الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 65 لسنة 5 ق “دستورية” – جلسة 01 /12 /1984 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثالث
من يناير 1984 حتى ديسمبر 1986م – صـ 96

جلسة أول ديسمبر سنة 1984م

برياسة السيد المستشار محمد على بليغ رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ مصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد ورابح لطفى جمعة وفوزى أسعد مرقص وشريف برهام نور – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ الدكتور أحمد محمد الحنفى – المفوض، وحضور السيد/ أحمد على فضل الله – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 65 لسنة 5 القضائية "دستورية"

1 – ولاية المحكمة الدستورية العليا فى الرقابة على دستورية القوانين واللوائح – المادة 175 من الدستور – المادة 49/ 1 من قانون المحكمة.
المحكمة الدستورية العليا تستمد ولايتها فى الرقابة على دستورية القوانين واللوائح من المادة 175 من الدستور.
نص المادة 49/ 1 من قانون المحكمة على أن أحكامها فى الدعاوى الدستورية ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة لا يخل بما نص عليه الدستور من كفالة تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين وصون حقوقهم فى الدفاع والالتجاء إلى قاضيهم الطبيعى.
1 – وحيث أنه لا وجه لما أثاره المدعى فى مذكرته المؤرخة 30 أكتوبر سنة 1984 بشأن عدم دستورية المادة 49/ 1 من قانون المحكمة الدستورية العليا بمقولة أنها تخل بما نص عليه الدستور من كفالة تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين وصون حقوقهم فى الدفاع والالتجاء إلى قاضيهم الطبيعى، ذلك أن هذه المحكمة إنما تستمد ولايتها فى الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح من المادة 175 من الدستور التى نص على أن تتولى المحكمة هذه الرقابة على الوجه المبين فى القانون وعلى أن ينظم القانون الإجراءات التى تتبع أمامها، وقد جاء حكم المادة 49/ 1 من قانون المحكمة بناء على هذا التفويض. وإذ كان ما أوردته تلك المادة من النص على أن أحكام المحكمة فى الدعوى الدستورية ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة هو ما تمليه الطبيعة العينية للدعاوى الدستورية بما يقتضى إسباغ الحجية المطلقة على أحكامها التى استوجب الدستور – فى المادة 178 منه – نشرها فى الجريدة الرسمية تأكيداً لصفتها الإلزامية على نحو ما تقدم، فإنه يتعين اطراح ما أثاره المدعى فى هذا الصدد.


الاجراءات

بتاريخ 6 أبريل سنة 1983 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 2482 لسنة 36 قضائية بعد أن قضت فيها محكمة القضاء الإدارى بجلسة 9 نوفمبر سنة 1982 بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 50 لسنة 1982 فيما تضمنته من إحالة جميع الدعاوى والتظلمات من أوامر الاعتقال المنظورة أمام أية جهة قضائية إلى محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ".
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل فى أن وزير الداخلية أصدر قراراً باعتقال عدد من المواطنين وذلك استناداً إلى قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وإلى قرار رئيس الجمهورية رقم 562 لسنة 1981 بتفويض وزير الداخلية فى اختصاصات رئيس الجمهورية المنصوص عليها فى قانون حالة الطوارئ الصادر بالقانون رقم 162 لسنة 1958. فأقام المدعى الدعوى رقم 2482 لسنة 36 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر باعتقالهم وفى الموضوع بإلغائه. وإذ صدر القانون رقم 50 لسنة 1982 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 المشار إليه وقد قضت الفقرة الأولى من المادة الثالثة منه بأن محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) هى التى تختص وحدها بنظر كافة الطعون والتظلمات من الأوامر والقرارات الصادرة بالقبض أو الاعتقال وفقاً لقانون حالة الطوارئ، ثم نصت الفقرة الثانية منها على أنه "وتحال إلى هذه المحكمة – بحالتها – جميع الدعاوى والطعون والتظلمات المشار إليها والمنظورة أمام أية جهة قضائية أو غير قضائيه" فقد تراءى لمحكمة القضاء الإدارى بجلسة 9 نوفمبر سنة 1982 عدم دستورية الفقرة الثانية المشار إليها لما يترتب عليها من حجب مجلس الدولة عن اختصاصه الأصيل بنظر دعوى إلغاء قرار الاعتقال، وذلك بالمخالفة للمادتين 68، 172 من الدستور، وأحالت الدعوى الماثلة إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى المسألة الدستورية.
وحيث إن الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 50 لسنة 1982 – محل النعى بعدم الدستورية – إذ قضت بإحالة الدعاوى والطعون والتظلمات المشار إليها فى الفقرة الأولى من ذات المادة والمنظورة أمام أية جهة قضائية أو غير قضائية إلى محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) بحالتها عند صدور ذلك القانون، فقد جاء حكمها ترتيباً على ما قررته الفقرة الأولى من اختصاص محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" دون غيرها بنظر كافة الطعون والتظلمات من الأوامر والقرارات المبينة بالمادة 3 مكرراً من القانون رقم 162 لسنة 1958 والمعدلة بالقانون رقم 50 لسنة 1982، وهى التى تتعلق بالقبض أو الاعتقال استناداً إلى إعلان حالة الطوارئ. ومن ثم فإن المسألة الدستورية المثارة – حسبماً جاء بأسباب قرار الإحالة – هى نزع الاختصاص بدعاوى إلغاء قرارات الاعتقال من القضاء الإدارى وإسناد هذا الاختصاص إلى محكمة أمن الدولة العليا "طوارئ" ومدى مخالفة ذلك لنصوص للمادتين 68 و172 من الدستور.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بتاريخ 16 يونيو سنة 1984 فى الدعوى رقم 55 لسنة 5 قضائية "دستورية" برفض النعى بعدم دستورية المادة 3 من القانون رقم 50 لسنة 1982 والتى تنص على أن "تختص محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) دون غيرها بنظر كافة الطعون والتظلمات من الأوامر والقرارات المشار إليها بالمادة 3 مكرراً من القانون رقم 162 لسنة 1958. وتحال إلى هذه المحكمة – بحالتها – جميع الدعاوى والطعون والتظلمات المشار إليها والمنظورة أمام أية جهة قضائية أو غير قضائية" ونشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 21 يونيو سنة 1984.
وحيث أن الفقرة الأولى من المادة 175 من الدستور قد نصت على أن "تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح…" كما قضت المادة 178 من الدستور بأن تنشر فى الجريدة الرسمية الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية "ونصت المادة 49/ 1 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 على أن "أحكام المحكمة فى الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة" ومؤدى ذلك أن الأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستوريةـ وهى بطبيعتها دعاوى عينية توجه الخصومة فيها إلى النصوص التشريعية المطعون عليها بعيب دستورى – تكاون لها حجية مطلقة بحيث لا يقتصر أثرها على الخصوم فى الدعاوى التى صدرت فيها، وإنما ينصرف هذا الأثر إلى الكافة وتلتزم بها جميع سلطات الدولة، سواء كانت هذه الأحكام قد انتهت إلى عدم دستورية النص التشريعى المطعون فيه أم إلى دستوريته ورفض الدعوى على هذا الأساس، وذلك لعموم نصوص المادتين 175، 178 من الدستور والمادة 49/ 1 من قانون المحكمة المشار إليها، ولأن الرقابة القضائية على دستورية القوانين التى اختصت بها المحكمة الدستورية العليا دون غيرها هى رقابة شاملة تمتد إلى الحكم بعدم دستورية النص فتلغى قوة نفاذه، أو إلى تقرير دستوريته وبالتالى سلامته من جميع العيوب وأوجه البطلان.
لما كان ذلك، وكان المستهدف من الدعوى الماثلة هو الفصل فى مدى دستورية المادة 3 من القانون رقم 50 لسنة 1982 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958بشأن حالة الطوارئ، وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت برفض الدعاوى بعدم دستورية النص المشار إليه على ما سلف بيانه، وكان قضاؤها هذا له حجية مطلقة حسمت الخصومة بشأن دستورية هذا النص حسما قاطعاً مانعاً من نظر أى طعن يثور من جديد بشأنه، فإن المصلحة فى الدعوى الماثلة تكون منتفية، وبالتالى يتعين الحكم بعدم قبولها.
وحيث أنه لا وجه لما أثاره المدعى فى مذكرته المؤرخة 30 أكتوبر سنة 1984 بشأن عدم دستورية المادة 49/ 1 من قانون المحكمة الدستورية العليا بمقولة أنها تخل بما نص عليه الدستور من كفالة تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين وصون حقوقهم فى الدفاع والالتجاء إلى قاضيهم الطبيعى، ذلك أن هذه المحكمة إنما تستمد ولايتها فى الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح من المادة 175 من الدستور التى نص على أن تتولى المحكمة هذه الرقابة على الوجه المبين فى القانون وعلى أن ينظم القانون الإجراءات التى تتبع أمامها، وقد جاء حكم المادة 49/ 1 من قانون المحكمة بناء على هذا التفويض. وإذ كان ما أوردته المادة من النص على أن أحكام المحكمة فى الدعوى الدستورية ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة هو ما تمليه الطبيعة العينية للدعاوى الدستورية بما يقتضى إسباغ الحجية المطلقة على أحكامها التى استوجب الدستور فى المادة 178 منه – نشرها فى الجريدة الرسمية تأكيداً لصفتها الإلزامية على نحو ما تقدم، فإنه يتعين اطراح ما أثاره المدعى فى هذا الصدد.

لهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات