المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1813 لسنة50 ق عليا – جلسة 8/ 12/ 2007 م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 8/ 12/ 2007 م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى
حنفى وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 1813 لسنة50 القضائية عليا
المقام من
1 – محافظ القاهرة
2 – رئيس حي البساتين ودار السلام
ضد
سعاد أبو النصر جمال الدين فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 6502 لسنة 57ق بجلسة 26/ 10/ 2003
" الإجراءات "
فى يوم الأحد الموافق 3/ 11/ 2003 أودع الأستاذ/ وفيق عبد الراضي
حسن المستشار بهيئة قضايا الدولة بصفته نائبًا عن الطاعنين ، قلم كتاب هذه المحكمة
، تقريرًا بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 1813 لسنة 50 القضائية عليا وذلك فى الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 6502 لسنة 57 القضائية بجلسة 26/ 10/
2003 القاضي فى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع حي البساتين
ودار السلام عن تسلم طلب الترخيص المقدم من المدعية للبناء على القطعة رقم ز/ 24 وألزمت
الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – قبوله شكلاً وفى الموضوع إلغاء الحكم
المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني فى الطعن ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر إحالة
الطعن إلى دائرة الموضوع حيث نظر على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وتقرر إصدار الحكم
فى الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل بحسب ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق
والمستندات فى أن المدعية أقامت الدعوى رقم 6502 لسنة 57 القضائية ابتغاء الحكم لها
بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبي بامتناع حي البساتين ودار السلام عن تسلم طلب الترخيص
المقدم منها بتعلية البناء على القطعة رقم ز/ 24 بتقسيم اللاسلكي. وقالت شرحًا لدعواها
إنها تمتلك القطعة رقم ز/ 24 بتقسيم اللاسلكي وقد تقدمت إلى حي البساتين ودار السلام
للحصول على ترخيص بتعلية البناء المقام على هذه الأرض وأرفقت به الرسومات والمستندات
التى يتطلبها القانون إلا أن حي البساتين ودار السلام امتنع عن قبول الطلب لعدم اتفاقه
مع أحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 وقرار وزير الإسكان رقم 180 لسنة
1998 ، وبجلسة 26/ 10/ 2003 قضت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ
القرار السلبي بامتناع حي البساتين ودار السلام عن تسلم طلب الترخيص المقدم من المدعية.
وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن المادة 13 من القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه
وتنظيم أعمال البناء حظرت كأصل عام زيادة الارتفاع الكلي للبناء عن مرة ونصف عرض الشارع
بحد أقصى 36 مترًا وخول رئيس مجلس الوزراء فى حالة الضرورة القصوى تحقيقًا لغرض قومي
أو مصلحة اقتصادية ، أو مراعاة لظروف العمران تقييد أو إعفاء مدينة أو منطقة أو جزء
منها أو مبنى بذاته ، من الحد الأقصى للارتفاع ، وإنه لما كان ذلك وكان قرار رئيس مجلس
الوزراء رقم 665 لسنة 1998 قد خلا من بيان الأغراض التى صدر لتحقيقها ولم تكشف الأوراق
عن هذه المبررات ومن ثم هذا القرار يكون مخالفًا للقانون فضلاً عن أن هذا القرار قد
ألغى بالقرار رقم 925 لسنة 2000 وبذلك انهار السند القانوني لامتناع جهة الإدارة عن
منح المدعية ترخيصًا بالبناء بالارتفاع الذى حددته المادة 13 المشار إليها. وأضاف الحكم
أنه لا يغير من هذا النظر صدور قرار وزير الإسكان رقم 180 لسنة 1998 بتعديل بعض أحكام
اللائحة التنفيذية للقانون رقم 106 لسنة 1976 بإضافة المادة 11 مكررًا والتى تتضمن
الاشتراطات البنائية الخاصة بمحافظة القاهرة والتى نصت فى البند خامسًا على أن يكون
الحد الأقصى للارتفاع الكلي للبناء فى منطقة المعادى ثلاثة أدوار متكررة فوق الأرضي
أو مثل عرض الشارع أيهما أفضل وهو ما يعني تقييد الحد الأقصى للارتفاع وهو أمر لم يخوله
المشرع لوزير الإسكان ومن ثم فإن قرار جهة الإدارة السلبي المطعون عليه يكون مخالفًا
لأحكام القانون ويتوافر من ثم ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ.
ومن حيث إن الطعن الماثل شيد على أساس مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى
تطبيقه وتأويله لأن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 925 لسنة 2000 الذى ألغى قرار رئيس
مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 أحال إلى اللائحة التنفيذية للقانون رقم 106 لسنة 1976
الصادرة بقرار وزير الإسكان رقم 2168 لسنة 1996 والمعدلة بالقرار رقم 180 لسنة 1998
قيود الارتفاع للبناء بمنطقة المعادى القديمة والحديثة بما يشكل سندًا صحيحًا لجهة
الإدارة للامتناع عن قبول طلب الترخيص المخالف لهذه القيود.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة استقر على أن المشرع حظر إنشاء مبان أو إقامة أى عمل من
الأعمال التى حددتها المادة 4 من القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال
البناء إلا بعد الحصول على الترخيص اللازم من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم
وناط المشرع بهذه الجهة فحص طلبات الترخيص ومراجعتها طبقًا للقانون وحدد المشرع فى
المادة 13 من القانون المشار إليه الارتفاع الكلي للبناء بمرة ونصف عرض الشارع بحد
أقصى 36 مترًا وجعل لرئيس مجلس الوزراء فى حالة الضرورة القصوى أو تحقيقًا لغرض قومي
أو مصلحة اقتصادية أو مراعاة لظروف العمران أن يقيد أو يعفي مدينة أو منطقة أو جزء
منها أو مبنى بذاته من الحد الأقصى للارتفاع. كما استقر هذا القضاء على أنه لا يجوز
للوائح التنفيذية التى تصدرها السلطة التنفيذية والتى تتضمن الأحكام التفصيلية والتكميلية
لتنفيذ القوانين أن تعطل أحكامه أو تتناوله بالتعديل أو بالإضافة. وأنه بالبناء على
ذلك فإن قانون التخطيط العمراني قد نظم إجراءات وأحكام تقسيم الأراضي والشروط البنائية
التى تتضمنها هذه التقاسيم واعتماد قرار التقسيم من السلطة المختصة ونص فى المادة 24
منه على أن الشروط البنائية الواردة بقرار التقسيم تأتي فى مرتبة القوانين واللوائح
، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 22/ 3/ 1997فى الدعوى رقم 55 لسنة 18ق
دستورية بدستورية هذا النص ومن ثم فإن هذه الشروط يتعين احترامها وعدم المساس بها إلا
بتعديلها وفقا للإجراءات المقررة فى قانون التخطيط العمراني أو بتدخل السلطة التشريعية
المختصة بسن القوانين باعتبار أن النص القانوني لا يعدله إلا نص قانوني لاحق مساو له
فى مرتبته فى مدارج التشريع.
ومن حيث إن البادي من ظاهر الأوراق أن المطعون ضدها تمتلك قطعة أرض برقم ز/ 24 بمنطقة
اللاسلكي المعتمد بالقرار رقم 5 لسنة 1997 وأقامت عليها بناء وقد تقدمت بطلب إلى حي
البساتين ودار السلام للحصول على ترخيص لتعلية البناء طبقًا للشروط البنائية لهذا التقسيم
إلا أن الحي لم يقبل الطلب لمخالفته لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 وقرار
وزير الإسكان رقم 180 لسنة 1998 وكان هذا الامتناع عن قبول الطلب مخالفًا لأحكام القانون
لاستناده إلى قرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه الذى تضمن تعديلاً فى الشروط البنائية
للتقسيم والتى لا يجوز تعديلها إلا بقانون ، فضلاً عن أن المشرع قد فوض رئيس مجلس الوزراء
فى تقييد الحد الأقصى للارتفاع الذى حدده فى المادة 13 من القانون رقم 106 لسنة 1976
فى حالات معينة وقد خلا قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 من بيان الأغراض
التى صدر لتحقيقها والمحددة بالمادة 13 المشار إليها ، ومن ثم فإن هذا القرار يكون
فاقدًا لمبرراته ، فإذا أضيف إلى ذلك أن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998
قد ألغى بالقرار رقم 925 لسنة 2000 وانهار تبعًا له قرار محافظ القاهرة رقم 145لسنة
1998 بمد سريان قرار رئيس مجلس الوزراء على تقسيم اللاسلكي بات واضحًا أن قرار الامتناع
عن قبول طلب ترخيص فى المنازعة الماثلة مخالف بحسب الظاهر من الأوراق للقانون لعدم
قيامه على أساس صحيح من أحكام القانون.
ومن حيث إنه لا ينال من هذا النظر صدور قرار وزير الإسكان رقم 180 لسنة 1998 بتعديل
بعض أحكام اللائحة التنفيذية بالقانون رقم 106 لسنة 1976 بإضافة الاشتراطات البنائية
الخاصة بمحافظة القاهرة التى تضمنت أن يكون الحد الأقصى للارتفاع الكلي للبناء فى منطقة
المعادي القديمة والجديدة ثلاثة أدوار متكررة فوق الأرضي أو بمثل عرض الطريق أيهما
أقل ذلك أن المشرع لم يخول وزير الإسكان سلطة تقييد الحد الأقصى لارتفاع المباني المقرر
قانونًا مما يجعل هذا القرار صادرًا من غير مختص ويضحى بدوره مخالفًا بحسب الظاهر للقانون.
ومن حيث إنه لما كان ذلك فإنه يتوافر ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه
كما يتوافر ركن الاستعجال لما يترتب على القرار المطعون فيه من حرمان المطعون ضدها
من الانتفاع بملكها مما يستوجب القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بهذا النظر ومن ثم يكون جديرًا بالتأييد ويضحى الطعن
عليه خليقًا بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
