الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 386 لسنة48 ق عليا – جلسة 10/ 11/ 2007 م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 10/ 11/ 2007 م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفى وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 386 لسنة48 القضائية عليا

المقام من

1 – وزير التربية والتعليم " بصفته "
2 – محافظ دمياط " بصفته "
3 – مدير عام التربية والتعليم بدمياط " بصفته "
4 – ناظر مدرسة كفر البطيخ الابتدائية "بصفته"

ضد

آمال محمد الرملي فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة (الدائرة الثانية) فى الدعوى رقم 1632 لسنة 18 القضائية بجلسة 27/ 8/ 2001


" الإجراءات "

فى يوم الأحد الموافق 21/ 10/ 2001 أودع الأستاذ/ خليل إبراهيم حسن عبد الكريم المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة بصفته نائبًا عن الطاعنين ، قلم كتاب هذه المحكمة ، تقريرًا بالطعن ، قيد بجدولها العام تحت رقم 386 لسنة 48 القضائية عليا وذلك فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة (الدائرة الثانية) فى الدعوى رقم 1632 لسنة 18 القضائية بجلسة 27/ 8/ 2001 القاضي فى منطوقه بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
وطالب الطاعنون – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
ونظر الطعن بدائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث تقرر إحالته إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 17/ 6/ 2006 حيث نظر بالجلسة المحددة والجلسات التالية على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر إصدار الحكم بجلسة 3/ 11/ 2007 ثم أرجئ إصدار الحكم لجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكليةً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – بحسب ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه ومن الأوراق والمستندات المقدمة – تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 1632 لسنة 18 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري طالبة وقف تنفيذ ثم إلغاء قرار منعها من التدريس بمدرسة كفر البطيخ الابتدائية أو فى أية مدرسة أخرى حتى تخلع النقاب وقالت شرحًا لدعواها إنها تعمل بمدرسة كفر البطيخ الابتدائية بنات التابعة لإدارة كفر سعد التعليمية وترتدي النقاب نظرًا لوجود مدرسين وإداريين كثيرين بالمدرسة وقد فوجئت فى 3/ 9/ 1994 بسحب جدول الحصص منها ومنعها من التوقيع بدفتر الحضور والانصراف رغم أنها تؤدي عملها بكفاءة عالية وذلك لإجبارها على خلع النقاب. وبجلسة 9/ 1/ 1995 قضت محكمة القضاء الإدارى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ثم قضت بجلسة 27/ 8/ 2001 بالحكم المطعون فيه القاضي بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن ارتداء النقاب يدخل فى دائرة ما يحميه الدستور والقانون من حريات شخصية وأنه لم يثبت من الأوراق أن المدعية امتنعت عن تمكين المسئولين بالإدارة من التعرف على شخصيتها لدى قيامها بالعملية التعليمية.
وقد طعنت جهة الإدارة فى حكم محكمة القضاء الإدارى بالطعن الماثل الذى بنى على مخالفة الحكم للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله إذ خرج الحكم الطعين على مقتضى التطبيق السليم لحكم القانون خاصة بعد أن رفضت المحكمة الدستورية العليا الطعن بعدم دستورية قرار وزير التعليم رقم 13 لسنة 1994 بشأن تحديد الزي الشرعي للطالبات والمدرسات وأضاف الطعن إن إصرار المطعون ضدها على مخالفة قرار وزير التعليم المشار إليه وارتداءها النقاب وعدم كشفها عن وجهها للتحقق من شخصيتها ومراقبة سلوكها، جعل جهة الإدارة تمنعها من التدريس وهو قرار يتفق وصحيح أحكام القانون.
ومن حيث إن دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا أفصحت فى حكمها الصادر بجلسة 9/ 6/ 2007 عن القول الفصل فى هذا الشأن فأبانت بعد استعراض نصوص الدستور أن المشرع الدستورى أضفى سياجًا من الحماية على الحرية الشخصية وعلى الحقوق والحريات العامة ، وأنه لما كان ارتداء النقاب بالنسبة للمرأة المسلمة هو أحد مظاهر هذه الحرية فإنه لا يجوز لجهة الإدارة أو أية جهة أخرى حظر ارتدائه حظرًا مطلقًا. فكما يترك للمرأة عمومًا الحرية فى أن ترتدي ما تشاء من ثياب غير مقيدة فى ذلك بضوابط الاحتشام نزولاً على الحرية الشخصية ، فإنه يحق كذلك للمرأة المسلمة أن ترتدي الزي الذى ترى فيه المحافظة على احتشامها ووقارها ، وألا تكون ثمة تفرقة غير مبررة بين الطائفتين لا سند لها من القانون أو الدستور وأضافت الدائرة أنه إذا كان ارتداء النقاب بالنسبة للمرأة المسلمة هو أحد مظاهر الحرية الشخصية فإنه يجوز متى اقتضت الضرورة والمصلحة العامة التحقق من شخصية المرأة نزولاً على مقتضيات الأمن العام أو لتلقي العلم والخدمات المختلفة ، أو لأدائها ، أو لغير ذلك من الاعتبارات التى تتطلبها الحياة اليومية المعاصرة والتى تستوجب التحقق من شخصية المرأة متى طلب منها ذلك من الجهات المختصة وذلك لإحدى بنات جنسها أو لمختص معين من الرجال وبالقدر اللازم لتحقيق ما تقدم تحت رقابة القضاء.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم وكان ما أرسته دائرة توحيد المبادئ فى شأن ارتداء النقاب من صحيح أحكام القانون كاشفًا عن صحة النظر الذى اعتنقه الحكم المطعون فيه بإلغاء القرار المطعون فيه بمنع المطعون ضدها من التدريس لارتدائها النقاب خاصة أن جهة الإدارة لم تنسب إلى المطعون ضدها تقصيرًا فى أداء عملها أو امتناعًا عن تمكين المدرسة من التحقق من شخصيتها وعلى ذلك يضحى الطعن الماثل خليقًا بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الجهة الإدارية مصروفات الطعن.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات