المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4565 لسنة 50 ق عليا – جلسة 17/ 11/ 2007 م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 17/ 11/ 2007 م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى
حنفى وسعيد سيد أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 4565 لسنة 50 القضائية عليا
المقام من
1- محافظ القاهرة
2- رئيس حى الزيتون
ضد
السعيد أنور محمد فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى الدائرة بجلسة 21/ 12/ 2003 فى الدعوى رقم 10217 لسنة 54 ق.
" الإجراءات"
فى يوم الخميس الموافق 5/ 2/ 2004، أودعت هيئة قضايا الدولة – نيابة
عن الطاعنين – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم
4565 لسنة 50 ق. عليا، فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – الدائرة بجلسة
21/ 12/ 2003 فى الدعوى رقم 10217 لسنة 54 ق، والذى قضى فيه بقبول الدعوى شكلاً وبوقف
تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا
برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المطعون ضده بالمصروفات عن درجتى التقاضى.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا بالرأى القانونى ارتأت فيه: قبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام الدائرة الخامسة (فحص الطعون) جلسة 14/ 3/ 2005، وتدوول أمامها
على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وقدم الحاضر عن المطعون ضده ثلاث حوافظ للمستندات
طويت على الأوراق المرتبطة بموضوع الطعن وبصفة خاصة ما يفيد شغل الدورين التاسع والعاشر
بالعقار، كما قدم مذكرة بالدفاع طلب فى ختامها الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات،
وبجلسة 12/ 6/ 2006 أحيل الطعن إلى الدائرة الخامسة عليا (موضوع)، وقدم الحاضر عن هيئة
قضايا الدولة مذكرة بالدفاع بنفس الطلبات الواردة بتقرير الطعن، وقدم الحاضر عن المطعون
ضده مذكرة بالدفاع طلب فى ختامها الحكم برفض الطعن، وبجلسة 18/ 11/ 2006 أحيل الطعن
إلى هذه المحكمة، وتدوول على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 20/ 10/ 2007 قررت
المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن أقيم فى الميعاد المقرر قانونًا، واستوفى إجراءاته الشكلية فمن ثم
يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن المطعون ضده كان قد أقام
دعواه أمام محكمة القضاء الإدارى طالبًا الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار حى الزيتون بسحب
الترخيص رقم 36 لسنة 1996 بتعلية الدورين التاسع والعاشر بالعقار رقم 38 شارع المطرية،
وبجلسة 21/ 12/ 2003 صدر الحكم المطعون فيه، وقضى فى الشق العاجل من الدعوى بقبولها
شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وشيدت المحكمة قضاءها على أسباب تخلص فى أن
سحب ترخيص التعلية كان تطبيقًا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3085 لسنة 1996 رغم إلغائه
بالقرار رقم 925 لسنة 2000، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه مخالفًا للقانون بحسب الظاهر
من الأوراق، وهو ما يتحقق به ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ، كما استظهر الحكم المطعون
فيه ركن الاستعجال من وجود نتائج يتعذر تداركها على النحو المبين بأسبابه.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله
لأسباب تخلص فى أن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم
أعمال البناء – الصادرة بقرار وزير الإسكان رقم 268 لسنة 1996 والمعدلة بالقرار رقم
180 لسنة 1998 نصت فى المادة مكررًا على أن " الاشتراطات البنائية الخاصة بمحافظة
القاهرة…… سادسًا: يحظر الموافقة على طلب الترخيص فى التعلية فى مدينة القاهرة
الكبرى صراحة أو ضمنًا للمبانى التى بدئ فى إنشائها قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 101
لسنة 1996 المعدل لبعض أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه إلا فى الحدود
التى كان مسموحًا بها قانونًا قبل هذا التاريخ ". وطبقًا لنص المادة من القانون
المذكور يصدر وزير الإسكان والتعمير اللائحة التنفيذية لأحكام هذا القانون، وهو ما
يقطع بأن القرار رقم 180 لسنة 1998 قد صدر من المختص قانونًا بإصداره وفى حدود التفويض
التشريعى المقرر له.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن ولاية محاكم مجلس الدولة فى وقف تنفيذ القرارات
الإدارية مشتقة من ولايتها فى الإلغاء، ومردهما إلى الرقابة القانونية التى يسلطها
القضاء الإدارى على القرار المطعون فيه لوزنه بميزان القانون وزنًا مناطه مبدأ المشروعية،
ويتعين لوقف تنفيذ القرار الإدارى توافر ركنين: أولهما: ركن الجدية: بأن يكون طلب وقف
التنفيذ قائمًا بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب يرجح معها إلغاء القرار المطعون فيه
عند نظر الموضوع، وثانيهما: ركن الاستعجال؛ بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر
تداركها.
ومن حيث إن الفقرة الأخيرة من المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه
وتنظيم أعمال البناء – المضافة بالقانون رقم 101 لسنة 1996 تنص على أنه " لا يجوز زيادة
الارتفاع الكلى للبناء على مرة ونصف عرض الشارع بحد أقصى 36 مترًا، ولرئيس مجلس الوزراء
فى حالة الضرورة القصوى تحقيقًا لغرض قومى أو مصلحة اقتصادية أو مراعاة لظروف العمران،
تقييد أو إعفاء مدينة أو منطقة أو جزء منها أو مبنى بذاته من الحد الأقصى للارتفاع
"، وقد نشر القانون رقم 101 لسنة 1996 فى الجريدة الرسمية العدد 25 مكررًا (ب) فى 30/
6/ 1996 وعمل به من اليوم التالى لنشره طبقًا لنص المادة الرابعة منه.
ومن حيث إن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3085 لسنة 1996 بشأن حدود الترخيص فى تعلية
المبانى وقيود الارتفاع بمدينة القاهرة الكبرى – نص فى مادته الأولى على أن " يحظر
الموافقة على طلب الترخيص فى التعلية فى مدينة القاهرة الكبرى صراحة أو ضمنًا، بالنسبة
للمبانى التى بدئ فى إنشائها قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 101 لسنة 1996 المعدل لبعض
أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه، إلا فى الحدود التى كان مسموحًا بها
قانونًا قبل هذا التاريخ…… ".
وقد ورد هذا النص بالفقرة ثانيًا من المادة الثانية من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب
الحاكم العسكرى العام – رقم 2 لسنة 1998 بحظر هدم القصور والفيللات وبعض الأحكام الخاصة
بتعلية المبانى وقيود الارتفاع والاشتراطات البنائية.
كما ورد هذا النص بالمادة السابعة من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 963 لسنة2003 بشأن
تحديد ارتفاعات المبانى لبعض المناطق بمحافظات جمهورية مصر العربية، وورد كذلك فى البند
سادسًا من المادة مكررًا من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 106 لسنة 1976 المشار
إليه بعد تعديلها بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 180 لسنة 1998، وجاء فى ديباجة قرار
رئيس مجلس الوزراء رقم 3085 لسنة 1996 المشار إليه – أن الهدف من ذلك تحقيق غرض قومى
تقتضيه الضرورة القصوى للمحافظة على أرواح الناس وسلامتهم وأمنهم، ولمواجهة ظاهرة انهيار
المبانى وكثرة الضحايا فى مدينة القاهرة الكبرى، وعلاقة التعلية والارتفاعات بهذه الظاهرة.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أنه اعتبارًا من 1/ 7/ 1996 (تاريخ العمل بالقانون رقم 101
لسنة 1996 المشار إليه) أصبح الارتفاع الكلى للبناء مرة ونصف عرض الشارع بحد أقصى 36
مترًا، ويستثنى من ذلك المبانى التى بدئ فى إنشائها قبل هذا التاريخ فيظل الحد الأقصى
لارتفاعها مقيدًا بالحدود التى كان مسموحًا بها قبل 1/ 7/ 1996.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه فى مجال تراخيص البناء والتعلية لا وجه
للقول بجواز سحب الترخيص أو تعديله أو إلغائه بصفة عامة نزولاً على مقتضيات المصلحة
العامة، فذلك ينصرف إلى مدلول الترخيص باستعمال المال العام أو ممارسة نشاط معين، ولا
ينطبق على الإنشاءات والأبنية فهى تخضع لنظام قانونى ينفرد وحده بتحديد شروط وإجراءات
وقواعد منح الترخيص، ويسرى عليها قاعدة التحصن بعد فترة معينة من الزمن فالقرارات الإدارية
التى تولد حقًا أو مركزًا شخصيًا للأفراد لا يجوز سحبها فى أى وقت متى صدرت سليمة،
أما القرارات الفردية غير المشروعة فيجب على جهة الإدارة أن تسحبها التزامًا منها بحكم
القانون وتصويبًا للأوضاع المخالفة، إلا أن دواعى المصلحة العامة تقتضى أنه إذا صدر
قرار معيب من شأنه أن يولد حقًا، فإن هذا القرار يستقر بعد فترة معينة من الزمن ويسرى
عليه ما يسرى على القرار الصحيح، وقد حددت هذه الفترة بستين يومًا من تاريخ نشر القرار
أو إعلانه قياسًا على مدة الطعن القضائى بحيث إذا انقضت هذه الفترة اكتسب القرار حصانة
تعصمه من أى إلغاء أو تعديل ويصبح لصاحب الشأن حق مكتسب فيما تضمنه القرار، والإخلال
بهذا الحق بقرار لاحق يعد أمرًا مخالفًا للقانون يعيب القرار الأخير ويبطله، وثمة استثناءات
من ميعاد الستين يومًا تتمثل فيما إذا كان القرار المعيب معدومًا – أى لحقت به مخالفة
جسيمة للقانون تجرده من صفته كتصرف قانونى وتنزل به إلى حد غصب السلطة ويصبح مجرد فعل
مادى منعدم الأثر فلا تلحقه حصانة، كذلك لو حصل أحد الأفراد على قرار إدارى نتيجة غش
أو تدليس من جانبه، لأن الغش يعيب الإرادة ويفسد الرضاء ويصبح القرار المبنى عليه مخالفًا
القانون ويجوز سحبه دون التقيد بميعاد.
" الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 19/ 12/ 1999 فى الطعن رقم 1756 لسنة
43 ق.ع منشور بالسنة 45 صفحة 293 ".
ومن حيث إن الظاهر من الأوراق أن المطعون ضده قدم طلبًا مؤرخًا فى 20/ 8/ 1996 للحصول
على ترخيص تعلية للدورين التاسع والعاشر فوق الأرضى والمسروق بالعقار رقم 38 شارع المطرية
بقسم الزيتون، واستوفى كافة الإجراءات إلا أن جهة الإدارة أخطرته بتاريخ 4/ 11/ 1996
بإيقاف السير فى إجراءات الترخيص إعمالاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3085 لسنة 1996
فأقام دعوى أمام محكمة مدينة نصر الجزئية قيدت برقم 65 لسنة 1996 وصدر حكم لصالحه بجلسة
8/ 3/ 1998، وتنفيذًا للحكم أصدرت جهة الإدارة ترخيص التعلية رقم 36 بتاريخ 15/ 8/
1998، وبنى المطعون ضده الدورين محل الترخيص وباعهما للغير أوائل عام 2000، وبجلسة
30/ 1/ 2000 قضت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم المشار إليه، وبناء على ذلك أصدرت
جهة الإدارة قرارًا مؤرخًا فى 24/ 4/ 2000 بسحب ترخيص التعلية واتخاذ الإجراءات اللازمة
لإزالة الدورين المنوه بهما.
ومن حيث إن ترخيص التعلية المشار إليه قد صدر بتاريخ 15/ 8/ 1998 تنفيذًا لحكم قضائى،
ودون أى غش أو تدليس من جانب المطعون ضده، وبعد أن تأكدت جهة الإدارة من أن الهيكل
الإنشائى للمبنى وأساساته تسمح بأحمال الأعمال المطلوب الترخيص فيها، وبناء عليه تم
بناء الدورين محل الترخيص، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه والصادر بتاريخ 24/ 4/ 2000
بسحب ذلك الترخيص – هو قرار مخالف للقانون ومرجح الإلغاء عند نظر موضوع الدعوى، وبذلك
يتوافر ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه.
ومن حيث إنه عن ركن الاستعجال فمن المؤكد أن سحب ترخيص التعلية وهدم دورين مشغولين
بالسكان يمثل إهدارًا لنفقات التشييد والهدم، وتشريدًا لهؤلاء السكان الذين اشتروا
وحدات مرخص فيها ثم فوجئوا بسحب الترخيص، وهو ما يتحقق به معنى الضرر الجسيم الذى يتعذر
تداركه، وبذلك يتوافر ركن الاستعجال.
ومن حيث إنه ولئن كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى نفس النتيجة بناء على أسباب مغايرة
لتلك التى استندت إليها هذه المحكمة، فإن الطعن يكون غير قائم على سند من القانون مما
يتعين معه والحال كذلك القضاء برفضه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بنص المادة من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا، وألزمت الجهة الطاعنة المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
