أساس من القانون خليقا بالرفض.
ولا ينال مما سبق ، أن القضاء الصادر من هذه المحكمة فى الطعن رقم 11227 لسنة 47 قضائية عليا ، كان بصدد الفصل فى الشق العاجل من الدعوى رقم 9000 لسنة 54ق ، ذلك أنه إزاء خلو الأوراق مما يفيد أنه قد تم الفصل فى الشق الموضوعي من تلك الدعوى ، فإن قضاء المحكمة فى الشق العاجل تكون له حجية فى النزاع الماثل لا يجوز تجاهلها أو الخروج على مقتضاها ، لما استقر عليه قضاء المحكمة من أن الحكم الصادر فى الطلب العاجل له مقومات وخصائص الأحكام القضائية ، ومن ذلك أنه يحوز الحجية ويجوز الطعن عليه استقلالاً دون انتظار الفصل فى الموضوع.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات