المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 395 لسنة 51 ق عليا – جلسة 12/ 5/ 2007 م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق12/ 5/ 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى
حنفى وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي ود.محمد كمال الدين منير أحمد – نواب رئيس
مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
فى الطعن رقم 395 لسنة 51 القضائية عليا
المقام من
أسامة محمد أبو القاسم القوصى
ضد
1- محافظ الجيزة
2- رئيس حي العجوزة
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 4325 لسنة 57 ق بجلسة
29/ 8/ 2004
" الإجراءات "
بتاريخ20/ 10/ 2004 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها بالرقم عاليه فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى
بالقاهرة فى الدعوى رقم 4325 لسنة 57ق بجلسة 29/ 8/ 2004 والقاضي فى منطوقه بقبول الدعوى
شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى المصروفات وأمرت بإحالة
الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فى طلب الإلغاء.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ
وإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب
على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وقد تم إعلان تقرير الطعن وذلك على النحو الثابت بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه
مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الخامسة) بجلسة 13/ 2/ 2006 والجلسات التالية
لها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 10/ 7/ 2006 قررت الدائرة إحالة
الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة/ موضوع) وحددت لنظره جلسة 28/
10/ 2006 وقد نظرته المحكمة بتلك الجلسة حيث قررت إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى/
موضوع للاختصاص. وقد نظرته هذه الدائرة بجلسة 10/ 3/ 2007 حيث قررت إصدار الحكم بجلسة
12/ 5/ 2007 ومذكرات خلال عشرة أيام ، وقدم الطاعن مذكرة بالدفاع بتاريخ 15/ 3/ 2007
وبالجلسة المذكورة صدر هذا الحكم فى الطعن الماثل وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة أحاط بها الحكم المطعون فيه على النحو الذى تحيل إليه هذه
المحكمة منعًا من التكرار ، وهى تخلص بالقدر اللازم لحمل منطوق الحكم الماثل على الأسباب
فى أنه بتاريخ 18/ 11/ 2002 أقام الطاعن الدعوى رقم 4325 لسنة 57ق أمام محكمة القضاء
الإدارى بالقاهرة طالبًا الحكم له بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار محافظ
الجيزة رقم 15/ 2002 فيما تضمنه من إزالة المعوقات داخل البدروم بالعقار رقم 192 شارع
السودان قسم العجوزة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكر المدعى شرحًا لدعواه أنه علم بصدور القرار المطعون فيه رقم 15/ 2002 متضمنًا إزالة
المعوقات داخل البدروم وإزالة الأبواب ودرج السلالم بتحويل الجراج إلى محلات مخالفًا
كشف العوايد رقم 671819 جرد 81/ 1990 وإعادة الوضع إلى ما كان عليه جراج طبقًا لكشف
العوايد المشار إليه. ونعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون ذلك أن الثابت
من كشف الجرد 1991/ 2002 أن العقار به محلين بالبدروم اعتبارًا من سنة 1983 ، وأن أحد
المحلين مرخص كمطعم أسماك وربطت عليه عوايد اعتبارًا من عام 1985 والمحل الأخر مصنع
ملابس تم استكماله فى عام 1986 ، وهما مؤجران من قبل الطاعن بعقود إيجار منذ ذلك التاريخ.
وأضاف المدعى أن المخالفة سقطت بالتقادم. وخلص المدعي إلى طلب الحكم له بالطلبات سالفة
البيان.
وتدوول نظر الشق العاجل من الدعوىأمام المحكمة المذكورة وذلك على النحو الثابت بمحاضر
الجلسات وبجلسة 29/ 8/ 2004 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه برفض طلب وقف التنفيذ
، وأقامت حكمها على أن البادي من ظاهر الأوراق أنه نسب للمدعي قيامه بعمل أبواب ودرج
سلالم داخل البدروم وقام بتحويله من جراج إلى محلات تجارية وذلك بدون ترخيص من الجهة
الإدارية المختصة ومخالفًا لما هو ثابت بكشف العوايد رقم 671819 جرد الفترة من 1981
حتى 1990 فقامت الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم بعمل محضر مخالفة أعمال ثم أصدر
محافظ الجيزة القرار رقم 15/ 2002 متضمنًا إزالة الأعمال المخالفة وإعادة الوضع إلى
ما كان عليه جراج طبقًا لكشف العوايد ، ومن ثم فإن هذا القرار يكون قد صدر مستندًا
إلى سببه المبرر له من الواقع والقانون ولا يرجح إلغاؤه الأمر الذى ينتفي معه ركن الجدية
فى طلب وقف التنفيذ.
وبناء على ما تقدم أصدرت المحكمة الحكم الطعين سالف البيان.
ومن حيث إن الطاعن لم يرتض الحكم المطعون فيه فأقام طعنه الماثل ناعيًا على الحكم مخالفته
للقانون وللفساد فى الاستدلال لأسباب حاصلها أن العقار محل التداعي مقام عام 1970 واشتراه
والد الطاعن عام 1974 قبل صدور القوانين التى ألزمت ملاك العقارات بتجهيز وإنشاء جراج
فى عقاراتهم ، وهوا القانون رقم 25 لسنة 1992 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 106/ 1976
فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء. ومن ناحية أخرى فإن كشف العوايد الذى استندت إليه
الجهة الإدارية وحكم أول درجة وجاء به أن البدروم جراج يناقضه الكشف المستخرج فى 27/
8/ 2000 الذى لم يذكر به أن الدور الأرضى مستغل كجراج ، ويؤيد ذلك الكشف الرسمي الصادر
من مأمورية ضرائب الجيزة فى 1/ 1/ 2002 الذى قرر أن جرد عام 1984 وحتى عام 2002 أن
البدروم مستغل محلات وليس جراج. هذا بالإضافة إلى أن المستندات المودعة والمتمثلة فى
عقود إيجار للمحلات والشهادة الصادرة من مأمورية العجوزة تفيد أن الدور الأرضي مؤجر
كمحلات خلال الفترة من 1983 وحتى 1996 وتمت محاسبته ضريبيًا بالنسبة للفترة من 1997
حتى 2001. وخلص الطاعن إلى طلب الحكم له بطلباته سالفة البيان.
ومن حيث إنه من المقرر أن المحكمة تفصل فى طلبات وقف التنفيذ وفقًا للظاهر من المستندات
ودون المساس بأصل الحق والذى يحسمه قاضي الموضوع عند نظر طلب الإلغاء.
ومن حيث إنه بالنسبة لما أشار إليه الطاعن فى صحيفة الطعن من أن العقار محل التداعي
صدر له ترخيص بناء عام 1970 من حي العجوزة قبل صدور القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن
توجيه وتنظيم أعمال البناء.. خاليين من مطالعة محضر جلسة 7/ 3/ 2003 أن محكمة أول درجة
قررت إعادة الدعوى للمرافعة وتكليف الطاعن بتقديم ترخيص البناء الصادر للعقار محل التداعي
أو صورة طبق الأصل منه ، والظاهر أن الطاعن لم يقم بتنفيذ قرار المحكمة أو حتى يسعى
لتنفيذه ، فالمستندات تكشف فقط عن أن الطاعن تقدم للجهة الإدارية فى تاريخ سابق على
قرار المحكمة المنوه عنه وذلك فى 16/ 2/ 2002 بطلب للجهة الإدارية للحصول على الرسم
الهندسي الخاص بعقار التداعي ، وقد تأشر على الطلب بأنه لا مانع بعد سداد الرسم فى
حالة وجود رسم معتمد بملف الترخيص ويسلم لصاحب الشأن ، وقد خلت الأوراق من ذلك الرسم
أو ما يفيد سداد الطاعن للرسم المقرر. ومن ناحية أخرى فإن مسلك الجهة الإدارية المطعون
ضدها لم يختلف عن مسلك الطاعن إذ أنها لم تقم أيضًا بتنفيذ قرار محكمة أول درجة بجلسة
7/ 3/ 2003 المشار إليها بتكليفها بتقديم ملف الترخيص. وتستظهر المحكمة مما تقدم اتحاد
مسلك أطراف الخصومة فى حجب ترخيص بناء عقار التداعي عن القضاء للحيلولة دون تحديد تاريخ
تشييد عقار التداعي وما ورد به بخصوص الغرض من بدروم العقار ،ولذلك فإن المحكمة تضع
فى اعتبارها ما سلف ، وأنها بصدد الفصل فى الطعن على الحكم الصادر فى الشق العاجل من
الدعوى ، ولهذا فهى تتولى تحديد تاريخ بناء عقار التداعي مما يتكشف لها من ظاهر الأوراق
ودون أن يقيد ذلك التحديد قاضي الموضوع عند الفصل فى طلب الإلغاء.
وهديًا على ما تقدم فقد استبان للمحكمة وفقًا للظاهر من الأوراق أن المستندات جميعها
المودعة سواء أمام محكمة الدرجة الأولى أو محكمة الطعن تكشف عن أن عقار التداعي تم
تشييده فى ظل العمل بالقانون رقم 106/ 1976 سالف الذكر. فالبادي من مطالعة كشف العوائد
رقم 290915 (المودع بحافظة مستندات الطاعن المودعة أمام محكمة أول درجة بجلسة 9/ 3/
2003) أن عقار التداعي تم حصره من قبل مأمورية الضرائب العقارية بالجيزة لأول مرة بمرور
لجنة الحصر بجرد 80 ربط 81 فى 21/ 8/ 1979 كما أن البادي من مطالعة العقد المحرر بين
الطاعن وشركة باسم الهندسية (حافظة المستندات المشار إليها) أن ذلك العقد تحرر فى 2/
12/ 1979 وموضوعه استئجار الشركة للجراج الكائن أسفل عقار التداعي. والبين كذلك من
مطالعة الشهادة الصادرة عن مأمورية ضرائب العجوزة والمهندسين المحررة فى 4/ 2/ 2003
(حافظة المستندات المشار إليها) أن السنة الأولى التى حقق فيها الطاعن صافى ربح عام
1983. وقد جاءت باقي المستندات التى يستشهد بها الطاعن للتدليل على استخدام البدروم
كمحلات تجارية فى تواريخ تالية لما سلف. وفى ضوء ما تقدم فإن ما زعمه الطاعن عن عقار
التداعي تم تشييده قبل العمل بأحكام القانون رقم 106/ 1976 المشار إليه لا يعدو أن
يكون قولاً مرسلاً لا تعول عليه المحكمة وتطرحه جانبًا لعدم قيامه بحسب الظاهر من الأوراق
على سند صحيح من الواقع أو القانون.
ومن حيث إن البين من مطالعة نص المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه
أن المشرع لم يجز إنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تعديلها أو تدعيمها
أو إجراء أي تشطيبات خارجية إلا بعد الحصول على ترخيص فى ذلك من الجهة الإدارية المختصة
بشئون التنظيم وفقًا لما بينته اللائحة التنفيذية. ولم يجز المشرع كذلك الترخيص بالمباني
أو الأعمال المشار إليها إلا إذا كانت مطابقة لأحكام هذا القانون ومتفقة مع الأصول
الفنية والمواصفات العامة ومقتضيات الأمن والقواعد الصحية التى تحددها اللائحة التنفيذية.
وقد نصت المادة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 106/ 1976 الصادرة بقرار وزير
الإسكان والتعمير رقم 237 لسنة 1977 على التزام طالبو البناء بتوفير أماكن مخصصة لإيواء
السيارات يتناسب عددها والمساحة اللازمة لها ومع الغرض من المبنى المطلوب الترخيص فى
إقامته.
ومن حيث إن البادي من مطالعة كشف العوائد رقم 290915 الصادر فى 1/ 1/ 2002 أنه تضمن
بالكشف عن دفتر جرد المدة السابقة 1981 أن عقار التداعي عبارة عن عمارة من ستة أدوار
فوق البدروم ، والبدروم جميعه جراج وهو يسع أثنتى عشر عربة وبداخله حجرة ومرحاض للسايس
، وبالأرضي من قبلي دكان تحت الإتمام. ومن جرد 83/ 1984 ورد أن الدكان الوارد بالجرد
السابق تحت الإتمام مكون من وحدتين وطرقة والمنافع باب واحد مستغل مطعم ومحل أسماك.
وفى ربط 1986 ورد أن البدروم دكان مكون من وحدتين وطرقة ومطعم أسماك. وفى ربط 1988
ورد أنه استجد بالبدروم محل متسع بباب على الشارع ومصنع ملابس جاهزة بسلم هابط قام
قبل 31/ 10/ 1987. والظاهر مما تقدم أن بدروم عقار التداعي كان مستخدمًا فى الفترة
التالية لبناء العقار وإلى ما قبل ربط 1986 كجراج ، يؤيد ذلك العقد المحرر بين المالك
وشركة باسم بتاريخ 2/ 12/ 1979 والذى ورد به صراحة قيام المالك بتأجير الجراج الواقع
أسفل عقار التداعي للشركة المذكورة لمدة سنوات تبدأ من 1/ 12/ 1979 م حتى 30/ 11/
1984.
وعلى ذلك فإنه لما كان الظاهر مما تقدم أن الطاعن قام بإجراء بعض التعديلات فى بدروم
عقار التداعى لاستخدامه كمحلات تجارية ، وإنه قام بذلك دون الحصول على ترخيص من الجهة
الإدارية المختصة بشئون التنظيم سواء فيما يتعلق بتنفيذ التعديلات الإنشائية أو باستخدام
البدروم كمحلات تجارية بدلاً من استخدامه كجراج ، فمن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون
قد قام بحسب الظاهر من الأوراق على سند صحيح من الواقع والقانون.
وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى القضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنه
يكون جديرًا بالتأييد.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة مرافعات .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الطاعن المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
